مراكز القيادة والتحكم…تسخير للتقنيات يسرع الاستجابة للحوادث المرورية

جسدت كل من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومرور منطقة الرياض ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، منهج العمل المشترك، في مشروع مركز القيادة والتحكم في مقر مرور منطقة الرياض، الذي من شأنه المساهمة في سرعة الاستجابة لبلاغات الحوادث المرورية، وذلك باستخدام أحدث التقنيات في مجال غرف العمليات والطوارئ.

فقد دشن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، صباح الخامس والعشرين من شهر شوال الماضي؛ مركز القيادة والتحكم في مقر مرور منطقة الرياض بعد انتهاء أعمال التطوير والتحديث التي شهدها المركز، وتزويده بتقنيات وأنظمة حديثة كان لها بالغ الأثر في تقليص زمن الاستجابة للبلاغات الواردة إلى المركز، فضلاً عما تحققه هذه التقنيات من تحليل فوري للبلاغات من حيث كثافتها وتوزيعها الجغرافي وتصنيفها حسب نوع الحادث ودرجته.

يأتي مشروع مركز القيادة والتحكم في مقر مرور منطقة الرياض ضمن برنامج تطوير النقل في مدينة الرياض، ويمثل أحد الجوانب التنفيذية المهمة لاستراتيجية السلامة المرورية في مدينة الرياض، وأحد المشاريع الرئيسية المشتركة بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومرور منطقة الرياض، والخاص بتطوير استراتيجية شاملة لإدارة الحوادث المرورية في مدينة الرياض.

وقد جرى تصميم المشروع فنياً ليكون نواة لتطوير غرفة العمليات الموحدة لمدينة الرياض، بحيث تستفيد منه جميع القطاعات الأخرى بما يتناسب مع احتياجات مدينة الرياض وخصائصها.

ويهدف مشروع مركز القيادة والتحكم إلى تطوير مستوى أداء المركز في مرور منطقة الرياض في جانب سرعة الاستجابة لبلاغات الحوادث المرورية، وذلك باستخدام أحدث التقنيات في مجال غرف العمليات والطوارئ، حيث جرى ضمن المشروع تسخير أحدث التقنيات في مجال غرف العمليات والطوارئ لتأسيس إدارة مرورية فعالة في منطقة الرياض.

ويتضمن نظام المركز المطور عدداً من العناصر الرئيسية، من أهمها: قدرة هذا النظام على تحديد مواقع الحوادث المرورية من خلال تحديد مواقع الأشخاص المتصلين، وذلك باستخدام خدمة تحديد المواقع من شركات الاتصالات السعودية، والخريطة الرقمية لمدينة الرياض، وبناء على موقع المتصل يحدد النظام أقرب موقع لدوريات المرور في المنطقة، ليتم إرسال البلاغ إليها آلياً، وهو ما يساعد في تحديد مواقع الحوادث وسرعة الاستجابة لها من خلال الأجهزة التي ستوفر في مركبات المرور.

تقليص زمن الاستجابة إلى 25 دقيقة

الأثر المنشود من وراء تطوير هذا النظام ظهر سريعاً على أرض الواقع، حيث كان لتشغيل النظام دور فعال في تقليص زمن الاستجابة في سرعة الوصول والتعامل مع الحوادث الخطيرة، إذ أظهرت النتائج الأولية انخفاض متوسط زمن الاستجابة للنداء من 40 دقيقة إلى 25 دقيقة تقريباً، تشمل فترة استلام البلاغ والوصول إلى موقع الحادث.

كما أن تصميم نظام المركز لم يقف عند الربط بين الخريطة الرقمية لمدينة الرياض ومرور المنطقة، بل امتد ليشمل إمكانية ربطه بجهات أخرى معنية بمواكبة الحوادث المرورية كالجمعية السعودية للهلال الأحمر في منطقة الرياض، وشرطة منطقة الرياض، والمديرية العامة للدفاع المدني وغيرها من الجهات، وهو ما يسهل استدعاء سيارات الإسعاف أو مركبات الدفاع المدني في حالة الحوادث الخطيرة.

إدارة شاملة للحوادث المرورية

ويشكل مشروع تطوير مركز القيادة والتحكم أحد العناصر الرئيسية في المشروع المشترك بين الهيئة والمرور الرامي إلى تطوير استراتيجية شاملة لإدارة الحوادث المرورية في مدينة الرياض ضمن استراتيجية السلامة المرورية بمدينة الرياض.

ويتضمن مشروع الإدارة الشاملة للحوادث المرورية في مدينة الرياض عدداً من العناصر الرئيسية؛ أهمها ما يلي:

  • تحديد مواقع الحوادث وسرعة الاستجابة: وذلك من خلال تحديد مواقع الأشخاص المتصلين (باستخدام عنصر تحديد المواقع المستند إلى الخريطة الرقمية، المزودة بأسماء الأحياء والشوارع وإحداثيات المواقع الجغرافية). فبناءً على موقع المتصل سوف يحدد النظام أقرب موقع لدوريات المرور في المنطقة وإرسال البلاغ إليها آلياً، ومن خلال الخريطة الملاحية التي سيتم توفيرها في مركبات المرور سيتمكن رجل المرور من مشاهدة موقع الحادث، وأقصر الطرق للوصول إلى الموقع، وفي حال وجود إصابات خطيرة سوف يقوم النظام بتحديد أقرب مركز إسعاف وإرسال المعلومات الرئيسية إليه، وكذلك تحديد أقرب المستشفيات إلى موقع الحادث.
  • نظام إدارة المرور والعمليات: والذي من شأنه تأسيس إدارة مرورية فعالة في المدينة، حيث يتطلب الأمر في بعض الحوادث المرورية إغلاق طرق معينة أو توجيه السير في اتجاه معين، حينها يوفر هذا النظام عمليات احتواء الحوادث عن طريق التوجيه السريع والآلي لدوريات المرور للقيام بالمهام المطلوبة بالسرعة والدقة اللازمة، وفي حالة الحاجة إلى إغلاق منطقة معينة يُمكِّن النظام من تحديد جميع الطرق المؤدية إلى هذه المنطقة، وتوجيه مركبات المرور إليها آلياً.
  • الربط مع الجهات الأخرى: يتميز هذا النظام بمرونته وقابليته للربط مع الجهات الأخرى، مثل: جمعية الهلال الأحمر، وشرطة منطقة الرياض، وإدارة الدفاع المدني بمنطقة الرياض، وأمانة منطقة الرياض، وغيرها من الجهات، وهو ما يسهل استدعاء سيارات الإسعاف أو الدفاع المدني أو أية أجهزة أخرى معنية بمباشرة الحوادث الخطرة.

تحليل معلومات الحوادث

وفي الإطار ذاته قامت الهيئة العليا بالتعاون مع مرور المنطقة بتصميم نظام متخصص في تحليل معلومات الحوادث المرورية في المدينة، مزود بمعلومات الخريطة الرقمية الأساسية لمدينة الرياض.

ويتميز هذا النظام بقدرته على تحديد مواقع الحوادث المرورية على شبكة الطرق في الخريطة الأساسية للمدينة اعتماداً على إحداثيات المواقع الجغرافية، إضافة إلى المعلومات الضرورية الأخرى مثل: المواقع التي تكثر فيها الحوادث، والمواقع الخطرة في المدينة، وتفاصيل الحادث مثل: (تاريخ الحادث، وموقعه، والحالة الجوية) وتفاصيل الضحايا مثل: (العمر، والجنسية، ونوع الإصابة وغيرها).

كما بمقدور النظام نقل معلومات الحوادث المرورية المسجلة في جميع فروع مرور مدينة الرياض إلى المركز الرئيسي للمرور في الناصرية، وسيعمل النظام على تزويد الهيئة العليا وأمانة المنطقة ووزارة النقل وجمعية الهلال الأحمر والدفاع المدني بالمعلومات الرئيسية للحوادث المرورية، وذلك باستخدام تقنية المايكروويف الرقمي عالي النطاق.

برامج لتطوير النقل في المدينة

ويمثل مشروع تطوير مركز القيادة والتحكم بمرور منطقة الرياض إحدى صور التعاون المشترك بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومرور المنطقة، ضمن برنامج تطوير النقل في مدينة الرياض، حيث أعدت الهيئة خطة شاملة لتطوير نظام النقل تهدف إلى توفير سبل التنقل الآمن واليسير، ويسهم في توجيه التطوير الحضري خلال العشرين عاماً القادمة.

كما يمثل هذا المشروع أحد الجوانب التنفيذية المهمة لاستراتيجية السلامة المرورية في مدينة الرياض التي تبنتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وحققت – بفضل الله – خلال السنوات الأربع الماضية منذ البدء في تطبيقها نجاحات ملموسة، ظهرت من خلال انخفاض معدل الوفيات والإصابات الخطرة في المدينة. وذلك نتيجة لما تم تنفيذه من مشاريع متخصصة في مجال السلامة المرورية.

وتهدف استراتيجية السلامة المرورية إلى التوصل إلى الحلول الممكنة كافة، واتخاذ التدابير الضرورية لرفع مستوى السلامة المرورية في المدينة، وتفعيل أوجه التنسيق والتعاون بين جميع الأجهزة المختلفة للحد من الحوادث المرورية والتخفيف من عواقبها.

وتقوم استراتيجية السلامة المرورية على استيعاب جميع العوامل المرورية والهندسية والاقتصادية والصحية والإدارية والثقافية، في استراتيجية توجيهية تعمل على رفع مستوى السلامة المرورية في المدينة، وذلك من خلال برامج تنفيذية بعيدة المدى تشارك فيها تسع جهات حكومية ذات العلاقة بالسلامة المرورية.

مشاريع متخصصة

وقد شملت المشاريع المتخصصة التي نفذت خلال الأعوام الأربعة منذ البدء في تطبيق استراتيجية السلامة المرورية؛ تطوير الأنظمة ومكننتها، وتسخير التقنية لمعالجة نواتج الحوادث المرورية، فضلاً عن تنفيذ الحملات المرورية، واستحداث المرور السري وتطبيق مفاهيم الإدارة الشاملة للحوادث المرورية في المدينة.

وساهم تأسيس الهيئة نظاماً حديثاً لجمع معلومات الحوادث المرورية وتحليلها؛ في توفير المعلومات اللازمة عن كافة الحوادث المرورية، ومن ضمنها تحديد مواقع الحوادث عن طريق إحداثيات المواقع الجغرافيةGPSكما قامت الهيئة ببناء خريطة للحوادث المرورية لمدينة الرياض ساهمت في التعرف على الطرق والتقاطعات التي تشهد أكبر عدد من الحوادث المميتة، أو التي ينتج عنها إصابات خطرة، وكذلك التعرف على الأسباب الرئيسية للحوادث، والفئات العمرية.

ولمعالجة المواقع الخطرة مكنّت قاعدة معلومات الحوادث المرورية، وإنتاج خريطة الحوادث المرورية في مدينة الرياض؛ من تحديد الطرق والمواقع التي تتركز فيها الحوادث المرورية، لتتولى كل من أمانة منطقة الرياض ووزارة النقل معالجة عدد من المواقع الخطرة في المدينة، وضمان تزويدها بعوامل السلامة المرورية كافة، فخلال عام 1429 هـ قامت أمانة منطقة الرياض بطرح أكثر من 100 موقع لتحسين مستوى السلامة المرورية عند المدارس والمساجد، بينما سيتم – بمشيئة الله – تنفيذ مشاريع تهدئة السرعة داخل الأحياء السكنية في الفترة القادمة.

خطة لتطبيق الأنظمة المرورية

أما خطة تطبيق الأنظمة المرورية في مدينة الرياض التي وضعتها الهيئة بالتعاون مع مرور منطقة الرياض؛ فيجري حالياً تنفيذها في مدينة الرياض؛ بهدف فرض الأنظمة المرورية بشكل مستمر في مدينة الرياض.

وتتضمن هذه الخطة أهم المخالفات المرورية التي تتسبب في الحوادث الخطيرة مثل: السرعة وقطع الإشارة والانحراف المفاجئ بين مسارات الطرق والقيادة بتهور، كما تتضمن تدريب أفراد المرور في الميدان على عمليات الضبط المروري إلى جانب تحديد مواقع الحملات المرورية الثابتة الخاصة بمراقبة السرعة وتجاوز الإشارة، من حيث مكان الحملة، ووقت تنفيذها ومدته، وتغيير أماكنها بشكل دوري، واستخدام المرور السري في ضبط مخالفات تجاوز السرعة والانحراف المفاجئ بين مسارات الطرق.

وقد جرت عمليات التدريب الميداني لأفراد المرور على استخدام المرور السري بوصفه آليات متحركة لضبط المخالفات المرورية، واستخدام مسدسات قياس السرعة التي تعمل بالليزر لضبط السرعة على الطرق.

تزايد عدد المركبات وتراجع الخسائر

وقد أوضحت النتائج – بحمد الله – نجاح هذه العمليات في تخفيض معدل السرعة في معظم الطرق الرئيسية بالمدينة، حيث تحققت خلال الأعوام الأربعة الماضية من تطبيق المهام المدرجة في الخطة الخمسية الأولى من استراتيجية السلامة المرورية؛ نتائج ملموسة ظهرت من خلال انخفاض معدل الوفيات والإصابات الخطرة في المدينة، حيث كانت أعداد حوادث الوفيات في عام 1425 هـ 430 حادث وفاة، وفي عام 1426 هـ 408 حادث وفاة، وفي عام 1427 هـ 353 حادث وفاة، وفي عام 1428 هـ 357 حادث وفاة.

كما تبين من خلال استخدام المؤشرات الرئيسية العالمية لتحليل معدلات الوفيات الناتجة من الحوادث المرورية أن معدل الوفيات المسجل لكل 10 آلاف مركبة في مدينة الرياض قد سجَّل انخفاضاً مستمراً طيلة السنوات التي تلت تطبيق استراتيجية السلامة المرورية في مدينة الرياض، حيث بلغت أعداد الوفيات في 1425 هـ 3.4 وفاة لكل 10 آلاف مركبة، وبلغت في عام 1426 هـ 3 وفيات لكل 10 آلاف مركبة، واستمر الانخفاض في عام 1427 هـ ليصل إلى 2.3 وفاة لكل 10 آلاف مركبة، وبنهاية عام 1428 هـ وصل عدد الوفيات إلى حالتي (2) وفاة لكل 10 آلاف مركبة.

وقد تحققت هذه النتائج الإيجابية – بفضل من الله – بالرغم من التزايد السنوي لعدد المركبات وتزايد عدد الرحلات المرورية في مدينة الرياض، التي كانت تبلغ 5.3 مليون رحلة يومية في عام 1425 هـ، ووصلت إلى 6 مليون رحلة يومية في عام 1428 هـ.

أما فيما يتعلق بحوادث الإصابات الخطرة فقد بلغ إجمالي عدد الإصابات في مدينة الرياض لعام 1425 هـ قرابة 1.555 إصابة بليغة، وفي عام 1426 هـ بلغت قرابة 1.408 إصابة بليغة، فيما انخفضت عام 1427 هـ إلى 1.267 إصابة بليغة، وفي عام 1428 انخفضت – ولله الحمد – إلى 1.178 إصابة.

وعلى الصعيد ذاته أنجزت الهيئة العليا بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور، ومرور منطقة الرياض؛ دراسة متخصصة لتقدير تكلفة الحوادث المرورية من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية على المستوى المحلي والوطني، ركزت على المحاور الرئيسة المتعلقة بتقدير تكلفة الفاقد الوطني من الإنتاج وتكاليف الوفيات والعلاج الطبي والتشغيل وغيرها.