مجموعة متجانسة من الأهداف في خطة تطوير وسط مدينة الرياض

تعكس أواسط المدن حول العالم شخصية المدينة وحضارتها وعادات وتقاليد سكانها، إضافة إلى أنها النواة العمرانية للمدينة التي تبرز هوية المدينة وتاريخها الحضاري، مع ما تحتويه من أنماط متنوعة من الحياة والأنشطة المختلفة، الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والسكنية.

ويضم وسط مدينة الرياض، الجزء التاريخي المحتوي على معظم المخزون التراثي والثقافي الذي يعبر عن هوية المدينة، وأحد أهم الرموز الوطنية كونه يمثل نقطة انطلاق ملحمة توحيد البلاد وتأسيس المملكة.

كما يمثّل وسط الرياض المركز السياسي والإداري للمدينة حيث يضم منطقة قصر الحكم ومقرات حكومية مختلفة وعدد من المؤسسات الثقافية والتراثية الوطني، الأمر الذي ينعكس على منطقة وسط المدينة، من خلال ممارستها دوراً اقتصادياً مهماً على مستوى المدينة باعتبارها منطقة نشطة بالحركة التجارية والأنشطة التقليدية.

وقد اعتمدت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في اجتماعها الثاني لعام 1434هـ، “خطة تطوير وسط مدينة الرياض”، التي تهدف إلى تحويل المنطقة إلى مركز تاريخي وإداري واقتصادي وثقافي على المستوى الوطني، وتعزيز هويتها العمرانية، وإبراز تاريخها الحضاري، واستثمار ما تتمتع به المنطقة من مقومات وفرص اقتصادية وإسكانية وحضرية.

أقرت الهيئة اعتبار «خطة تطوير وسط مدينة الرياض»، بمثابة «برنامج عمل مشتركة مرجعي» لكافة الأطراف المعنية بالتطوير في المنطقة، حيث سيجري تنفيذ الخطة بمشيئة الله، بالشراكة مع الجهات المعنية من القطاعين الحكومي والخاص والملاك في المنطقة، وذلك بعد اكتمال الأعمال التخطيطية ووضع الرؤى المستقبلية للجوانب التنفيذية التي بدأت الهيئة في صياغتها منذ سنوات عدة.

وحددت الخطة منطقة وسط المدينة بمساحة تبلغ (15 كلم2) تمثل منطقة قصر الحكم مركزها ويحدها من الشمال شارع الوشم متصلا بطريق عمر بن الخطاب، ومن الشرق طريق الخرج، ومن الجنوب شارع عمار بن ياسر متصلاً بشارع الأعشى، ومن الغرب شارع الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود.

بوصلة رئيسية لتوجيه التطوير المستقبلي

وستشكل خطة تطوير وسط الرياض، البوصلة الرئيسية التي ستوجه التطوير المستقبلي لهذه المنطقة، وسيكون من شأنها بمشيئة الله، تعزيز الهوية العمرانية للمنطقة، وإبراز تاريخها الحضاري، وتشجيع ما تحتويه من أنماط متنوعة من الحياة والأنشطة الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والسكنية، فضلاً عن دورها في معالجة أوضاع المنطقة الراهنة، بشكل يوظّف الفرص المتاحة فيها، ويحولها إلى بيئة جاذبة للإقامة والعمل، ويشجّع على عودة المواطنين للسكن فيها.

ويعمل البرنامج التنفيذي للخطة على تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية تشمل: المحافظة على التراث العمراني والثقافي، والمحافظة على الأنشطة التجارية القائمة وزيادة فرص العمل، والتنويع في أنماط المساكن وتحقيق التوازن الاجتماعي والسكاني، والتوسع في المناطق المفتوحة، وتعزيز الأمن الحضري، إضافة إلى تحسين شبكة الطرق والمرافق العامة في كامل المنطقة.

