سمو الأمير سلمان العمل في الهيئة يقوم على التخطيط والواقعية والتعاون مع الأجهزة الأخرى

ألقى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، كلمة أمام الاجتماع المشترك للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، ومجلس منطقة الرياض، والمجلس البلدي، ومجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، جاء فيها: يسرني – أيها الأخوة – أن أرحب بكم في بيتكم، ولاشك أن هذا الاجتماع كان مقصوداً فعلاً حتى يكون الجميع على علم وبينة بما تم وسيتم إن شاء الله.

وقد رأينا في الهيئة دعوة أعضاء مجلس المنطقة والمجلس البلدي والمسؤولين ورجال الأعمال والإعلام حتى يكونوا أيضاً مطلعين معنا على العمل.

فكما تعلمون أن الرياض تاريخها طويل، لكن في العصر الحديث في الدولة السعودية الثانية انتقلت العاصمة من الدرعية إلى الرياض في عهد الإمام تركي رحمه الله باني الدولة السعودية الثانية في مدة تتراوح ما بين 1239 و1249 هـ حتى ثبت إقامة العاصمة في هذا البلد الرياض.

وفي بداية عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله سنة 1319 هـ في الخامس من شوال؛ رجعت الرياض عاصمة للمملكة، وانطلقت منها الدعوة الخيرة لتوحيد هذه البلاد، والذي وحدها الله، ثم عبدالعزيز ورجاله بكل ما أوتوا من قوة، وكان المنطلق من هذه المدينة.

وهي وحدة والحمد لله عربية إسلامية لم يحدث لها مثيل في التاريخ الحديث، وكانت مبنية على أسس، وأساسها الأول كتاب الله وسنة رسوله، ثم العدل والمساواة بين المواطنين كلهم.

لا يوجد شك أن الملك عبدالعزيز رحمه الله هو باني النهضة الجديدة والحديثة ووضع الأسس كاملة لأبنائه من بعده ولشعبه حتى ينطلقوا في مسارات الخير والبناء كلها.

وتعلمون لم يكن في ذلك الوقت موارد دخل كافية حتى يكون التطوير، لكن بدأ التطوير في عهد الملك عبدالعزيز، وكانت البدايات ومن أهمها في الواقع السكة الحديدية، وأنا حضرت مع والدي – رحمه الله – افتتاح السكة في الرياض فصارت الرياض ميناء، وهي في الواقع كانت انطلاقة كبرى مع ما صاحبها من دخول الكهرباء وبعض الخدمات والمطار وغيرها.

ومن يعرف الرياض في ذلك الوقت يعرف أنها محاطة بسور، وتغلق الأبواب بعد صلاة العشاء بساعة، وليس هناك خارج السور إلا قصر المربع وبعض البيوت والمزارع.

وبدأت انطلاقة النهضة من عهد الملك عبدالعزيز في المجالات كلها، وأهمها الأمن والطمأنينة في أرجاء البلاد كلها وفي هذه المدينة، ومن هنا انطلقت النهضة.

ثم جاء بعده الملك سعود رحمه الله، وفي الواقع كان عهده بداية النهضة الحديثة للرياض، عندما نقل كل الوزارات ودوائر الدولة للرياض، وبدأت النهضة من ذلك الوقت، وتواصلت والحمد لله في عهد الملك فيصل، إتماماً وتطويراً لما سبقه، ثم كانت بالنسبة للرياض بداية التخطيط الحديث في عهد الملك فيصل رحمه الله، عندما وضع مخططاً يسمى مخطط (دوكسيادس) وهو مهندس يوناني تولى تخطيط الرياض الحديث، وشكلت لجنة تشرفتُ برئاستها في عهد الملك فيصل عندما كان الملك فهد – رحمه الله – وزيراً للداخلية، وكانت الشؤون البلدية والقروية تتبع وزارة الداخلية، وكان معنا في هذه اللجنة الشيخ عبدالله السديري وكان وكيل للوزارة لـشؤون البلديات، والأخ عبدالعزيز الثنيان رحمه الله أمين مدينة الرياض في ذلك الوقت، والشيخ محمد بن صالح رحمه الله من المجلس البلدي، والمهندس سعوداللنجاويمدير التخطيط في البلديات، بدأت هذه اللجنة بتقييم المخطط ووضعت اللبنات للمخطط الذي نراه اليوم وطور كثيراً.

ثم بعد ذلك في عهد الملك خالد رحمه الله، وولي عهده الملك فهد رحمه الله، تقرر نقل السفارات إلى الحي الذي نحن فيه الآن، وقد عقد اجتماع بتوجيه من الملك خالد والملك فهد رحمهما الله، مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ومع عبدالعزيز الثنيان أمين مدينة الرياض رحمه الله، واجتمعنا في جدة في أبحر نحن الثلاثة، وتقرر أن يختار هذا المكان حتى يكون حياً للسفارات، وأنشئت لجنة لنقل السفارات، والحمد لله نحن الآن في هذا المكان الذي ترونه.

بعد ذلك اندمجت اللجان بمشاركة الأخ عبدالله النعيم الموجود معنا، أمين مدينة الرياض بعد الأخ عبدالعزيز، وتشكلت هيئة تطوير الرياض واندمجت فيها هذه اللجان.

