نظام المعالجة الطبيعي في وادي حنيفة يعزز الاستفادة من المياه المعالجة في الأنشطة الزراعية والصناعية والحضرية

يعمل مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة الذي نفذته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وفق آلية طبيعية لمعالجة المياه الجارية في الوادي تستند إلى نظام معالجة طبيعي – غير كيميائي – لمعالجة المياه التي يصرفها وادي حنيفة والتي تقدر بنحو ٤٠٠ ألف متر مكعب من المياه يومياً.

حيث يعتمد نظام المعالجة الطبيعي على إيجاد البيئة المناسبة في المجرى المائي لتواجد وتكاثر الأحياء الدقيقة التي تستمد غذاءها من المكونات العضوية وغير العضوية في المياه، وبالتالي تساهم في تنقية المياه من الملوثات والشوائب، دون تدخل بشري أو آلي في العملية.

تنقية بالشمس والأوكسجين

وقد جاء اختيار هذا النظام الطبيعي لمعالجة المياه، لكونه وسيلة طبيعيةتتواءممع بيئة الوادي، فهو يعمل على تكوين دورة كاملة للسلسلة الغذائية الهرمية لمجموعة من الكائنات الحية التي يمكن أن تعيش في المياه، بحيث يكون المصدران الأساسيان في العملية الحيوية هما: «ضوء الشمس والأوكسجين» مما يساعد على نمو الأحياء الدقيقة والطحالب، والتي تتغذى بدورها على الكائنات الحية المختلفة المنتشرة في المياه، كالبكتيريا والأسماك والطيور.

«هدارات» لتسريع جريان المياه

كما أن أحد أوجه المعالجة الحيوية للمياه في مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة، تتم عبر تدرجات صخرية تعرف بـ (الهدارات) تعترض طريق المياه دائمة الجريان، وتتكون هذه الهدارات التي يزيد عددها عن 38 وحدة، من تدرجات صخرية وضعت في مواقع مختارة من مجرى المياه داخل القناة، قبل دخول المياه إلى أحواض مائية مفتوحة أكثر عمقاً وعرضاً من القناة.

بكتريا للتمثيل الغذائي

وتعمل هذه التدرجات الصخرية التي اختيرت مواقعها على أطوال متناسبة وبحسب طبيعة تكوين الوادي، على زيادة خفقان المياه، ومن ثم زيادة نسبة الأوكسجين الذائب فيها، وعندما تصل المياه إلى الحوض، تتعرض لكميات هائلة من البكتيريا، حيث تجري عملية «التمثيل الغذائي» في الحوض الساكن ـ نسبياً ـ ثم تواصل المياه مرورها عبر القناة إلى الهدارة التالية، وهكذا دواليك.

أكبر محطة معالجة حيوية طبيعية في المملكة

وبهدف زيادة طول جريان المياه، ومضاعفة عملية معالجتها الحيوية، اختار مشروع التأهيل البيئي بطن الوادي المحاذي لميدان الجزائر في حي عتيقة جنوبي الرياض، لإنشاء أكبر محطة معالجة حيوية طبيعية في المملكة تبلغ مساحتها أكثر من 100 ألف متر مربع، تتمثل مهمتها الرئيسية في زيادة طول جريان المياه، بعد تزويدها بالهواء لزيادة نسبة الأوكسجين فيها، ومن ثم المساهمة في نمو الكائنات الحية التي تتخلص من ملوثات المياه.

وقد تم إنشاء هذه المحطة بعرض للقناة الوسطية يصل إلى 15 متراً، بحيث تكون محمية من مياه السيول عبر جدار خرساني عازل مكسو بالصخور الطبيعية، وزودت ببوابة منزلقة على مدخلها، والتقائها بقناة المياه دائمة الجريان، تسمح بمرور مياه القناة إلى المحطة، فيما تحجب مرور مياه السيول عنها.

وبينما تعمل المحطة بنظام الهدارات نفسه، إلاَ أنها تمتاز بقدرتها العالية على المعالجة نظراً لاحتوائها على عدد كبير من الهدارات في مجموعات وأحواض متصلة بقناة المياه الأساسية في المحطة، يبلغ عددها 140 خلية كل خلية بطول 30 متراً، وبعرض ستة أمتار وبعمق مترين، كما زودت خلايا هدارات المحطة جميعها بأنظمة تهوية كهربائية للمياه في حوض الهدارة، لزيادة فاعلية المعالجة، وبالتالي زيادة نسبة الأوكسجين الذائبة في الماء.

بحيرة ونافورة متعددة الوظائف

كما لا يقتصر دور محطة المعالجة على مهامها الوظيفية السابقة فقط، بل تتعدى ذلك لتضفي على الموقع الذي يحتضنها لمسة جمالية طبيعية جعلت من المكان متنزهاً طبيعياً تتوزع في أرجاءه الأحواض الصخرية التي تتدفق عبرها المياه المتجددة،وتتوسطهنافورة عالية للمياه تبلغ مساحة بحيرتها نحو 8800 متر مربع، تحيط بها الأشجار والشجيرات المزهرة من كل جانب، ناهيك عن ممرات المشاة المجاورة للمحطة، والمطلات المنتشرة على طول الممرات المزودة بمختلف متطلبات التنزه، من دورات للمياه ومقاعد وظلال ومواقف للسيارات.

فحص دوري للمياه

وللتأكيد على جدوى وجودة المعالجة الحيوية للمياه، تجري الهيئة العليا، عمليات اختبار دورية للمياه في مواقع متفرقة من الوادي للتأكد من خلوها من الملوثات، حيث يجريإختبارالمياه قبل دخولها للمحطة، واختبار آخر بعد خروجها من المحطة، مما يظهر فوارق كبيرة في نسب المعالجة التي خضعت لها المياه خلال هذه الدورة الطبيعية.

معايير بيئية صارمة

وقد ساهم نظام المعالجة الحيوية للمياه في المشروع، على تعزيز الاستفادة من المياه المصروفة إلى الوادي على مدار العام، عن إعادة استخدامها بشكل آمن في الأغراض الزراعية والصناعية والحضرية، وشكّل هذا النظام أحد صور مزج مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة بين متطلبات المشروع الوظيفية، وبين المعايير البيئية الصارمة التي وضعتها الهيئة العليا في «المخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة»، والذي يتضمن سلسلة من مشاريع التأهيل البيئي والتطوير على طول مجرى الوادي وروافده.