مجموعة متجانسة من الأهداف والغايات

كما اعتنت الخطة بتحقيق مجموعة متجانسة من الأهداف والغايات، توزعت بين الحفاظ على التاريخ والهوية الوطنية للمنطقة، وتطوير إدارتها وتعزيز الدور الحكومي فيها، والمزج بين المحافظة على التراث العمراني المحلي التقليدي والعمارة الحديثة، والتوسع في احتضان المنطقة للأنشطة الثقافية والتجارية، إضافة إلى ربطها بمشروع النقل العام، وتنويع خصائصها الاجتماعية عبر احتضانها لتشكيلة متكاملة من المساكن والمناطق المفتوحة والحدائق، وصولاً إلى صياغة مستقبل جديد لكامل المنطقة يساهم في استعادتها لمكانتها الطبيعية كقلب نابض للعاصمة يزخر بالفرص المجدية ويشع بالنشاط والحيوية.

زيادة نسبة المناطق المفتوحة والحدائق

ففي جانب المناطق المفتوحة، ركزت الخطة على زيادة نسبة المناطق المفتوحة والحدائق وذلك على عدة مستويات:

  • توفير ساحات عامة ومناطق مفتوحة ترتبط بمحطات النقل العام من خلال ممرات مشاة آمنة، وتتضمن إضافة مناطق مفتوحة جنوب مركز الملك عبد العزيز التاريخي، وتمتد على طول (المسار الثقافي التراثي) – الذي تعتزم الهيئة تطويره ضمن مشروع تطوير منطقة الظهيرة – حتى منطقة قصر الحكم، وتوسعة متنزه سلام من الجهة الشرقية، وتوسعة ساحة الإمام محمد بن سعود.
  • إنشاء حدائق عامة تخدم المنطقة والمدينة بشكل عام.
  • استحداث حدائق محلية تخدم الأحياء المحيطة بها.
  • توجيه التصميم العمراني للأحياء السكنية في مناطق التطوير السكني الشامل بتكوين تجمعات للمباني حول حدائق مخصصة لها.
  • استحداث مناطق عازلة خضراء لفصل الاستعمال السكني عن الطرق السريعة (طريق الملك فهد) أو المناطق الصناعية أو المقابر.
  • تشجير الطرق والشوارع الرئيسية في المنطقة وتحسين حركة المشاة فيها.

ضوابط تطوير خاصة للمناطق التراثية والثقافية

وفي جانب تطوير المناطق التراثية والثقافية، اعتبرت الخطة المنطقة داخل أسوار الرياض القديمة منطقة ذات ضوابط خاصة، إضافة إلى العمل على استعادة ذاكرة الرياض القديمة بالمحافظة على المباني التراثية من خلال مشروعي تطوير الظهيرة والدحو.

كما تضمنت الخطة استحداث (مسار ثقافي – تراثي – سياحي) يمتد من مركز الملك عبدالعزيز التاريخي شمالاً، وحتى القرية التراثية في حيالشميسيجنوباً، مرورا بالمعالم التراثية والثقافية والترفيهية في الظهيرة والدحو ومنطقة قصر الحكم ومتنزه سلام.

عصب رئيسي للأعمال والسياحة

وقد عززت الخطة فيما يتعلق بالأسواق، مناطق الاستعمال المختلط على الشوارع الرئيسية مع تركيز وتكثيف الاستعمال المختلط حول محطات القطار للاستفادة القصوى من النقل العام، إلى جانب استحداث (العصب الرئيسي للأعمال والسياحة) كمحور جديد للاستعمالات المختلطة والترفيهية بين طريق البطحاء وشارع الملك فيصل، بحيث يتضمن تنوع في الاستعمالات وزيادة الارتفاعات والكثافة، وإيجاد منطقة للخدمات السياحية والفنادق الجديدة في وسط المدينة.

كما تم الحفاظ على النشاط التجاري في منطقة البطحاء مع تحسين الأماكن العامة والممرات والخدمات، وتحديد أنواع النشاط المناسب للبقاء والأنواع التي يفضل نقلها إلى أجزاء أخرى من المنطقة أو المدينة. والحفاظ على مواقع الأنشطة التجارية التي تخدم على مستوى المدينة، والتي منها الأنشطة الواقعة على شارع آل سويلم وشارعالعطايف.

ومن المؤمل بمشيئة الله، أن تساهم هذه الخطة التي يجري حالياً استكمال الاستعدادات لتنفيذها، في صياغة مستقبل جديد لكامل المنطقة يعيد مكانتها الطبيعية كقلب نابض للعاصمة ويمثل بيئة سكنية واقتصادية وسياحية جاذبة.