برنامج تطوير طريق الملك عبدالله…مزج بين استدامة نظم النقل والبيئة العمرانية المجاورة

يشكل برنامج تطوير طريق الملك عبدالله جزءاً من الخطة الشاملة لتطوير نظام النقل في مدينة الرياض، التي أعدتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وتهدف إلى توفير سبل التنقل الآمن واليسير من خلال تطوير نظام نقل مستديم يفي بمتطلبات التنقل القائمة والمتوقعة في المدينة، ويسهم في توجيه التطوير الحضري خلال العشرين عاماً القادمة.

وتنطلق هذه الخطة من ستة محاور رئيسة، تشمل: (خطة لتطوير شبكة الطرق المستقبلية، وخطة شاملة لـلإدارة المرورية، وخطة شاملة للنقل العام، ووضع معايير كفيلة بتحقيق التكامل بين توزيع استخدامات الأراضي والأنشطة الحضرية المختلفة، إضافة إلى دراسة اقتصاديات النقل بمدينة الرياض، وتطوير الهياكل الإدارية والكوادر البشرية والإمكانيات التقنية وتفعيلها).

وقد تجسدت جميع هذه المحاور في برنامج تطوير طريق الملك عبدالله، الذي يجري حالياً تطويره ليتحول إلى طريق حضري مميز يتلاءم مع دوره بوصفه عصب نشاط رئيسي في مدينة الرياض بما يحدث تغييراً إيجابياً في قطاع النقل بمختلف أشكاله في اتجاهي الشرق والغرب في مدينة الرياض.

خصصت الخطة الشاملة لتطوير طريق الملك عبدالله مجموعة من الأهداف التصميمية للمرحلة الأولى من مشروع الطريق التي تمتد لأكثر من خمسة كيلومترات (5.280 كم) ابتداءً من شرق طريق الملك عبدالعزيز حتى غرب طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول، وتركزت هذه الأهداف على:

  • تحويله إلى طريق حر الحركة للسيارات.
  • زيادة طاقة الطريق الاستيعابية من 190 ألف سيارة يومياً في الوقت الحاضر إلى 520 ألف سيارة يومياً بعد إنشائه.
  • تحويله إلى محور عمراني نشط وبيئة عمرانية واقتصادية وإنسانية مميزة تتلاءم مع دوره بوصفه عصب نشاط رئيسي.
  • تهيئة الطريق لاستيعاب خط القطار الكهربائي والمحطات الخاصة به مستقبلاً.
  • استيعاب أنظمة الإدارة المرورية التقنية المتقدمة.

أنفاق تمتد لـ1.25 كم

يشتمل نطاق العمل في المشروع على إنشاء ثلاثة مسارات للطريق الرئيسي، ومسارين على الأقل لطرق الخدمة في كل اتجاه، مع زيادة عددها عند التقاطعات والمداخل والمخارج من الطريق الرئيسي وإليه، إلى جانب مسار بعرض يتراوح بين 9- 17 متراً وسط الطريق الرئيسي لاستيعاب خط القطار الكهربائي والمحطات المُزمع إنشاؤها مستقبلاً.

وفي الوقت الذي يحتوي المشروع في مرحلته الأولى على خمسة تقاطعات رئيسية تؤثر بشكل كبير على سلاسة التنقل والحركة بين شمال المدينة وجنوبها؛ يشتمل المشروع على إنشاء ثلاثة أنفاق طول كل منها 185 متراً عند تقاطع الطريق مع كل من طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز (الأول)، وشارع التخصصي، وطريق الملك عبدالعزيز.

كما يحتضن المشروع إنشاء نفق رابع مغلق بطول 700 متر، يمتد من غرب طريق الملك فهد حتى شرق شارع العليا، لتمتد أطوال مسافات هذه الأنفاق إلى نحو 1.25 كيلو متر ضمن الطريق.

إعادة إنشاء شبكات الخدمات

يتضمن نطاق العمل في المشروع تمديد شبكات خدمات الطريق من كهرباء، ومياه، وتصريف سيول، وري، وتصريف المياه الأرضية، وإنارة وأنظمة للسلامة في الأنفاق؛ وتتجاوز عناصر المشروع حدود متطلبات الطريق نفسه؛ لتشمل احتياجات الأحياء المجاورة وشبكات الخدمات في المدينة، حيث اشتمل نطاق العمل على تحويل وإعادة إنشاء خطوط الخدمات الرئيسية الواقعة تحت الطريق القديم بما يتناسب مع الوضع الجديد للطريق، والتي تخدم معظم الأحياء الواقعة شمال طريق الملك عبدالله وجنوبه، بما يشمل شبكات الكهرباء والمياه وصرف السيول والصرف الصحي والاتصالات وغيرها.

عناصر إنسانية وجمالية وبيئية

ولم تقتصر نواتج برنامج تطوير طريق الملك عبدالله على الجوانب المرورية وتيسير حركة السير لمرتاديه فقط، بل تمتد هذه النواتج لتشمل التعامل مع الطريق ومحيطه بوصفه بيئة عمرانية متكاملة تهتم بالجوانب الإنسانية والجمالية والبيئية ذات الصلة كافة.

فبرنامج تطوير الطريق يراعي متطلبات حركة المشاة والمتسوقين في المنطقة، وذلك عبر بسط أرصفة فسيحة على طول الطريق تصل مساحتها إلى أكثر من 113.665 متراً مربعاً، تتخللها ممرات مظللة للمشاة للتشجيع على ممارسة رياضة المشي ونشر الوعي الصحي بأهمية هذه الرياضة، وما تعود به من نفع على الصحة العامة في المجتمع.

ولكون البيئة المحيطة بممرات المشاة تشكل أحد عوامل الجذب الرئيسية لمرتادي هذه الممرات؛ روعي في تصميم أرصفة الطريق تغطيتها بغطاء كثيف من الأشجار والنخيل، وهو الأمر الذي من شأنه إيجاد منطقة طبيعة موازية للطريق، تضم أكثر من 3642 شجرة، ونحو 524 نخلة، و3500 نبتة وشجيرة، بينما ستمد مسطحات خضراء على طول الأرصفة، لتغطي مساحة يبلغ قدرها 63.448 متراً مربعاً.

ولم يغفل برنامج تطوير الطريق العناية بما يعرف بـ«فرش الطريق» حيث سيراعي استخدام الألوان المناسبة لبلاط الأرضيات، وتحديد المواقع الملائمة للوحات الإرشادية والدعائية التي ستضفي على جانبي الطريق المزيد من الحيوية والتفاعل، مع الأخذ في الحسبان المواقع الملائمة لأماكن الجلوس والتنزه على جانبي الطريق، وهو ما من شأنه المساهمة في الجذب إلى مناطق التسوق المحيطة، فضلاً عن تشجيع التواصل الإنساني لمجاوري الطريق من سكان الأحياء ضمن بيئة مميزة.

جانب آخر من «أنسنةالطريق» يتمثل في اعتناء برنامج التطوير بنوعية الإضاءة الليلية المناسبة لأرصفة المشاة وشكلها وتمييزها عن تلك المستخدمة في إضاءة الطريق، حيث سيتم تصميم الإضاءة واختيار وحداتها بشكل يتناسب مع عناصر التصميم العمراني الأخرى؛ لتحقيق المتطلب الوظيفي والجمالي في آن واحد.

حديقة وميدان فوق الطريق

كما ستحتوي الحديقة العلوية التي تقام فوق النفق الممتد من تقاطع طريق الملك عبدالله مع طريق الملك فهد حتى شارع العليا على مسطحات خضراء ومناطق مفتوحة وساحات تبلغ مساحتها 70.000 متر مربع، تحيط بها ساحة عامة قريبة من محطة القطارات المركزية التي ستقام على تقاطع طريق الملك عبدالله مع طريق العليا.

وستعمل هذه الحديقة والساحات المحيطة بها مستقبلاً على استيعاب حركة ركاب القطار أثناء ووصلهم إلى المحطة وتأمين المواقف الكافية لسيارات الأجرة، في الوقت الذي تمثل فيه متنفساً طبيعياً لسكان الأحياء المجاورة ومرتادي الطريق؛ حيث تحتوي على مسطحات خضراء، فضلاً عما تمثله من إضافة جمالية وبيئة للطريق بشكل خاص والمدينة بصفة عامة.

وقد روعي في برنامج تطوير الطريق تحديد مواقع ملائمة ومجهزة لانتظار الحافلات وسيارات الأجرة، بينما سيجري تخصيص مساحات واسعة على جانبي الطريق لمواقف سيارات المتسوقين والمرتادين.

ولتأكيد الربط بين الضفتين الشمالية والجنوبية للطريق، وتسهيل تنقل المتسوقين بشكل آمن وميسر؛ أكد تصميم مشروع الطريق على استغلال المناطق المغطاة من الطريق بوصفها منطقة عبور للمشاة بعيداً عن حركة المركبات السريعة.

نظم للإدارة المرورية

وبالعودة إلى الخطة الشاملة لتطوير نظام النقل في المدينة التي وضعتها الهيئة، والتي تضمنت محاورها محوراً عن «الخطة الشاملة للإدارة المرورية» والتي بدورها تعنى برفع كفاءة تشغيل نظام النقل، ورفع مستوى السلامة المرورية على شبكة الطرق، وتوظيف التقنيات الحديثة المناسبة لرفع كفاءة الأداء.

وتشتمل هذه الخطة على 60 مشروعاً موزعة على سنوات الخطة العشرين، وقد بدأ العمل في تنفيذ المرحلة الأولى من هذه الخطة. أحد مشاريع الخطة الشاملة للإدارة المرورية يجري تطبيقه في برنامج تطوير طريق الملك عبدالله، إذ تُشكل الإدارة المرورية عنصراً مهماً في تصميم الطريق، وأحد أهداف المشروع التصميمية التي يرمي إلى تحقيقها على أرض الواقع.

وتمثل هذا الهدف في تجهيز الطريق لاحتضان نظم الإدارة المرورية التقنية المتقدمة وتشغيلها؛ لتحقيق الاستفادة القصوى من الطاقة الاستيعابية للطريق، ورفع مستوى السلامة المرورية عليه، وذلك باستخدام اللوحات الإرشادية المرورية الإلكترونية المتغيرة، ووضع نظام إشارات متكامل على طول طرق الخدمة، إلى جانب مراقبة الحركة المرورية عند التقاطعات وعلى امتداد الطريق بواسطة كاميرات المراقبة، ونظام التحكم بالمداخل والمخارج، وتطبيق نظام إدارة وتوفير المواقف.

خطط لتحويل الحركة

وقد أخذت مرحلة تنفيذ المشروع في الحسبان انسياب حركة المرور وعدم إعاقتها أثناء التنفيذ، وعدم التأثير في النشاط التجاري، حيث يستلزم تنفيذ المشروع الحفر بكميات هائلة في الطريق، والقيام بـإعادة بناء لكل الخدمات التي تقع تحت الطريق التي تخدم الأحياء المجاورة وذلك لتناقضها مع مناسيب الطريق الجديد وارتفاعاته.

وقد تطلبت مرحلة التنفيذ الكثير من الإجراءات والترتيبات المؤقتة لضمان انسيابية المرور أثناء تنفيذ هذا المشروع عند تقاطعات الطريق مع كل من طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز (الأول)، وشارع التخصصي، وطريق الملك فهد، وشارع العليا، وطريق الملك عبدالعزيز، وجميعها تقاطعات ذات كثافة مرورية عالية.

خفض التكاليف

وقد جرى توقيع عقد تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة الشاملة لتطوير الطريق برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في الثامن من جمادى الآخر لعام 1428 هـ، مع شركة سعودي أوجيه المحدودة بمبلغ إجمالي قدره (698,752,456 ريالاً)، وخلال مدة تنفيذ قدرها ثلاث سنوات.

وقد تم طرح عقد تنفيذ المرحلة الأولى من خطة تطوير الطريق في مناقصة عامة، وعلى إثرها تمت دراسة العروض المقدمة إلى الهيئة العليا كافة من عدد كبير من المقاولين السعوديين وغيرهم من كل من: بريطانيا وبلجيكا وتركيا وفرنسا وقبرص وكوريا والصين، وجرىترسيةالمشروع على «شركة سعودي أوجيه المحدودة» باعتباره أقل العطاءات المقدمة مالياً ولمطابقته للشروط والمواصفات المطلوبة ويقل عن العرض الثاني الذي يليه بنسبة 28 %.

ورغبة من الهيئة في تخفيض قيمة تكاليف المشروع ليكون في حدود الميزانية المطروحة؛ تم إجراء بعض التعديلات بما لا يمس جوهر المشروع، حيث استطاعت الهيئة تخفيض التكاليف بما يتوافق مع الميزانية.

إنجاز 20 % من أعمال التطوير

وخلال النصف الأول من العام الأول لبدء تنفيذ المشروع، تجاوزت نسبة الإنجاز 20 %، على أن يكتمل – بمشيئة الله – في وقته المحدد، حيث تسير أعمال التنفيذ وفق الجدول الزمني المعتمد للمشروع.