كلمة العدد

المرصد الحضري لمدينة الرياض

تشهد مدينة الرياض نمواً وتوسعاً في المساحة والسكان، وهذا الأمر بطبيعته يؤدي إلى تزايد التحديات أمام الجهات المعنية بوضع السياسات، أو اتخاذ القرارات، أو رسم الخطط، في ظل عدم توفر مؤشرات دقيقة ومتكاملة لجميع العوامل الإنمائية في المدينة: العمرانية منها والسكانية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية.

بل إن الجدوى من هذه المؤشرات لا تتحقق إلا بالتعامل معها بصفتها «وحدة شاملة» تندمج فيها جميع العوامل الإنمائية في المدينة، في الوقت الذي تتفاعل معها جميع القطاعات لتحقيق أعلى قدر من التعامل مع جميع الشرائح الاجتماعية، على اعتبار ذلك أحد أسس «التنمية الشاملة» وعلى هذا الأساس فإن مدينة الرياض بحاجة إلى وجود مرصد حضري يرصد بصورة دائمة سير عمليات التنمية الحضرية في المدينة في جميع جوانبها، ويشكل إطاراً معلوماتياً يحول البيانات والمعلومات إلى مجموعة من المؤشرات الحضرية الشاملة لكل ما يختص بإعداد السياسات الإنمائية للمدينة، في عملية حيوية ومستمرة لمقابلة المتغيرات المستجدة وذات الإيقاع السريع، فضلاً عن دوره في تسهيل أعمال متابعة تطبيق الخطط والسياسات، ومراقبة الإنجاز، وقياس الأداء للقطاعات المختلفة في تلبية احتياجات السكان بالمدينة.

وهذا ما سيعمل مرصد الرياض الحضري الذي بدأت الهيئة في تأسيسه مؤخراً على تحقيقه بمشيئة الله، إذ سيتعاطى مع المدينة بوصفها وحدة تحليلية شاملة، ويقوم بالتنسيق بين مصادر المعلومات المختلفة فيها؛ ليجمع البيانات منها، ويعالجها، ويحللها، ويديرها، ليستخلص منها نتائجه التي ستكون- بمشيئةالله – رافداً لصنَّاع القرار والمخططين، يوضح لهم الطريق، ويمكنهم من صياغة سياسات تقود إلى تنمية حضرية مستدامة في المدينة تتناسب مع مكانتها وخصائصها المتعددة.

وقد استندت الهيئة في تأسيسها لهذا المرصد إلى برنامج «المؤشرات الحضرية» المعمول به في الهيئة منذ عدة أعوام، والذي شكل امتداداً لتجربة الهيئة في تكوين قواعد بيانات حضرية، وتأسيس نظم معلومات شاملة ومتجددة تكتنز أحدث الدراسات والبيانات والمعلومات عن مختلف قطاعات المدينة.

هذا البرنامج أصدر على مدى الأعوام الماضية- بفضلالله – مجموعة من المؤشرات الحضرية للقطاعات السكانية والاقتصادية والعمرانية والنقل واستعمالات الأراضي في المدينة، قدمت صورة مركزة عن واقع هذه القطاعات، والنمو الذي شهدته، وفق تحليل دقيق للبيانات والمعلومات حول كل قطاع من القطاعات المختارة.

ولكون المرصد الحضري يعد بمنزلة« آليةتشاركية » تتكون من جميع القطاعات الحكومية والقطاع الخاص والجمعيات الأهلية، التي يتعين أن تعمل مجتمعة لإدارة التنمية بطريقة تؤدي إلى تحقيق الأهداف المقصودة لمقابلة الاحتياجات المتجددة والمتنامية للسكان؛ فإن هذا المرصد يتطلب أعلى قدر من التنسيق بين الجهات المنتجة للبيانات، والمستفيدة والمستخدمة لها، بهدف أن يكون الناتج من تفاعل الشركاء (القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني) موحداً للمصالح، بطريقة مستدامة في إطار ما يعرف بعملية التخطيط المستمر.

ومن المؤمل أن يشكل المرصد الحضري لمدينة الرياض- بمشيئةالله – إضافة جديدة تساهم في تحقيق المزيد من النمو المستدام والمتوازن لمختلف قطاعات المدينة، وآلية أخرى لتعزيز التفاعل بين شركاء العمل فيها.

عبداللطيفبن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العـليا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة