استخدام النمطية في تصميم عناصر المسكن…تحكم في الجودة وخفض للتكلفة وتيسير للصيانة

أعدت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتعاون مع معهد الملك عبدالله للبحوث والدراسات الاستشارية دراسة بعنوان (استحداث النمطية في إنتاج عناصر المسكن) تهدف إلى تحفيز سوق البناء وتوجيهه إلى إنتاج واستخدام المكونات المعياريةالمنمطةفي المباني السكنية، بما يتوافق مع احتياجات الأسرة وتلبية متطلباتها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وتوصلت الدراسة إلى أن إنتاج المكونات والعناصر والوحدات المعيارية واستخدامها في بيئة متحكم فيها له كثير من الإيجابيات، تشمل التحكم في الجودة، وخفض التكلفة، وضبط المواصفات القياسية، وسهولة الصيانة، وتوافر قطع الغيار.

فإنتاج المكونات المعياريةالمنمطةيساعد المصانع على استخدام عمالة مدربة ومتخصصة يمكنها أن تتحكم في الجودة، وتجنب العيوب الصناعية، وزيادة العمر الافتراضي للمنتج، وخفض التكلفة خلال مراحل الإنتاج بالجملة.

كما تساعد المالك والمصمم في التحكم في الجودة والسعر، وضبط المواصفات القياسية، وسهولة الصيانة واستبدال التالف، مع توفر قطع الغيار، في الوقت الذي تيسر فيه على المقاول المنفذ أعمال التجميع والتركيب، وتعينه على سرعة التنفيذ، إضافة إلى مساهمتها في التقليل من نسبة الهدر في استخدام المواد.

إنتاج المساكن بدون معايير

منذ أن بدأ الإنسان في استخدام الطوب في البناء كوحدات معماريةمقيَسةحتى الآن؛ لا تزال صناعة البناء في تطور مستمر، وطرائق البناء تتجدد وتتطور باستخدام النظم والمواد الحديثة.

وحالياً تستخدم كثير من العناصر، والمكونات، والوحدات الأساسية والمنتجة معيارياً في المباني السكنية في المملكة، ولكن دون ضوابط تحدد شروطاً للالتزام بمبدأ «المعايرة السليمة».

لذا فإن مبدأ الإنتاج الخاص والعام لعناصر ومكونات كل مسكن على حدة – من نوافذ، وأبواب، وأثاث، مطابخ، وخلافه – بأبعاد ومواصفات مختلفة لكل مسكن؛ مكلف جداً، كما أن الجودة النوعية للمنتج لا ترقى إلى المستوى المطلوب.

تحكم في الجودة وخفض التكلفة

من هذه المنطلق فإن إنتاج المكونات والعناصر والوحدات المعيارية واستخدامها في بيئة متحكم فيها له كثير من الإيجابيات، والتي من ضمنها: التحكم في الجودة، وخفض التكلفة، وضبط المواصفات القياسية، وسهولة الصيانة، وتوافر قطع الغيار…إلخ.

لذا تسعى هذه الدراسة إلى تحفيز السوق وتوجيهه إلى إنتاج واستخدام المكونات المعياريةالمنمطةفي المباني السكنية، ولكن دون التأثير على متطلبات التصميم والتشكيل الفراغي للمسكن بما يتوافق مع احتياجات الأسرة وتلبية متطلباتها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، دون أن يعني ذلك فرض أنموذج واحد متكرر لتصميم أو مظهر المسكن من الداخل أو الخارج.

أهمية تنميط إنتاج مكونات المسكن

وتهدف دراسة (استحداث النمطية في إنتاج عناصر المسكن) إلى إعداد دليل توضيحي يعمل على:

  • توضيح أهمية تنميط إنتاج عناصر ومكونات المسكن ما يحقق – بمشيئة الله – كلاً من: خفض تكلفة الإنتاج، ورفع جودة المنتج النوعية، ووفرة المنتجات في السوق، وتعود اليد العاملة على التنفيذ، وتوفر الأجزاء والقطع اللازمة للصيانة باستمرار.
  • تحديد العناصر والمكونات والأجزاء التي يفضل تنميطها.
  • تحديد الجهات التي يجب أن تساهم في عملية وضع الأسس التي يجب أن تقوم عليها عملية التنميط وتشجع قطاع صناعة البناء على تبنيها ومن ثم الإشراف عليها.

ولتحقيق هذه الأهداف قسمت الدراسة إلى خمسة أبواب، تناقش العناصر التالية:

الباب الأول: أسس إنتاج مكونات المسكن المعيارية، والعوامل الأساسية المساهمة في إنتاجها بطريقةمنمطة، وبجودة عالية تحقق الوظيفة المطلوبة للعنصر، وتكون سهلة التركيب والصيانة.

الباب الثاني: يبحث في إيجابيات المكونات المعياريةالمنمطةمن حيث كفاءة الأداء، وخفض التكلفة، والوفرة والفوائد المتوقعة استخدامها.

الباب الثالث: يعرف المعايير والضوابط المؤثرة في تصميم المكونات المعياريةالمنمطة، وتأثيرها على عملية الإنتاج والتجميع وملاءمتها للمباني السكنية.

الباب الرابع: يوضح الفرق بين التنميط الكامل للوحدة السكنية، وبين تنميط العناصر والمكونات التي يمكن استخدمها.

أما الباب الخامس والأخير فيحدد المؤسسات والهيئات الهندسية والمهنية الحكومية الخاصة ذات العلاقة بوضع واعتماد مراقبة تنفيذ القوانين واللوائح الفنية الخاصة بالأنظمة والتشريعات الهندسية.

مكاسب للمقاول والمالك والمصمم

إن إنتاج المكونات المعياريةالمنمطةفي بيئة متحكم بها يمنح عدداً من الإيجابيات، من بينها: مساعدة مصانع مكونات البناء على استخدام عمالة مدربة ومتخصصة يمكنها أن تتحكم في الجودة، وتجنب العيوب الصناعية، وزيادة العمر الافتراضي للمنتج، وخفض التكلفة خلال مراحل الإنتاج بالجملة.

أما المالك والمصمم فإن إنتاج العناصر والمكونات المعيارية يؤدي إلى التحكم في الجودة والسعر، وضبط المواصفات القياسية، وسهولة الصيانة واستبدال التالف، مع توفر قطع الغيار.

كما تيسر للمقاول المنفذ أعمال التجميع والتركيب، وتعينه على سرعة التنفيذ، إضافة إلى مساهمتها في التقليل من نسبة الهدر في استخدام المواد.

مؤثرات في صناعة البناء

ترتبط صناعة البناء ارتباطاً وثيقاً بمجموعة من العوامل التقنية والبيئية والاقتصادية والإدارية، إضافة إلى تنوع وظائف المباني وأنواعها، واحتياجات المستخدمين، وظروف الموقع، والنظريات التصميمية الموجهة لها.

حيث يتم تصميم المباني غالباً بواسطة أشخاص غير أولئك الذين ينفذونها، مع تعدد الحرفيين والمهنيين المشاركين في التنفيذ، وتحدث في كثير من الأحيان مشاكل تنشأ من عدم التنسيق عند تجميع ووصل عناصر المبنى ومكوناته مع بعضها، وهو ما يتطلب أن يكون تصنيع العناصر والمكونات بصورة مرنة تتلاءم مع بقية عناصر ومكونات المبنى الأخرى.

مشاركة المعماريين في وضع المعايير

من المتوقع زيادة حجم البناء والتشييد في المستقبل ليس فقط في حجم المشروعات الفردية ولكن كذلك بالنسبة لبرامج الأعمال الكبيرة للمطورين والمستثمرين العقاريين والمؤسسات التجارية الكبرى ومشاريع الإسكان العامة والإسكان التنموي، وهذا يتطلب من المعماريين المشاركة بجدٍّ في مجال صناعة البناء، وذلك لتحديد العناصر والمكونات المعيارية المناسبة للمباني السكنية وتصميمها، ووضع الأسس والمعايير القياسية لتنفيذها، وصولاً إلى تأسيس نظام للتنميط يلبي احتياجات المستخدمين من حيث الأداء والجودة والتكلفة، في الوقت الذي يشجع فيه المنتجين على تبني إنتاج المكونات المعياريةالمنمطةوتوفيرها في الأسواق بشكل ثابت ومستمر.

محاور: التوصيف والتبسيط والتقييس

ولتحقيق هذا الهدف تتكامل وتتداخل ثلاثة محاور رئيسية لإنجاح تصميم وإنتاج العناصر والمكونات المعياريةالمنمطةوتيسير استخدامها في إنشاء الوحدات السكنية، وقد حددت الدراسة هذه المحاور فيما يلي:

  • المحور الأول: (التوصيف) فهو يوفر توصيفاً للمكونات من المعلومات الفنية التي تعرف متطلبات الوظيفة للمكون، ونسب الأداء والشكل والحجم ونوع المواد المستخدمة في إنتاج المكون، وهذه الصفات تساعد المصمم والصانع في إنتاج المكونات معيارياً. والمتطلبات الوظيفية للمكون هي الوظائف التي يجب أن توفرها مكونات المسكن للإيفاء باحتياجات المستخدمين. وينقسم محور التوصيف بدوره إلى أربعة عناصر هي:
    • الصفات الوظيفية، وتعرف بأنها الخواص التي يجب توافرها في مكونات المسكن لـلإيفاء باحتياجات المستخدمين النفسية والعضوية والاجتماعية والاقتصادية.
    • صفة الأداء، حيث يتأثر مستوى الأداء بالمفاضلة بين البدائل المختلفة لبعض أنواع المدخلات المستخدمة في إنتاج المكون على بعضه الآخر.
    • صفة الاستخدام، وكلمة المستخدم هنا (User) لا تعني فقط الشاغل للمبنى أو السكان الدائمين وزوارهم، بل تشمل عمال الصيانة والنظافة، وأطرافاً آخرين لهم علاقة بالمبنى.
    • صفة المواد، تقسم المواد إلى نوعين:
      • مواد تكون في الموقع وتصنع فيه؛ كالتربة، والحجارة، وغالباً ما تحتاج هذه المواد إلى فحص في المختبر للتأكد من صفتها وجودتها وملاءمتها.
      • ومواد منتجة ومصنعة خارج الموقع، مثل: المنتجات المعدنية، والبلاستيكية، والإسفلت، والزجاج، ومنتجات الأخشاب، والخرسانة والدهانات، وهذه المواد يمكن تقييمها وقبولها واعتمادها عبر اعتبارات كثيرة.
  • المحور الثاني: (التبسيط)، ويتحقق التبسيط من خلال البعد عن التعقيد، فعملية التصميم والتصنيع المبنية على استخدام نظام (مديولي) وتساعد في الارتقاء بالجودة، وتيسر من عملية تجميع وتركيب العناصر والمكونات في الموقع، حيث لا يتطلب ذلك مهارة فنية عالية في مرحلة التنفيذ.

ويهدف التبسيط بصورة رئيسة إلى التقليل من تعدد وتنوع النماذج المختلفة للسلعة الواحدة؛ لما في ذلك من الحد من تكلفة الإنتاج وزيادة حجم المنتجات.

  • المحور الثالث: (التقييس)، وهو يؤثر في جميع مناحي الحياة اليومية للأفراد والمؤسسات مهما كان نشاطها، لذا يعد أداؤه مهماً وأساسياً للنجاح في مجال الصناعة والتجارة، وهو كذلك العنصر الأهم لخفض تكلفة الإنتاج.

ويعد التقييس بمنزلة «وثيقة مواصفات فنية وإدارية» تحمل في طياتها بياناً محدداً ورسمياً للمعايير الضرورية للتأكيد على جودة المواد والمنتج، وملاءمته للغرض الذي يصنع من أجله.

وللتقييس أهداف كبيرة ومهمة، من أهمها:

  • التوفير الشامل في الجهد الإنساني، وفي استهلاك المواد، والطاقة لإنتاج وتبادل السلع.
  • حماية المستهلك بتوفير أنواع ثابتة من السلع والخدمات.
  • توفير السلامة والحفاظ على الصحة وعلى حياة الإنسان.

متغيرات في صناعة البناء

يكمن التفرد في صناعة البناء والتشييد في التباين والتنوع في الحلول التصميمية للمباني؛ خاصة السكنية منها، والمتغيرات الكثيرة المؤثرة عليها. ومن أهم هذه المتغيرات: ارتفاع مستوى المعيشة الذي غيّر من نمط حياة واحتياجات المستخدمين وتطلعاتهم.

إضافة إلى «التخمة» القائمة في سوق البناء من كثرة المواد والمنتجات الحديثة البديلة لتلك المتعارف عليها، وتراجع المواد التقليدية الشائعة الاستخدام في السابق مفسحة المجال لهذه المنتجات المصنعة.

لذا كان من الضروري الاهتمام بتصميم المسكن بمفهوم يستوعب استخدام المواد والمكونات الحديثة ووسائل البناء الجديدة. وهذا يعني عدم تبني الهيئات والأشكال القديمة للاستخدامات الجديدة، بل إيجاد لغة جديدة تتناسب معها.

ويكون ذلك بتصميم مكونات تهتم بجودة الأداء، وتجنب التعقيدات غير الضرورية، وتتسم ببساطة التصميم ويسر التصنيع. وهذا يقلل من مخاطر الأخطاء والتكلفة الإضافية.

وهذه الإيجابيات هي التي تسهل عملية التركيب والتجميع والصيانة التي لا تحتاج إلى عمالة عالية المهارة، إضافة إلى الفوائد الناجمة عن خفض التكلفة، وتلبية احتياجات المستخدمين ونيل رضاهم، بما يحقق الاستفادة من هذه الإيجابيات لكل من المستخدم والصانع (المنتج)، والمصمم، والمنفذ (المقاول) في آن واحد.

معايير وضوابط النمطية

تعرف المعايير بأنها (الأسس المرجعية لقياس القرارات والحكم عليها)، بينما تعمل الضوابط على (حفظ وتقنين مستوى المعايير، بتطبيق التشريعات، ولوائح البناء، ومستوى الجودة).

ويعرف إنتاج أنظمة المباني بأنه (تكامل عناصر المبنى ومكوناته في عملية كاملة، تستفيد من المنتجات المصنعة وفق معايير وضوابط محدودة باستخدام وسائل النقل والمناولة وتقنيات التجميع الحديثة).

ويتكون المبنى من عدد من الأنظمة التي يجب أن تتوافق وتتكامل مع بعضها عند التجميع.

وتشمل هذه الأنظمة: (النظام المعماري، والنظام الإنشائي، والنظام الميكانيكي، والنظام الكهربائي).

كما أن المعايير والضوابط المؤثرة في تصميم مكونات المباني السكنية وإنتاجها تشمل معايير تصميمية، ومعايير بيئية، ومعايير اقتصادية.

أما الضوابط فقسمتها الدراسة إلى نوعين رئيسين هما: الضوابط الإنتاجية وتعنى بأسس إنتاج المكونات ووسائل صناعتها، أما الضوابط الإدارية فتعنى بالتشريعات واللوائح التي تضمن ضبط مستوى جودة المنتج، ومدى تطابقه مع المعايير المحددة للإنتاج أولاً والاستخدام لاحقاً.

تنميط المساكن واختلاف الأذواق

هناك فرق بين فكرة التوحيد (التنميط) القياسي لكامل الوحدة السكنية، وبين التوحيد القياسي (التنميط) لعناصرها ومكوناتها.

فالتوحيد القياسي لكامل الوحدة السكنية يعني تطابق الوحدات السكنية في الفراغات الداخلية وفي كل العناصر والمكونات وفي الشكل الخارجي، وهذا قد يحقق بالفعل أهداف عملية التنميط في خفض الكلفة وسرعة الإنشاء وغيرها، لكنه يفتقر إلى التوافق مع الرغبات المختلفة للساكنين، حيث لا يمكن أن يعيش مجموعة من الناس مع اختلاف عاداتهم وتقاليدهم وأساليبهم في المعيشة في مساكن متطابقة تماماً.

أما التوحيد القياسي (التنميط) لعناصر ومكونات الوحدة السكنية فيعني تشابه الوحدات السكنية في العناصر والمكونات مع وجود الاختلافات الكثيرة التي تلبي الرغبات الملحة والمختلفة للمستخدمين، وَفْقاً لتنوع واختلاف أساليب الحياة المعيشية، وما تحتاجه الضرورة الوظيفية والاجتماعية من التميز في بعض مكونات المسكن؛ كحجم الفراغات والشكل الخارجي والمكونات الداخلية.

تجارب للتنميط الموحد

وقد أثبتت التجارب السابقة في تنميط الوحدات السكنية بالكامل في كثير من الدول التي أخذت بها الأسلوب عدم جدوى هذا الأسلوب، فقد لجأ المستخدمون إلى عمل تعديلات في مكونات الوحدة لتلبية الرغبات الشخصية المختلفة، بل لقد لجأ بعضهم إلى تغيرات كبيرة في محاولة لتمييز الوحدة السكنية المتطابقة مع المساكن الأخرى بأساليب تنقصها اللمسات المعمارية الجميلة والمتوافقة، وهو ما أدى إلى تحول بعض المواقع السكنية المنفذة بأسلوب تنميط الوحدات السكنية الموحد إلى مواقع ملوثه بصرياً من الناحية المعمارية والبصرية.

ومن جانب آخر فقد حدث هجر للسكنى في بعض المواقع السكنية المنفذة بهذا الأسلوب نتيجة لعدم رغبة الناس في السكن في هذه المساكن المتطابقة.

وخلصت الدراسة إلى أن التوجه نحو تنميط عناصر ومكونات الوحدة السكنية قد يكون الأفضل في هذا الاتجاه؛ لما يحققه من أهداف أساسية مرتبطة بعملية التنميط، مثل: خفض التكلفة، ورفع الجودة، والوفرة، والاستبدال، وكفاءة الأداء، بجانب أنه يحقق الأهداف الأخرى الخاصة، مثل: توافق الوحدة السكنية مع الرغبات المختلفة للمستخدمين، وتحقيق التنوع الجمالي والبصري في المواقع السكنية.

عناصر المسكن القابلة للتنميط

يمكن تصنيف العناصر والمكونات المعيارية التي يمكن تنميطها في الوحدة السكنية فيما يلي:

  • المكونات الإنشائية؛ ك (الأعمدة، والكمرات، والبلاطات،والحوائط، والأسس).
  • وحدات البناء الصغيرة؛ ك (الطوب، والبلوكات، والألواح،…).
  • المكونات المعمارية؛ (القواطع، والأبواب، والشبابيك، والأدراج،…).
  • الأنظمة الهندسية؛ ك (الأجهزة الصحية، والمياه، والتكييف، والإنارة…).

بناء الأفراد وغياب المطورين

يسبِّب أسلوب وعملية البناء القائمة حالياً في المملكة في عدم انتشار المكونات المعياريةالمنمطةفي صناعة البناء، حيث تتم معظم عمليات بناء المساكن عن طريق الأفراد الذين يتعاملون مع مقاولين من مستويات متدنية، وورش ومصانع تنتج عناصر ومركبات مبانٍ ذات جودة منخفضة وغيرمقيسة.

ويتم هذا في غياب – أو على الأقل ندرة – المطورين الذين يقومون بشراء الأرض وتخطيطها وبناء وحدات سكنية وتوفيرها للملاك بأقساط ميسرة، كما هي الحال في معظم الدول المتقدمة.

3 أدوار لتطوير قطاع البناء

طرحت الدراسة لعلاج ظاهرة البناء بوساطة الأفراد وغياب المطورين؛ أربعة عناصر رئيسية هي:

  • العنصر الأول: ينحصر في تقديم وبيع الأراضي، وذلك من خلال إعادة النظر في انتقال الملكيات.
  • العنصر الثاني: يتعلق بقطاع المقاولات، الذي دعت الدراسة إلى إعادة تنظيمه بحيث يحد من المقاولين غير المرخص لهم والعمالة السائبة.
  • العنصر الثالث: مرتبط بقطاع التجارة والصناعة، الذي أوصت الدراسة فيه بالحد من استيراد مواد ومستلزمات البناء متدنية الجودة، وغيرالمقيسة، وتنظيم القطاع الصناعي الخاص بالبناء، وذلك للحد من الورش والمصانع الصغيرة التي تنتج وحدات ومركبات غير مقيسة ورديئة.
  • إلى جانب الأدوار المناطة بالهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس التي تعد وتصدر المواصفات القياسية، والهيئة السعودية للمهندسين التي تتولى تنظيم ممارسة الاستشارات الهندسية، والمؤسسات التعليمية التي تعنى بـإعداد المهندس المؤهل.

توصيات الدراسة

خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات التي تهدف إلى تطوير مفهوم تصميم وإنتاج المكونات المعيارية، والاستفادة منها في مجال التطبيقات العملية لتنفيذ مباني الوحدات السكنية في المملكة، وشملت هذه التوصيات:

  • توجيه المهندسين المعماريين إلى تصميم الوحدة السكنية باستخدام (مديولتصميمي) يتوافق مع الأنظمة المتعارف عليها عالمياً؛ للاستفادة من المكونات المصنعة من مصادر مختلفة دون الحاجة إلى إجراء معالجات إضافية خاصة.
  • تجنب التنوع غير الضروري للمكونات، والتخلص من الصفات التصميمية التي تسبب مشكلات عند تجميع المكونات وتركيبها.
  • يلزم عند تحديد أنواع المواد الرئيسية ومواد العزل، ومواد إنهاء السطح والمكملات (الإكسسوارات)، وطرق التجميع والتركيب؛ مراعاة عوامل البيئة الخارجية، والعوامل التي من صنع الإنسان مثل: (التلوث والضوضاء)، وعوامل البيئة الداخلية المتأثرة بالعوامل الخارجية وبسلوكيات المستخدمين.
  • التأكد من كون المكونات المعيارية المستخدمة مطابقة للمواصفات، وأن يقدم الصانع ما يثبت أن المكونات المنتجة قد اجتازت الاختبارات المطلوبة للسلامة، والأمان، ومقاومة الحريق، والمتانة. إضافة إلى العناية بتحديد وإيضاح البيانات التحذيرية الخاصة بالأحمال، أو بمخاطر التعرض لأي عوامل بيئية تؤثر على المواد الأساسية، أو على مواد الإنهاء، أو على المكملات (الإكسسوارات)، أو على وسائط التثبيت.
  • العمل على تشجيع المهندسين والمعماريين، على تحديد العناصر والمكونات المعيارية النمطية المناسبة للمباني السكنية، والعناية عند تصميمها بأن تكون ملائمة للبيئة، وتلبي احتياجات المستخدمين من حيث الأداء والجودة والتكلفة الاقتصادية وسهولة الصيانة.
  • يلزم عند تصميم المكونات النمطية مراعاة استخدام (مديول) يتوافق مع الأبعاد القياسية لوحدات مواد البناء وقطاعاتها المصنعة مسبقاً.
  • يراعى عند تصميم المكونات أن تكون قابلة للتصنيع، مع الأخذ في الحسبان الاشتراطات المؤثرة في عملية الإنتاج، وعمل التعديلات المطلوبة لجعل عملية الإنتاج والتجميع سهلة، على أن يتم ذلك دون حدوث تغير جوهري في صفة أداء المكون أو مستوى جودته.
  • العناية بتطبيق كود البناء المعتمد، واللوائح والاشتراطات المتعلقة بتنظيم البناء، والمواصفات التي يجب توافرها في المكونات النمطية لملاءمة الظروف البيئية ومتطلبات المستخدمين وسلامتهم.
  • أن تقوم الهيئات والمؤسسات المعنية بقطاعات العمران والمباني في المملكة؛ بتبني مبدأ استخدام المكونات المعيارية النمطية في تصميم وتنفيذ المساكن، من خلال الدراسات والبحوث التطبيقية، وإقامة ورش العمل والندوات، التي تعمل على استمرار صياغة الأسس والمعايير الموجة إلى تبني المكونات النمطية في مباني الوحدات السكنية من قبل المكاتب الاستشارية، والمطورين، والمقاولين.
  • وضع نظام عام تتفق عليه جميع الهيئات والمؤسسات ذات العلاقة في المملكة، يعمل على تشجيع عملية تنميط أكبر عدد من عناصر ومكونات مباني الوحدات السكنية، حتى ينتشر المفهوم بين الناس ويتفاعلوا معه.
  • العناية بتنظيم القطاع الصناعي وتشجيعه على إنتاج المكونات المعيارية النمطية، والحد من استيراد المواد ومستلزمات البناء ذات الجودة المتدنية وغيرالمقيسة.