إجراءات للحدِّ من نشوء المناطق العشوائية في مدينة الرياض

في الوقت الذي تعد فيه مدينة الرياض من المدن التي لا تشكل ظاهرة المناطق العشوائية إلاّ قدراً ضئيلاً جداً من مساحة المدينة يقل عن 1% من مساحة المدينة العمرانية بحمد الله؛ تعاملت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مع هذه المناطق على اعتبارها ظواهر عمرانية تستدعي المراقبة والمتابعة المستمرة.ومن هذه المنطلق أعدت الهيئة دراسة للمناطق العشوائية في المدينة، ابتداء بتحديد مواقعها، وأسباب نشوئها، وأهم المشاكل والسلبيات التي نتجت عنها أو قد تنتج مستقبلاً، ومروراً بالمقترحات والحلول لمعالجة تلك المناطق، ووصولاً إلى وضع الإجراءات والخطط التنفيذية لمعالجة هذه المناطق وتوزيع الأدوار مع الأجهزة المعنية لتنفيذ هذه الإجراءات.

أقل من 1% مناطق عشوائية

تظل ظاهرة المناطق العشوائية في المدينة من الظواهر العمرانية التي تحتاج إلى مراقبة ومتابعة مستمرة، بالرغم من كون مدينة الرياض لا تعاني كغيرها من المدن الكبرى في العالم؛ من هذه الظاهرة إذ تقل مساحة المناطق العشوائية في المدينة عن 1% من إجمالي مساحة المدينة.

غير أن الهيئة تعاملت مع هذه المناطق على اعتبارها ظواهر عمرانية تستدعي المراقبة والمتابعة المستمرة، ويتلخص الدور الذي تقوم به الهيئة نحو التصدي لهذه الظاهرة ومتابعتها في محورين رئيسيين هما:

  • المحورالأول: متابعة تنفيذ الإجراءات المعتمدة من قبل الهيئة وذلك بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة مع الاستمرار في إعداد الدراسات اللازمة لرصد هذه الظاهرة في المدينة ودراسة الأوضاع الراهنة وتحليلها وبحث سبل معالجتها مع اللجنة المشكلة لهذا الغرض.
  • المحورالثاني: تفعيل المراقبة المستمرة في المدينة من قبل الجهات المعنية لهذه الظاهرة وذلك للحد من نشوئها والتعامل معها في حينها قبل تعقيد الأوضاع واستفحالها بالشكل الذي يفقد السيطرة عليها، وهذا يستلزم تشديد الرقابة على مواقع المناطق العشوائية القائمة وكذلك على المواقع الجديدة التي قد تنشأ في المدينة مستقبلاً.

واشتملت الدراسة التي أعدتها الهيئة للمناطق العشوائية في المدينة على تحديد مواقع هذه المناطق ورصد أسباب نشوئها، والتعرف إلى أهم المشاكل والسلبيات التي نتجت عنها أو قد تنتج مستقبلاً، تمهيداً لوضع المقترحات والحلول لمعالجة تلك المناطق ووضع الإجراءات والخطط التنفيذية لمعالجة هذه المناطق بالاشتراك مع الأجهزة المعنية في المدينة.

ما المناطق العشوائية؟

عرَّفت الدراسة المناطق العشوائية بأنها «كل ـتجمع يغلب عليه الاستخدام السكني ومقام على أراض غير مخططة وتم التطوير فيه دون الحصول على فسح بناء»، كما يوجد نوع آخر من التطوير العشوائي وهو الأنشطة غير النظامية المقامة على أراض مخططة بصفة مؤقتة وهي في الغالب مواقع التطوير العشوائي لأحواش الإبل والأغنام المنتشرة في أطراف المدينة.

