برامج هندسية توجَه تحويلات طريق الملك عبدالله المرورية

الوصول إلى أعلى قدر من رضا المستخدمين للطريق أثناء تنفيذ مشروع، والحد من مضايقة المجاورين للمشروع من محلات تجارية وأحياء سكنية، والأخذ في الاعتبار لحاجة المقاول المنفذ للمشروع لقدر ملائم من المساحات الضرورية لأعمال الإنشاءات، جميعها متطلبات رئيسية يصعب تلبيتها في معظم المشاريع التي لا يساعد ضيق المساحة وحجم الحركة المرورية ومحورية الموقع على تحقيقها.غير أن الأمر كان مختلفاً في مشروع طريق الملكعبداللهالذي تقوم عليه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض حالياً، مستفيدة في تلبية هذه المتطلبات الضرورية بخبرتها المتراكمة في تولي مثل هذه المشاريع الكبرى، واستفادتها من الطرق العلمية المبتكرة في معالجة مثل هذه المهام، بما في ذلك استخدام أحدث البرامج والتطبيقات الإلكترونية التي تذلل التقنية لخدمة الأهداف المنشودة في هذا المجال.

مشاريع برامج حاسوبية ذكية

شهد مشروع تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق الملك عبدالله في شمال مدينة الرياض، مراعاة مجموعة من العوامل المؤثرة والمتأثرة بالمشروع وفي مقدمتها انسياب حركة المرور وعدم إعاقتها أثناء التنفيذ، حيث يستلزم تنفيذ المشروع، الحفر بكميات هائلة في الطريق، والقيام بـإعادة بناء لكل الخدمات التي تقع تحت الطريق التي تخدم الأحياء المجاورة وذلك لتناقضها مع مناسيب وارتفاعات الطريق الجديد، حيث تتطلب مرحلة التنفيذ، الكثير من الإجراءات والترتيبات المؤقتة لضمان انسيابية المرور أثناء تنفيذ هذا المشروع عند تقاطعات الطريق مع كل من طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز (الأول)، وشارع التخصصي، وطريق الملك فهد، وشارع العليا، وطريق الملك عبدالعزيز، وجميعها تقاطعات ذات كثافة مرورية عالية.

فقد استعانت الهيئة في إدارة الحركة المرورية على طريق الملكعبداللهأثناء مرحلة التنفيذ، ببرامج حاسوبية هندسية تحاكي الحركة المرورية على التحويلات التي ستنفذ من أجل رسم التصور عن أداء التحويلات المرورية، ومن ثم تنفيذها حسب المعطيات المدخلة في البرنامج.

مسارات مؤقتة متعددة

وفيما يتعلق بخطة إدارة حركة المركبات على الطريق، اعتنت الهيئة بتأمين ثلاثة مسارات على طرق التحويلة الرئيسية، وذلك من أجل توفير مسار أكبر في طريق الخدمة، مع تأمين مواقف طولية في عدة أماكن، ووضع إنارة مؤقتة في هذه التحويلات، مع التركيز على التقاطعات عند أعمال الإنشاء وذلك بتسريع تنفيذ الأعمال الإنشائية عندها لفتح الحركة شمالاً وجنوباً كما كان في تقاطع طريق الملكعبداللهمع التخصصي، وتقاطع طريق الملك عبدالله مع طريق الملك عبدالعزيز.

معايير سلامة عالية

ومن ضمن المواصفات والمعايير التي استخدمتها الهيئة في إدارة الحركة إخضاع الحواجز الخراسانية المستخدمة لتحديد مسارات الحركة المرورية إلى المعايير العالمية في مجال السلامة المرورية، حيث أعادت إدارة المشروع دهان هذه الحواجز بلون عاكس للإضاءة، وأحاطتها بـإضاءة ملونة بهدف لفت انتباه قائدي المركبات لأخذ الحيطة والحذر، فضلاً عن ترتيبها بحيث تكون المسافة الفاصلة بين حاجزين متتالين مترا واحداً على الأكثر عندما يكون الطريق مستقيماً، وأما عندما الانعطافات وخطوط الدوران فتلغى المسافة الفاصلة بين الحاجزين المتتاليين بحيث تكون طرفيها متلامسين، إلى جانب تأمين الفواصل فيما بينها بشبك أو حاجز بلاستيكي لتأمين سلامة المشاة وتأمين منطقة العمل في آن معاً.

أدوات إرشادية ضوئية

الهيئة استخدمت أيضاً العديد من الأدوات والتجهيزات لتنظيم الحركة المرورية كالإرشادات الضوئية المتحركة، ومن بينها الأسهم التي تساهم في رفع مستوى السلامة المرورية عند المنعطفات، واللوحات الإرشادية على طول الطريق، واللوحات التوجيهية والتحذيرية والإعلامية الموزّعة في المشروع طبقاً للمعايير العالمية في هذا المجال.

كما سخّر المشروع جملة من التجهيزات التي تحقّق المزيد من صيغ التحكم المرورية في مناطق العمل، ومنها الأقماع والبراميل الماصّة للصدمات عند خطوط الدوران، والأسهم المضاءة وحاملات الرايات، في الوقت الذي اهتمت فيه الهيئة بتكثيف الإضاءة الليلية المؤقتة، عبر تركيب أعمدة إنارة مؤقتة محاذية للتحويلات، لدورها الفعال في رفع مستوى السلامة المرورية على الطريق.

تدشين مؤقت للتقاطعات

وقد دشنت الهيئة في وقت سابق حركة السير في تقاطع طريق الملكعبداللهمع طريق التخصصي في اتجاهي الشمال والجنوب، وذلك بعد الانتهاء من تنفيذ الجزء العلوي من النفق، وأخيراً أعلنت عن تدشين حركة السير في تقاطع طريق الملك عبدالله مع طريق الملك عبدالعزيز في اتجاهي الشمال والجنوب، وذلك بعد الانتهاء من تنفيذ الجزء العلوي من النفق.

ومن شأن فتح حركة السير في هذين التقاطعين في اتجاهي الشمال والجنوب، المساهمة في زيادة انسياب الحركة المرورية في المنطقة، وخاصة في الاتجاهين الشمالي والجنوبي، حيث سترتفع الطاقة الاستيعابية للطريق إلى 80 ألف سيارة في اليوم بمعدل 40 ألف سيارة لكل مسار خلال المرحلة المؤقتة المقبلة من مراحل مشروع تطوير الطريق.

كما يؤمل من هذه الخطوة تخفيف العبء على مستخدمي طريق الملكعبداللهللقادمين من الشرق أو الغرب، مع الإبقاء على الحركة المرورية في هذين الاتجاهين وفق التوزيع الحالي.

تعاون وتجاوب من الجمهور

هذه الإجراءات حظيت بتعاون كبير وقبول واسع من السكان ومستخدمي الطريق، حيث أبدى العديد منهم، ارتياحهم وتفهمهم لهذه الإجراءات التي لم تؤثر سلباً على انسيابية الحركة في مناطق العمل ضمن المشروع، بل إن البعض اعتبر «أن انسيابية الحركة خلال المرحلة المؤقتة، أفضل مما كانت عليه قبل البدء في تنفيذ الطريق.»

يشار إلى أن الخطة الشاملة لتطوير طريق الملكعبدالله، وضعت مجموعة من الأهداف التصميمية للمرحلة الأولى من مشروع الطريق التي تمتد لخمسة كيلومترات ابتداءً من شرق طريق الملك عبدالعزيز حتى غرب طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول، وتركزت هذه الأهداف على:

  • تحويلهإلى طريق حر الحركة للسيارات.
  • زيادةطاقة الطريق الاستيعابية من 190 ألف سيارة في الوقت الحاضر إلى 520 ألف سيارة يومياً بعد إنشائه.
  • تحويلهإلى بيئة عمرانية واقتصادية وإنسانية مميزة تتلاءم مع دوره كعصب نشاط رئيسي.
  • تهيئةالطريق لاستيعاب خط القطار الكهربائي والمحطات الخاصة به مستقبلا.
  • استيعابأنظمة الإدارة المرورية التقنية المتقدمة.

وتتجاوز غايات برنامج تطوير طريق الملك عبدالله، على الجوانب المرورية وتيسير حركة السير لمرتاديه فقط، بل تمتد لتشمل التعامل مع الطريق ومحيطه كبيئة عمرانية متكاملة تهتم بكافة الجوانب الإنسانية والجمالية والبيئية ذات الصلة، في الوقت الذي يتضمن فيه برنامج تطوير الطريق خطة شاملة للإدارة المرورية، تعنى برفع كفاءة تشغيل نظام النقل، ورفع مستوى السلامة المرورية على الطريق، وتوظيف التقنيات الحديثة المناسبة لرفع كفاءة أدائه، والتي تعد عنصراً مهماً في تصميم الطريق، وأحد أهداف المشروع التصميمية التي يرمي إلى تحقيقها على أرض الواقع.

مسار للقطار الكهربائي

كما تشتمل أعمال المرحلة الحالية من المشروع، على تحديد وتشييد أجزاء من مسار خط القطار الكهربائي المُزمع إنشائه مستقبلاً على محور طريق الملكعبدالله، إذ جرى تشييد مسار الخط عند تقاطعي طريق الملك عبدالله مع كل من تقاطع طريق التخصصي وطريق الملك عبدالعزيز بمستوى منخفض تحت مستوى الأرض، فيما جرى تشييد جزء من مسار خط القطار على مستوى الأرض في المناطق المحاذية لتقاطع الطريق مع طريق الملك فهد وشارع العليا، حيث من المقرر أن يعلو مسار القطار في هذه المنطقة إلى مستوى سطح الأرض.

وقد تفاوتت مساحة مسار خط القطار على طول امتداد الطريق، حيث تراوح مساحة المسار بين ثمانية و17 متراً، نظراً لحاجة المسار إلى مساحات أكبر في مواقع محطات الدخول والخروج للقطار المزمع إنشاؤه مستقبلاً، ضمن برنامج وضعته الهيئة لإدخال خدمات القطار الكهربائي في مدينة الرياض، ضمن خطة شاملة وضعتها لتطوير النقل العام في المدينة.