مسيرة الرياض…رؤية موحدة وخطة عمل شاملة وأداء تكاملي

تاريخ حافل

اشتهر «إقليم اليمامة» محوراً اقتصادياً وإدارياً مهماً في الجزيرة العربية، وفي القرن الحادي عشر الهجري عُرفت مدينة الرياض بمزارعها وأسوارها، حيث انضوت تحت لواء الدولة السعودية الأولى، ثم أصبحت عاصمة الدولة السعودية الثانية. وكان فجر الخامس من شوال لعام 1319 هـ انطلاقة نهضة الرياض المباركة، التي أجراها الله على يد الملك المؤسس عبدالعزيز رحمه الله.

عقود من التأسيس

أصبحت الرياض على مدى العقود الثلاثة التالية قاعدة تأسيس البلاد، وتوحيد أقاليمها، وعمَّها الأمن والرخاء، وبرزت مكانتها السياسية، وتزايد عدد سكانها.

بداية الخمسينيات الهجرية انطلق الازدهار الحضاري، فتجاوز العمران والأسوار، وزادت نسبة النمو السكاني بفعل الهجرة، وبدأ تأسيس المرافق الحديثة، والمؤسسات الخدمية.

وشهدت الرياض في السبعينيات الهجرية وما تلاها نقلة حضارية كبرى، تمثلت في احتضان مؤسسات الدولة ووزاراتها، وإنشاء الأحياء العصرية، وتأسيس المرافق الخدمية الحديثة؛ كالمطار، والسكة الحديدية، والطرق الإقليمية، وتأسيس شبكات المياه، والصرف الصحي، والكهرباء، وبداية التعليم النظامي، والخدمات الصحية، وتطور الاقتصاد التجاري، والصناعي.

وباعتماد الدولة تنفيذ الخطط التنموية الخمسية من بداية التسعينيات الهجرية تحولت الرياض إلى حاضرة عالمية كبرى.

مرحلة التخطيط الموجه

مع بداية التسعينيات الهجرية دخلت الرياض مرحلة التخطيط والموجه، حيث أعد المخطط التوجيهي الأول لمدينة الرياض. وتتويجاً لهذه المرحلة أنشئت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض سلطة عليا تتولى مسؤولية التطوير الشامل للمدينة، وتوفر للجهات العاملة جميعها خططاً استراتيجية مشتركة، تنطلق منها أعمالها جميعها.

ونظراً إلى النمو المدينة السريع الذي تجاوز حدود المخطط الأول فقد تم إعداد المخطط التوجيهي الثاني في عام 1401 هـ. ولأن التخطيط الاستراتيجي عملية مستمرة، لا تقوم على مخططات هيكلية وحسب، وإنما لا بد من وجود مؤسسة حكومية معنية بالتخطيط؛ فقد جاء قرار مجلس الوزراء الموقر إنشاء مركز المشاريع والتخطيط جهازاً تنفيذياً إدارياً وفنياً للهيئة، يتولى عملية التخطيط والتطوير، وتحويل الخطط الاستراتيجية إلى برامج تنفيذية، وتنسيق تنفيذها، ومراقبة الأداء والنتائج على أرض الواقع، وتقويم التجارب، والاستجابة للظروف والمتغيرات، والقيام بالتطوير الدائم للخطط والبرامج.

مخططات استراتيجية بعيدة المدى

أنجزت الهيئة المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، الذي يمثل بيئة تخطيطية، ذات طبيعة استراتيجية، بعيدة المدى، تشكل مرجعاً لأداء المؤسسات العاملة جميعها في المدينة؛ إدارية، وخدمية، وقطاعاً خاصاً، وفق برامج تنفيذية تتسم بالشمول، والتكامل، والمرونة، وبُعْد المدى.

كما بدأت الهيئة في إعداد المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض، الذي يحقق مضامين الخطط التنموية الوطنية، ويوفر بيئة ملائمة لإطلاق عوامل النمو المتوازن بين مدن منطقة الرياض،ومحافظاتهاكافة.

وحرصت الهيئة منذ إنشائها على تعميق مفهوم التكامل، بما يتجاوز مجرَّد تبادل المعلومات، والتنسيق الزمني والمكاني بين الأعمال والأنشطة والمشاريع، إلى العمل وفق رؤية موحدة، وخطة عمل شاملة، تحقيقاً للأداء التكاملي بين الجهات العاملة كلها في المدينة.