وقد حددت تلك الدراسة خمس مناطق للتطوير العشوائي السكني في المدينة تشمل أحياء (ابن شريم بمنطقة خشم العان، حي الجبس، الحارة الشعبية بحي المرسلات، المنطقة العشوائية بحي النهضة،الغنامية،العماجية، والجزء الشرقي من حي عكاظ).

وعلى ضوء هـ ذه الدراسة شكلت الهيئة لجنة من كل من: (الحرس الوطني، إمارة منطقة الرياض، الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، أمانة منطقة الرياض، وزارة المياه والكهرباء، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية) وذلك لبحث التوصيات المقترحة في الدراسة، ووضع الإجراءات التنفيذية لمعالجة هـذه المناطق سواء كانت المناطق السكنية العشوائية أو المتعلقة بمواقع التطوير العشوائي لأحواش الإبل والأغنام، وهو ما تم بالفعل حيث خلصت اللجنة إلى صياغة عدد من الإجراءات التنفيذية لكل منطقة من المناطق العشوائية الواردة في الدراسة، وتحديد دور كل جهة من الجهات المشاركة بشأن تلك الإجراءات.

تنسيق ومتابعة دائمة

بغية توحيد الجهود المتعلقة بمتابعة ومعالجة المناطق العشوائية بالمدينة؛ أقرت الهيئة بأن تكون هذه اللجنة المشتركة المشكلة هي اللجنة المعنية بهذا الموضوع، وعدها لجنة دائمة تتولى التنسيق والمتابعة بهذا الخصوص، وهو ما من شأنه حث الجهات التنفيذية على تفعيل إجراءات المراقبة وذلك لإيقاف نمو المناطق العشوائية القائمة أو نشوء مواقع جديدة، وذلك من خلال تشكيل فرق دائمة من كل من أمانة المنطقة وشرطة المنطقة ودعم تجهيزها بالمتطلبات اللازمة للقيام بمهامها.

إجراءات تنفيذية

تتولى الهيئة المتابعة والتنسيق المستمر مع الجهات المشاركة في اللجنة، بغرض متابعة تطبيق الإجراءات التنفيذية لكل منطقة من المناطق العشوائية الواردة في الدراسة، وتحديد دور كل جهة من الجهات المشاركة بشأن تلك الإجراءات، حيث اشتملت هذه الإجراءات على كل من العناصر التالية:

  • معالجةوضع حي ابن شريم وإزالة التطوير والمباني العشوائية بالكامل.
  • تقديمالدعم في تنفيذ ما تقوم به الجهات من إجراءات بشأن المناطق العشوائية.
  • إنهاءما تبقى من إشكاليات في الملكيات الواقعة في بعض المناطق العشوائية، واستكمال الدراسات والتخطيط لتلك المناطق، وإزالة مواقع الأحواش على مداخل المدينة، فضلاً عن الإسراع في طرح المخطط العام للإبل والأغنام في شرق المدينة.
  • اعتمادالمخطط التهذيبي لحي الجبس، وتطبيقه في أرض الواقع، ونزع عدد 66 عقاراً تعترض التنظيم في الحي، وفتح الشوارع وتعبيدها، وفتح جميع شوارع وممرات الحي التي تضمنها المخطط التهذيبي المعتمد، حيث أصبح الحي مفتوحاً الآن وأصبحت الحركة سهلة داخل الحي، إلى جانب ربط الحي بشارع رئيسي مرتبط بطريق الخرج، وتوفير خدمات النظافة بالحي.
  • اعتمادمخططين لحيالغنامية، واعتماد الحي ضمن المواقع الخاضعة للصيانة والرقابة من قبل الأمانة، وإصدار بعض الرخص النظامية لبعض الطلبات التي تقدم بها الملاك، إضافة إلى إنارة الشارع الرئيسي للحي والمرتبط بطريق الحائر.
  • اعتمادمخطط أولي لحيالعماجية، وربط الحي بشبكة الطرق بالمدينة من خلال تنفيذ مدخل مميز للحي مرتبط بطريق الخرج، إضافة إلى تسمية وترقيم جميع المباني والشوارع بالحي، وتوفير خدمات النظافة فيه، وتعبيد بعض طرقه، وتخصيص موقع كمقبرة إلى الغرب من الحي.
  • وفيجانب الخدمات العامة لبت الجهات المسؤولة متطلبات الحي من هذه الخدمات، عبر إنشاء مدارس ابتدائية ومتوسط بطراز نموذجي للبنين والبنات في الحي، واستئجار أحد المباني الموجودة بالحي لتهيئته ليكون مركزاً للشرطة.
  • إعداددراسة شاملة لحي المرسلات أوصت بإزالة الموقع بالكامل، شملت على حصر جميع مبانيه وإعداد قرارات مساحية لكل عقار على حدة، وتقييم العقارات كافة في الموقع، وإعداد تصور عن قيمة نزع الملكية، واعتماد ميزانية لنزع ملكية العقارات الواقعة ضمن موقع التطوير العشوائي في حي المرسلات، بعد صدور قرار صاحب السمو الملكي وزير الشؤون البلدية والقروية بالبدء بإجراءات نزع الملكية وتحويل الموقع إلى حديقة عامة.
  • إعادةتطوير مخطط المنطقة العشوائية بحي النهضة، وتهذيبه بما ينسجم مع المناطق المحيطة به، ونزع الملكية لكافة العقارات التي تعترض خطوط التنظيم وتعيق تنفيذ الشوارع بالموقع، وحصر وتنظيم المساحات المتبقية والصالحة للبناء.
  • إزالةالمنطقة العشوائية بحي عكاظ.
  • إجراءمراقبة دورية للمناطق العشوائية، وإزالة أحواش الإبل والأغنام الواقعة على مداخل المدينة بواسطة البلديات الفرعية عن طريق لجان المتابعة المكلفة بهذا الموضوع.
  • تخصيصواعتماد جزء من أرض واقعة على طريق الدمام السريع التي تعود ملكيتها لأمانة منطقة الرياض بمساحة تصل إلى 15,6 مليون م 2، لنشاط أسواق الإبل والأغنام وبعض الأنشطة الأخرى من خلال منح الشركة السعودية لمركزالمعيقليةالتجاري حق امتياز إقامة هذا النشاط، إضافة إلى بعض الأنشطة الأخرى.
  • تشكيل لجان للتنمية المحلية ووضع البرامج والمشاريع الاجتماعية لخدمة الأسر المحتاجة داخل تلك المناطق وتقديم المساعدات والخدمات اللازمة، عبر استكمال دراسات المسح الاجتماعي لكامل المناطق العشوائية التي تضمنتها دراسات المناطق العشوائية، وإعداد قائمة بالأسر المحتاجة مع دراسة حالة كل أسرة، والعمل على مساعدتها عن طريق الجمعيات والمؤسسات الخيرية، حيث تقوم هذه الجمعيات والمؤسسات بتقديم برامجها المتنوعة، ومتابعة أوضاع الأسر المحتاجة الواقعة في نطاق خدماتها، إضافة إلى افتتاح لجان تنمية لتقديم خدماتها لأحياء مدينة الرياض بما في ذلك الأحياء التي تدخل المناطق العشوائية في نطاقها.
  • تمديدوإيصال شبكات المياه والكهرباء إلى الوحدات التي لا تتوفر فيها تلك الخدمات، إذ يجري العمل على إيصال خدمات المياه والكهرباء للمناطق السكنية الواقعة ضمن المخططات التنظيمية والمعتمدة.
  • تقصيالوضع الراهن للمناطق العشوائية، والوقوف على آخر التطورات والمستجدات التي حدثت في تلك المناطق سواء كانت القائمة أو الجديدة، وتقييم الإنجازات التي تحققت وما قامت بها كل جهة بش أن الإجراءات التنفيذية المعتمدة.