مسارات تنفيذية وتنسيقية وتخطيطية لنشر التنمية في منطقة الرياض

أنهت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أخيراً المرحلة الثانية من المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض، الذي يجري العمل فيه بالتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة وعلى جميع المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية.وشملت المرحلة الأولى من المخطط جمع وتحليل المعلومات وإعداد تسعة تقارير فنية تناولت كافة قطاعات التنمية في المنطقة، وشخَصت وضعها الحالي للمنطقة، الأمر الذي أوجد مرجعية فنية تحليلية تتناول الأوضاع الراهنة والتوجه المستقبلي على مستوى المنطقة.أما المرحلة الثانية فجرى خلالها وضع التصور النهائي للمنطقة بالتنسيق مع الجهات المختلفة، وإعداد الإطار الاستراتيجي للتنمية المستقبلية في المنطقة، والذي اشتمل على عددٍ من الاستراتيجيات التي تعالج قضايا قطاعات التنمية المختلفة بشكل متواز مع تنمية تطوير مدينة الرياض.

مسارات تنموية متوازية

يسير نشر التنمية في منطقة الرياض وفق مسارات متوازية تتفق جميعها في تحقيق هدف نشر التنمية وتوزيعها بشكل متوازن في مختلف أنحاء المنطقة، بما ينسجم مع التوزيع السكاني، وبما يساهم في الحد من هجرة سكانها إلى مدينة الرياض، وهذه المسارات تتجسد في مسار تنفيذي، ومسار تنسيقي وآخر تخطيطي.

ويتجسد المسار التنفيذي في المشاريع المختلفة التي تشهدها أجزاء منطقة الرياض، التي توجت بجملة من المشاريع التنموية الكبرى التي دشنها خادم الحرمين الشريفين الملكعبداللهبن عبدالعزيز أيده الله، في يوم الثلاثاء الموافق 29 ربيع الأول 1428 هـ عندما وضع حجر الأساس لأكثر من 1800 مشروع بتكلفة إجمالية تبلغ 120 مليار ريال غطت مختلف المجالات.

ومنذ ذلك الحين حتى الآن تضاعفت أعداد هذه المشاريع التي تشهدها المنطقة، حتى بلغت قيمتها أكثر من 280 مليار ريال، تغطي معظم أرجاء مساحة منطقة الرياض البالغة نحو 375 ألف كيلومتراً مربعاً، وتشمل جميعمحافظاتهاالـ19، ومعظم المراكز الإدارية التي تتبع لها والبالغة 455 مركزاً.

هذه المشاريع التي يجري تشييدها حالياً تشمل قطاعات التعليم العام والتعليم العالي والصحة والإسكان والطرق والبيئة والمياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات والخدمات العامة ومشاريع التنمية والاقتصاد الحكومية والخاصة، وستمول من موازنات الأجهزة الحكومية المعنية والصناديق العامة والقطاع الخاص، وستشكل بإذن الله ركيزة أساسية لإحداث تنمية مستقبلية كبيرة ومتوازنة في مدن ومحافظات المنطقة على أساس مبني على التكامل فيما بينها، وسيكون لها دور كبير في تلبية احتياجات المنطقة المستقبلية، وتوفير وتوزيع الخدمات والمرافق العامة في جميع مدنهاومحافظاتها، إلى جانب ما تمثله من توظيف متوازن لمقومات المنطقة من حيث موقعها الجغرافي وعدد سكانها ومواردها الطبيعية وثرواتها المعدنية وإمكاناتها الزراعية، فضلاً عما تحدثه من خلق فرص عمل واسعة للمواطنين في شتى القطاعات، وما تمثله من أساس متين لتشكيل قاعدة اقتصادية منتجة ومتنوعة في المنطقة.

وامتداداً للنهج ذاته جاءت موافقة خادم الحرمين الشريفين يوم الأحد الثالث من شهر رمضان من العام الحالي 1430 هـ، على إنشاء أربع جامعات جديدة في المملكة، ثلاث منها في منطقة الرياض في كل من الخرج والمجمعة وشقراء لتشتمل على كليات في تخصصات مختلفة، ومستشفيات جامعية، عدا عما تخلقه من فرص اقتصادية جديدة في هذه المحافظات، وما يترتب على ذلك من توفير فرص وظيفية لأبناء المنطقة.

آلية تنسيقية ببرنامج زمني

أما على الصعيد التنسيقي فبتوجيه ورئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بنعبدالعزيز؛وضعت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض آلية لعقد اجتماعات مشتركة لأعضاء مجلس إدارة الهيئة، مع أعضاء مجلس منطقة الرياض والمجلس البلدي لمدينة الرياض ومجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، ونخبة من رجال الأعمال والإعلاميين، لطرح قضايا المنطقة واحتياجاتها، ومتابعة سير العمل في الخطط والبرامج والمشاريع التي يجري العمل على تنفيذها في كل من الرياض مدينة ومنطقة.

وانطلقت هذه الآلية التنسيقية في الاجتماع الذي عقد برئاسة سمو رئيس الهيئة يوم الثلاثاء 13 رمضان 1428 هـ، وتتابع أعمالها وفق برنامج زمني محدد، يرصد ويتابع سير العمل في مختلف المشاريع التنموية التي تتعدد القطاعات التي تتبع لها من الجهات الحكومية أو الخاصة، وهو ما يساهم بعون الله في تذليل ما يواجه هذه المشاريع من عقبات، ويوحد جهود هذه الجهات ويجنبها الازدواجية.

وفي الوقت ذاته توفّر هذه الآلية معلومات فورية عن هذه المشاريع تدعم اتخاذ القرارات على مستوى المدينة والمنطقة، إلى جانب ما تسهله من وضع الخطط والبرامج التي تقوم بها كل ـجهة، وما تحققه من كفاءة في تنفيذ المشاريع عبر التنسيق المتبادل بين الجهات ذات العلاقة المسؤولة عن المشاريع المشتركة، مثل: مشاريع الطرق ومشاريع المرافق العامة.

مسار تخطيطي شامل

أما المسار التخطيطي فيتمثل في «المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض»، الذي تعده الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتنسيق مع مجلس المنطقة، وبالشراكة مع مختلف الجهات الحكومية والأهلية والخاصة، ويعمل على صياغة التوجهات المستقبلية للمنطقة في كافة القطاعات، ونشر التنمية وتوزيعها بشكل متوازن في مختلف أنحاء المنطقة، وذلك عبر تكثيف انتشار مرافق التعليم العام والعالي والخدمات الصحية عالية المستوى في المنطقة، وتعزيز قطاعات المياه والصرف الصحي والطاقة الكهربائية والاتصالات بما يؤدي إلى تغطية جميع مكونات المنطقة، وإيصال الخدمة إلى سكانها كافة بحلول عام 1445 هـ بمشيئة الله.

ومن الجدير بالذكر أن الهيئة انتهت لتوها بفضل الله تعالى من إعداد المرحلة الثانية من المخطط الإقليمي، والتي شملت عدداً من الاستراتيجيات التي تتناول قطاعات التنمية المختلفة في المنطقة، متضمنة الحلول المناسبة لقضاياها التنموية وفق رؤية مستقبلية لتطوير المحافظات بشكل متواز مع تنمية تطوير مدينة الرياض.

ففيما يتعلق بالخريطة السكانية في المنطقة فقد عالج المخطط الإقليمي هذه الخريطة بالتأكيد على مبدأ محاور التنمية في المنطقة، من خلال تحقيق مبدأ تجمع مراكز التنمية يساند المحور الذي تمثله العاصمة، بحيث تضم هذه المحاور تجمعات سكانية مختلفة الأحجام في نطاق عدة محافظات، تتميز بالترابط فيما بينها، وبتنوع اقتصادها ومواردها الطبيعية والمائية، ويتفرد كل منها بخصائصه الاجتماعية والتاريخية.

وهذه المحاور تتجزأ إلى مراكز لتجمعات سكانية أصغر ومتدرجة بشكل هرمي لتحقيق قدر أكبر من (اللامركزية) في التنمية، مشيراً إلى أن ذلك يتم وفقاً لمعايير إدارية واقتصادية وطبيعية واجتماعية، بحيث تتشكل المنطقة في نهاية الأمر من العاصمة الوطنية، وستة مراكز نمو وطنية، تتفرع إلى أربعة مراكز نمو إقليمية، تحتضن 14 مركز نمو محلياً، يتبعها العديد من مراكز النمو الريفية.

في جانب البنية التحتية للمنطقة اعتمدت استراتيجية المخطط ضمن قطاع النقل على سبيل المثال: تطوير وتحسين ورفع مستوى أجزاء كبيرة من شبكة الطرق القائمة، ابتداء بإنشاء عدد من الطرق الإقليمية الرئيسية لربط أجزاء المنطقة بشكل أكبر، ومروراً بإنشاء شبكة طرق تربط تجمعات المراكز فيما بينها، ووصولاً إلى إنشاء نظام نقل فعال داخل مراكز النمو الكبيرة وفيما بينها، في الوقت الذي يتم فيه الاستفادة من خطوط شبكة السكك الحديدية المعتمدة، والمتمثلة في خطي (الشمال – الجنوب) و(الجسر البري شرق – غرب) من خلال إضافة محطات للقطار تخدم نقل البضائع والركاب في مراكز النمو التي تمر من خلالها هذه الخطوط.

وفي الإطار ذاته اتجه المخطط نحو تعزيز النقل الجوي في المنطقة عبر إضافة مطارات إقليمية لخدمة التجمعات السكانية في الشمال والجنوب والشرق، إضافة إلى إمكانية إقامة مطارات محلية صغيرة في أرجاء المنطقة وفقاً لاحتياجات التنمية.

ودعم المخطط تكثيف انتشار مرافق التعليم العام والعالي، والخدمات الصحية عالية المستوى، في كافة التجمعات السكانية في المنطقة، وركز على تعزيز قطاعات المياه والصرف الصحي والطاقة الكهربائية والاتصالات في المحافظات، عبر وضع استراتيجية لإدارة هذه القطاعات، بشكل يؤدي إلى تغطية جميع مكونات المنطقة، وإيصال الخدمة إلى سكانها كافة بحلول عام 1445 هـ بمشيئة الله.

ولم يغفل المخطط الاعتناء بالجانب البيئي على المستوى الإقليمي للرياض، إذ حدد 25 محمية و14 منطقة طبيعية تنتشر في أرجاء المنطقة، على اعتبارها مناطق ذات حساسية بيئية تتطلب حماية وعناية خاصة، بينما وضع المخطط أنظمة لـلإدارة المستدامة لموارد المياه ومكافحة التصحر، وأخرى لإدارة النفايات الصلبة والأنشطة التعدينية واستغلال الثروات الطبيعية في المنطقة.

كما يعتزم المخطط تطبيق فكرة ما يعرفبـ«الحزام الأخضر» والتي تتمثل في تخصيص مساحات مفتوحة لحماية البيئة تكون متعددة الوظائف بحيث تحتضن مسطحات خضراء وأنشطة ترفيهية في مواقع مجاورة للتجمعات السكانية أو المرافق العامة، وهي فكرة مطبقة في عدد من المدن الأوروبية والأمريكية الكبيرة، وقد أسهمت في جعل المدن التي طبقت فيها جاذبية لسكان المقاطعات والمحافظات المجاورة.

ونظراً لأهمية المواقع البيئية عالية الجودة، لتنمية قطاع السياحة الترفيهية؛ اعتنى مشروع المخطط بهذا الجانب عبر تركيزه على مواقع التنمية السياحية والمواقع التراثية على مستوى المحافظات بما يتماشى مع «الخطة الوطنية للسياحة» و«مخطط التنمية السياحية المستدامة لمنطقة الرياض» المعد من قبل الهيئة العامة للسياحة والآثار.

وسيتم في هذه المناطق التنسيق بين المتطلبات البيئية والترفيهية بطريقة لا تؤثر سلبياً على ملاءمة المنطقة وأهميتها.

استدامة الزراعة والمراعي

تبرز الأهمية الاجتماعية والاقتصادية للقطاع الزراعي في منطقة الرياض من خلال حجم القطاع وأعداد المؤسسات والعاملين فيها ضمن حدود المنطقة، فمنطقة الرياض تضم 51 % من المؤسسات العاملة في قطاع الأنشطة الزراعية داخل المملكة، و36 % من حجم قوى عمل القطاع على مستوى البلاد.

وقد كانت الزراعة في منطقة الرياض مقتصرة على المواقع المفضلة في الوديان، ولكن نتيجة لتزايد النمو الزراعي بالمملكة أصبحت الأساليب الزراعية بالمملكة تتطلب مساحة إضافية كبيرة، حيث توجد في الوقت الراهن ثلاثة أنواع من المزارع في منطقة الرياض:

  • المشاريعالزراعية المحورية كبيرة الحجم التي تستخدم الري المركزي.
  • المشاريعالزراعية التي تروى بالأحواض السطحية لزراعة أشجار النخيل والخضروات في الواحات.
  • مؤسساتالمحاصيل اليومية (الفواكه والخضروات)، وتعتمد هذه المزارع التي تبلغ مساحتها عدة هكتارات على الآبار العميقة لري منتجاتها بتقنية عالية المستوى كالبيوت الزجاجية والري بالتنقيط.

وفي الوقت الذي يعمل فيه المخطط الإقليمي على تحويل الإنتاج الزراعي نحو الاستدامة عبر التركيز على زراعة الخضروات والزراعة العضوية، وإدارة الأراضي المخصصة للإنتاج الزراعي غير المستدام؛ يسعى إلى تخصيص الأراضي الملائمة للاستعمالات الزراعية مثل الوديان، لزراعة أشجار النخيل والخضراوات اليومية.

أما المناطق المخصصة لإنتاج الأعلاف والحبوب، فإما أن يتم تجديدها وتحويلها إلى مناطق زراعية تحت إدارة صارمة أو تحويلها إلى إنتاج المحاصيل ذات القيمة العالية كالخضروات والفواكه باستخدام كافة أساليب الحفاظ على مصادر المياه.

كما يهدف المخطط إلى تبني إدارة مراعي مستدامة، ووضع استراتيجية لإعادة الزراعة في المناطق الملائمة للرعي، بالتعاون مع مالك الأراضي وأصحاب الماشية والسكان المحليين.

قدرات تنافسية للمحافظات

وفي جانب آخر يعمل المخطط علـى تحسين القدرة التنافسية الاقتصادية لمحافظات المنطقة، عبر اعتماد مبدأ (اللامركزية) في توزيع الفرص الاقتصادية، من خلال وضع برامج عمل إقليمية يتم تنفيذها بالمشاركة بين القطاع العام والخاص، تغطي جوانب البيئة الإنتاجية لمختلف القطاعات في المنطقة، حيث من المقدر أن تخلق هذه البرامج فرصاً وظيفية بمشيئة الله، تزيد عن 630 ألف وظيفة جديدة بحلول عام 1445 هـ، 60 % من بينها يوفرها القطاع الخاص.

وتعتمد استراتيجية المخطط الاقتصادية على حجم الإنفاق المالي بغرض تحسين البيئة الإنتاجية، وتطوير الموارد البشرية والبنية التحتية الأساسية.

وقد تم تلخيص الإجراءات اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية في برنامج شامل يعرف «بالأجندة الإقليمية» لتنفيذ برامج العمل لمنطقة الرياض، وسوف تشمل أولويات التنمية المحددة بالبرنامج على العناصر الرئيسية التالية:

  • خلقبنية تحتية اقتصادية.
  • دعمالاستثمار الإنتاجي المرتبط بالبنيات التحتية.
  • تطويرالموارد البشرية.
  • التنميةالزراعية.
  • تطويرإمكانات النمو للمنطقة.
  • تقديمالمساعدة الفنية للنهوض بالتنمية المحلية.

ووفقا لهذه الأجندة فإنه سيتم تخصيص القدر الأكبر من الإنفاق على الاستثمار في البنية التحتية الجديدة (الطرق، والمباني، والمنشآت الأخرى، والآليات، والمعدات).

وقد أكدت الأجندة على أهمية أن تكون مصادر الإنفاق من موازنات كل ـمن الأجهـزة الحكومية، والصناديق العامة المملوكة للدولة، ومن القطاع الخاص، وأن يكون الإنفاق موجهاً نحو الاستثمارات المنتجة لرفع القدرة الإنتاجية والاستيعابية، ولزيادة القدرة التنافسية في المنطقة.

تنمية مواقع المدن الصناعية

ومن بين أهم ما تستند إليه برامج العمل الإقليمية الخطط لتنمية مواقع المدن الصناعية، ابتداء بمدينتي سدير والخرج الصناعيتين اللتين اتخذت أخيراً خطوات متتابعة للإسراع في تأسيسهما على اعتبارهما أحد عناصر برامج العمل الإقليمية العاجلة من أجل ـتفعيل التنمية الاقتصادية في المنطقة، واستيعاب الطلب المتزايد على المدن الصناعية فيها، والحد من تركَز الأنشطة الصناعية في العاصمة ومحيطها، فضلاً عما تخلقه هذه المدن من تدريب وتأهيل عال وعوائد اقتصادية واجتماعية لأبناء المنطقة.

فقد جرى أخيراً توقيع عقود للبدء في تطوير مدينة سدير الصناعية، لإجراء الدراسات السوقية والرؤى المستقبلية للمدينة، وإعداد مخططها العام، ومخططاتها التفصيلية، بما يشمل البنية التحتية لكامل المدينة، ووضع الاستراتيجية العامة للمدينة وضوابط إنجاز مشاريع تطويرها بنظام حق الانتفاع (BOT)، فضلاً عن إنشاء محطة تحويل كهربائية وخطوط أبراج هوائية للتغذية المحطة بالطاقة.

أما مدينة الخرج الصناعية فقد وقعت عقود إعداد مخططها العام ومخططاتها التفصيلية، ويجري العمل على ربطها بطريق الرياض-الخرج السريع دون المرور بوسط مدينة السيح، إضافة إلى تزويدها بالخدمات العامة عبر إنشاء محطات تحويل للطاقة الكهربائية، ومحطات لتنقية المياه وأخرى لمعالجة الصرف الصحي.

كما تحتضن المنطقة مواقع صناعية أخرى بعضها معتمدة أو قيد الاعتماد، ومنها المدينة الصناعية في ضرماء بمساحة 10 ملايين متر مربع، والمدينة الصناعية في الزلفي بمساحة 18 مليون متر مربع، والمدينة الصناعية في الدوادمي بمساحة 10كلم2، والمدينة الصناعية في شقراء بمساحة 8 كلم2، إضافة إلى المدينة الصناعية في وادي الدواسر.

تعزيز مبدأ (اللامركزية)

وفي الوقت الذي يجري فيه العمل في المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض؛ يجري بالتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة وعلى جميع المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية، في الوقت الذي يسير فيه على ضوء كافة الخطط والاستراتيجيات الوطنية والمحلية، ومن أبرزها: الاستراتيجية العمرانية الوطنية، والخطط الخمسية للدولة، والمخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض وغيرها من الخطط العامة والقطاعية على كافة المستويات.

واستمراراً لتأكيد المخطط على مبدأ (اللامركزية) وضع إطاراً لتعزيز دور مجلس المنطقة والإدارات الإقليمية، بما يعطيها صلاحيات إدارية ومالية وتنفيذية أوسع لقيادة التنمية في المنطقة ضمن منظومة إدارية متكاملة فيما بينها، وبما يضمن مشاركة كافة المعنيين بالتنمية في المراحل المختلفة لإدارة المنطقة تخطيطاً وتنفيذاً ومتابعة.

وفي الوقت الذي تلقى فيه جهود الهيئة وشركائها لتوجيه التنمية إلى محافظات المنطقة، استجابة كبيرة من العديد من الجهات الحكومية والخاصة، تكثف الهيئة جهودها لتثقيف البقية من الأجهزة بأهمية هذا التوجه، والعائد الكبير المرجو منه على صعيد المنطقة بشكل خاص والمملكة بشكل أعم.

مراحل العمل في المخطط

المرحلة الأولى: أنجزت الهيئة المرحلة الأولى من مراحل العمل في «المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض» المكون من ثلاث مراحل، حيث اشتملت المرحلة الأولى من المشروع على جمع وتحليل المعلومات وإعداد تسعة تقارير فنية تناولت كافة قطاعات التنمية في المنطقة، وشخصت الوضع الحالي للمنطقة في جميع القطاعات التنموية، وعملت على إيجاد مرجعية فنية تحليلية تتناول الأوضاع الراهنة والتوجه المستقبلي على مستوى المنطقة، لتغطي كل من قطاعات السكان، وإمكانيات الأراضي الإقليمية، والبيئة، والاقتصاد، والسياحة، والمرافق العامة للمنطقة، والنقل، والتجمعات السكانية، والإدارة الحضرية بالمنطقة، وإعداد «تصور أولي» لمستقبل منطقة الرياض، لغرض النقاش مع الجهات ذات العلاقة بالمنطقة.

ومن أبرز نواتج المرحلة الأولى من مشروع المخطط بناء «نظام المعلومات الإقليمي لمنطقة الرياض» الذي يتكون من نظام للمعلومات المكانية «الجغرافية» بواسطة نظم المعلومات الجغرافيةGIS، ونظام المعلومات غير المكانية.

وذلك من أجل تكوين قاعدة معلومات متكاملة تخدم مراحل العمل بالمشروع ونواتجه المختلفة، ولتؤدي دور المصدر الرئيسي للمعلومات الجغرافية والحضرية لمنطقة الرياض ضمن نطاق معين، ومبكراً تم الاستفادة من النظام، حيث تم إنتاج جميع خرائط المشروع وإجراء التحليل عليها.

المرحلة الثانية: تم خلال هـذه المرحلة مناقشة التصور الأولي مع الجهات المختلفة على المستوى الوطني والإقليمي وعلى مستوى المحافظات ورؤساء اللجان بمجلس المنطقة وعقد العديد من ورش العمل مع اللجان الفنية بالمشروع وكذلك مع الغرفة التجارية، وزيارة كافة محافظات المنطقة والالتقاء بالمحافظين ورؤساء بلديات المحافظات ومجالسها المحلية والبلدية وممثلي الأهالي واستقبال العديد من أعضاء المجالس المحلية والبلدية والمواطنين والاستماع لآرائهم ومقترحاتهم، وبناءً عليه تم صياغة «التصور النهائي» للمنطقة، وجرى مناقشة وعرض هذا التصور على جميع اللجان المشاركة في المشروع ومنها اللجنة المنبثقة عن مجلس المنطقة والمكونة من رؤساء اللجان بالمجلس.

وفي نهاية المرحلة الثانية تم إعداد «الإطار الاستراتيجي للتنمية المستقبلية لمنطقة الرياض»، والذي اشتمل على عددٍ من الاستراتيجيات التي تتناول قطاعات التنمية المختلفة ابتداء بـ«استراتيجية اقتصادية» تؤكد على (اللامركزية) في توزيع الفرص الاقتصادية، وترتكز في بدايتها على تمويل مبدئي كبير من القطاع العام، بهدف تحقيق نسبة شراكة عالية مع القطاع الخاص، ليتم تفعيل هذه الاستراتيجية من خلال «برامج عمل إقليمية» يتم تنفيذها مشاركة بين القطاع العام والخاص، و«استراتيجية لاستعمالات الأراضي الإقليمية» تدعم تحقيق الهدف الرئيس للمشروع المتمثل في خلق تنمية متوازنة بين مدينة الرياض وبقية محافظات المنطقة، إضافة إلى «استراتيجية المراكز» التي تبنت إيجاد هرمية للتجمعات السكانية يتم من خلالها تحقيق (اللامركزية) في التنمية على مستوى المنطقة.

أما «استراتيجية البنية التحتية» فتضمنت إعداد الخطط لقطاع المياه الذي يعتبر من أكثر القضايا أهمية، إلى جانب تناولها قطاعات الاتصالات والكهرباء، وتعزيز قطاع النقل في التنمية الإقليمية من خلال استغلال عناصر هذا القطاع وما يتضمنه من شبكات الطرق والنقل العام والنقل الجوي، في الوقت الذي تضمنت فيه «استراتيجية البيئة» تحديداً للمناطق ذات الحساسية البيئية إضافة ً إلى ما تحويه المنطقة من محميات بيئية والقضايا البيئية الأخرى المتعلقة بالنفايات الصلبة والأنشطة التعدينية وغيرها.

شبكة النقل المستقبلية بمنطقة الرياض وشملت استراتيجيات المخطط «استراتيجية الإدارة الحضرية» التي تعمل على تعزيز دور مجلس المنطقة والإدارات الإقليمية وإعطائها الصلاحيات الإدارية والمالية والتنفيذية لقيادة التنمية في المنطقة، واقترحت قيام «جهاز لإدارة التنمية الإقليمية» للمساهمة في تنفيذ المخطط وإحداث التنمية الاقتصادية المطلوبة، كما تناولت الإدارة الحضرية سياسات تنمية الأراضي والتخطيط والمبادرات المحلية ودعمها.

المرحلة الثالثة: على ضوء ما تحقق في المرحلتين الأولى والثانية من المخطط؛ بدأت الهيئة أخيراً في أعمال المرحلة الثالثة والنهائية للمشروع والتي تستغرق مدتها عشرة أشهر ويتوقع الانتهاء منها في نهاية هذا العام 1430 هـ، حيث سيتم خلالها تفصيل مخرجات الإطار الاستراتيجي للتنمية المستقبلية لمنطقة الرياض، ليتضمن مخططات تطويرية على مستوى المنطقة، ومستوى تجمعات مراكز التنمية، إضافة ً إلى اقتراح برامج تنفيذية للمخطط الإقليمي تشمل خطط وبرامج تنفيذية تحدد المشاريع والبرامج المطلوبة وأولويات تنفيذها، وأساليب تمويل برامج التنمية، والإجراءات التنظيمية والتخطيطية.

منهجية متكاملة لصناعة القرار

ومن المتوقع أن يؤدي هذا المخطط عند اكتماله إلى وجود منهجية متكاملة في صناعة القرار التخطيطي وتسهيل فرص التنمية وتوجيه الخطط المستقبلية بشكل يحقق الكفاءة في استعمالات الأراضي وشبكة النقل وتجهيزات المرافق والخدمات العامة للمنطقة، فالمخطط الإقليمي يضع جميع محافظات المنطقة في مستوى واحد، ويعتمد موجهات علمية وفنية بحتة دون وجود أيةمحاباتلمحافظة دون أخرى، منطلقاً من هدفه المتمثل في تحقيق أعلى قدر من الاستفادة من الفرص والإمكانات المتاحة بالمنطقة واستغلالها الاستغلال الأمثل.

وتُعد منطقة الرياض واحدة من مناطق المملكةالـ13، وتبلغ مساحة المنطقة نحو 374,340 كيلومتراً مربعاً، وتمثل نحو 17 % من إجمالي مساحة المملكة، وتشتمل المنطقة على 19 محافظة، إضافة إلى مدينة الرياض و37 بلدية و43 تجمعاً سكانياً.

وكغيرها من المناطق المماثلة في العالم أدت عملية التحضر خلال السنوات الثلاثين الماضية إلى حدوث حالة من عدم التوازن في التوزيع السكاني بمنطقة الرياض، فغالبية سكان المنطقة يتمركزون في المراكز الحضرية الرئيسية، وعلى وجه الخصوص في مدينة الرياض حيث تستحوذ العاصمة حالياً على النصيب الأكبر من السكان، بينما يبلغ عدد سكان منطقة الرياض بحسب إحصاء التعداد السكاني لمنطقة الرياض لعام 1425 هـ، نحو 5,455,363 نسمة، في حين يبلغ تعداد سكان مدينة الرياض وحدها نحو 4,137,280 نسمة يشكلون نسبة 78 % من إجمالي سكان المنطقة، بما في ذلك سكان محافظة الدرعية، مقابل عدد من السكان في بقية محافظات المنطقة يبلغ 1,318,083 نسمة يشكلون نسبة 22 % من إجمالي عدد سكان المنطقة.

ومن الجدير بالذكر أن منطقة الرياض تتمتع بالعديد من الموارد الرئيسية، وتشكل جزءاً أساسياً في عملية التنمية بالمملكة، إذ أنها تتمتع بكافة خصائص المنطقة الصحراوية التي تتضمن مناطق وموارد عالية الإنتاجية وغير مستغلة، سواء فيما يخص الأنشطة الصناعية أو الزراعية أو السياحية أو البيئية أو أنشطة التعدين والنفط والخدمات العامة وقطاعات النقل وغيرها من المجالات الأخرى، لذا فإنه من المؤمل بمشيئة الله أن يساهم هذا المخطط في تحقيق الاستثمار الأمثل لهذه الموارد على مستوى المنطقة بشكل خاص والمملكة بشكل أعم.