خطوط صرف المياه الأرضية تخترق أحياء الرياض

أثمر البرنامج العلاجي الذي وضعته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لمشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية في أحياء المدينة؛ عن تخفيض منسوب المياه الأرضية المرتفع في عديد من الأحياء المتضررة التي كانت تعاني آثار المشكلة، إلى مستويات آمنة بعد تنفيذ نظم خفض منسوب المياه الأرضية في تلك الأحياء المنتشرة في مختلف أجزاء المدينة.

فقد تجاوز مجموع أطوال خطوط صرف المياه الأرضية التي جرى تنفيذها ضمن البرنامج، أكثر من 231 كيلومتراً في مختلف أحياء المدينة، فيما لا تزال عديد من مشاريع الخطوط الجديدة قيد التنفيذ أو التصميم أو الدراسة. واشتملت مشاريع خطوط صرف المياه الأرضية على أكثر من 1715 مصيدة لجمع مياه السيول، في الوقت الذي جرى فيه إنشاء خطوط رئيسية لصرف مياه السيول في المناطق البعيدة عن شبكات السيول الرئيسية، تمهيداً لربطها بشبكات المياه الأرضية.

أسباب المشكلة

شكَّل ارتفاع منسوب المياه الأرضية في عدد كبير من أحياء المدينة، إحدى القضايا الحرجة بيئياً واقتصادياً، التي عانتها مدينة الرياض منذ عقود، نظراً لظهورها على السطح في كثير من الأحياء، محدثة أضراراً بيئية وصحية، إلى جانب تأثيرها على أساسات المباني والطرق والأرصفة وشبكات المرافق العامة تحت الأرض.

ونظراً لخطورة المشكلة وتشعب أسبابها وأبعادها، فقد تبنت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، برنامجاً للسيطرة على المشكلة، ومعالجة آثارها، بدأ العمل بموجبه منذ نحو 20 عاماً بـإجراء دراسات شاملة لتحديد أسباب المشكلة ومصادرها، ووضع برنامجٍ علاجي شاملٍ لها.

وتمخضت هذه الدارسات عن تحديد المصادر المسببة لهذه الظاهرة، حيث أظهرت أن من بين أهم هذه المصادر يتمثل في التسربات من شبكات مياه الشرب العامة والخاصة، والتسربات من خزانات الصرف الصحي، وفائض مياه الري، فيما تعدُّ طبيعة التربة ذات الخصائص المختلفة في قطاعات مدينة الرياض؛ عاملاً مهماً في تفاقم المشكلة.

وفي ضوء نتائج هذه الدراسات، أعدت الهيئة برنامجاً علاجيا شاملاً لتبعات المشكلة يأخذ عدة اتجاهات رئيسة في العلاج، ويضع جملة من القواعد والأنظمة التي تساهم في علاج هذه المشكلة، كما شرعت في تنفيذ عدد من الإجراءات، في الوقت الذي تجري فيه عملية تقويم مستمرة للبرنامج العلاجي للمشكلة، وتضع الخطط المستقبلية للبرنامج بما يتلاءم وحجم المشكلة ومواقع انتشارها.

ارتفاع معدلات استهلاك المياه بداية ظهور مشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية في مدينة الرياض، كانت منذ ثلاثة عقود تقريباً، بالتزامن مع النمو السكاني والعمراني السريع الذي واكبه ارتفاع في معدلات استهلاك الفرد للمياه، التي نتج عنها زيادة كبيرة في كميات المياه المجلوبة إلى المدينة، حيث وصلت هذه المياه إلى سطح الأرض في بعض أجزاء المدينة مسببة مشكلات هندسية وبيئية وصحية عديدة.

ومنذ عام 1407 هـ بادرت الهيئة إلى تبني برنامج للسيطرة على مشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية في المدينة وعلاج آثارها، ابتداءً بـإجراء دراسات لمعرفة تأثير الظواهر الطبيعية على ارتفاع منسوب المياه الأرضية وعلى الحلول العلاجية المستنبطة لعلاج هذه المشكلة.

ضعف الخصائص الهيدروليكية

الدراسات التي أجرتها الهيئة لتحديد مصادر المشكلة، شملت التسربات من شبكات الشرب العامة والخاصة، والتسربات من مياه الري ومن البيارات، وكذلك التسربات من الأمطار وشبكات الصرف الصحي وشبكات صرف مياه السيول.

وقد توصلت هذه الدراسات التي اكتملت في عام 1409 هـ، إلى أن ارتفاع منسوب المياه الأرضية في المدينة يعزى بشكل رئيسي إلى سببين رئيسيين، هما: ضعف الخصائص الهيدروليكية لطبقات التربة والصخور التي تحدُّ من حركة المياه في الاتجاهين الأفقي والرأسي.

زيادة التغذية في المدينة من مصادر (فائض مياه الري، التسربات من شبكات المياه العامة، التسربات من شبكات المياه داخل المنازل، التسربات من البيارات، التسربات من شبكات الصرف الصحي ومياه الأمطار).

آثار بيئية واقتصادية

وفي الوقت الذي تعددت فيها الآثار السلبية الناتجة عن هذه المشكلة، كان من بين أبرزها:

  • تشكل المستنقعات وجريان المياه على سطح الأرض.
  • ظهور الحشائش في الأراضي البيضاء في كثير من الأحياء.
  • تشكيل أوساط ملائمة لنمو وانتشار الحشرات الضارة والناقلة للأمراض.
  • حدوث تصدعات وتشققات في كثير من المباني العامة والخاصة.
  • تآكل بعض العناصر الإنشائية، مثل: الخرسانة وحديد التسليح.
  • حدوث هبوط في الأرضيات داخل بعض المباني.
  • طفح المياه داخل الأقبية.
  • تشقق طبقات الأسفلت وتهشم طبقات الرصف في الشوارع العامة.
  • تآكل شبكات المرافق العامة.
  • التسبب في خسائر اقتصادية كبيرة، إلى جانب الأضرار الصحية والبيئية.
  • جملة من الآثار السلبية على مظهر المدينة.

برنامج علاجي شامل

وفي ضوء دراسات الهيئة لأسباب ومصادر المشكلة، والآثار السلبية الناتجة عنها؛ أصدرت الهيئة توصيات للسيطرة على المشكلة، وأعدت برنامجاً علاجيا شاملاً لتبعاتها يقسم المدينة إلى ثلاثة أقسام رئيسية بحسب تكويناتها الجيولوجية، ويضع علاجاً ملائماً لكل قسم من هذه الأقسام.

وقد أخذ هذا البرنامج العلاجي لعلاج المشكلة أربعة اتجاهات رئيسة، هي:

  • التحكم في المصادر المغذية للمياه الأرضية.
  • خفض منسوب المياه الأرضية إلى مستويات آمنة.
  • الوقاية من الآثار الناجمة عن المشكلة.
  • المراقبة المستمرة للمشكلة.

المصادر المغذية للمياه الأرضية

يهدف التحكم في المصادر المغذية للمياه الأرضية إلى الحد من تسرب المياه إلى باطن الأرض من المصادر المختلفة، وتشمل الإجراءات المبذولة لتحقيق ذلك:

  • ترشيد استهلاك مياه الري، وذلك عبر إصدار تعليمات بتقديم تصميمات لشبكات الري داخل كل منشأة جديدة تحتوي على حديقة تزيد مساحتها على 50 متراً مربعاً، وإلزام أصحاب المباني القديمة التي توجد فيها حدائق تزيد مساحتها على 50 متراً مربعاً بتركيب نظام ري آلي لهذه الحدائق خلال مهلة زمنية مدتها عامين.
  • التأكد من اختيار المناطق التي تتوفر فيها المياه الأرضية أو محطات تنقية مياه الصرف الصحي لإقامة حدائق عامة ومساحات خضراء جديدة.
  • إلزام القائمين على المنشآت ذات الخدمات المستقلة، مثل: المستشفيات والجامعات والمجمعات السكنية؛ بالامتناع عن استعمال مياه الشرب لأغراض الري، واعتماد المياه الجوفية والأرضية ومياه الصرف الصحي المعالجة لأغراض الري، مع الحث على توفير محطات لتنقية مياه الصرف الصحي خاصة بهذه المنشآت.
  • مراعاة اختيار النباتات الملائمة للظروف المناخية وطبيعة الأرض، والتي تحتاج إلى كميات قليلة من المياه في جميع المنتزهات والحدائق العامة، وذلك بشكل تدريجي.
  • تقليل التسربات من البيارات بـإقرار برنامج موحد لتوفير المرافق العامة في المدينة، والتي من ضمنها استكمال شبكات الصرف الصحي، حيث سيؤدي تنفيذ شبكات الصرف الصحي إلى التقليل من كمية المياه المتسربة إلى باطن الأرض، كما سيؤدي في الوقت ذاته إلى خفض نسبة المركبات الكيميائية والعناصر البيولوجية في المياه الأرضية، وهو ما يقلل من احتمال تلوث مياه الشرب، ومن تأثير المياه الأرضية على أساسات المباني وعناصرها الإنشائية الأخرى، وعلى الطرق وشبكات المرافق العامة.
  • إعداد أو ضبط لممارسة مهنة السباكة تهدف إلى الرفع من مستواها ومنع غير المؤهلين فنياً من مزاولتها إلى حين الانتهاء من مشروع الحرف التي تقوم عليه وزارة الشؤون البلدية والقرية بالتنسيق مع وزارة العمل ووزارة المالية والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني.

ترشيد استهلاك مياه الشرب

إجراءات التحكم في المصادر المغذية للمياه الأرضية، اشتملت أيضاً على ترشيد استهلاك مياه الشرب، وذلك باتخاذ الإجراءات التالية للحد من كمية المياه المستخدمة في الشرب، والتي تشتمل على:

  • الكشف عن التسربات من شبكات مياه الشرب العامة وداخل المباني وعلاجها.
  • إعداد المواصفات الفنية ومراجعتها في صناعة جميع أنواع أنابيب المياه والأدوات الصحية ذات الكفاءة العالية لترشيد استهلاك المياه.
  • تنظيم حملة إعلامية مستمرة عن طريق وسائل الإعلام المختلفة والنشرات الإرشادية والملصقات؛ لتوعية المواطنين بأهمية المياه وأساليب ترشيدها.
  • تحديد أقطار الأنابيب والتوصيلات المنزلية وأحجام عدادات المياه لترشيد استهلاك المياه.

التكوين الجيولوجي للمدينة

في ضوء توصيات الدراسات الحالية لمشاريع خفض منسوب المياه الأرضية، تم تقسيم مدينة الرياض إلى ثلاث مناطق حسب تكوينها الجيولوجي وخصائصهاالجيوتقنية، كما تم تقسيم المناطق إلى أجزاء حسبطبوغرافيتهاوأولويتها في توصيل الصرف الصحي، وجاء تقسيم مناطق المدينة كما يلي:

1-المنطقة الأولى: وهي التي تقع في (منكشف متكون العرب/ السلي)، ومن المستبعد أن يمنع نظام الصرف الصحي المغلق في هذه المنطقة ارتفاع منسوب المياه الأرضية لذا يوصى فيها بالتالي:

  • في الأجزاء المتعرضة لأخطار السيول، يوصى بتنفيذ نظام مشترك لصرف السيول والمياه الأرضية.
  • في الأجزاء الأقل عرضة لأخطار السيول، يوصى بتنفيذ نظام لصرف المياه الأرضية فقط أو نظام صرف صحي غير محكم مع مواد ردم منفذة للمياه، بحيث ينقل مياه الصرف الصحي والمياه الأرضية، مع الأخذ بالحسبان زيادة كميات المياه المصروفة للمحطة.

2-المنطقة الثانية: وهي التي تقع في (متكون الجبيلة)، ويوصى فيها بتنفيذ نظام مؤقت لصرف المياه الأرضية يصرف على مشروع السيول أو الأودية، بحيث يتم استخدامه لاحقاً بوصفه نظاماً للصرف الصحي، ويتم تزويده ببحص ترشيح ملائم، مع تزويد المناهل بفتحات لدخول المياه الأرضية يتم إغلاقها عند استخدام النظام للصرف الصحي.

3-المنطقة الثالثة: وهي مناطق شرق الرياض ذات التربة عالية الحساسية، فقد أوضحت الدراسات صعوبة تخفيض منسوب المياه الأرضية في تلك المناطق إلى مستويات آمنة (نحو خمسة أمتار منسطح الأرض)، نظراً لطبيعة التربة وخصائصها. لذا فإن الحل المتاح في الوقت الراهن للسيطرة على مشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية في هذه المناطق يتمثل في:

  • الإسراع بتنفيذ شبكات الصرف الصحي.
  • التحكم الصارم في المصادر المسببة لارتفاع منسوب المياه الأرضية.
  • تطبيق قواعد ونظم تأسيس المباني في منطقة شرق الرياض التي قامت الهيئة بـإعدادها، وذلك لحماية المنشآت من آثار هذه المشكلة.

معايير أولوية المشاريع

أوضحت دراسات الهيئة والزيارات الميدانية للأحياء المتضررة؛ أن المياه الأرضية قد غمرت بعض الشوارع مسببة بكثير من المشاكل للسكان التي تتطلب إيجاد حلول عاجلة لها. وقد تم وضع أولويات للمشاريع المستقبلية لخفض منسوب المياه الأرضية وفقاً للمعايير التالية:

  • مستوى المياه الأرضية في المنطقة.
  • درجة الأضرار في المنطقة، حيث صنفت على ثلاثة مستويات (خفيفة، متوسطة، وعالية).
  • وجود مصرف طبيعي أو نظام لتصريف السيول في المنطقة، بحيث يتم صرف المياه الأرضية عليه.
  • خطة الصرف الصحي للمنطقة.
أسماء الأحياء في كل منطقة حسب تقسيم خطة البرنامج
المنطقة أسماء الأحياء
الأولى القيروان، العارض، النرجس،الملقا، الياسمين، الصحافة، حطين، العقيق، الغدير، النفل، الربيع، الندى، الفلاح، الوادي، النخيل، المروج، المصيف، التعاون،الإزدهار،المغرزات، النزهة، المرسلات، الملك فهد، المحمدية، الرائد، الرحمانية، الورود، صلاح الدين، الواحة، الأمير عبدالله، أم الحمام الغربي، أم الحمام الشرقي، المعذر، المعذر الشمالي، العليا، السليمانية، الملك عبدالعزيز، الربوة، جرير، الزهراء، الضباط، الوزارات، الملز، النموذجية، الناصرية، المربع، الصفاء، الفاروق، الفيصلية، الخالدية، العود، الصالحية، المرقب، الديرة،معكال، سلام، الجرادية، البديعة، عتيقة، صياح، اليمامة،منفوحة، غبيراء، المنصورة، المناخ، العزيزية، المصانع، الشفا، الدار البيضاء، بدر، المروة، عكاظ، الحزم،ديراب، أحد، طيبة، المنصورية، الدفاع، والإسكان.
الثانية الدرعية، عرقة، الخزامى، السفارات، المهدية، ظهرة لبن، هجرة لبن، الهدا، الرفيعة، طويق، العريجاء الغربية، العريجاء الوسطى، ظهرة البديعة، السويدي، السويدي الغربي، الزهرة، شبرا، وظهرة نمار.
الثالثة مطار الملك خالد، قرطبة،المونسية، الرمال، اليرموك، القادسية، الجنادرية، النظيم، الرماية،المعيزيلة، إشبيلية، الخليج، النهضة، الملك فيصل، الأندلس، المنار، النسيم الغربي، النسيم الشرقي، السلام، السعادة، الفيحاء، السلي، غرناطة، الحمراء، القدس، الروضة، الريان، الروابي،الجزيزة، والنور.

231 كم من خطوط صرف

أما الاتجاه إلى خفض منسوب المياه الأرضية إلى مستويات آمنة، فيهدف إلى تخفيض منسوب المياه الأرضية المرتفع إلى مستويات آمنة تحدد حسب ظروف كل منطقة.

ومنذ عام 1409 هـ بدأت الهيئة في تنفيذ نظم خفض منسوب المياه الأرضية، ليكتمل تنفيذ نظم المرحلة الأولى في منتصف عام 1419 هـ. وقد غطت هذه النظم جميع المناطق المتضررة داخل المرحلة الأولى من النطاق العمراني التي يكون منسوب المياه الأرضية فيها قابلاً للتخفيض عبر الشبكات الأفقية أو الآبار الراسية.

وقد تعذر تنفيذ نظم لصرف المياه الأرضية في بعض المناطق المتضررة، لعدم وجود شبكات سيول أو أودية يتم الصرف إليها، وخاصة في أجزاء من شمال مدينة الرياض وأجزاء من جنوبها. وقد تجاوز مجموع أطوال خطوط صرف المياه الأرضية 231 كيلومتراً، ولا تزال عديد من مشاريع الخطوط الجديدة قيد التنفيذ أو التصميم أو الدراسة.

أما مشاريع خطوط صرف المياه الأرضية فقد اشتملت على أكثر من 1715 مصيدة لجمع مياه السيول، وصممت جميع هذه النظم (بنموذج تصميمي موحد) لتعمل كشبكات لتصريف السيول، كما جرى ضمن هذه النظم إنشاء بعض الخطوط الرئيسية لصرف مياه السيول في المناطق البعيدة عن شبكات السيول الرئيسية، وذلك لربط شبكات المياه الأرضية بها.

مشاريع قيد التنفيذ

ويجري حالياً تنفيذ الشبكات في كلٍّ من أحياء: النفل والفلاحوالإزدهاروالتعاون وأجزاء من أحياء الصحافة وطويق بطول قدره 51 كيلومتر، ومن المتوقع إنجازها – بمشيئة الله – في الربع الثالث من العام 1429 هـ.

كما يجري العمل حالياً على تنفيذ شبكات خفض منسوب المياه الأرضية في أجزاء من أحياء الربيع والغدير والواحة وطويق بطول 34 كم، وكذلك في أحياء الربيعوالمغرزاتوبدر التي يبلغ طول الشبكات فيها 13.55 كيلومتر، ومن المتوقع إنجازها – بإذن الله – في بداية العام 1430 هـ.

وقد طرحت أعمال تنفيذ مشروع تخفيض منسوب المياه الأرضية في منافسة للتنفيذ في أحياء: الصحافة والربيع والواحة والفواز وطويق التي يبلغ طول الشبكات فيها 46 كم، وسيتم عرض مذكرةلترسيةهذا العقد في اجتماع اللجنة التنفيذية العليا للمشاريع والتخطيط.

مراقبة مستمرة

وتتحقق المراقبة المستمرة لمشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية من خلال مراقبة الأضرار الناجمة عن المشكلة، وتقويم الآثار الهندسية الناجمة عن حدوث التغيرات في منسوب المياه الأرضية، وكذلك الحركة الراسية للمباني، ومراقبة كلٍّ من منسوب ونوعية المياه الأرضية والمياه السطحية للتعرف على كميات المياه الأرضية المتدفقة بشكل دائم، وكميات السيول الموسمية التي تصرف عبر مخارج السيول الرئيسية التي تصب في وادي حنيفة.

وفضلاً عن ذلك جرى تطوير نموذج رياضي إقليمي لمدينة الرياض يهدف إلى التعرف على حركة المياه الأرضية في الوضع الراهن وتقدير حركتها في المستقبل.

تقييم البرنامج العلاجي

ومع استمرار ظهور مشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية في عدد من الأحياء في المدينة، وفي ظل تغير بعض الظروف السائدة بعد تنفيذ نظم صرف المياه الأرضية في مرحلتها الأولى، وحرصاً من الهيئة على تقديم أفضل الحلول؛ فقد رأت الهيئة إجراء تقييم للبرنامج العلاجي ووضع خطة مستقبلية للبرنامج، وذلك لمعرفة فاعلية نظم صرف المياه الأرضية التي تم تنفيذها والبحث عن حلول بديلة ما أمكن، مع وضع توصيات بـشأن نظم الصرف المستقبلية وأماكن تنفيذها، والتعرف على ما تم تنفيذه من توصيات الهيئة.

ففيما يتعلق بتقييم نظم صرف المياه الأرضية، اشتملت دراسة التقييم على جمع معلومات عن النظم المنفذة وتنفيذ أعمال حقلية ومعملية لمشاريع مختارة تمثل الظروف المختلفة في المدينة، وقد كان اختيار المناطق حسب عدة عوامل، أبرزها:

  • تربة المنطقةوجيولوجيتها.
  • توفر الصرف الصحي.
  • توفر نظم لخفض منسوب المياه الأرضية فيها وتاريخ تنفيذه.
  • عمق المياه الأرضية.
  • الكثافة السكانية في المنطقة وكمية المياه المتوقع استهلاكها.

وباعتبار هذه العوامل، فقد تم اختيار عدد من الأحياء لدراستها بالتفصيل، وتشمل: (أم الحمام، العزيزية، العريجاء الغربية، طويق، حي الملك فهد، المصيف، المروج، الخالدية، الفيصلية، ظهرة البديعة، الازدهار، حي الوادي).

واستناداً إلى نتائج دراسة نظم صرف المياه الأرضية، توصل فريق العمل إلى وضع خيارات ملائمة لخفض منسوب المياه الأرضية في المناطق المختلفة من المدينة، مع بعض التوصيات اللازمة لتحسين تصميم نظم صرف المياه الأرضية وتفعيل الإجراءات الوقائية اللازمة.

وبناءً على النتائج التي تم الحصول عليها من الجهات المختلفة والإجراءات التي تم اتخاذها من قبل تلك الجهات لتنفيذ توصيات الهيئة فيما يختص بمشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية في المدينة؛ فقد اتضح أن تنفيذ توصيات الهيئة بفاعلية قد أدى إلى التحكم في منسوب المياه الأرضية في عدد من أحياء المدينة، كما أن عدم تطبيق بعض هذه التوصيات قد أدى إلى ظهور المشكلة في عدد من الأحياء الأخرى.

إجراءات وقائية

بهدف اتخاذ إجراءات وقائية لحماية المنشآت والمرافق القائمة والمزمع إنشاؤها من آثار ارتفاع منسوب المياه الأرضية؛ أصدرت الهيئة مجموعة من الكتب الإرشادية والقواعد لتصميم وتنفيذ أساسات المباني وخزانات المياه والصرف الصحي وبرك السباحة، وأبرزها:

  • كتاب: (نحو مسكن أفضل)، ويشمل طرائق تنفيذ الأساسات تحت منسوب المياه الأرضية، طرائق عزل الأقبية والأساسات والعناصر الإنشائية من المياه الأرضية، تصميم نظم الري في الحدائق الخاصة وقائمة بالنباتات الملائمة، الاعتبارات التي يجب مراعاتها في تحديد مواقع ومساحات الحدائق ووصف مكونات خلطة التربة المناسبة، تصميم البيارات بصورة هندسية سليمة لزيادة كفاءة معدل التسرب منها، وذلك للقضاء على مشاكل طفحها، وطرائق تصميم وتنفيذ السباكة داخل المنازل مشتملة على رسومات توضيحية، وذلك لتقليل تسربات المياه داخل المنازل.
  • كتاب: (قواعد تصميم وتشغيل أنظمة ضخ وصرف المياه الأرضية وتصميم وتنفيذ أساسات المباني والخزانات الأرضية للمياه وبرك السباحة)، ويحتوي على عديد من الرسومات التوضيحية والشروح التفصيلية، إضافة إلى شروح عن طرائق ترميم وعلاج المباني المتأثرة بارتفاع المياه الأرضية. وقد أوصت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بتطبيق هذه القواعد.
  • كتاب: (قواعد تأسيس المباني على التربة الحساسة شرقي مدينة الرياض)، ويشتمل على طرائق فحص الموقع والحفر، واحتياطات عزل الأساسات وتدعيمها، والاشتراطات الخاصة في أعمال السباكة والصرف، كما يحتوي على تفاصيل إنشاء المباني والطرائق الواجب اتباعها لتصميم الأساسات في منطقة شرق الرياض.

نظم ومعلومات

وفي الإطار ذاته، أعدت الهيئة التصميمات وقوائم الشروط والمواصفات والكميات لنظم خفض المياه الأرضية لعديد من الجهات، منها على سبيل المثال: مستشفى الملك فيصل التخصصي، محطة التوليد الرابعة في الشركة الموحدة للكهرباء في المنطقة الوسطى، القاعدة الجوية في مدينة الرياض، مستشفى الرياض المركزي، والمجمع السكني للشركة العربية للاستثمار.

كما تقوم الهيئة بتوفير جميع المعلومات والخرائط والدراسات المتعلقة بمشكلة المياه الأرضية في المدينة للراغبين فيها من الجهات العامة والخاصة.