مدينة الرياض…مسيرة من العطاء تؤسِّس لمستقبل طَموح

فازت مدينة الرياض بالمركز الثاني لجائزة مؤسسة الجائزة العالمية للمجتمعات الحيوية لعام 2007 م في الجانب التخطيطي المتمثل في المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض.

ومنذ فجر الخامس من شوال لعام 1319 هـ انطلقت نهضة الرياض المباركة التي أجراها الله على يد الملك المؤسس عبدالعزيز – رحمه الله، واستمرت على مدى العقود الماضية تتشكل كقاعدة للبلاد يتزايد سكانها ومكانتها على الصعد السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كافة.

ومع بداية التسعينيات الهجرية، دخلت الرياض مرحلة التخطيط الموجه، حيث أعد المخطط التوجيهي الأول تبعه المخطط التوجيهي الثاني لمدينة الرياض، وتتويجاً لهذه المرحلة أنشئت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بوصفها سلطة عليا تتولى مسؤولية التطوير الشامل للمدينة، وتوفر لجميع الجهات العاملة خططاً استراتيجية مشتركة تنطلق منها جميع أعمالها.

ولكون التخطيط الاستراتيجي عملية مستمرة، قرر مجلس الوزراء الموقر إنشاء مركز المشاريع والتخطيط بوصفه جهازاً تنفيذياً إدارياً وفنياً للهيئة، يتولى: عملية التخطيط والتطوير، وتحويل الخطط الاستراتيجية إلى برامج تنفيذية، وتنسيق تنفيذها، ومراقبة الأداء والنتائج على أرض الواقع، وتقويم التجارب، والاستجابة للظروف والمتغيرات، والقيام بالتطوير الدائم للخطط والبرامج.

تخطيط بعيد المدى

وقد أنجزت الهيئة المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، الذي يمثل بيئة تخطيطية، ذات طبيعة استراتيجية بعيدة المدى تشكل مرجعاً لأداء جميع المؤسسات العاملة في المدينة: إدارية، وخدمية، وقطاعاً خاصاً، وفق برامج تنفيذية تتسم بالشمول، والتكامل، والمرونة، وبعد المدى.

كما بدأت الهيئة في إعداد المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض، الذي يحقق مضامين الخطط التنموية الوطنية، ويوفر بيئة ملائمة لإطلاق عوامل النمو المتوازن بين مدن منطقة الرياض،ومحافظاتهاكافة.

وحرصت الهيئة منذ إنشائها على تعميق مفهوم التكامل، بما يتجاوز مجرَّد تبادل المعلومات، والتنسيق الزمني والمكاني بين الأعمال والأنشطة والمشاريع، إلى العمل وفق رؤية موحّدة، وخطة عمل شاملة، تحقيقاً لـلأداء التكاملي بين كلِّ الجهات العاملة في المدينة.

جهود مشتركة وجاذبية استثمارية

وقد أثمرت الجهود المشتركة المبذولة من القطاعين العام والخاص خلال العقود الماضية – بفضل الله – في جعل الرياض مدينة ذات جاذبية استثمارية عالية، وحاضرة عصرية كبرى يزيد عدد سكانها عن 4.6 مليون نسمة، يمثل من هم دون سن العشرين منهم 50 %، يؤويهم نحو 780 ألف وحدة سكنية، على مساحة مطوّرة تزيد عن 1000 كيلو متر مربع، تضم 1.2 مليون استعمال مختلف للأراضي تشمل الاستعمالات السكنية والتجارية والمكتبية والخدمات والمرافق العامة وغيرها.

كما تتمتع مدينة الرياض بقاعدة اقتصادية متينة جعلت منها مركزاً مالياً مهماً على المستوى المحلي والإقليمي، إلى جانب ماسيتيحهمركز الملك عبدالله المالي من إضافة نوعية لقطاع التنمية الاقتصادية في المدينة، فضلاً عن كون الرياض مركزاً إنتاجياً كبيراً في مجالات الصناعة والتجارة والإنشاء والإدارة والخدمات، وكونها سوقاً استهلاكية ضخمة للعديد من المنتجات والاستثمارات.

بنية تحتية متقدمة

وتتمتع الرياض ببنية تحتية متقدمة تتمثل في شبكات الطرق ومرافق النقل وشبكات المرافق العامة.

وحققت المدينة مكانة مرموقة على المستويات التعليمية والثقافية والضحية تنافض نظيراتها على المستويات الإقليمية.

فيما يجري معالجة العديد من القضايا الاجتماعية في الرياض، ووضع الخطط والاستراتيجيات لعلاجها، ومن أبرزها: استراتيجية التنمية الاجتماعية، والتي عنيت بوضع استراتيجية لمكافحة الفقر، واستراتيجية للقضاء على البطالة، واستراتيجية لتخفيض الهجرة إلى المدينة.

فيما يحظى الأمن الحضري بأهمية بالغة في ظل التوسع الذي تشهده المدينة، حيث يجري إعداد استراتيجية للأمن الحضري على مستوى المدينة.

ويجري في مجال حماية البيئة تطبيق الخطة التنفيذية لحماية البيئة في المدينة بإشراف ومتابعة اللجنة العليا لحماية البيئة في مدينة الرياض، والتي تتضمن 46 برنامجاً تنفيذياً للتحكم في التلوث وتنمية البيئة الطبيعية ومعالجة النفايات وكافة القضايا البيئية، ومن أبرز المشاريع في هذا الجانب: مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة.

وقد ساهم العمل في برنامج السلامة المرورية والذي يحظى بمتابعة اللجنة العليا للسلامة المرورية بنتائج إيجابية ملموسة في تقليل عدد الوفيات في المدينة.

مستقبل طموح

مستقبل الرياض على موعد مع جملة من الخطط والبرامج والمشاريع التي تتصف جميعها بأهميتها الاستراتيجية، وبعنايتها بقطاعات حيوية من ضأنها تمتين حجم المشاركة بين القطاعين الحكومي والخاص في مسيرة التنمية، من أبرز هذه المشاريع:

  • مراجعة أنظمة البناء وتطويرها على مستوى المدينة: وذلك استجابة لمتطلبات التنمية العمرانية والاقتصادية، ورغبة في تحقيق الكفاءة في استغلال الأراضي، وتشجيعاً للاستثمار في مدينة الرياض والحد من الانتشار الأفقي لها.
  • إنشاء خمسة مراكز فرعية تتوزع على قطاعات المدينة المختلفة من أجل مساندة مركز المدينة الحالي.
  • تحديد عدد من أعصاب الأنشطة على مستوى المدينة، وذلك على امتداد بعض الطرق الرئيسية القائمة، بحيث تتضمن استعمالات سكنية وتجارية وإدارية واقتصادية وثقافية، إضافة إلى إتاحة التطوير بارتفاعات عالية على جانبي تلك المحاور.
  • إنشاء ضاحيتين جديدتين في شمال وشرق مدينة الرياض، يتاح للقطاع الخاص فرص واسعة للمشاركة في تطوير الضاحيتين والاستثمار في إنشاء البنى التحتية والخدمات العامة وبناء مشاريع تطويرية وأحياء سكنية متكاملة المرافق فيهما.
  • اعتبار منطقة الظهيرة – وهي المنطقة المحصورة بين منطقة قصر الحكم ومركز الملك عبدالعزيز التاريخي وتبلغ مساحتها 750.000 متر مربع – منطقة تطوير خاصة يتم إسناد التطوير فيها إلى تآلف شركات من القطاع الخاص، وستتم عملية التطوير لهذه المنطقة تحت إشراف الهيئة مباشرة.
  • تنفيذ خطة شبكة الطرق المستقبلية لمدينة الرياض من خلال خطط خمسية تنفيذية تهدف إلى رفع مستوى شبكة الطرق القائمة وتحسينها، واستحداث عناصر جديدة. وتتضمن تنفيذ شبكات طرق بطول 300 كيلومتر من الطرق السريعة، وحوالي 450 كيلومتراً من الطرق الرئيسية والشريانية، و40 تقاطعاً حراً، و50 تقاطعاً بمستويات منفصلة.
  • وضع خطة شاملة للإدارة المرورية تهدف إلى زيادة القدرة الاستيعابية لشبكة الطرق ورفع كفاءة تشغيلها. وتتضمن الخطة ثمانية برامج رئيسية للإدارة المرورية تنفّذ على مدى 15 عاماً مقبلة. وتتضمن تلك البرامج أكثر من 60 مشروعاً تنفيذياً.
  • إعداد الخطة الشاملة للنقل العام في مدينة الرياض بهدف توفير وتنويع أنماط وسبل التنقل في المدينة للحد من الاستخدام المفرط للمركبة الخاصة وللإيفاء بمتطلبات التنقل القائمة والمتوقعة بما يتلاءم مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والمرورية.