كلمة العدد

واقع المدينة الذي تأكدت ملامحه عبر عقود متتالية من النمو المتواصل؛ يمثل – في جانب كبير منه – امتداداً متجانساً لنمط موحد من التخطيط العمراني، واستعمالات الأراضي، وتوزيع الخدمات والمرافق.

في كثير من الأحيان تعاد صياغة الخطط بناء على قدرة واقع المدينة على الوفاء باحتياجات هذه الخطط.

لكن بعض مطالب التطوير الأساسية لا تقبل الاختزال وفقاً لواقع المدينة – إذا ما أريد لها أن تحقق احتياجات المدينة الضرورية – كتوفير فرص عمل تستوعب الآلاف من كوادر المدينة التي ستدخل سوق العمل في العقود المقبلة، أو لاستيعاب خدمات استراتيجية كبيرة؛ كوسائل النقل العام الحديثة، أو لاستيعاب مجالات حديثة من الأنشطة التجارية، والاقتصادية، والصناعية، والزراعية، والخدمية، والتقنية، بمستوى يؤهل المدينة للمنافسة في هذه المجالات الجديدة.

في مثل هذه الأحوال سيكون من المناسب الخروج إلى فضاء رحب يتسم بالمرونة العالية، والقابلية الكبيرة للتشكيل، والمواءمة.

وهنا يأتي مجال تطوير المناطق البكر المحاذية لعمران المدينة، وتخطيطها في مراحل مبكرة لاستيعاب النقلات الكبيرة في التطوير، مع استمرار وتيرة التطوير المتصاعدة ضمن نسيج المدينة القائم.

لقد حدد المخطط الاستراتيجي لمدينة الرياض متطلبات تطويرية أساسية لكل قطاعات المدينة، وفي كل مجالات التنمية الحضرية، منها: ما يستطيع نسيج المدينة الحالي استيعابه؛ كالمرافق العامة والخدمات المباشرة للأحياء، ومنها: ما يستلزم إحداث نقلة نوعية في واقع المدينة لاستيعابه؛ كوسائط النقل العام، وتطوير أعصاب الأنشطة، ومنها: ما يحتاج إلى بيئة حديثة خالية من العوائق، والمعطيات لاستيعاب التغيير النوعي الكبير.

ومن هنا جاء تحديد الضاحيتين: الشمالية والشرقية وتهيئتهما للتخطيط المبكر من أجل استيعاب برامج التطوير الاستراتيجية في يسر وسهولة، وتشكيل الواقع البكر لهذه المناطق وفق الرؤى المستقبلية الطموحة لمدينة الرياض.

لقد كان القصد من هذا التبكير توفير البيئة المناسبة لعمران حديث لا يشكل عبئاً على قدرات المدينة، وإنما يوفر بيئة منتجة لكل متطلبات النمو المتجددة التي يحتاج إليها مستقبل المدينة؛ في الوظائف، والخدمات التعليمية، والطبية التخصصية، والموارد الاقتصادية، والأنماط الحديثة من البيئات السكنية، ومرافق الحياة المستقبلية الحديثة.

كما أن هذا الإجراء سيتيح لمطوري هذه المناطق آفاقاً واسعة من الاستثمار المجدي في التطوير العقاري، ما يشكل دافعاً للتعجيل بانطلاق مشاريع التنمية الحضرية في هاتين الضاحيتين بإذن الله.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العلـيا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة