مشروع الإدارة الشاملة للحوادث المرورية…استجابة أسرع للبلاغات وتطوير لأداء العمليات

يشكل مشروع الإدارة الشاملة للحوادث المرورية في مدينة الرياض، أحد المشاريع المشتركة بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومرور منطقة الرياض الرامية إلى تطوير مستوى أداء العمليات في مرور منطقة الرياض في سرعة الاستجابة لبلاغات الحوادث المرورية، وذلك باستخدام أحدث التقنيات في مجال غرف العمليات والطوارئ. وسيعمل هذا المشروع على تأسيس إدارة مرورية فاعلة، حيث يوفر النظام عمليات احتواء الحوادث عن طريق التوجيه السريع والآلي لدوريات المرور للقيام بالمهام المطلوبة بالسرعة والدقة اللازمة.

ويندرج النظام المشترك ضمن مهام استراتيجية السلامة المرورية التي وضعتها الهيئة في المدينة، ويجري على ضوئه وضع نظام الإدارة الحوادث المرورية في المدينة يهدف إلى تطوير استراتيجية شاملة الإدارة الحوادث المرورية في المدينة يشمل القطاعات المعنية بمعالجة نواتج الحوادث المرورية، والمتمثلة في مديرية الدفاع المدني في منطقة الرياض وجمعية الهلال الأحمر السعودي، وأمانة منطقة الرياض، فضلاً عن مرور المنطقة.

تتصدر الحوادث المرورية قائمة أسباب الوفيات والإصابات الخطيرة في المملكة، وتفرز آثارها الفادحة خسائر اجتماعية واقتصادية وصحية وبيئية، فضلاً عن المشكلات المرورية، الأمر الذي جعلها إحدى أهم القضايا والمشكلات المتنامية التي تواجه السكان.

وبالنظر إلى الازدهار الحضري الذي تشهده الرياض، وعدد سكانها الذي يناهز خمسة ملايين نسمة، وكثافة الحركة المرورية فيها التي تتجاوز ستة ملايين رحلة يومياً؛ تشكل الحوادث المرورية إحدى قضايا المدينة الحرجة التي تعذر معالجتها من قبل جهة بعينها، نظراً لتشعب أبعادها وتعدد وسائل معالجتها.

قضية الحوادث المرورية التي تشير الإحصاءات إلى تجاوز عددها 300 ألف حادث مروري سنوياً على مستوى المملكة، تؤدي إلى أكثر من أربعة آلاف حالة وفاة سنوياً، وأكثر من 30 ألف إصابة تنتهي 2000 منها بإعاقات مستديمة، وتتسبب في إشغال نحو 30 % من أسرة المستشفيات، فضلاً عما تخلفه الحوادث من مآسٍ اجتماعية واقتصادية تكبد المجتمع ما يزيد عن 13 مليار ريال سنوياً على مستوى المملكة، و1.6 مليار ريال على مستوى مدينة الرياض.

من هذا المنطلق بادرت الهيئة للتصدي لهذه القضية، وكوّنت اللجنة العليا للسلامة المرورية، برئاسة صاحب السمو الملكي نائب رئيس الهيئة، وعضوية تسع جهات حكومية معنية في المدينة، وقامت بوضع استراتيجية السلامة المرورية في مدينة الرياض، بناءً على دراسات ميدانية تحليلية، انبثقت منها خطة تنفيذية من قبل جميع الجهات ذات العلاقة.

رفع مستوى السلامة المرورية

وتقوم استراتيجية السلامة المرورية على استيعاب جميع العوامل: المرورية، والهندسية، والاقتصادية، والصحية، والإدارية، والثقافية، في استراتيجية توجيهية تؤدي إلى إزالة آثارها السلبية، وتحويلها إلى أداة إيجابية، لرفع مستوى السلامة المرورية في المدينة، وذلك من خلال برامج تنفيذية بعيدة المدى تقوم بها جميع الجهات ذات العلاقة بالسلامة المرورية.

وتتولى الهيئة في هذا البرنامج القيام بالدراسات الميدانية، ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية، وتطوير أنظمة السلامة المرورية، ومساندة أعمال الجهات الأخرى؛ كاستخدام الأنظمة الحديثة في رصد الحوادث، وتدريب كوادر الإدارات المرورية على استخدامها، وتطبيق نتائجها التحليلية، ونشر البحوث والدراسات وأعمال التحسينات في القطاعات كافة.

وفي الوقت الذي ترمي فيه استراتيجية السلامة المرورية إلى التقليل من حالات الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث الطرق خلال العشر سنوات القادمة – بمشيئة الله – عبر عدد من الاستراتيجيات والمهام الرئيسية الموزعة بين الجهات المعنية بالسلامة المرورية؛ أدرجت الهيئة في أعمال الاستراتيجية مختلف متطلبات السلامة المرورية الأخرى، كتصميم الأحياء السكنية، وتوفير بيئة آمنة للمشاة، وتطوير وسائط النقل العام للحد من استخدام السيارة، وتصميم المراكز الحضرية الفرعية، وتوزيع المرافق والخدمات بالتكافؤ، وتطوير أعصاب الأنشطة، وجميعها إجراءات استراتيجية تحدُّ من الحركة المرورية، وأعداد الرحلات، وتزيد من مستويات السلامة المرورية في المدينة عموماً.

إدارة الحوادث المرورية

وقد وضعت الاستراتيجية خطة تنفيذية خمسية تتضمن المهام المناطة بالجهات ذات العلاقة، وتخضع بشكل مستمر للمتابعة والتقويم لمستوى الأداء في تنفيذ المهام الرئيسية للجهات المعنية في كلسنة من سنوات الخطة الخمسية.

إحدى مهام استراتيجية السلامة المرورية في مدينة يتمثل في مشروع مشترك بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومرور منطقة الرياض يجري على ضوئه وضع نظام لإدارة الحوادث المرورية في المدينة، يهدف إلى تطوير استراتيجية شاملة لإدارة الحوادث المرورية في المدينة، وذلك عبر رفع مستوى أداء غرفة العمليات في مرور المنطقة في سرعة الاستجابة لبلاغات الحوادث المرورية، وذلك باستخدام أحدث التقنيات في مجال غرف العمليات والطوارئ، ويتضمن المشروع عدداً من العناصر.

تحديد مواقع الحوادث

وبموجب نظام إدارة الحوادث المرورية، سيتم تحديد مواقع الحوادث المرورية من خلال تحديد مواقع الأشخاص المتصلين، وذلك باستخدام خدمة تحديد المواقع التي تقدمها شركات الاتصالات السعودية، والخريطة الرقمية التي أنتجتها الهيئة، والمزودة بأسماء الأحياء والشوارع، حيث جرى تقسيم مدينة الرياض على ضوء النظام الجديد إلى عدة أجزاء: قناة الشمال والجنوب والغرب، وقناة الشرق، وقناة الطرق الدائرية السريعة عبر مربعات واضحة المعالم، وذلك للمساهمة في تقليص زمن تحديد الموقع، ومن ثم سرعة الاستجابة لبلاغات الحوادث المرورية ورصد المخالفين ونوع المخالفات، فضلاً عن مساهمة النظام في ضبط العاملين داخل الفرق الميدانية وتحديد مساراتهم واتجاهاتهم.

وبناء على موقع المتصل، يحدد النظام أقرب موقع لدوريات المرور في المنطقة، ويجري إرسال البلاغ آلياً من مركز القيادة والسيطرة في مرور الرياض إلى الفرق الميدانية من دوريات المرور الرسمية والسرية التي تباشر الحوادث، والتي جُهزت بمتطلبات النظام التقنية والفنية.

ومن خلال الأجهزة التي ستوفر في مركبات المرور، سوف يشاهد رجل المرور في المركبة خريطة للمدينة يحدد فيها آلياً موقع الحادث، وأقصر الطرق للوصول إلى الموقع، إضافة إلى معلومات رئيسية أخرى تشمل وقت استلام البلاغ، والمبلغ، ونوع الحادث، ورقم لوحة السيارات المخالفة، والمعلومات الخاصة كافة بالمركبة والمخالفات التي عليها، وموقع الحادث مع صورة له، وكذلك معلومات بالنسبة لقائد المركبة من خلال رقم سجله المدني، وما إذا كان سجله يحوي أية مخالفات سابقة أو أن المركبة أو السائق مطلوب لدى جهات أمنية.

وفي حال وجود إصابات خطيرة، يقوم النظام آلياً أيضاً، بتحديد أقرب موقع لجمعية الهلال الأحمر السعودي، أو مركز لسيارات الإسعاف، ليتم إرسال البلاغ إليه مزوداً بمعلومات الحادث الرئيسية.

كما سيحدد النظام أقرب مستشفيات المدينة لموقع الحادث أمام مستخدمي النظام في دوريات المرور والإسعاف، للمساعدة في تقليص زمن الاستجابة للحالات الحرجة، وتسهيل مهمة تحديد الخيار الأفضل أمام المسعفين أثناء تعاملهم مع الحوادث الخطيرة.

وقد اشتمل البرنامج على تدريب رجال المرور على استخدام النظام الجديد خلال مراحل تجريبية خضعوا خلالها إلى دورات متقدمة نظرية وتطبيقية.

إدارة عمليات المرور

ووصولاً إلى تحقيق إدارة مرورية فعالة، يستجيب نظام إدارة الحوادث المرورية في مدينة الرياض للمتطلبات الدائمة والطارئة للاستجابة لبلاغات الحوادث، فقد يتطلب الأمر في بعض الحوادث المرورية إغلاق طرق معينة نتيجة تعطل المركبات، أو الآثار الناجمة عن الحادث، وقد تستدعي الحاجة إلى توجيه السير في اتجاه مغاير للاتجاه الرئيسي المتعارف عليه.

عندها يستجيب النظام فوراً لمثل هذه الحالات بشكل فعال من خلال احتواء عمليات الحوادث عبر التوجيه السريع والآلي لدوريات المرور للقيام بالمهام المطلوبة وبالسرعة والدقة اللازمة، وفي حالة الحاجة إلى إغلاق منطقة معينة، يمكن للنظام تحديد جميع الطرق المؤدية إلى هذه المنطقة وتوجيه مركبات المرور إليها آلياً.

الربط مع الجهات الأخرى

يتمتع نظام إدارة الحوادث المرورية بقدر وافر من المرونة والتطوير، الأمر الذي يتيح ربطه وتطبيق خدماته مع الأجهزة المعنية الأخرى التي تساهم في تسهيل مهمة الاستجابة والوصول إلى الحوادث المرورية، ومنها: جمعية الهلال الأحمر السعودي بمنطقة الرياض، وشرطة منطقة الرياض، ومديرية الدفاع المدني في المنطقة، وغيرها من الجهات.

ومن شأن ربط النظام مع جميع هذه الجهات، تسهيل مهام الأجهزة المعنية بمباشرة الحوادث، خصوصاً الخطيرة منها والتي تتطلب استدعاء سيارات الإسعاف أو الدفاع المدني للتعامل مع الإصابات والوفيات أو مع الحرائق التي تنتج عن هذه الحوادث.

وستكون جمعية الهلال الأحمر من أولى الجهات التي سيتم ربطها وتعريفها بنظام إدارة الحوادث المرورية في المدينة، وذلك لتوفر البنية التحتية اللازمة والخاصة بربط مركبات الإسعاف بغرفة العمليات.

فيما جرى التنسيق مع إدارة الدفاع المدني في منطقة الرياض لوضع المتطلبات اللازمة لهذا النظام بما يضمن تحديد مواقع الحوادث بدقة، وتوفير الآليات اللازمة لضمان سرعة الوصول إلى المواقع والتعامل مع هذه الحوادث.

وسيتم البدء في المشروع خلال شهر جمادى الآخر من العام الحالي 1429 هـ – إن شاء الله.

وفي المرحلة الأخيرة من المشروع، سيتم الربط مع أمانة منطقة الرياض، بحيث يصبح هناك إمكانية لإدخال أية معلومات هامة، مثل: مشاريع بناء أو صيانة طرق وغيرها، يحدد بها بداية المشروع ونهايته، مما سيساهم في إدارة الحركة المرورية بفعالية.

طريقة عمل النظام

يعمل نظام إدارة الحوادث المرورية عبر تحديد مواقع الحوادث المرورية من خلال عنصرين رئيسيين، هما: مواقع الأشخاص المتصلين باستخدام خدمة تحديد المواقع عبر الهاتف، والخريطة الرقمية التي أنتجتها الهيئة، والتي زودت بأسماء الأحياء والشوارع وإحداثيات المواقع الجغرافية.

وبناءً على موقع المتصل، سيحدد النظام أقرب موقع لدوريات المرور في المنطقة، ليتم إرسال البلاغ إليها آلياً، ومن ثم إرسال معلومات الحادث والموقع وأقرب طريق لوصول الوحدة المرورية إلى الموقع.