المسابقات المعمارية…أفكار مبتكرة ترتقي ببيئة المدن

تنشأ الحاجة إلى تنظيم المسابقات المعمارية للحصول على أفكار تصميمية جديدة ترتقي بالبيئة العمرانية للمدن، بما يحقق احتياجات السكان المادية والمعنوية، ويعالج المشكلات التي تضعف البيئة الإنسانية في متجاورات المدن، في الوقت الذي تساهم فيه في طرح حلول معمارية مدروسة تحقق المتطلبات المعمارية للمنشآت، بما ينسجم مع ثقافات المجتمع ومعتقداته وسط بيئات إنسانية مترابطة، وبما يراعي الاعتبارات الجمالية للتصميم.

ولعل من بين المبادئ التي تسعى من خلالها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إلى تحقيق رؤيتها التطويرية المعمارية والعمرانية في مختلف برامجها ومشاريعها التطويرية في المدينة اتباع أسلوب المسابقات المعمارية طريقاً للوصول إلى أفضل الأفكار والتصاميم، وممراَ لعبور التجديد والإبداع لصورة المدينة ونسيجها العمراني.

تعريف المسابقة المعمارية

المسابقة المعمارية هي مصطلح ومفهوم عالمي، يتم من خلاله دعوة مفتوحة أو محددة لمكاتب استشارية لتصميم معماري لمبنى أو مجموعة مبانٍ، ضمن شروط ومعايير ومحددات تصميمية تلبي احتياجات المشروع. ويقدم المشاركون في المسابقة مجموعة من الأفكار التصميمية والعمرانية والتي تقدم حلولا وأفكاراً معمارية لمتطلبات المشروع ضمن البيئة العمرانية المحيطة به. وقد تكون المسابقة المعمارية محلية أو إقليمية أو دولية، حسب طبيعة المشروع وأهميته والميزانية المتوفرة للمسابقة.

وهناك نوع آخر من المسابقات وهي المسابقات المدفوعة، حيث يمكن تكليف عدة استشاريين – ثلاثة استشاريين في الأغلب – بتقديم أفكار أولية مقابل تكاليف محددة ومتساوية للجميع.

فوائد مهنية وتعليمية

تتعدد الفوائد الناتجة عن تنظيم المسابقات المعمارية، وتشمل جوانب مهنية، واجتماعية، وتعليمية، غير أن من أبرز هذه الفوائد:

  • فتح باب المشاركة في التصميم المعماري والعمراني أمام المعماريين والمخططين من جهات ومنابع وأصول مختلفة، وهو ما يثري مجموعة الأفكار المقدمة.
  • إعطاء فرصة للمعماريين المتميزين للظهور، وإظهار إمكانياتهم وطرق تعاملهم في تصميم المشاريع، وهو ما يقدم أفكاراً جديدة بطرق مختلفة وخارجة عن المألوف والمعهود.
  • حث المتسابقين للحصول على المراكز المتقدمة (الثلاثة الأولى من المسابقة)، ومن ثم تقديم أفكار معمارية متميزة للوصول إلى أفضل النتائج والحلول.

يتم اختيار المشاريع الفائزة في المسابقات المعمارية بحسب أسس علمية مدروسة ومقرونة بخبرة المحكمين ونزاهتهم، ومن ثم فإن المشاريع المختارة تكون صفوة التقديمات، وأكثرها ملاءمة لواقع المشروع وطبيعته وظروفه.

مراحل التسجيل والتحكيم

يجري الإعلان عن الأفكار الفائزة في المسابقات المعمارية عادة عقب انتهاء الجهة المنظمة من مرحلتي التسجيل والتحكيم للأفكار المشاركة في المسابقة، وذلك وفقاً لمعايير التقويم المحددة في المراجع التصميمية للمسابقة، ويتم ذلك بمشاركة لجان تحكيم مكونة من مجموعة من أكاديميين ومهنيين ممارسين.

من المعايير العالمية للمسابقات المعمارية: توفير جوائز للفائزين الثلاثة الأوائل أولاً؛ لإعطاء فرصة للمركزين الثاني والثالث للمشاركة في حال عدم الفوز بالمركز الأول، وذلك لتشجيع المتسابقين، وزيادة فرصهم للفوز بمبالغ مالية تساهم في تغطية جزء من نفقات المشاركة في المسابقة وتكاليفها، ومن ثم تشجيع المتسابقين على المشاركة في مسابقات أخرى ومتعددة.

رؤية تطويرية معمارية

وفي هذا الإطار كان للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض قصب السبق محلياً في اتباع أسلوب المسابقات المعمارية طريقاً للوصول إلى أفضل الأفكار والتصاميم، وممراً لعبور التجديد والإبداع لصورة المدينة ونسيجها العمراني، فقد جعلت الهيئة من تنظيم هذه المسابقات المتخصصة أحد المبادئ الأساسية التي تسعى الهيئة من خلالها إلى تحقيق رؤيتها التطويرية المعمارية والعمرانية في برامجها ومشاريعها التطويرية كافة، فقد نظمت الهيئة سلسلة من المسابقات المعمارية للعديد من المشاريع الكبرى التي نفذتها في المدينة، شارك فيها العديد من المكاتب الاستشارية الكبرى المحلية والعالمية.

مسابقات عالمية

وعلى الصعيد ذاته نظمت الهيئة بالتزامن مع ندوات الإسكان مسابقات عالمية للتصميم العمراني في مجالات الإسكان، ترمي إلى دعوة المتخصصين المحليين والعالميين إلى تقديم أفكار عملية ومبتكرة تساهم في تحقيق بيئة عمرانية متميزة في أجزاء مدينة الرياض كافة، وإيجاد بيئة عمرانية إنسانية عن طريق تحقيق احتياجات السكان المادية والمعنوية، واقتراح المعالجات العمرانية المناسبة للمدينة.

فقد نظمت الهيئة في 7 ربيع الأول 1428 هـ «المسابقة العالمية للتصميم العمراني لمجاورة سكنية تحت شعار «الحي السكني.. سكن وحياة» بالتزامن مع ندوة الإسكان الثالثة، وذلك بهدف دعوة المتخصصين المحليين والعالميين إلى تقديم أفكار عملية ومبتكرة لتلافي سلبيات التصميم العمراني التي تعيشها بعض أحياء مدينة الرياض، وصولاً إلى تحقيق بيئة عمرانية متميزة للأحياء السكنية.

ويقدر إجمالي جوائز المسابقة لفئتيها (الطلاب والمهنيين) بـ525 ألف ريال سعودي، أي: ما يعادل 140 ألف دولار أمريكي.

وكانت الهيئة قد نظمت مسابقة عالمية خاصة بتصميم المسكن السعودي الحديث تحت عنوان (المسكن الميسر)، وذلك بالتزامن مع ندوة الإسكان الثانية التي نظمتها الهيئة في الفترة من 7 إلى 10 صفر 1425 هـ، وشارك فيها 178 متسابقاً؛ منهم 115 محترفاً و63 طالباً من 26 دولة حول العالم.

وعلى ضوء تقويم المشاريع المشاركة في تلك المسابقة من قبَل لجنة التحكيم تمَّ اختيار ستة متسابقين من فئتي المحترفين والطلاب لنيل الجوائز التقديرية التي قدمتها الهيئة.