كلمة العدد

يشكّل النقل أحد الشرايين الرئيسية للحياة العصرية التي تؤثر سلباً أو إيجاباً على حياة سكان المدن؛ فتجعل تنقلاتهم وقضاء احتياجاتهم أكثر سهولة ويسراً، أو عصية وشاقة.

وقد يرى الكثير من السكان أن الحل الأمثل للصعوبات كافة التييواجههاهذا القطاع في المدن يكمن في إنشاء المزيد من الطرق، ولاشك أن في ذلك جزءاً من الحل، إلا أنه لا تتحقق نتائجه إلا بتكامله مع أجزاء أخرى لا تقل عنه أهمية.

فمساحة الطرق في مدينة الرياض تشكل حالياً نحو نصف المساحة العمرانية لعموم المدينة، وهي نسبة عالية بكل المقاييس الحضرية الحديثة، ومع ذلك تجري توسعتها باستمرار بـإقامة المزيد من الطرق الجديدة، وتحديث القائم منها، وفق خطط خمسية تنفيذية، تسارع بالاستجابة لمتطلبات النقل المتنامية في المدينة.

واستراتيجية تطوير قطاع النقل التي وضعتها الهيئة في مدينة الرياض تقوم على أربعة محاور، تتضافر نتائجها في الوصول إلى معالجات جذرية لمتطلبات النقل المتنامية بتسارع كبير في المدينة، وفي مقدمة هذه المحاور تطوير وتحديث شبكة الطرق في المدينة ضمن خطط خمسية تراعي الحاجات المتزايدة لأجزاء المدينة المختلفة واتجاهات النمو الحضري.

المحور الثاني من الاستراتيجية يتمثل في تطوير النقل العام في المدينة، والذي يشمل توفير خدمة الحافلات والقطارات وإيجاد بيئة متكاملة لهذا القطاع؛ من تجهيزات حديثة، ومرافق لائقة، وإدارة متقنة، وتسويق فعال، وخدمة مميزة، تمثل في مجملها حلاً عملياً للتنقل الميسر والآمن والفعال لمختلف شرائح سكان المدينة.

أما المحور الثالث للاستراتيجية فيكمن في تطبيق مفهوم الإدارة المرورية، والذي يهدف إلى التوظيف الأقصى لمرافق النقل في المدينة، ورفع كفاءة التشغيل لها، وذلك من خلال تحسين أداء الهندسة المرورية، واستخدام التقنيات المرورية الحديثة.

ويتجلى المحور الرابع للاستراتيجية في المواءمة بين استعمالات الأراضي ومتطلبات النقل في المدينة، بهدف السيطرة على بواعث الرحلات المستخدمة لعناصر النقل المختلفة، وترشيد حركة النقل بما يحقق متطلبات سكان المدينة في قضاء حوائجهم اليومية، ضمن قدرات مرافق النقل وطاقتها الاستيعابية.

ويندرج ضمن هذا المحور برامج تطوير المراكز الفرعية في جهات المدينة الأربع لتوزيع الخدمات والأنشطة في مختلف أرجاء المدينة، إلى جانب تطوير أعصاب الأنشطة من الطرق، وتحديث أنظمة استعمالات الأراضي المعمول بها حالياً في مناطق الاستعمالات المختلطة والأحياء السكنية.

سكان المدينة بدورهم يحملون مهام مماثلة من شأنها المساهمة في تحقيق أهداف هذه الاستراتيجية، تتمثل في الاستخدام الحضاري الراقي لمرافق النقل عبر ترشيد الرحلات بالتخطيط المسبق لها، وإعادة جدولتها بحسب الأولوية، والالتزام الصادق الطوعي بأنظمة المرور، والتطبيق التعبدي الأصيل للأخلاق الإسلامية الحميدة؛ ككظم الغيظ، والتسامح، والرفق، والتواضع، والإيثار، واحترام حقوق الآخرين، وحفظ النفس والمال، وهو ما سيكون له بالغ الأثر في تحقيق نقلة كبيرة في تطوير أداء قطاع النقل في المدينة؛ بإذن الله.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة