كلمة العدد

تبنّى المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض الذي قامت الهيئة على وضعه واعتمدته في عام 1424 ه؛ مناهج عمل جديدة في أعداده تمثلت في: صيغ التواصل بين الشركاء العاملين في المشروع، والجهاز القائم بالمهمة، وفي عناصر المخطط، وخصائصه المختلفة، وفي تطوير المشاريع التنفيذية المنبثقة منه، وفي استفادته من التجارب السابقة، والمرونة والاستجابة للتغيرات التي يتمتع بها.

إحدى صور هذه المناهج تجسدت في التحديث المستمر الدوري لمواكبة النمو الديناميكي الذي تشهده المدينة، واستيعاب المستجدات التي طرأت عليها، وهو الأمر الذي من شأنه تقوية عناصر المخطط، وتحقيق تطابقها مع واقع المدينة الجديد.

وقد تجلت هذه المنهجيات التي اتبعتها الهيئة في وضع المخطط في أشكال متنوعة من النواتج شملت: اعتماد مستويات تخطيطية متعددة من خلال رؤية مستقبلية لخمسين سنة، ومخطط هيكلي للمدينة، وسياسات قطاعية لخمس وعشرين سنة، وخطط تنفيذية لكل عشر سنوات.

ولعل من أبرز الخصائص التي تميز بها المخطط: رصده الدائم لواقع المدينة، وتقويمه نتائج البرامج التطويرية، وإتاحته الفرصة للشركاء العاملين في المدينة لمواءمة عناصر المخطط بالبرامج الخاصة لهذه المؤسسات، إضافة إلى تشكل جهاز متخصص ضمن الهيئة يباشر مختلف مهام العملية التخطيطية في المدينة والمنطقة بأكملها.

كل هذه المقومات تجعل عملية تحديث المخطط إجراء متاحاً يمتاز بالفاعلية، من حيث: سرعة الاستجابة وكفاءتها، وحصر عملية التحديث في نطاقها المباشر دون الحاجة إلى إعادة بناء الخطط الاستراتيجية بشكل كامل، وعدم التأثير على المشاريع التنفيذية القائمة.

فقد شهدت الرياض منذ إقرار المخطط الاستراتيجي الشامل تحولات كبيرة، من أبرزها: تفعيل سياسة النمو الحضري المتوازن على المستوى الوطني، الأمر الذي سيكون له الأثر الكبير في خفض معدلات الهجرة الداخلية لمدينة الرياض، حيث تشير التوقعات الحالية نتيجة لذلك إلى عدم تجاوز النمو السكاني لمدينة الرياض سبعة ملايين نسمة، بعد أن كانت تقدر بما يزيد على عشرة ملايين نسمة ضمن النطاق الزمني للمخطط.

كما ستؤثر المستجدات الاقتصادية بشكل كبير في الخصائص السكانية والاجتماعية للمدينة، وهو ما يستدعي إعادة النظر في سياسات الإسكان، وتصميم الأحياء السكنية، فضلاً عن أثرها على اقتصاد المدينة من حيث تقدم بعض القطاعات الاقتصادية، والحاجة إلى مواكبة متطلباتها الحضرية، كقطاع التجارة المالية الذي يشهد توسعاً مضطرداً.

وقد بدأت الهيئة عملية تحديث المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، وتستمر لمدة تسعة أشهر، ويؤمل – بمشيئة الله – أن تغطي القطاعات والمجالات كافة التي تناولها المخطط، بما يجعله أكثر فاعلية في استيعاب المتغيرات، ويجعله أكثر قدرة على توظيفها لصالح المدينة ما أمكن، وتحقيق رؤيتها المستقبلية – بإذن الله.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العلـيا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة