الرياض تفوز بجائزة مجلس التعاون لأفضل الأعمال البيئية

واصلت مدينة الرياض حصد الجوائز العالمية والإقليمية بفوز الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياضبـ«جائزة مجلس التعاون للتوعية البيئية» في دورتها السادسة لعامي -2007 2008 م، من بين العديد من الهيئات والمنظمات الحكومية والأهلية والأجهزة المسؤولة عن شؤون البيئة بدول مجلس التعاون الخليجية.وتسلَّم صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض رئيس اللجنة العليا لحماية البيئة، الجائزة في مكتبه بقصر الحكم لدى استقباله يوم الأربعاء 5 جمادى الأولى 1430 هـ المهندس عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ عضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ورئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة، الذي قدم الجائزة لسموه، عادّاً حصول الهيئة على الجائزة تعبيراً عن مدى ما تحقق في مدينة الرياض من اعتناء بالقضايا ووضع الحلول الكفيلة بالتصدي لمشكلاتها، ومنوهاً بأن ما تحقق في مدينة الرياض يمثّل نموذجاً لما تحقق في مدن المملكة كافة من تطور ونماء.من جانبه المهندس عبد اللطيف آل الشيخ، اعتبر فوز الهيئة بجائزة مجلس التعاون لأفضل الأعمال البيئية، إضافة حقيقية للجوائز العديدة التي حصلت عليها الهيئة في السابق في مجالات مختلفة، ومشيراً إلى أن هذا الفوز يمثل ثمرة من ثمار الجهود الخيرة والتوجيهات السديدة لسمو رئيس الهيئة وسمو نائبه اللذين يوليان قضايا البيئة جلَّ اهتمامهما وعنايتهما، في الوقت الذي يعدّ فيه هذا الفوز انعكاساً للدعم المتواصل الذي تحظى به مدينة الرياض وغيرها من مدن المملكة من حكومتنا الرشيدة.

تمحور موضوع «جائزة مجلس التعاون للتوعية البيئية» التي فازت بها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في دورتها السادسة حول قضية التوعية البيئية في كل من مجالات: (برامج التوعية الميدانية، والتعليمية والإلكترونية، والمعارض وورش العمل في مجال التوعية البيئية).

وتمنح الجائزة التي تنظمها الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وفق معايير تتنوع بين مدى انتشار البرامج التوعوية وتحقيق أهدافها، ونسبة الجوانب الميدانية أو التطبيقية للمشاكل البيئية، وتجاوب السكان وتفاعلهم بالمشاركة والمساهمة في هذه البرامج، إضافة إلى المستوى التربوي والعلمي الفني للبرنامج، وتنوع الجوانب البيئية وتوجهها لمختلف المستويات.

وتترشح للجائزة المؤسسات الحكومية والأهلية والأفراد بدول مجلس التعاون، ليتم اختيار فائز واحد من كل دولة من دول المجلس الست، ثم يتم اختيار الفائز النهائي بالجائزة من بين هؤلاء المرشحين.

وقد تأسست الجائزة بناء على قرار الوزراء المسؤولين عن شؤون البيئة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية في اجتماعهم الرابع فيأبوظبيعام 1414 هـ (1994م) بتخصيص جائزة دورية للبيئة، وذلك قناعة من المجلس بأهمية الوعي البيئي، ودوره الفعال في الحفاظ على البيئة وصيانة مواردها الطبيعية، وإيماناً من المجلس بأن الجوائز تمثّل إحدى الوسائل للدفع نحو تقديم المزيد من العطاء للوصول إلى بيئة خليجية أفضل.

تحفيز على الابتكار

وتهدف الجائزة إلى تشجيع الأعمال البيئية والمبادرات الفردية والجماعية التي من شأنها المساهمة في حماية البيئة والتنمية، وتحفيز الأفراد والمؤسسات على البحث والابتكار والإبداع لتحقيق السبل الملائمة لقضايا البيئة الراهنة، إلى جانب المساهمة في نشر الثقافة والوعي البيئي بين المواطنين والمقيمين بدول المجلس وإبراز جهود المؤسسات الصناعية الملتزمة بالمقاييس والمعايير البيئية.

وتنقسم «جائزة مجلس التعاون لأفضل الأعمال البيئية» إلى خمسة أقسام هي:

  • جائزةأفضل بحث في مجال البيئة.
  • جائزةالإعلام البيئي.
  • جائزةالتوعية البيئية.
  • جائزةشخصية البيئة.
  • جائزةأفضل مؤسسة صناعية تلتزم بالمقاييس والمعايير البيئية.

وقد انعقدت الدورة الأولى للجائزة في عام 1417 هـ (1997 م) بعد تشكيل هيئتها المكونة من رئيس الجائزة (أمين عام المجلس) ونائب الرئيس (مساعد الأمين لـشؤون البيئة)، وأمين سر الجائزة وستة أعضاء يمثلون دول المجلس، ويتم تر شيحهم واختيارهم من دولهم بالتشاور مع الأمانة العامة للمجلس بناء على مكانتهم العلمية وإسهاماتهم في مجال تخصصهم، كما يشكل للجائزة عدد من المحكمين البارزين في مكانتهم العلمية وتخصصاتهم.

وتعقد الجائزة دورة جديدة كل عامين في مدينة من مدن دول المجلس يتم اختيارها من قبل اللجنة المنظمة للجائزة وفقاً للترتيب الأبجدي، وتتمثل الجائزة في درع خاص يقدم للفائز في حفل يقام لتكريم الفائزين بالجائزة يقام تحت رعاية الوزراء المسؤولين عن شؤون البيئة بدول المجلس.

وقد جرى تسليم الجائزة في حفل أقيم تحت رعاية صاحب السمو السيد أسعد بن طارق بن تيمور آل سعيد ممثلاً للسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان وبحضور أصحاب السمو والمعالي الوزراء والمسؤولين عن شؤون البيئة بدول المجلس والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك يوم الثلاثاء ٢٥ ربيع الثاني ١٤٣٠ه في العاصمة العمانية مسقط.

عناية دائمة بالبيئة

ومن الجدير بالذكر، أن الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض قد اعتنت منذ تأسيسها بالقضايا البيئية في الرياض، ووضعت الحلول الكفيلة بالتصدي لمشكلاتها، متبعة في هذا المجال منهجاً يقوم على «توفير عناية دائمة بالموارد البيئية النادرة عبر برنامج للتطوير المستدام يهدف إلى ضمان وتعزيز رفاه العيش لأجيال الحاضر مع المحافظة على حقوق الأجيال في المستقبل.» فقد التزمت الهيئة بالاهتمام بالبيئة الطبيعية من جانبين رئيسيين، يتمثل الأول في حماية البيئة والمحافظة عليها، والثاني في إعادة الحياة إلى البيئة وتعزيزها وتدعيمها.

وقد أخذ هذا الاهتمام صوراً وأشكالاً متعددة، من بينها التزام الهيئة بتحسين البيئة العمرانية والتقليل من الآثار السلبية للأعمال التطويرية المختلفة على جودة الهواء أو الحياة البشرية أو النباتية أو الحيوانية أو الطبيعة بشكل عام.

كما أعدت الهيئة دراسات وبرامج لحماية البيئة الطبيعية من التدمير والاعتداء على مقوماتها الفريدة، واستثمرت هذه الدراسات في مشاريع تنسيق المواقع والتطويرات العمرانية المختلفة لتنتج مشاريع متوائمة ومتكاملة مع الطبيعة والحياة النباتية المحلية، في الوقت الذي أوجدت فيه جملة من المشاريع الهادفة إلى إعادة الحياة لما تعرض للاندثار من البيئة الطبيعية، وبثّ الروح فيها من جديد.

استراتيجية بيئية

ومن بين ما تتمتع به مدينة الرياض من مزايا وخواص في مجال البيئة، وضع «استراتيجية بيئية» للمدينة منبثقة من «المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض» الذي أعدته الهيئة، وتضم هذه الاستراتيجية خطة بيئية وبرنامجاً تنفيذيا شاملاً يشتمل على العديد من المشاريع والإجراءات التي تتطلب التنفيذ حماية للبيئة وتنمية لمواردها.

وعندما برزت الحاجة في مدينة الرياض إلى تفعيل الخطط البيئية الواردة في «الاستراتيجية البيئية» في إطار تنظيمي يوحد جهود جميع الجهات المعنية بالبيئة في المدينة، ويتولى متابعة الوضع البيئي فيها، ويضع برنامجاً تنفيذياً لحمايتها؛ بادرت الهيئة بتشكيل «اللجنة العليا لحماية البيئة في مدينة الرياض» برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سطام بنعبدالعزيزنائب رئيس الهيئة، وبعضوية 17 جهة حكومية وأهلية ذات علاقة بالشأن البيئي.

وقد تمخض عن هذه اللجنة خطة تنفيذية لحماية البيئة في المدينة اشتملت على 46 برنامجاً بيئياً تغطي خمسة محاور هي: (التلوث، والنفايات، وموارد المياه، والموارد الطبيعية والمناطق المفتوحة والحياة الفطرية، والإدارة البيئية).

الحماية بالمشاركة

كما تنبهت الهيئة إلى أهمية مراعاة الاعتبارات البيئية في المشاريع التطويرية التي تقوم على تنفيذها أو التي تشرف عليها، وذلك عبر مراعاة الجوانب البيئية خلال مراحل التخطيط المبكرة فضلاً عن مراحل التصميم والتنفيذ والتشغيل والإدارة.

كما تسعى من خلال تطبيقها مبدأ «الحماية بالمشاركة» إلى تحويل هذه البرامج والمشاريع إلى مرافق ترويحية وتثقيفية تزيد من إدراك المواطنين بأهمية حماية محيطهم البيئي، ومن ثم مشاركتهم المباشرة في جهود حماية البيئة.

وفي إطار سعيها لرفع مستوى الوعي البيئي في المجتمع أصدرت الهيئة العديد من الكتب الإرشادية والتوعوية للتعريف بالأسس العلمية والقواعد الأساسية لمعالجة عدد من المشكلات البيئية في المدينة، من بينها كتاب «قواعد تصميم وتشغيل أنظمة ضخ وصرف المياه الأرضية وتصميم وتنفيذ أساسات المباني والخزانات الأرضية للمياه وبرك السباحة»، وكتاب «نحو مسكن أفضل»، وكتاب «قواعد تأسيس المباني على التربة الحساسة شرقي مدينة الرياض.»

قاعدة معلومات بيئية

وعلى صعيد المعلومات البيئية، تستعين الهيئة في جهودها لحماية بيئة المدينة واستثمارها بـ«قاعدة المعلومات البيئية» التي أسستها على مدى العقود الثلاثة الماضية، والتي تضم صوراً متنوعة من المعلومات الجغرافية والإحصائية والمناخية المحدثة والأشكال والخرائط المخزنة في أوعية معلوماتية حديثة تسهل الاستفادة من هذه المعلومات، وتقدم الدعم للدراسات والمشاريع التي تتم داخل الهيئة وخارجها، وتسهم في رفد التعاون الدائم القائم بين الهيئة والجهات الأخرى المعنية في المدينة، في سبيل معالجة قضايا البيئة والمحافظة على مواردها الطبيعية.

جوائز بيئية عالمية

ومن الجدير بالذكر أن العديد من مشاريع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض حصدت في أوقات سابقة جوائز عالمية في مختلف المجالات، شملت جوائز في مجالات البيئة والإبداع والتراث العمراني والإسكان وتخطيط المدن والمياه والعمارة.

ففي مجال البيئة فاز المخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة الذي تقوم عليه الهيئة بجائزة مركز المياه بواشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية بوصفه أفضل خطة لتطوير مصادر المياه على مستوى العالم لعام 2003 م من بين 75 مشروعاً قدمت من 21 دولة.

كما فاز مشروع تطوير وادي حنيفة بالمركز الثاني والجائزة الذهبية في جانب المشاريع البيئية في جائزة مؤسسة الجائزة العالمية للمجتمعات الحيوية في لندن ببريطانيا للعام 2007 م.

وتركّز هذه الجائزة على إدارة البيئة وإنشاء مجتمعات نشطة مفعمة بالحيوية، وتهدف إلى تطوير التجارب الناجحة ونشرها في العالم، وتشجيع نهج أفضل أساليب الممارسة والإبداع والقيادة الرائدة لتحسين نوعية حياة السكان في المجتمعات.

بينما فاز متنزه سلام بالجائزة البرونزية في جانب المشاريع الترويحية والبيئية في جائزة مؤسسة الجائزة العالمية للمجتمعات الحيوية في لندن ببريطانيا للعام 2007 م.