مبنى ديوان المراقبة العامة في الرياض…مزج بين متانة القيم وشفافية الأداء

تعمل الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض على الإشراف على تصميم وتنفيذ المقر الجديد لديوان المراقبة العامة الذي يقع على شارع الجامعة في حي الملز وسط مدينة الرياض، وذلك لاستيعاب التوسع الذي طر أعلى أنشطة الديوان، والتي لم يعد مقره الحالي قادراً على استيعابها، فكانت ضرورة التوسع وبناء مقر جديد يُلحق به المقر الحالي في الموقع نفسه، ويعكس تصميم المبنى الجديد للديوان الذي يجاور مقر القديم، الصلابة والثبات علىالقيم والمبادئ التي تنطلق منها رسالة ديوان المراقبة العامة، والشفافية والوضوح التي يتبعها في أدائه لواجباته، وقد بدأ العمل في تصميم المبنى الجديد في أوائل العام 1428 هـ، ويتوقع أن يجري تنفيذ المشروع في نهاية عام 1431 هـ.

موقع المشروع

يقع المشروع على شارع الجامعة في حي الملز في الرياض، يحده من الشرق شارع هشام بن عروة، ومن الغرب شارع طيبة، ومن الجنوب شارع ثامر ابن عبدالعزيز. ويجاور الديوان من الشرق كلٌّ من: وزارة الاقتصاد والتخطيط، ووزارة العدل، والرئاسة العامة لرعاية الشباب.

وسيجري إنشاء مقر الديوان الجديد على أرض تبلغ مساحتها الإجمالية 18 ألف متر مربع،يتوسطهامبنى الديوان القديم.

وسيجري تشييد المبنى الجديد المكوّن من برج مكتبي وملحقاته على القطعة الأمامية للموقع البالغة مساحتها 4500 متر مربع بواجهة على شارع الجامعة بطول 100 متر.

كما سيجري إلحاق القطعة الخلفية بالموقع، لتقام عليها الأنشطة المكمّلة، فيما سيجري ربط المباني الجديدة للديوان بالمبنى القديم بحيث تشكل في مجملها مقرّاً موحّداً متكاملاً.

المساحة الإجمالية للمباني الجديدة فوق مستوى الأرض تصل إلى نحو 28 ألف متر مربع، فيما تبلغ المساحة الإجمالية للمباني تحت مستوى الأرض 38.5 ألف متر مربع.

برج من 15 دوراً

يبرز في القطعة الأمامية من الموقع، البرج المكتبي بأدواره ال15، والذي سيضم المكاتب الإدارية للديوان، وأقسامه المختلفة. وعلى مستوى الدورين الأرضي والأول، يحتوي المبنى على بهو الاستقبال، ومدخل الشخصيات المهمة، وقاعات التشريفات، وصالات المؤتمرات والاحتفالات. وتؤمّن الأدوارالسفلية الأربعة تحت مستوى الأرض، مواقف للسيارات تتسع لنحو 220 سيارة.

وسيجري في القطعة الخلفية للموقع إنشاء مبنى متعدد الاستخدامات يضم المسجد والبوفيه، وقاعة للمحاضرات تتسع لـ450 شخصاً. كما سيضم المبنى جناحاً للتطوير الإداري وصالات للتدريب.

أما الأدوار السفلية الثلاثة تحت مستوى الأرض للمبنى الخلفي، فتؤمّن مواقف للسيارات تتسع لـ400 سيارة، إضافة إلى المواقف المتاحة في الأدوار السفلية للمبنى القديم، والتي تتسع لـ180 سيارة، ليبلغ إجمالي عدد المواقف التي يحتويها الموقع عقب إنشائه – بمشيئة الله – 800 موقف.

ملائمة للاحتياجات

تتوزع إدارات وأقسام ديوان المراقبة العامة المختلفة في البرج المكتبي بأدواره الـ15 التي صمّمت لتلبي الاحتياجات الوظيفية كافة لأنشطة الديوان؛ فكل دور من البرج المكتبي يتكون من نواة للمصاعد والخدمات، تحيط بها ممرات مؤدية إلى المكاتب المختلفة التي تفصل بينها قواطع زجاجية، ويتوسط الأدوار المتكررة في البرج بهو مفتوح بشكل عامودي بارتفاع ثلاثة أدوار على مستويات عدّة.

وتحتوي أدوار البرج على مواقع مخصصة للصلاة والانتظار، وصالات للاجتماعات المختلفة، فيما تركزت أنشطة الاستقبال في صالات الدورين الأرضي والأول التي تتألف من قاعة طريق الجامعة شارع طيبة شارع الأمير ثامر بن عبدالعزيز للاستقبال واستراحة كبار الشخصيات، وقاعة للاحتفالات، وأخرى للمحاضرات بسعة 150 شخصاً.

ربط المباني الجديدة بالقديمة

ولتحقيق الربط بين مبنيي الديوان القديم والجديد، جرى ربط المباني الجديدة بالمبنى القائم من خلال ممر مرتفع ذي غلاف زجاجي يربط المباني ببعضها، ويؤمن التواصل الوظيفي لأقسام مقر الديوان كافة في المستقبل.

مزج الصلابة بالشفافية

تنطلق فكرة تصميم مبنى الديوان من قراءة للبيئة المناخية والحضرية المحلية لموقع الديوان الكائن في وسط مدينة الرياض ذات البعد الجغرافي الصحراوي، إلى جانب التعبير عن وظيفة الديوان بوصفه مؤسسة رقابية متقدّمة ذات أهداف وتوجهات إصلاحية فاعلة تعتمد مبادئ الشفافية في الأداء.

من تلك المعطيات يظهر الشكل العام للمبنى من خلال ازدواجية العلاقة بين الغلاف الصلب الواقي، والواجهة الزجاجية المعبّرة عن الشفافية التي تتداخل فيها النتوءات التكعيبية المظللة والمسطحات الخضراء على مستويات مختلفة.

كما يتفاعل البرج المكتبي المرتفع بعلو 15 طابقاً مع الفراغات والكتل المتداخلة على مستوى الأرض، حيث تشكّل الساحات الخضراء المنسقة مجالاً جامعاً بين عناصر المشروع المختلفة، فضلاً عن دخول عنصر الظل والمسطح المائي والنخيل في تنسيق الموقع، وهي عناصر رئيسة في البيئة الصحراوية الملائمة لعيش الإنسان.

الهندسة القيمية

يتميّز مشروع مقر ديوان المراقبة العامة، بتطبيق معايير وأسس الهندسة القيمية التي تسعى إلى جعل تكلفة المشروع مناسبة، دون أن يكون ذلك على حساب الجودة.

فمبادئ الهندسة القيمية تنطلق من مفهوم التصميم المنسجم مع البيئة المناخية، والالتزام بترشيد استخدام الطاقة، والأخذ في الحسبان بعدم ارتفاع تكلفة الصيانة على المدى البعيد، إلى جانب اعتماد التقنيات الحديثة في التصميم، والتي تقوم على الأداء الفعّال لأجهزة التكييف والإنارة، وتوفير العزل الحراري، والاقتصاد في استخدام المياه، وحسن اختيار مواد بناء ذات الجودة والمتانة العاليتين، وتأمين التجهيزات المنسجمة مع مبادئ التوفير.

تقنيات موفّرة للطاقة

يُستخدم في تشييد المشروع الهيكل الخراساني بشكل عام، بحيث يكون غلاف المباني الخارجي من (حجر الرياض) في الغلاف الواقي المصمت، وفي الواجهات الزجاجية ذات القدرة على توفير التظليل والعزل الحراري في آنٍ واحد.

وحيث إن مبدأ توفير استهلاك الطاقة، هو أحد المبادئ الرئيسية لتصميم المشروع؛ فقد روعي تزويد المبنى بنظام تشغيل آلي لضمان رصد مختلف الأجهزة والتحكم في تشغيلها أو إيقافها، ومن ثم الاقتصاد في استهلاكها للطاقة؛ فأجهزة التكييف تعتمد على مبدأ التخزين الحراري باستخدام الخزانات الثلجية والمضخات متغيّرة السرعة، كذلك وحدات الإضاءة التي تعتمد استخدام (البلاستالإلكتروني)، فيما يجري الاستعانة بوحدات الصمامات المشعّة للتحكم في الإضاءة الخارجية عن طريق الخلايا الضوئية. وبتزويد الواجهات الزجاجية بالخلايا الضوئية يمكن التحكّم بالتظليل من أشعة الشمس في هذه الواجهات.