استراتيجية البيئة في منطقة الرياض…استغلال أمثل للموارد وتحقيق لمبادئ التنمية المستدامة

يشكل ازدياد عدد السكان والتنمية الحضرية والصناعية المتواصلة، في المدن والمستوطنات البشرية آثاراً سلبية على الحياة الفطرية والموارد الطبيعية الأخرى، لذا تعد القضايا المرتبطة بالموارد الطبيعية والحياة الفطرية ومشاريع حمايتها موضع اهتمام رئيسي في التخطيط الإقليمي، من هذا المنطلق وضع مشروع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض – الذي تعده الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض- استراتيجية للتنمية البيئية في المنطقة تتبنى نظاماً للإدارة البيئية المتكاملة تهدف إلى استغلال الموارد المتوفرة مع الأخذ بمبادئ التنمية المستدامة في الحسبان، بما ينسجم مع توجهات (استراتيجية البيئة الوطنية بالمملكة) و(خطة التنمية الوطنية الخمسية الثامنة 2005 – 2009 م).

المخطط الاستراتيجي الإقليمي

تتبع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض منهجية عمل في إعدادها للمخطط الاستراتيجي الاقليمي لمنطقة الرياض، تتمثل في جمع وتحليل معلومات الوضع الراهن للجوانب المختلفة واستقراء التوجهات المستقبلية للمنطقة على ضوء المتغيرات المتوقعة أو المطلوبة، وبناء نظام معلومات إقليمي متقدم يستخدم نظم المعلومات الجغرافيةGIS، وتبعاً لذلك وضع المخطط تصوراً أولياً لمستقبل المنطقة للسنوات العشرين القادمة حتى العام 1446 هـ (2025 م) والذي يشكل مرجعاً للتنمية المستهدفة للمنطقة في القطاعات الحيوية كافة.

تقييم البدائل التنموية

يعمل التصور الأولي لمستقبل المنطقة بوصفه محفزاً للعملية التشاورية المكثفة مع الجهات ذات العلاقة في المنطقة من القطاعين العام والخاص؛ لتقييم البدائل التنموية للمنطقة، ومن ثم وضع (خطة تنفيذية) مبكرة لدعم قيام مشاريع إقليمية محددة من خلال برامج العمل المطروحة ضمن هذا التصور، و(خطة إرشادية) لتعديل وتكييف الهياكل الإدارية وأدوات التخطيط الإقليمية.

ويشمل التصور الأولي لمستقبل منطقة الرياض – الذي انتهت الهيئة من إعداده أخيراً – العناصر التالية:

  • تقدير السكان والقوى العاملة.
  • الاستراتيجية الاقتصادية.
  • استراتيجية المناطق.
  • استراتيجية المراكز.
  • استراتيجية البنية التحتية.
  • استراتيجية الإدارة الإقليمية.
  • استراتيجية التنمية البيئية.

أوجه مختلفة للبيئة

تتطرق استراتيجية التنمية البيئية ضمن مشروع المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض إلى أوجه البيئة كافة بوصفها أحد العوامل الرئيسية لتنمية المنطقة، حيث ترتبط الأنواع المختلفة للتلوث (تلوث الهواء والمياه والتربة والمسطحات الخضراء والمواقع التراثية) ارتباطاً وثيقاً بالإنسان وتؤثر فيه. لذا تم تضمين القضايا البيئية المختلفة والمتمثلة في: الزراعة والموارد المعدنية والنفايات الصلبة في استراتيجية تنمية البيئة لمنطقة الرياض.

وقد بنيت استراتيجية التنمية البيئية لمنطقة الرياض على أربعة اعتبارات هي:

  • تطوير مبادئ إجراءات المحافظة على البيئة.
  • تطوير المواقع المحمية القائمة.
  • ملائمة التنفيذ.
  • تطبيق المعايير العالمية.

كما جزَّأت الاستراتيجية مناطق التجمعات السكنية في منطقة الرياض إلى ثلاث فئات رئيسية، ووضعت متطلبات التخطيط والتنمية المحددة لهذه المناطق، وتشمل:

  • المناطق المحمية.
  • المناطق الحساسة.
  • المناطق ذات الأولوية.

المناطق المحمية بيئياً

تغطي المناطق المحمية (الحالية والمستقبلية) أجزاء مختلفة من منطقة الرياض وتشمل 25 محمية موزعة على النحو التالي:

المناطق الحساسة بيئياً

تعرف المناطق الحساسة بالمواقع التي تخضع إلى تحليل وتقييم بيئي لتحديد مدى الأضرار الناتجة عن الاستخدامات التي تتعرض لها سواء كان ذلك الاستخدام سياحياً أو زراعياً، وتشمل المناطق الحساسة بيئياً 14 موقعاً في مختلف أجزاء المنطقة، موزعة على النحو التالي:

المناطق ذات الأولوية

وهي مناطق يتم تطويرها ضمن منظور مستدام طويل الأجل بما يضمن حمايتها وحماية بيئتها وإمكاناتها الطبيعية. وتضم منطقة الرياض عدداً من المظاهر البيئية (الوحدات الطبيعية) مثل: الأودية والهضاب والسهولوالصبخاتوالنفود والجبال. حيث تضم كل منها أنواعاً فريدة من أشكال الحياة النباتية والحيوانية.

وقد قام المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض بوضع نموذج لتحسين بيئة المناطق المحمية والحساسة عبر نظام تقسيم مناطق شامل يعطي (المظاهر البيئية) المزيد من المساحة لتنميتها وتحسينها، ومن المنتظر مستقبلاً توسعة نظام تقسيم الأراضي ليربط المناطق ذات الأولوية مع بعضها، وبهذا ستغطي مساحة مناطق الأولوية نحو 10 % من إجمالي منطقة الرياض تماشياً مع المقاييس العالمية. ونظراً إلى تأثر معظم هذه المجموعات البيئية بالأنشطة البشرية نتيجة التوسع الشاسع في التجمعات السكانية، لذا ينظر إلى أن تكون المناطق ذات الأولوية تحت إشراف الإدارة الجديدة بالمخطط الإقليمي لمنطقة الرياض.

فكرة «الأحزمة الخضراء»

يعرف «الحزام الأخضر» بأنه مساحة مفتوحة متعددة الوظائف لحماية البيئة والمسطحات الخضراء والأنشطة الترفيهية في انسجام وتكامل مع الطبيعة، وباستخدامه يتم تحديد إقامة أية تجمعات سكانية أو مرافق مرتبطة بها بدقة.

وفكرة «الأحزمة الخضراء مطبقة في عدد من المدن الأوروبية والأمريكية الكبيرة، وقد أسهمت في جعل المدن التي طبقت فيها جاذبة للمواطنين وسكان المقاطعات والمحافظات المجاورة. وتعتزم استراتيجية التنمية البيئية تطبيق فكرة «الأحزمة الخضراء» داخل المناطق ذات الأولوية، ومن وظائف هذه «الأحزمة الخضراء»:

  • تحسين النواحي الجمالية عبر توفير الرؤية البصرية الجيدة.
  • الحفاظ على الإرث الطبيعي التقليدي من خلال زيادة الوعي بأهمية هذا الإرث في مختلف أوساط المجتمع.
  • دعم الأنشطة الترفيهية عبر تشجيع رياضة المشي والجري.
  • تعزيز القدرات البيئية بمختلف سبل حضور الجمال الطبيعي.
  • الإسهام في تحسين مناخ المدن بواسطة خفض مستوى التلوث.

وتُعدُّ فكرة «الأحزمة الخضراء» جزءاً من مفهوم مناطق التجمعات السكانية، حيث سيتم تطويرها على مستوى المحافظات في شكل حدود بين «مراكز التنمية» وفقاً للمخطط الإقليمي، والكيانات المحيطة بها، من خلال التعاون بين المحافظات.

كما يحقق التعاون بين المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض ومشروع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض، إمكانية استخدام الحزام الأخضر المقترح لقطب التنمية المركزي.

مناطق التنمية السياحية

ونظراً إلى أهمية المواقع البيئية عالية الجودة لتنمية قطاع السياحة الترفيهية؛ اعتنى مشروع المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض بهذا الجانب في استراتيجية التنمية البيئية عبر التركيز على المناطق ذات الأولوية والمواقع المحمية، فيما حدد المخطط الإقليمي للمنطقة مواقع التنمية السياحية والمواقع التراثية في (استراتيجية المراكز) وذلك بعد إجراء التخطيط المفصل على مستوى المحافظات بما يتماشى مع (الخطة الوطنية للسياحة) و (مخطط التنمية السياحية المستدامة لمنطقة الرياض) المُعدّ من قبل الهيئة العليا للسياحة.

وتعرف المناطق ذات الأولوية للتنمية السياحية بأنها مناطق ذات أهمية خاصة للترفيه، يتم فيها تنسيق التخطيط والإجراءات بطريقة لا تؤثر سلبياً على ملاءمة المنطقة وأهميتها بوصفها مرافق ترفيهية، حيث ينبغي أن تتوافق جميع الاستعمالات الأخرى غير الترفيهية مع هذا الغرض.

وبالنظر إلى اقتصار السياحة في منطقة الرياض على عطلات نهاية الأسبوع، وتركز هذا النوع من السياحة في المواقع البيئية المميزة مثل: المناطق المحمية، وتماشياً مع (مخطط التنمية السياحية المستدامة) المُعدّ من قبل الهيئة العليا للسياحة، فإن معظم المناطق المحمية مصممة ومعدة بوصفها مواقع سياحية ترفيهية وتعليمية، حيث سيتم تحقيق السياحة الترفيهية المستدامة من خلال تبنِّي (استراتيجية إدارة المنتزهات) المماثلة لما هو معمول في الولايات المتحدة الأمريكية عبر جهاز (خدمات المنتزهات الوطنية الأمريكية) بالإضافة إلى أنه سيتم تبِّني نظام تقسيم أراض محدد داخل المواقع المحمية وحولها.

وبناء على الاستخدامات المختلفة يحدد التخطيط الإقليمي فئتين رئيسيتين لمناطق التنمية السياحية:

  • الترفيه الهادئ في البيئة الطبيعية غير الضار بالبيئة.
  • الترفيه المكثف في مواقع استعمالات مكثفة قد لا تعمل على استدامة البيئة في هذه المنطقة المحددة مثل: النزهة في الكثبان الرملية.

وسيتم تحديد هاتين الفئتين على مستوى المحافظات في مرحلة لاحقة من التخطيط الإقليمي، كما سيتم تحديد مناطق مركزية ضمن المناطق المحمية التي يمنع الوصول إليها حالياً، ومناطق مقتصرة على حزام الترفيه الهادئ «النزهة بالأقدام» كـ (روضة خريم) حيث ستخضع المنطقة المركزية في هذه المناطق إلى حماية كاملة يمنع الوصول إليها، ويوجد حول المنطقة المركزية حزامان لـ«التنزه بالأقدام» مسوران بسياج يمنع دخول السيارات إلى الموقع، وذلك لتقليل التأثير السياحي على الموقع.

أنواع الزراعة في المنطقة

تبرز الأهمية الاجتماعية والاقتصادية للقطاع الزراعي في منطقة الرياض من خلال حجم القطاع وأعداد المؤسسات والعاملين فيها ضمن حدود المنطقة، فمنطقة الرياض تضم 51 %من المؤسسات العاملة في قطاع الأنشطة الزراعية داخل المملكة، و36 % من حجم قوى عمل القطاع على مستوى البلاد.

وقد كانت الزراعة في منطقة الرياض مقتصرة على المواقع المفضلة في الوديان، ولكن نتيجة لتزايد النمو الزراعي بالمملكة أصبحت الأساليب الزراعية بالمملكة تتطلب مساحة إضافية كبيرة، حيث توجد في الوقت الراهن ثلاثة أنواع من المزارع في منطقة الرياض:

  • المشاريع الزراعية المحورية كبيرة الحجم التي تستخدم الري المركزي، والتي تعتمد على الآبار العميقة، وتركز على إنتاج الأعلاف بصورة متزايدة طوال السنة بما في ذلك أشهر الصيف أيضاً. ورغم قلة مصادر المياه في البلاد، إلا أن إنتاج محاصيل الحبوب لا يزال يحتل أكثر من نصف المساحة المزروعة، ويلاحظ نتيجة لشح المصادر المائية تزايد تنقل الشركات تدريجياً من منطقة الزلفي والخرج إلى حرض ويبرين في المنطقة الشرقية.
  • المشاريع الزراعية التي تروى بالأحواض السطحية لزراعة أشجار النخيل في الواحات، وكذلك لزراعة الخضراوات ولكن بدرجة أقل، حيث لا تتجاوز مساحتها الهكتار الواحد. وتعتمد هذه المشاريع الزراعية على المياه المستخرجة من مجمعات الآبار أو الآبار الفردية، وتتواجد هذه المساحات الزراعية الصغيرة التقليدية في مناطق الأودية والسهول.
  • مؤسسات المحاصيل اليومية (الفواكه والخضراوات)، وتعتمد هذه المزارع التي تبلغ مساحتها عدة هكتارات على الآبار العميقة لري منتجاتها بتقنية عالية المستوى كالبيوت الزجاجية والري بالتنقيط.

الدعم الحكومي وشح المياه

يعتمد النظام الزراعي في منطقة الرياض كغيرها من مناطق المملكة على الإعانات الحكومية الضخمة، حيث إن أية تغييرات بسيطة في الأنظمة قد تؤدي إلى إغلاق المئات من المزارع، وبشكل خاص التي تعتمد على الري المركزي بشكل رئيسي، الأمر الذي سيؤدي إلى انتقال هذه المزارع إلى مواقع أخرى كمنطقتي حرض ويبرين، أو زراعة منتجات أخرى.

هناك سبباً آخر أدى إلى انتقال كبير للمناطق الزراعية الأخرى في المملكة، تمثَّل في انخفاض كمية ونوعية المياه الجوفية في الأجزاء الغربية والشمالية من المنطقة (خصوصاً بالقرب من محافظة الزلفي)، حيث لم تبق الطبقات الصخرية المائية عميقة كما في الجزء الشرقي للمنطقة، فأصبحت العديد من المساحات الزراعية السابقة خالية، كما خلت نسبة 40 % من المساحات الزراعية في محافظة الخرج بين عامي (1407 و1420 ه)، وينطبق هذا على بقية المحافظات.

المساحة الزراعية النشطة

ويتطلب تدهور ونضوب الآبار الجوفية – التي تعدُّ حالياً المصدر الوحيد للمياه للإنتاج الصناعي الزراعي – تغييراً رئيسياً في التنمية الزراعية في المنطقة، وحسب ما هو مقترح في (خطة التنمية الخمسية الثامنة) ينبغي تحويل المحاصيل قليلة القيمة وعالية استهلاك للمياه ك (الأعلاف، والقمح، والحبوب) إلى محاصيل ذات قيمة عالية، وذلك باستخدام أفضل الأساليب المتوفرة لتوفير المياه.

ويسعى مشروع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض لإجراء تحول كامل للإنتاج الزراعي إلى أنظمة إنتاج مستدامة تسمح بدخل كبير وطويل الأجل في القطاع الزراعي.

تحويل الإنتاج وإدارة الأراضي

في ضوء ما سبق تتألف الأهداف العامة للاستراتيجية التنمية الزراعية في منطقة الرياض من محورين أساسين، هما:

  • تحويل الإنتاج الزراعي نحو الاستدامة عبر التركيز على زراعة الخضراواتوالزراعة العضوية.
  • إدارة الأراضي المخصصة لـلإنتاج الزراعي غير المستدام.

ولتحقيق هدف تحويل الإنتاج الزراعي نحو الاستدامة، يجب أن تخصص الأراضي الملائمة للاستعمالات الزراعية مثل الوديان؛ لزراعة أشجار النخيل والخضراوات اليومية. أما المناطق المخصصة لإنتاج الأعلاف والحبوب فإما أن يتم تجديدها وتحويلها إلى مناطق زراعية تحت إدارة صارمة أو تحويلها إلى إنتاج المحاصيل ذات القيمة العالية كالخضراوات والفواكه باستخدام أساليب الحفاظ على مصادر المياه كافة.

ويمكن أن تفي الأراضي القريبة من المدن الكبيرة بالاحتياجات المتزايدة للمحاصيل غير الضارة بالبيئة من خلال الزراعات العضوية، ويمكن إدراج باقي الأراضي ضمن الأراضي الملائمة.

كما يساهم في تحقيق هذا الهدف تركز الإعانات على المشاريع التشجيعية غير المباشرة، مثل: تطبيق التقنية الحديثة (الاقتصاد في المياه) أو التدريب المهني الذي يركز على الأنشطة والتقنيات الزراعية، فهناك حاجة ماسة إلى دعم إضافي لزيادة الزراعات العضوية، لذا يمكن الاستعانة بالإعانات لتشجيع السوق الزراعية وإنشاء نظام الهوية الإقليمية وفتح أسواق جديدة.

أما هدف إدارة الأراضي المخصصة للإنتاج الزراعي غير المستدام فيتحقق عبر حماية الأراضي المخصصة لإنتاج الأعلاف ومحاصيل الحبوب، والتي أصبحت مهددة بالتعطيل جراء قلة مصادر المياه، وذلك عبر إعادة زراعتها بمنتجات أخرى ملائمة، وتفعيل الإدارة المستدامة للرعي فيها، حيث يمكن إعادة زراعة المناطق الزراعية المهجورة بأنواع من الحشائش والشجيرات المحلية للمحافظة على التنوع الزراعي في المنطقة وإدارة المراعي.

المناطق الزراعية ذات الأولوية

تقع المناطق الزراعية ذات الأولوية ضمن المساحة المناسبة للاستعمال الزراعي بواسطة وزارة الزراعة داخل أقطاب التنمية أو بالقرب منها، ويعدُّ الإنتاج الزراعي المذكور أعلاه أكثر ملاءمة في الأجزاء الشمالية والجنوبية من منطقة الرياض.

كما يعد النشاط الزراعي في الأودية مناسباً لإنتاج التمور والخضراوات، وتعدُّ المعايير التي تستخدم إمكانات الأرض التنموية ومؤشرات توفر المياه؛ ضرورية لتنفيذ تقسيم أراض مفصل على مستوى المحافظات، كما تعد المؤشرات المرتبطة بالمياه عوامل مقيدة للاستعمالات الزراعية، حيث يجب عدم إغفال الطلب الهائل على المياه.

التوفير في استخدام المياه

من الجدير بالذكر أن إجراءات التوفير في استخدام المياه أكثر فاعلية عند تطبيقها في ري المحاصيل اليومية كالخضراوات، إلا أنها لم تطبق بالكامل حتى الآن، لذا توصي استراتيجية التنمية البيئية في المنطقة بتطبيق مشاريع إدارة مياه متقدمة للمناطق الزراعية ذات الأولوية، مثل:

  • إدارة مياه السيول.
  • إعادة استعمال المياه عبر محطات معالجة مياه الصرف الصحي.
  • تفعيل أساليب الاقتصاد في المياه المرتبطة بالمزارع باستخدام أساليب الزراعة الحديثة.
  • استمرار الإعانات الزراعية في اتجاه ترشيد استخدام المياه.
  • التدريب المهني في الأعمال الزراعية والتسويق.
  • التدريب المهني في الهندسة الزراعية وصيانة الماكينات.

مناطق إدارة الرعي المحددة

تقع مناطق إدارة الرعي المحددة ضمن مناطق الري المحوري المركزي غير المستدامة العاملة أو المهجورة، وقد تكون واقعة في مناطق محجوزة للزراعة أو المناطق الزراعية ذات الأولوية، وسوف تستخدم البيئة التحتية للري في توفير ري دوري منخفض المستوى لتعزيز عملية إعادة الغطاء النباتي للرعي مما يخفض من الضغط الرعوي على المناطق البرية المفتوحة، وتعرف مناطق الري منخفض المستوى بـ«مناطق الرعي المركزية».

إدارة مراعي مستدامة

يوصي المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض بتبنِّي إدارة مراعي مستدامة، ووضع استراتيجية لإعادة الزراعة في المناطق الملائمة للرعي. وقد وضعت استراتيجية التنمية البيئية في المخطط عدداً من المقترحات العملية لإعادة تأهيل الأراضي قابلية التربة للزراعة المناطق الزراعية في المنطقة الزراعية ذات المساحات التي تتراوح بين 100 إلى 500 هكتار، ويتم تنفيذ هذه الإجراءات بالتعاون مع ملاك الأراضي وأصحاب الماشية والسكان المحليين.

وتمثل هذه الأفكار نواة لإدارة المراعي ضمن مشاريع تجريبية في مناطق استعمالات الأراضي الزراعية، ويمكن توسعة هذه الأفكار لتشمل مناطق أخرى في منطقة الرياض، مثل: المناطق قليلة السكان، كما يمكن دعمها من خلال خطة إعانات حكومية على نهج السياسة الزراعية الأوروبية.

(1) المناطق شحيحة المياه:

المرحلة 1: الإيقاف التام للنشاط الزراعي وأنشطة الرعي لمدة سنتين، أو إعادة زراعة الأعلاف وفقاً للشروط البيئية، وسيتم هذا عن طريق بناء حواجز حول المنطقة، أو من خلال المراقبة الصارمة، حيث يتوقع خلال هذه الفترة أن يزداد نمو النباتات بشكل كبير إلى ما بين ضعفين إلى أربعة أضعاف القيم السابقة.

