مبنى المحكمة الجزائية…تجانس وتكامل حيوي في الوسط التاريخي

يمثل مشروع المحكمة الجزائية في وسط مدينة الرياض إضافة نوعية تكاملية في جوانبه الوظيفية والعمرانية في منطقة قصر الحكم ضمن برنامج متكامل وضعته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض للنهوض بقلب المدينة التاريخي والإداري والحضاري والثقافي.

وقد وقَّع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، يوم الأحد 8 ربيع الأول 1429 هـ بمكتب سموه بقصر الحكم؛ عقد تنفيذ المحكمة الجزائية، مع الشركة السعودية اللبنانية للمقاولات بتكلفة قدرها (352.436.384)، وبمدة تنفيذ تبلغ 36 شهراً.

مكونات المشروع

سيقام مشروع المحكمة الجزائية على أرض مساحتها 46.330 متراً مربعاً، ويحدها من الشمال شارع طارق بن زياد، ومن الشرق شارع آل فريان، ومن الغرب شارع سلام.

ويتكون مبنى المحكمة من 48 مجلساً قضائياً، وخمس قاعات قضائية مشتركة، إضافة إلى المكاتب الإدارية المختلفة، وغرف اجتماعات ومكتبة.

كما تم تخصيص قسم خاص باستقبال معاملات وقضايا النساء بمدخل خاص مستقل.

وتبلغ المساحة الإجمالية للمباني في المشروع أكثر من 100.000 م 2، إلى جانب الساحات العامة والطرق وشبكات الخدمات العامة.

وقد تم تزويد المبنى ب24 مصعداً، منها 8 مصاعد للقضاة و8 للمراجعين و8 للمتهمين. كما نظمت مداخل المحكمة بحيث تتيح حركة منفصلة لكل من القضاة والمتهمين والمراجعين الذين سيكون لكل منهم مداخل مستقلة.

يتضمن مشروع المحكمة الجزائية توفير 1130 موقفاً للسيارات، منها 260 موقفاً في قبو مبنى المحكمة، و870 موقفاً ضمن مبنى منفصل متعدد الأدوار خاص بالمواقف.

ترابط بين وظائف المبنى

يحتوي الدور الأرضي للمبنى على بهو المدخل الرئيسي، ومكاتب الصادر والوارد العام، إلى جانب أقسام المحضرين، أما الدور الأول فيحتوي على خمس قاعات للمحكمة، فيما يضم الدور الثاني إدارة المحكمة ومجلسين قضائيين.

الأدوار المتكررة بين الثالث والسابع تتوزع فيها المجالس القضائية بعدد ثمانية مجالس في كل دور، بينما خصص الدور الثامن لرئاسة المحكمة والمكتبة ومجلسين قضائيين.

وتحقيقاً للمرونة وزعت الخدمات في أركان المبنى، حيث يوجد في القبو الأول مركز للشرطة، وغرف حجز المتهمين، وقسم الصيانة والتشغيل.

أما القبو الثاني فيضم غرف الكهرباء والميكانيكا، إضافة إلى 245 موقف سيارة في دوري القبو الأول والثاني.

تكامل بين الساحات

وأحيط مبنى المحكمة بساحات خضراء تتكامل مع ساحة المحكمة العامة، وذلك من خلال إغلاق جزء من شارع الفريان ليصبح الحلقة الواصلة بين ساحتي المحكمة العامة والمحكمة الجزائية، لتشكلان فيما بينهما ساحة كبرى متصلة مساحتها 55 ألف متر مربع.

أنظمة حديثة ومتطورة

سيتم تزويد المشروع بأحدث التقنيات التي تسهم في تسريع الإجراءات الإدارية والقضائية، كذلك تم تجهيز المبنى بعدة أنظمة حديثة ومتطورة، مثل: نظام إطفاء الحريق بالماء، وآخر بالغاز للأماكن الخاصة بتخزين الوثائق المهمة في المحكمة، وكاميرات مراقبة، ونظام تحكم متكامل للأنظمة المستخدمة، مثل: الإنارة والتكييف والإنذار وغيرها، كما زود المبنى بنظام التخزين الحراري لتوفير الطاقة المطلوبة للتكييف وقت الذروة.

نسيج عمراني متكامل

تصميم مبنى المحكمة الجزائية اختير ليكون متعامداً مع محور قصر الحكم، ومتماشياً مع حركة النسيج العمراني المحيط في المنطقة، لتوفير الوضوح والوصول إلى المبنى بكل يسر وسهولة.

فمبنى المحكمة يرتفع شاهقاً حول محيطه بارتفاع يبلغ 44 متراً، ليبرز للناظر بوصفه صرحاً ذا هيبة ترمز إلى وظيفته، وليكون علامة بارزة في قلب العاصمة النابض بالحياة.

ويشكل مبنى المحكمة الجزائية ومجاوراته المتمثلة في كل من: مبنى المحكمة العامة، ومسجد الشيخ محمد بن إبراهيم، مبنى متعدد الأدوار لمواقف السيارات وميدان دخنة، والحديقة الأمامية التي تصله بشارع طارق بن زياد؛ جزءاً من التجانس والتكامل الذي تحققه العناصر الرئيسية التي التقت في هذا الموقع الحيوي التاريخي الذي يتوسط مدينة الرياض.

انسيابية في الحركة

خصص مدخل المبنى الشمالي في المحكمة لكبار الشخصيات من محور قصر الحكم، فيما جعل المدخل اليومي من الجهة الجنوبية لمراجعي المحكمة، وذلك تماشياً مع موقع مبنى المواقف الذي صمم في الأرض الجنوبية للمشروع، بحيث تحتوي إلى جانب مواقف السيارات على محلات تجارية ومكاتب في الطابق الأرضي.

إضافة نوعية لوسط المدينة

يشكل مشروع المحكمة الجزائية إضافة نوعية لبرنامج تطوير وسط مدينة الرياض الذي أطلقته الهيئة ببرنامج تطوير منطقة قصر الحكم الرامي إلى إعادة القيمة المعنوية للمنطقة، بتجديد منشآتها التراثية، وتفعيلها في برامج تراثية ثقافية متجددة، وتطوير منشآت الدولة في المنطقة، وتطوير بيئتها السكنية العمرانية، وتطوير قيمتها الاقتصادية، وربطها بعصب الأنشطة المركزي في المدينة، وتوفير ما تحتاجه من مرافق، وخدمات عامة.

وبعد أن تولت الهيئة إنجاز البرنامج بمراحله الثلاث الأساسية؛ أنشأت الهيئة مقرات عدد من الجهات الحكومية في المنطقة، شملت: المحكمة العامة، والدفاع المدني، ومسجد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وميدان دخنة، وتطوير سوق الزلّ، ومتنزه سلام، كما انطلقت في المنطقة مشاريع للقطاع الخاص تمثلت في سبعة مجمعات تجارية حديثة.

وتعمل الهيئة في هذا الإطار على توسيع دائرة التطوير لتشمل الأحياء القديمة في وسط المدينة، وتطوير منطقة الظهيرة الواقعة بين منطقة قصر الحكم ومركز الملك عبدالعزيز التاريخي.