قضية السلامة المرورية في الرياض … مرحلة التحول من مشكلة إلى إنجاز

بعد أن كانت إحدى أهم القضايا والمشكلات المتنامية التي تواجه سكان مدينة الرياض بما تخلفه من خسائر اجتماعية واقتصادية ومآس إنسانية كبيرة، أصبحت قضية السلامة المرورية في مدينة الرياض إحدى القضايا التي حققت المدينة في معالجتها إنجازات كبيرة جعلت منها نموذجاً يحتذى به في العديد من مدن المملكة، ومحط إعجاب من منظمات وهيئات دولية.هذا ما أكده الاجتماع العاشر للجنة العليا للسلامة المرورية بمدينة الرياض الذي ترأسه صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز في مساء الثلاثاء 11 ربيع الآخر 1430 هـ بمقر الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بحي السفارات. فكانت نتائج تنفيذ الخطة الخمسية الأولى من استراتيجية السلامة المرورية بمدينة الرياض التي انتهت عام 1429 هـ محققة للتطلعات، بينما بنيت الخطة الخمسية الثانية للاستراتيجية التي بدأت هذا العام 1430 هـ بما يلبي المتطلبات.أما الجهات المشاركة في تنفيذ الاستراتيجية فشمرت عن سواعدها لاستكمال المهام الموكلة إليها بحسب البرنامج الزمني المدرج في الخطة التنفيذية التي اشتملت على عدد من المشاريع التنفيذية والحلول العملية للعديد من المشاكل المتعلقة بالسلامة المرورية في مدينة الرياض.

انخفاض معدل الوفيات

شهدت نتائج تنفيذ الخطة الخمسية الأولى من استراتيجية السلامة المرورية في مدينة الرياض ( 1425 – 1429 هـ ) خلال الأعوام الخمسة الماضية، انخفاضاً في معدل الوفيات والإصابات الخطرة في المدينة بحمد الله، حيث انخفضت أعداد حوادث الوفيات من 478 حالة وفاة في بداية الخطة إلى 315 حالة وفاة في نهاية الخطة الخمسية الأولى.

وباستخدام المؤشرات الرئيسية العالمية لتحليل معدلات الوفيات الناجمة عن الحوادث المرورية، نجد أن معدل الوفيات المُسجل لكل 10.000 مركبة في مدينة الرياض قد سجَّل انخفاضاً مُستمراً طيلة سنوات الخطة حيث بلغ بنهاية عام 1429 هـ1.7حالة وفاة لكل 10.000 سيارة، بينما كانت في عام 1425 هـ3.4وفاة لكل 10.000 سيارة.

وقد تحققت هذه النتائج الإيجابية، بفضل من الله، بالرغم من التزايد السنوي لعدد المركبات والسيارات، وتزايد عدد الرحلات المرورية في مدينة الرياض، والتي كانت تبلغ 5.8 مليون رحلة يومية في عام 1425 هـ، ووصلت إلى 6.2 مليون رحلة يومية في عام 1429 هـ.

تراجع الإصابات الخطرة

وفيما يتعلق بحوادث الإصابات الخطرة فقد انخفض إجمالي عدد الإصابات في مدينة الرياض ولله الحمد، من قرابة 1.555 حالة إصابة بليغة في عام 1425 هـ، إلى 959 حالة في عام 1429 هـ، وهو ما يعني انخفاض معدل الإصابات الخطرة من 12.5 حالة إصابة لكل 10.000 سيارة في 1425 هـ إلى 5.2 حالة إصابة لكل 10.000 سيارة.

إجراءات الخطة الأولى

وكانت الخطة الخمسية الأولى قد تضمنت العديد من الإجراءات التي تم تنفيذها وساهمت بحمد الله، في رفع مستوى السلامة المرورية في مدينة الرياض، ومن أهم هذه الإجراءات:

1.تأسيس قاعدة المعلومات المرورية التي تتضمن عمليات جمع وتحليل معلومات الحوادث المرورية، وربطها بالخريطة الأساسية للمدينة، ومن ثم بناء خريطة الحوادث المرورية في مدينة الرياض، والتي ساهمت في التعرف إلى الطرق والتقاطعات والتي تشهد أكبر عدد من الحوادث الخطيرة ومن ثم علاج هذه المواقع.

2.تطوير مركز التحكم والسيطرة وغرفة العمليات بمرور منطقة الرياض.

3.تطبيق الأنظمة المرورية في حق المخالفين وخاصة في المخالفات التي تتسبب في الحوادث الخطيرة مثل: السرعة وقطع الإشارة والانحراف المفاجئ والقيادة بتهور.

4.معالجة المواقع الخطرة في المدينة.

5.تحسين مستوى إجراءات الإسعاف والعناية الطبية المتعلقة باستقبال ضحايا الحوادث.

6.افتتاح مراكز إضافية لهيئة الهلال الأحمر في مدينة الرياض.

7.تنفيذ المزيد من الدراسات التنفيذية المتعلقة بالسلامة المرورية.

تقييم ومراجعة

أما الخطة الخمسية الثانية للسلامة المرورية في مدينة الرياض 1430 – 1434 هـ، فتشتمل في سنتها الأولى على عددٍ من المشاريع التنفيذية والحلول العملية للعديد من المشاكل المتعلقة بالسلامة المرورية في مدينة الرياض.

وفي الوقت الذي يجري فيه العمل حالياً على إعداد المتطلبات اللازمة للخطة الخمسية الثانية، وافق اجتماع اللجنة العليا على تحديث استراتيجية السلامة المرورية بمدينة الرياض، بما يشمل تقييم ما تم تنفيذه من برامج ومشاريع خاصة بالسلامة المرورية من قِبل الجهات ذات العلاقة، ومراجعة للمهام والمسؤوليات المدرجة في الاستراتيجية التي لم يتم تنفيذها خلال الخطة الخمسية الأولى.

مشاريع الخطة الثانية

ومن بين أبرز برامج الخطة الثانية العمل على ربط غرفة عمليات الهلال الأحمر بمشروع تطوير آليات إدارة الحوادث المرورية بمدينة الرياض، وكذلك مشروع الإدارة الشاملة للحوادث المرورية بمنطقة الرياض، إضافة إلى مشاركة قيادة القوة الخاصة لأمن الطرق بمنطقة الرياض في مشروع الإدارة الشاملة للحوادث المرورية في منطقة الرياض، نظراً لأهمية هذا القطاع في عمليات الدعم والمساندة للحوادث المرورية التي تقع على امتداد الطرق السريعة المؤدية إلى مدينة الرياض.

55 حملة مرورية يومياً

خطة تطبيق الأنظمة المرورية بمدينة الرياض التي يجري تنفيذها حالياً، تضمنت أيضاً أهم المخالفات المرورية المسببة للحوادث الخطرة حيث يتم تشغيل ما معدله 55 حملة يومياً، شاملة تطبيق الأنظمة من خلال الآليات المتحركة والنقاط الثابتة، بالإضافة إلى عمل المرور السري في معظم الطرق في عدد من المواقع بمدينة الرياض، يتم توزيعها حسب جداول زمنية ومكانية محددة.

مؤشرات تقويم الأداء

وفي هذا السياق تمَّ تطبيق مؤشرات تقويم الأداء لعمليات الضبط المروري، والقيام بمسوحات شاملة لجميع الطرق التي تنفذ عليها عمليات الضبط المروري خلال ساعات النهار والمساء، وذلك من أجل التعرف إلى آثار هذه العمليات في مستوى السلامة المرورية، وقد أوضحت النتائج نجاح العمليات ولله الحمد، في تخفيض معدل السرعة على جميع الطرق، وسوف يتم الاستمرار في تطبيق مؤشرات تقويم الأداء، بوصفه آلية لتقييم آثار عمليات الضبط المروري في مستوى السلامة المرورية بمدينة الرياض.

مشروع الرصد الآلي

أما مشروع رصد المخالفات المرورية وضبطها آلياً والذي يأتي ضمن الخطوات التطويرية التي تقوم بها وزارة الداخلية في مجال الأنظمة المرورية، فيشتمل على رصد المخالفات وإدارة المرور، والأنظمة المستخدمة للأغراض الأمنية، وذلك لتحسين السلامة المرورية، وسلامة عملية النقل، وزيادة عوامل الأمن العام في المدن الرئيسية والمناطق في المملكة، وسيتم خلال الأشهر القادمة تنفيذ المشروع بمدينة الرياض وسائر مدن المملكة.

وبناء على نتائج تحليل معلومات الحوادث المرورية فقد قام فريق عمل الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالعمل مع مرور منطقة الرياض في تحديد مواقع كاميرات رصد المخالفات على شبكة الطرق بالمدينة، من خلال التركيز على المواقع الخطرة.

سرعة الاستجابة للبلاغات

كما يشكّل مشروع الإدارة الشاملة للحوادث المرورية بمدينة الرياض أحد المشاريع المشتركة بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومرور منطقة الرياض، والخاصة بتطوير آليات إدارة الحوادث المرورية في مدينة الرياض، ويهدف إلى تطوير مستوى أداء غرفة العمليات بمرور المنطقة في سرعة الاستجابة لبلاغات الحوادث المرورية، وذلك باستخدام أحدث التقنيات في مجال غرف العمليات والطوارئ.

ويتضمن المشروع عدداً من العناصر، أهمها:

  • تحديد مواقع الحوادث وسرعة الاستجابة وذلك باستخدام خدمة تحديد المواقع من شركات الاتصالات، والخريطة الرقمية التي أنتجتها الهيئة، والمزودة بأسماء الأحياء والشوارع، وبناءً على موقع المتصل سوف يحدد النظام أقرب موقع لدوريات المرور في المنطقة وإرسال البلاغ إليها آلياً.
  • نظام إدارة المرور والعمليات، حيث يوفّر هذا النظام بشكل فعال عمليات احتواء الحوادث عن طريق التوجيه السريع والآلي لدوريات المرور للقيام بالمهام المطلوبة بالسرعة والدقة اللازمة.
  • نظام الربط مع الجهات الأخرى، حيث سيكون هذا النظام مرناً وقابلاً للربط والتعريف مع الجهات الأخرى مثل هيئة الهلال الأحمر بمنطقة الرياض وشرطة منطقة الرياض والدفاع المدني وغيرها من الجهات، وهو ما سيسهل استدعاء سيارات الإسعاف أو الدفاع المدني في حالة الحوادث الخطيرة.

الطرق المؤدية إلى الرياض

من جانب آخر أظهرت إحصائيات الحوادث المرورية السنوية وقوع عدد كبير من الحوادث على امتداد الطرق السريعة المؤدية إلى مدينة الرياض، نتج عنها وفيات وإصابات خطرة.

وبالاشتراك بين كل من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومرور منطقة الرياض والإدارة العامة للدفاع المدني وقيادة القوة الخاصة بأمن الطرق بمنطقة الرياض وهيئة الهلال الأحمر ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، يهدف مشروع الإدارة الشاملة للحوادث المرورية بمنطقة الرياض إلى تطوير مستوى أداء مراكز القيادة والتحكم بمرور منطقة الرياض والإدارة العامة للدفاع المدني والقوة الخاصة بأمن الطرق بمنطقة الرياض وهيئة الهلال الأحمر في سرعة الاستجابة لبلاغات الحوادث المرورية على امتداد الطرق السريعة بمنطقة الرياض.

وسيتضمن المشروع تطوير النظام لتغطية الطرق السريعة المؤدية إلى مدينة الرياض، وتحديث غُرف العمليات في بعض المحافظات، وهو ما يضمن سرعة وصول معلومات الحوادث إليها، ومباشرتها من قبل مرور منطقة الرياض والجهات الأخرى ذات العلاقة بالسرعة المطلوبة، وسوف يشمل المشروع بناء قاعدة معلومات متكاملة لتوفير المعلومات والإحصائيات الدقيقة، وتوفير جميع المعلومات الأساسية المُتعلقة بها وما ينجم عنها من ضحايا وأضرار إلى جميع الجهات ذات العلاقة، مع التعرف إلى المواقع التي تشهد أكبر عدد من الحوادث المميتة على الطرق السريعة، أو التي ينتج عنها إصابات خطرة، وكذلك التعرف إلى الأسباب الرئيسة لهذه الحوادث.

تكامل في المهام

وتجسيداً للمشاركة والتكامل بين الأجهزة الأعضاء في استراتيجية السلامة المرورية، توزعت المهام في الخمسية الثانية لـلاستراتيجية بين هذه الجهات على النحو التالي:

مهام أمانة منطقة الرياض:

  • تم إنجاز مشروع تطوير نظام الحد من حوادث الانزلاق على شبكة طرق مدينة الرياض.
  • كما تم البدء في مشروع تحسين مستوى السلامة المرورية عند المدارس والمساجد بمدينة الرياض، حيث تم إنجاز ما نسبته 10 في المائة من المشروع الذي سيشمل المدارس والمساجد كافة في المدينة.
  • كما تم البدء في دراسة لتحديد السرعات على الطرق والشوارع في مدينة الرياض. حيث تم تصميم برنامج آلي يقوم بحساب السرعات على كامل شبكة الطرق بناء على تصنيفاتها واستخدامات الأراضي عليها وفق الأسس المتبعة في مثل هذه الحالات.
  • أكملت الأمانة المرحلة الأولى من برنامج معالجة المواقع الخطرة في مدينة الرياض، كما أصدرت دليلاً لتحديد المواقع الخطرة في مدينة الرياض وتحليلها ومعالجتها وبدأ العمل بمخرجاته.
  • تم إصدار دليل تدقيق السلامة المرورية على شبكة الشوارع والطرق بمدينة الرياض.
  • تم تنفيذ معابر المشاة لبعض الطرق المحكومة بـإشارات مرور ضوئية.

مهام وزارة النقل:

  • القيام بأعمال تحسين لطبقة الإسفلت للأجزاء المتضررة لبعض طرق مدينة الرياض.
  • تحسين تقاطع طريق الملك عبدالله مع طريق خالد بن الوليد بتحويله إلى تقاطع حر بدون إشارات مرور ضوئية.
  • تحسين بعض المداخل والمخارج وتحسين التقاطعات للطريق الدائري الشمالي.
  • تحويل حركة مرور المركبات الثقيلة خارج الطريق الدائري الشرقي وطريق خريص من خلال ربط امتداد الدائري الجنوبي بطريق خشم العان لرفع مستوى السلامة المرورية وانسيابية الحركة المرورية.
  • تقوم الوزارة حالياً بتركيب كاميرات ولوحات إلكترونية متغيرة الرسائل وحساسات وإنشاء غرفة تحكم لتطبيق أنظمة النقل الذكية على بعض مداخل الرياض لإدارة حركة المرور وتوجيه السائقين وتقديم معلومات لهم عن حالة حركة المرور على الطرق.

مهام وزارة الصحة

  • تنظيم الإبلاغ عن الحالات الإسعافية ونقلها وتوجيهها والتنسيق مع المستشفيات لاستقبالها من خلال غرفة عمليات موحدة تشرف عليها هيئة الهلال الأحمر وتشترك فيها القطاعات الصحية المختلفة.
  • استئجار مستشفى بمدينة الرياض لاستقبال الحالات الإسعافية ومعالجتها لتخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية.
  • تشكيل فريق عمل يتولى إعداد خطة لتنسيق الحالات الإسعافية في المستشفيات الحكومية والخاصة، وإعداد بروتوكول التعامل مع الحالات الطارئة من المستشفيات الخاصة وإليها.
  • استمرار الوزارة في عمليات الاستفادة من أسرة المستشفيات الخاصة وتحويل المصابين إليها.

السلامة المرورية في المناهج

الاجتماع العاشر للجنة العليا للسلامة المرورية بمدينة الرياض تناول أيضاً الطلب الذي تقدمت به شركة “شل” في المملكة العربية السعودية للمساهمة في الجهود المبذولة في مجال السلامة المرورية بمدينة الرياض، وبشكل خاص وضع أسس السلامة المرورية في المناهج التعليمية.

وقد وافق الاجتماع على مبادرة شركة شل بالمساهمة في الجهود المبذولة في مجال السلامة المرورية بمدينة الرياض من خلال إدراج مبادئ السلامة المرورية في المناهج التعليمية، بينما كلف الاجتماع اللجنة الفنية بمتابعة تنفيذ هذه المبادرة.