المرحلة 2: إدخال أعداد صغيرة من حيوانات الرعي، ومن ثم زيادتها تدريجياً توافقاً مع ازدياد نمو النباتات.

المرحلة 3: تنفيذ إدارة مراعي مستدامة، أي: التحكم في أعداد الحيوانات الموجودة في المراعي، ويعتمد عدد الحيوانات في المراعي المفتوحة على حالة النباتات. ومن ثم سيتفاوت هذا العدد كثيراً، حيث يمكن أن تستهلك الحيوانات حوالي 40 إلى 50 % من النباتات سنوياً دون إلحاق تلف بالنباتات الدائمة، وستكون الفوائد المالية العائدة كبيرة جداً عند السماح بـإعادة نمو الغطاء النباتي بالأراضي الرعوية، حيث إن النباتات ستنمو بدرجة أكبر وأسرع من التعرية الطبيعية للمراعي، وستكون التكلفة الإضافية للتغذية منخفضة أكثر مما هي عليه الآن. ويمكن تطبيق استعمالات أخرى لـلأجزاء المهجورة في المناطق الزراعية عند اكتمال وضع استراتيجية إدارة الرعي.

(2) المناطق الزراعية المهجورة:

سيكون هناك نقص متزايد في إجمالي الأراضي الزراعية (بالهكتار) بمنطقة الرياض بشكل كبير تاركاً البنية التحتية للمزارع المتبقية عرضة لعوامل التعرية الطبيعية، ويعد هذا هدراً كبيراً للقدرات البيئية للمنطقة. ونتيجة لاستخدام الأسمدة وزيادة معدلات الرعي سينعكس ذلك على نوعية التربة والتي سوف تحتوي على مواد عضوية وغذائية عالية نسبياً مقارنة بالتربة الصحراوية المجاورة. وسيظل تأثير الأسمدة في الأرض لمدة زمنية تساعد على إعادة الزراعة مرة أخرى.

ويمكن استعمال هذه الإمكانات لإعادة زراعة هذه الأراضي بنباتات وشجيرات محلية مثل: (العرفج، والسبط) طبقاً للأحوال البيئية وبمعدلات ري تتراوح بين 300 إلى 700 م 3سنوياً. وفي وجود إدارة جيدة للرعي لحماية الأراضي الزراعية يمكن أن تنمو هذه المناطق بسرعة لتصبح مصدراً لإنتاج البذور للأراضي الصحراوية المحيطة. ويقترح في هذا الصدد تنفيذ مشروع تجريبي لتطوير استراتيجيات إعادة زراعة الأراضي الزراعية بالتعاون مع الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها.

مناطق الموارد المعدنية

تحدث جميع الأنشطة التعدينية تأثيرات رئيسية على البيئة والتجمعات السكانية المحيطة، ومن الضروري عند تخطيط التنمية المستقبلية لمنطقة الرياض تحديد مواقع التنقيب والمعالجة، والتخزين، ومواقع دفن النفايات، والمناطق العازلة.

وتشمل الموارد المعدنية المتوقع استغلالها في منطقة الرياض: الذهب والفضة والزنك والألمونيوم والحديد وصخورالسيليكاوالفحم الحجري والنفط والغاز، كما يتوفر في المنطقة العديد من مواد البناءكالأسمنت، والحجر الجيري، والرمل، والحصى، وأحجار الزينة، وغيرها، والتي يتم إنتاجها وتوزيعها حسب كمية الطلب عليها.

تأثيرات التعدين على البيئة

يعدُّ وضع حدود واضحة للمناطق ذات الأولوية لعمليات التنقيب عن المعادن أمراً ضرورياً لحماية عمليات التنقيب، وبما لا يتعارض لاحقاً مع استعمالات الأراضي الأخرى ؛ لذا يقوم المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض بتحديد مواقع التنقيب، والمناطق الصناعية وَفْقاً للجدوى الاقتصادية والمحافظة على البيئة.

ويحدد المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض جميع المناطق المتعلقة بالموارد المعدنية (عدا الغاز والبترول) في منطقة الرياض، ويعدّها مواقع ذات أولوية لأغراض التعدين، وحيث إن جميع أنشطة التعدين تحدث تأثيرات رئيسية على البيئة، لذا يوصي بـإجراء دراسات لتقييم التأثير البيئي، وإدخال أنظمة واضحة للتأثيرات البيئية في المملكة تكون متقيدة بالمعايير العالمية (مثل: معايير الاتحاد الأوروبي، قانون مراقبة التعدين السطحي والاسترداد الأمريكي).

كما يوصي المخطط بأن تتقيد شركات التنقيب بجميع المتطلبات الضرورية المنصوص عليها في دراسة التأثير البيئي قبل استلام رخصة البدء في عمليات الإنتاج، ووَفْقاً لهذه المعايير تحاط مواقع التعدين والمعالجة بمنطقة حاجزة بعرض بين 500 إلى 1500 متر طبقاً لتأثير موقع الإنتاج. كما يحتاج التعدين والإنتاج إلى أنظمة إدارة بيئية(ISO 14001)ومراقبة بيئية، ووسائل أمنية للتخلص من النفايات الصخرية، ومراقبة الغبار، ومراقبة الضجيج، وإعادة التأهيل المتواصل.

النفايات الصلبة

تتعارض عملية التخلص من النفايات الصلبة مع المعايير البيئية إذا لم تتم معالجتها وإدارتها بطريقة سليمة، ونتيجة للزيادة المتوقعة في السكان والتنمية في أقطاب التنمية، لذلك ينبغي الأخذ في الحسبان الإنتاج المتزايد للنفايات الصلبة في عملية التخطيط الإقليمي.

وتمثل النفايات الصلبة في كل بلدية كمية النفايات المجمعة بواسطة البلدية أو متعهدي النفايات المتعاقدين معها والتي مصدرها: المنازل، والقطاع التجاري، وقطاع الخدمات والمؤسسات، والحدائق، والمنتزهات، والنفايات الصناعية.

وتسعى استراتيجية التنمية البيئية إلى إدارة النفايات الصلبة وجمع ومعالجة النفايات الصلبة بصورة لا تضر بالبيئة المحيطة، وبطرق مجدية اقتصادياً وذلك عبر عنصرين رئيسيين:

  • توفير إدارة فاعلة للتخلص من النفايات الصلبة تتناسب مع متطلبات مراكز التنمية.
  • تطبيق المعايير العالمية للتخلص من النفايات بما في ذلك إعادة التدوير.

وللتقيد بهذه الأهداف من الضروري الأخذ في الحسبان عملية توليد النفايات، حيث إن كمية النفايات التي يولدها الفرد الواحد خلال اليوم الواحد تتفاوت بين 0.4 كجم في القرى الصغيرة وأكثر من 2 كجم في بعض المدن الكبيرة، حيث يمكننا من هذه المعلومات وضع متوسط لعملية توليد النفايات وفقاً للجدول التالي:

إعادة تدوير النفايات

جرى تبنِّي أدوات استراتيجية لرفع معدلات إعادة تدوير النفايات، تتمثل في محطات إعادة تدوير النفايات، وهي محطات يتلاقى فيها الطلب والعرض على النفايات القيمة جنباً إلى جنب، وتعدُّ محطات إعادة تدوير النفايات الموزعة بصورة جيدة (وتشمل محطات تحويل النفايات إلى سماد) عنصر أساسياً في تحقيق إدارة فاعلة للنفايات الصلبة والمحافظة على البيئة.

وسيقع ضمن كل مركز تنمية محطة إعادة تدوير للنفايات على بُعْد مسافة معقولة من التجمعات السكانية (30 كم على الأقل).

حيث تؤدي المسافة الكبيرة إلى التخلص من النفايات في مواقع دفن غير معتمدة، مما يشكل تعارضاً رئيسياً مع البيئة.

فرص استثمارية

فضلاً عما يحققه إعادة تدوير النفايات الصلبة من فرص كبيرة للقطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال، تحافظ عملية إعادة تدوير النفايات الصلبة على البيئة وتقلل من أماكن ردمها. ويتوقع خبراء إدارة النفايات الصلبة زيادة في إعادة تدوير النفايات الصلبة في المملكة عن المعدل الحالي البالغ 20 % إلى حوالي 35 % في عام 2020 م باستثناء النفايات العضوية، حيث سيصل هذا المعدل إلى 40 أو 45 % عند ضم النفايات العضوية إليها.

ويدعم فصل وتصنيف مواد النفايات عملية التدوير، إلا أن عملية الفصل الحالية تعاني كثيراً من المعوقات نتيجة لمحتوى المياه العالي في النفايات العضوية المخلوطة بالنفايات الأخرى، حيث يجب تبنِّي بدائل أخرى لعملية الفصل في مصادر النفايات كالمنازل على سبيل المثال.

ويمكن تحقيق ذلك بتبنِّي أساليب تعرف بـ(take-and bring-systems) “أي: وضع القمامة المنزلية في أماكن محددة في المنطقة السكنية وذلك بعد تصنيفها ليتم جمعها بعد ذلك من قبل جهات النفايات” وتغيير سلال القمامة بأكياس بلاستيكية رقيقة لجمع أنواع النفايات الصلبة المختلفة (فضلات المواد الغذائية ومواد التغليف والنفايات العضوية القابلة للتحلل)، كما يجب أن تخضع هذه البدائل إلى تقييم لاختيار أفضلها، حيث إن فصل النفايات يعدُّ أساسياً لوضع استراتيجيات إعادة تدوير اقتصادية.

التخلص النهائي من النفايات الصلبة

وضع موقع النفايات الجديد بمدينة الرياض، معايير جديدة لكل المملكة فيما يتعلق بالتخلص النهائي للنفايات غير الضارة بالبيئة، وتوصي الاستراتيجية بـإنشاء إطار قانوني ينظم ويمنع أي مخالفات بيئية على مختلف مستويات المجتمع؛ لمنع حدوث تخلص غير مراقب للنفايات مستقبلاً.

التطوير من خلال تشييد الطرق

تعدُّ الطرق وسيلة هامة لإيصال التنمية إلى المناطق النائية، إلا أن مثل هذا التطور يجب أن يكون مصحوباً بتخطيط إقليمي، حيث إن مشاريع الطرق الرئيسية والتنمية المصاحبة تحدث تأثيراً كبيراً على البيئة، لذلك توصي الاستراتيجية بـإجراء تقييم للتأثير البيئي وفقاً للمعايير العالمية، قبل البدء في مثل هذه المشاريع، ووضع الإجراءات النظامية لهذا التقييم على أساس المعايير العالمية.

تلوث الهواء

باستثناء (الغبار) أو ما يعرف بـ(الجزئيات الدقيقة) العالقة في الهواء التي تنتج طبيعياً بواسطة العواصف الرملية؛ لا يوجد في منطقة الرياض – بفضل الله – أي تأثير بيئي كبير يتسبب في تلوث هواء المنطقة، حيث إن جزءاً كبيراً من ظاهرة الغبار يحدث جراء تقلص الغطاء النباتي والأنشطة التعدينية مما يتسبب في زيادة تعرية التربة، ولكن بتطبيق معايير التعدين العالمية في المستقبل ستقلل من عملية توليد هذا الغبار.

نتائج الاستراتيجية

تتقيد استراتيجية التنمية البيئية بالمخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض بمبادئ المحافظة وترقية البيئة وتحويل المناطق، ومبادئ ملائمة التنفيذ، فضمن نطاق هذه الاستراتيجية حدد المخطط الإقليمي مناطق الحماية، والمناطق ذات الأولوية، كما أن هناك تصوراً بتحويل المناطق الصناعية والزراعية المروية بمياه الآبار الجوفية التي على وشك النضوب أو التي نضبت إلى مواقع ذات إنتاجية عالية أو مناطق يطبق فيها مفهوم إدارة الرعي، مما يسمح باستعمال مستدام للمياه وتخفيف الضغط الرعوي على معظم أجزاء منطقة الرياض، ومن ثم ستكون هناك زيادة كبيرة في القدرات البيئية للمنطقة.

كما ستعمل «الأحزمة الخضراء» والمناطق ذات الأهمية الخاصة للأغراض الترفيهية على زيادة جاذبية مراكز التنمية في المنطقة، في الوقت الذي تعمل فيه المناطق المحجوزة لأغراض التعدين على منع التعارض المستقبلي مع الاستعمالات الأخرى، وتعمل إدارة النفايات من خلال إنشاء محطات إعادة تدوير النفايات وفصلها على تخفيف الضغط على البيئة.

وبتطوير هذه الاستراتيجية سيرفع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض وبشكل كبير من القدرات البيئية الإجمالية مما يسمح باستخلاص الموارد بمعدل تضاريس منطقة الرياض أعلى ممّا هو عليه حالياً.