وعرض في الفيلم قبل قليل اجتماع للهيئة في مقرها في الملز برئاسة الملك فهد رحمه الله، في الحقيقة يعد هذا الاجتماع الانطلاقة الجديدة للتطوير في الرياض، وحضره وزراء مختصون في مقر الهيئة، ومشت والحمد الله كما ترون.

و أنا أقول بكل صراحة أولاً الرعاية التامة من قادتنا وما نراه الآن من الملك عبدالله سلمه الله، ولياً للعهد أو ملكاً، وولي العهد الأمير سلطان، نرى الرعاية التامة للرياض، كما يرعون منذ الملك عبدالعزيز إلى الملك عبدالله -سلمه الله -، أنحاء المملكة كلها. ومما يسر والحمد لله أن نرى في أنحاء المملكة النهضة والتطور نفسهما. فقام العمل في الهيئة على الواقعية، ليس الخيال، أي 1 + 1 = 2 لا نصف ولا ربع ولا ناقص ولا زائد، فقامت أيضاً – بعد توفيق الله عز وجل ثم توجيه قيادتنا – على التعاون التام بين أجهزة الدولة كلها، وإخواننا الوزراء كلهم، وكان يتم دائماً تفاهم مسبق مع إدارات الأجهزة المختصة كلها، ويشترك في الهيئة مندوبون من وزارات الخدمات كلها.

وفي الواقع الجهد ليس جهد الهيئة فقط، أو جهدي أو غيري، هو جهد مشترك من الجميع، وتعاونٌ أيضاً مع المواطنين كافة، ومع المؤثرين ورجال الأعمال الإخوان كلهم.

والهيئة كما تعلمون يوجد فيها مسؤولون آخرون يمثلون وزارة الخارجية، وغيرها من وزارات الخدمات وذلك لوجودها في حي السفارات، وهناك جهة تنفيذية في الهيئة تتولى تنفيذ القرارات.

وكما قلت: التعاون التام والثقة المتبادلة والتخطيط السليم والحمد لله، أنشئ بعد ذلك مركز المشاريع والتخطيط، وفوِّض بصلاحيات معينة عما كانت قبل موجودة في الهيئة التنفيذية أو في لجنة حي السفارات أو في هيئة التقييم. بذلك أصبح هناك جهاز والحمد لله ممتاز في الهيئة.

وكذلك نحن نتقبل دائماً الرأي أنا وإخواني الزملاء، من رجال الفكر والإعلام سواء ما ينشر أو يأتيني مباشراً، كذلك يشترك معنا في الهيئة ممثلون عن رجال الأعمال.

أقول هذا الواقع وأنا أعتز أن يكون مثل الاجتماع الليلة حتى يكون الجميع في الصورة، نحن لا نعد بل نفضل دائماً أن نتحدث عن الواقع، وأقولها بكل صراحة: نحن في الهيئة لا نؤمن بالمشاريع البراقة، نؤمن بالمشاريع الواقعية والتي يحتاجها الناس، وفي الوقت نفسه ربما يقول بعض الناس حول بعض الأشياء هذا لا يمكن أن يصير، لكننا لا نقرر شيئاً إلا على أساس دراسة وافية وخطة مقررة ووجود اعتمادات مالية، بمعنى: إننا لا نريد أن نقول شيئاً ثم نعتذر عنه لأسباب أخرى.

الحمد لله كما ترون الواقع الآن وكما تشاهدون كانت الرياض صحاري وقفاراً، والحمد لله هي الآن تعمير وإعمار، وأقول وأكرر هذا بفضل الله قبل كل شيء ثم بفضل توجيه قيادتنا من الملك عبدالعزيز رحمه الله، إلى الملك عبدالله وولي عهده الأمين، والتعاون الكامل بين الوزارات، وأنا أشيد بدعم الوزراء التام وخصوصاً من أخي العزيز الأمير متعب بن عبدالعزيز وزير الشؤون البلدية والقروية الذي نلقى منه الدعم والتعاون كله.

ونحن في هذه الهيئة نعدّ أنفسنا ممثلين عن الوزارات والخدمات، وأقول وأكرر نحن نرحب بالرأي ونرحب بالنقاش وبالنقد؛ لأن النقد يعطيك فرصة إذا كان في محله استفدت منه، وإذا كان مبنياً على معلومات غير موثقة فعندك فرصة أن تشرح للآخرين ما لديك.

وكنت أقول ذلك دائماً لإخواننا الإعلاميين أيها الأخوة ! عندما أتكلم عن الرياض وتطورها، كنت أتمنى أن أكون شاعراً كما قال الأخ تركي السديري في مقاله اليوم، فأنظم قصيدة، لكن قصيدتي في الرياض وقصيدتكم هي العمل الأكثر.

و أنا أدعو إخواننا رجال الأعمال كما رأوا الآن أن يساهموا، وقد ساهموا كثيراً، أن يساهموا أكثر في تطوير مدينتهم وعاصمتهم.

وأقول كذلك بكل ثقة بالله قبل كل شيء: إن التسهيلات موجودة والحمد لله، والإمكانيات موجودة، الاستقرار قبل كل شيء موجود، والأمن موجود والحمد لله، أدعوهم أنيستثمرواويفيدوا ويستفيدوا في الوقت نفسه.