توظيف نتائج التعداد المروري في دعم قرارات الهيئة التطويرية

وضعت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض برنامجاً للتعداد المروري في طرق مدينة الرياض، يهدف إلى رصد دوري للحركة المرورية على عدد من عناصر شبكة الطرق في المدينة للوقوف على خصائص هذه الحركة، وفي هذا الإطار طورت الهيئة نماذج رياضية تحاكي حركة المرور في المدينة تعرف بمصطلح «نماذج تخطيط النقل» وذلك لاستقصاء مؤشرات الأداء المروري المتوقعة في ظل التغيرات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية المستقبلية في المدينة، والمساهمة في صياغة التوصيات المناسبة حيال التعامل مع هذه المتغيرات.

وتعمل الهيئة العليا على توظيف نتائج برنامج الرصد المروري ونتائج «نماذج تخطيط النقل» في العديد من دراساتها وبرامجها التطويرية ومشاريعها الحضرية؛ للاسترشاد بهذه النتائج في العديد من القرارات التطويرية.

الحركة على الطرق السريعة

يعمل برنامج التعداد المروري على حصر عدد السيارات كل 15 دقيقة، على مدار ساعات اليوم في مواقع التعداد المنتشرة في مدينة الرياض، كما يحدد هذا النوع من التعداد وقت ساعتي الذروة الصباحية والمسائية، وحجم حركة المرور لكل منهما.

وتسعى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إلى توظيف نتائج هذا التعداد في دراساتها وبرامجها التطويرية ومشاريعها الحضرية، واستخلاص النتائج والمؤشرات من المعلومات التي يقدمها التعداد للاسترشاد بهذه النتائج في العديد من القرارات التطويرية.

وفيما يلي استعراض لأهم النتائج المستخلصة من برنامج التعداد الآلي بمدينة الرياض: ففيما يتعلق بحجم الحركة المرورية على الطرق السريعة أوضحتالمسوحاتالمرورية التي أنجزت على شبكة الطرق الرئيسية بالمدينة أن أجزاءً عدة من هذه الطرق مثل (طريق الملك فهد، وطريق مكة المكرمة، والطريق الدائري الشرقي) قد قارب حجم الحركة المرورية عليها الطاقة الاستيعابية القصوى لهذه الأجزاء، وهو ما أدى إلى تباطؤ في سير الحركة عليها وحدوث اختناقات مرورية متكررة، لذا فإن هذه الطرق تعاني في كثير من أجزائها الازدحام معظم ساعات اليوم.

بينما شهدت أجزاءً أخرى من الطرق السريعة، مثل: الجزء الشمالي من طريق الملك فهد، والجزء الغربي من طريق مكة المكرمة؛ ازدياداً ملحوظاً في حجم الحركة المرورية بين عامي 2003 و2007، وهذا يدل على استمرار التطوير في أطراف المدينة.

زيادة على طريق الملك فهد

ويتضح من نتائج التعداد المروري أن نسبة نمو حجم الحركة المرورية على طريق الملك فهد في الجزء الواقع جنوب الطريق الدائري الشمالي؛ قد زاد عن 67 % بين عامي 2003 و2007 م، بينما بلغت نحو 26 % خلال الفترة نفسها على طريق مكة المكرمة غرب شارع الوادي، وأكثر من 47 % على الطريق الدائري الشرقي جنوب الطريق الدائري الشمالي، حيث زاد حجم الحركة المرورية على هذا الجزء من الطريق في عام 2007 م عن 200 ألف مركبة في اليوم، وقد فاق 230 ألف مركبة جنوب طريق الإمام سعود بن عبدالعزيز.

كما كشف التعداد أن حجم الحركة المرورية على الطريق الدائري الشرقي بين مخرجي 14 و15 قد قارب 300 ألف مركبة في اليوم، وهو رقم قياسي لهذا الجزء من الطريق.

78 % لطريق جدة السريع

كما تبين التعدادات المرورية ارتفاع حجم الحركة المرورية على طريق جدة السريع في الجزء الواقع بين جسر وادي لبن وتقاطعه مع طريق مكة المكرمة، حيث بلغ في عام 2007 م نحو 148 ألف مركبة في اليوم، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 78 % مقارنة بحجم الحركة المرورية خلال عام 2003 م.

كما نجد أن الطريق الدائري الغربي جنوب طريق جدة السريع قد سجل ارتفاعاً بلغ أكثر من 90 %، ليصل حجم الحركة عليه إلى 140 ألف مركبة في اليوم مقارنة بنحو 70 ألفاً في عام 2003 م.

كما أظهر المسح الميداني ارتفاعاً في حجم الحركة على الطريق الدائري الشمالي إلى 195 ألف مركبة في اليوم في المنطقة الواقعة إلى الغرب من طريق الملك عبدالعزيز، وإلى أكثر من 200 ألف مركبة يومياً غرب الطريق الدائري الشرقي، مقارنة بنحو 140 ألفاً و125 ألف مركبة للمنطقتين في عام 2003 م.

أما الطريق الدائري الجنوبي فقد بلغ حجم الحركة المرورية عليه في الجزء الواقع شرق طريق الخرج 230 ألفاً مقارنة بنحو 160 ألف مركبة في اليوم في عام 2003 م، وبلغ في الجزء الواقع شرق شارع البطحاء 280 ألفاً مقارنة بنحو 210 آلاف مركبة يومياً في عام 2003 م، أما بالنسبة للجزء الواقع شرق طريق الملك فهد فقد بلغ حجم الحركة المرورية عليه خلال عام 2007 م 260 ألف مركبة يومياً مقارنة بـ210 ألف مركبة يومياً عام 2003 م، أما الجزء الواقع غرب طريق الملك فهد فقد ارتفع حجم الحركة عليه إلى أكثر من 220 ألف مركبة في اليوم، مسجلاً معدلات نمو مرتفعة، وذلك منذ اكتمال الطريق الدائري الجنوبي الغربي، حيث كان حجم الحركة في عام 2003 م نحو 150 ألف مركبة في اليوم.

استقرار في مسارات الخدمة

أوضحت نتائجالمسوحاتالميدانية استقرار حجم الحركة المرورية على مسارات الخدمة لبعض الطرق السريعة مثل: طريق الملك فهد، وطريق مكة المكرمة، حيث بلغت ما بين 25 إلى 30 ألف مركبة في اليوم لكل اتجاه.

أما مسارات الخدمة للطريق الدائري فما زال حجم الحركة المرورية عليها في حدود 10 – 15 ألف مركبة في اليوم.

8 مداخل لمدينة الرياض

يتم في هذا البرنامج القيام بتعداد مروري على الطرق المألوفة التي تستخدمها الحركة القادمة والمغادرة لمدينة الرياض، وذلك لمعرفة حجم هذه الحركة وخصائصها.

ويبين الجدول التالي حجم الحركة المرورية على مداخل المدينة بين عامي 1996 و2007 م، حيث يتبين أن النمو في حجم الحركة المرورية شهد ارتفاعاً مستمراً على جميع المداخل.

الزيادة في حجم الحركة المرورية خلال 10 سنوات

الخميس ذروة أيام الأسبوع

أما بـشأن توزيع حركة المرور القادمة والمغادرة لمدينة الرياض على مدار أيام الأسبوع؛ فإن يوم الخميس يُعدّ ذروة أيام الأسبوع للحركة المرورية بين مدينة الرياض والمناطق الأخرى، حيث بلغ حجم الحركة المرورية فيه من مدينة الرياض وإليها قرابة 315 ألف مركبة في اليوم.

نمو طريق الملك عبدالله

وتعد الطرق الشريانية الرئيسية بالمدينة الناقل الأساسي للحركة المرورية بعد الطرق السريعة، ويتأثر حجم الحركة المرورية على هذه الطرق بعدة عوامل، من أهمها: موقع الطريق في المدينة، والطرق السريعة التي ترتبط بها، والمنشآت الحضرية التي تخدمها.

ويعدُّ طريق الملك عبدالله من الطرق الشريانية الرئيسية التي شهدت نمواً ملحوظاً حيث بلغت نسبة النمو في الأجزاء الشرقية منه خلال السنوات الأربع الأخيرة نحو 100 %.

كما يلاحظ ارتفاع نسبة النمو على الأجزاء الطرفية لمعظم الطرق الشريانية، مثل طرق: الملك عبدالعزيز، والأمير تركي بن عبدالعزيز الأول، والتخصصي، وأبي بكر الصديق وعثمان بن عفان في الأجزاء الواقعة جنوب الطريق الدائري الشمالي، حيث زادت نسبة النمو بين عامي 2003 و2007 م عن 50 %.

حركة ساعات اليوم

تتفاوت أحجام الحركة المرورية خلال ساعات اليوم حسب موقع الطريق واتجاه الحركة، وحسب استخدامات الأراضي المجاورة للطريق. ولكن تمتاز الفترة الصباحية من الساعة السادسة وحتى الساعة الثامنة بأعلى حجم حركة مرورية على مستوى المدينة، حيث تمثل نسبة الحركة المرورية في ساعة الذروة نحو 5 إلى 6% من مجموع الحركة اليومية على معظم شوارع المدينة، خاصة على الطرق الحرة والشوارع الرئيسية.

وترتفع نسبة حجم الحركة أثناء ساعة الذروة على بعض الشوارع إلى 15 % من مجموع الحركة المرورية اليومية.

الأربعاء الأعلى

بالرغم من أن الحركة المرورية تختلف من يوم لآخر من أيام الأسبوع؛ إلا أن التجارب أثبتت أن خصائص الحركة المرورية، مثل: الحجم اليومي، وتوقيت وحجم الحركة خلال ساعة الذروة وغيرها؛ تكون متشابهة خلال الأيام من السبت وحتى الأربعاء، مع ارتفاع بسيط في حجم الحركة المرورية يوم الأربعاء، حيث يمثل يوم الأربعاء ذروة أيام الأسبوع بالنسبة لحجم الحركة المرورية.

كما أوضحت التعدادات أن حجم الحركة المرورية أيام الخميس يمثل 75 إلى 85 % من معدل حجم الحركة اليومي خلال الأيام العادية، وفي بعض الشوارع التي تقع في مناطق ذات استخدام تجاري مكثف مثل شارع البطحاء وشارع العليا يرتفع إلى أكثر من 95 %.

أما بالنسبة ليوم الجمعة فيشهد أدنى حجم حركة مرورية في المدينة، وينخفض هذا الحجم إلى 50 % من حجم الحركة المرورية خلال الأيام العادية.

تغيرات ساعات الذروة

يتم من خلال برنامج التعداد المروري رصد التغيرات الموسمية في حجم الحركة المرورية وخصائصها، مثل: الإجازة الصيفية وشهر رمضان وأعياد الفطر والأضحى.

فقد بينت التعدادات أن شهر رمضان لا يختلف كثيراً من حيث حجم الحركة اليومي، لكن الاختلاف يكون في خصائص ساعات الذروة. بينما نجد الاختلاف واضحاً في حجم ساعات الذروة وخصائصها بالنسبة لأيام الإجازة الصيفية، حيث حجم الحركة المرورية لهذه الفترة يتراوح بين 75 و85 % من حجم حركة المرور العادية.

تقاطعات الطرق

يتم رصد حركات الالتفاف عند التقاطعات بواسطة العد اليدوي أو باستخدام تقنية الفيديو بهدف معرفة مستوى أداء الحركة المرورية عند هذه التقاطعات.

وتشهد تقاطعات الطرق الشريانية مع الطرق السريعة، وهي تقاطعات ذات مستوى منفصل مزودة بـإشارات ضوئية؛ حركات التفاف كبيرة، حيث بلغ حجم الحركة خلال ساعتي الذروة 20 ألف مركبة لكثير من تقاطعات طريق الملك فهد مع الطرق الشريانية المتقاطعة معه. بينما يتراوح حجم الحركة على تقاطعات طريق مكة المكرمة مع الطرق الرئيسية بين 15 – 20 ألف مركبة لساعتي الذروة، و10 آلاف لكثير من تقاطعات الطريق الدائري.

كما أوضحت نتائج التعداد المروري أن تقاطعات الطرق الشريانية ذات المستوى الواحد تخدم ما بين 5 إلى 10 آلاف مركبة في الساعة، حيث يتدنى مستوى الخدمة المرورية على هذه التقاطعات عندما يزيد حجم الحركة عليها عن 10 آلاف مركبة في اليوم.

متغيرات عمرانية

يتم استقصاء وتفنيد خصائص الحركة المرورية بمدينة الرياض من خلال نتائج «برنامج رصد الحركة المرورية على شبكة الطرق بالمدينة»، وكذلك من نتائج تطبيقات «نماذج تخطيط النقل» التي تبين العديد من مؤشرات الأداء المروري في ظل التغيرات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية القائمة والمتوقعة في المدينة، وصياغة التوصيات المناسبة حيال التعامل مع هذه المتغيرات.

لذا تعمل الهيئة العليا على توظيف نتائج «برنامج الرصد المروري»، ونتائج «نماذج تخطيط النقل» في العديد من الدراسات والمشاريع الحضرية للاسترشاد بهذه النتائج في العديد من القرارات التطويرية.

مؤشرات النتائج

وفيما يلي نماذج لعدد من أهم المؤشرات التي تم استقصاؤها من تطبيق «نماذج تخطيط النقل» وسبل الاسترشاد بهذه النتائج في صياغة سياسات وخطط التطوير المستقبلي بالمدينة.

فعلى صعيد الرحلات اليومية تبين «نماذج تخطيط النقل» أن عدد الرحلات المتولدة بمدينة الرياض يبلغ 6,5 مليون رحلة يومياً، ويبلغ متوسط طول الرحلة 18 كيلو متراً، ومتوسط زمن الرحلة 15 دقيقة، كما تشيرالمسوحاتالميدانية إلى أن متوسط عدد الركاب بالسيارة يبلغ 1,3 راكب لكل سيارة.

أهداف الرحلات اليومية

وعلى صعيد توزع الرحلات حسب هدفها تتوزع الرحلات اليومية حسب هدفها حسب النسب التالية:

  • 30 % رحلات من البيت إلى العمل.
  • 21 % رحلات من البيت إلى المدرسة.
  • 11 % رحلات من البيت إلى السوق.
  • 17 % رحلات متنوعة لا تبدأ من المنزل.
  • 21 % رحلات أخرى.

أما فيما يخص توزع الرحلات حسب وسيلة التنقل فتتوزع الرحلات اليومية حسب وسيلة التنقل المستخدمة وفق التالي:

  • 89 % رحلات بالمركبات الخاصة.
  • 2 % رحلات باستخدام وسائط النقل العام.
  • 5 % رحلات باستخدام سيارات الأجرة والليموزين.
  • 4 % نقل مجموعات.

كفاءة النظام الحضري

كما تستخدم الهيئة «نماذج تخطيط النقل» في استقصاء العديد من خصائص التنقل وأداء نظام النقل بالمدينة، والذي بدوره يعبر عن كفاءة النظام العمراني بالمدينة.

وقد تم توظيف «نماذج تخطيط النقل» المطورة في الهيئة للاستدلال على كفاءة العديد من مكونات النظام الحضري بالمدينة في العديد من المجالات من بينها على سبيل المثال: تطبيقات نماذج تخطيط النقل في مجال توزيع استعمالات الأراضي، حيث أفرزت عدداً من النتائج، من أهمها:

  • توظيف «نماذج تخطيط النقل» لتوضيح تأثير نمط توزيع استعمالات الأراضي على نظام النقل بالمدينة، حيث أوضحت هذه النماذج أنه عند مقارنة الكيلومترات المقطوعة يومياً يتبين أن زيادة المسافات المقطوعة تفوق نسبة الزيادة في عدد السكان بنحو، 25 % أي: أن متوسط طول الرحلة قد زاد من 13 كلم إلى 17 كلم، وهذا بسبب التوسع الأفقي للمدينة والإبقاء على نظام المركزية للعديد من الخدمات.
  • تم توظيف «نماذج تخطيط النقل» لمحاكاة رحلات السيارات داخل المدينة وفق أهداف هذه الرحلة. وقد أوضحت نتائج التحليل أن عدد رحلات السيارات المتجهة إلى المدارس تزيد عن 20 % من مجموع الرحلات اليومية، وهذه نسبة عالية جداً إذا ما قورنت بمثيلاتها في مدن أخرى، ويعود ذلك إلى نقص كبير في توفير نقل جماعي لطلاب المدارس، وأن الوصول إلى المدارس لا زال يعتمد على المركبة الخاصة.
  • أشارت نماذج تخطيط النقل إلى أن أكثر من 70 % من الرحلات المدرسية التي في المدينة تنتهي خارج البلديات التي ابتدأت منها، أي: أن المدارس في العديد من البلديات لا تفي باحتياجات سكان هذه البلديات وهذا ما يؤدي إلى زيادة أطوال وأزمنة الرحلات الدراسية اليومية، وما يتبع ذلك من آثار بيئية واقتصادية واجتماعية.