برامج الخطة التنفيذية لحماية البيئة تتجسد على أرض الرياض

في الوقت الذي تشهد فيه مدينة الرياض تنفيذ 46 برنامجاً بيئياً ضمن الخطة التنفيذية لحماية البيئة في المدينة، بزغت شمس العديد من هذه البرامج على أرض الواقع، وشارف العديد منها على الانتهاء.هذه البرامج وما تجسد منها على سطح المدينة وفي باطنها، كان موضوع اجتماع اللجنة العليا لحماية البيئة بمدينة الرياض الخامس، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سطام بنعبدالعزيزرئيس اللجنة العليا لحماية البيئة بمدينة الرياض، مساء الاثنين الموافق 28 ذو القعدة 1430 هـ، بمقر الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بحي السفارات، ابتداء بالخطوات الرامية لتحسين نوعية الوقود في المملكة لتتوافق مع المعايير العالمية، ومروراً بمعالجة النفايات، ووصولاً إلى مشاريع خفض منسوب المياه الأرضية والصرف الصحي.

شارفت العديد من برامج الخطة التنفيذية لحماية البيئة بمدينة الرياض على الانتهاء، بعد شروع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض والجهات المعنية بالشأن البيئي في المدينة في تنفيذ هذه البرامج التي أقرتها اللجنة العليا لحماية البيئة بمدينة الرياض، والمشتملة على 46 برنامجاً بيئياً موزعة على خمسة محاور هي: التلوث والنفايات وموارد المياه والموارد الطبيعية والمناطق المفتوحة والحياة الفطرية والإدارة البيئية.

حلة جديدة لوادي حنيفة

أحد هذه البرامج التي شارفت على الانتهاء، مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة الذي تقوم عليه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ويمتد بطول يبلغ نحو 80 كم من طريقالعماريةشمالاً إلى منطقة البحيرات جنوبالحاير، حيث يجري العمل حالياً في مرحلته الأخيرة، بعد أن تبنت الهيئة العليا المسؤولية عن حماية الوادي وتطويره، وأطلقت أحد أكبر المشاريع البيئية في المنطقة لإعادة تأهيله أثمر عن تحويل الوادي إلى منطقة جاذبة للسكان والمتنزهين، واعدة بالفرص الاستثمارية، محافظة على المتطلبات البيئية والطبيعية.

فمشروع التأهيل البيئي الشامل للوادي، الذي أوشكت الهيئة على إنهائه، يُعنى بإزالة جميع المظاهر السلبية القائمة في الوادي، وإعادة الوادي إلى وضعه الطبيعي كمصرف للمياه، وإعادة تصميم الخدمات والمرافق بما يتناسب مع بيئة الوادي، ليكونمهيئاًلإطلاق برامج التطوير المختلفة، التي من شأنها بمشيئة الله جعل الوادي أكبر متنزه طبيعي يحيط بمعظم أحياء المدينة وضواحيها، ومنطقة جذب واعدة بالفرص الاستثمارية، حيث توقعت دراسات الهيئة بأن يجتذب مشروع التأهيل بعد اكتماله، استثمارات من القطاعين الخاص والعام تقدر بـ2 مليار ريال في مجالات الزراعة والسياحة والترفيه، إلى جانب ما يساهم في المشروع من الرفع للقيمة الحضرية لمحيط الوادي وللمدينة بشكل عام.

هذا المشروع يعمل على محورين أساسيين، يرمي الأول إلى إعادة وادي حنيفة إلى وضعة الطبيعي كمصرف لمياه الأمطار والسيول وللمياه دائمة الجريان الواردة إلى الوادي من عدة مصادر من المدينة، وجعل بيئته الطبيعية خالية من الملوثات والمعوقات التي تحول دون إطلاق آليات التعويض الطبيعية في الوادي، وازدهار بيئته النباتية والحيوانية، وإعادة تنسيق المرافق والخدمات القائمة بحيث تتناسب مع بيئته.

فيما يعمل المحور الثاني على توظيف الوادي بعد تأهيله ليكون أحد المناطق المفتوحة المتاحة لسكان المدينة، الملائمة للتنزه الخلوي من خلال إضافة الطرق الملائمة والممرات وبعض التجهيزات الضرورية.

وقد اشتمل المشروع تسوية مجاري المياه وفق ثلاثة مستويات مختلفة من تصريف المياه الجارية، وهي: (مستوى المياه دائمة الجريان) و(مستوى السيولالموسمية )و(مستوى الفيضانات التي تحدث في الدورات المناخية كل ( 50 ) سنة تقريباً.

كما استحدث المشروع آلية جديدة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط لمعالجة المياه الجارية في الوادي، تستند إلى نظام معالجة طبيعي غير كيميائي يعتمد على إيجاد البيئة المناسبة في المجرى المائي لتواجد وتكاثر الأحياء الدقيقة التي تستمد غذاءها من المكونات العضوية وغير العضوية في المياه، وشيد في منتصف مجراه “محطة للمعالجة الحيوية تهدف بشكل رئيسي إلى زيادة طول جريان المياه وتزويدها بالهواء لزيادة نسبة الأوكسجين فيها، ومن ثم المساهمة في نمو الكائنات الحية التي تتخلص من ملوثات المياه.

وبما ينسجم مع مسمى المشروع الذي يتضمن لفظ “الشامل” ظهر التنوع الذي تضمنه اللفظ من أعمال وبرامج عمل وتطوير ضمن المشروع، امتدت إلى إعادة تنسيق المرافق العامة في محيط الوادي لتحسين وضعها بما يتلاءم ووضعه الجديد ومتطلباته البيئية الحساسة، بما اشتمل على تحويل جميع خطوط المرافق الهوائية إلى خطوط أرضية بالتنسيق مع الجهات المسئولة عنها، وتحديد منطقة ممتدة بطول الوادي، تكون ممراً لخطوط المرافق المحلية المارة عبر بطن الوادي، وتغذي الجهات المستفيدة بالخدمات عبر هذا الممرّ بحسب مواصفات محددة، ووضع استراتيجية للنقل والحركة في الوادي تقوم على الحيلولة دون تكوّن طريق رئيسي في الوادي كممر للحركة المرورية العابرة الكثيفة، حيث جرى إنشاء طريق في الوادي بطول 70 كم محاذياً لممرّ الخدمات ويتعرج بانسيابية مع قناة المياه الدائمة رصفت أكتافه بطبقتين من الصخور الطبيعية.

أما الجوانب الترويحية في الوادي، فقد جرى تغطيتها في معظم المناطق الجمالية المفتوحة المناسبة للتنزّه، فأقيمت ممرات للمشاة في أبرز المناطق الجمالية المتوفرة على طول الوادي، وبشكل خاص في محيط التكوينات الصخرية البديعة والمناطق المشجرة، بالقرب من مجاري المياه، مع مراعاة سهولة الوصول إلى هذه الممرات عبر مواقف السيارات المنتشرة حول الضفتين، فيما انطلقت عملية إعادة الغطاء النباتي في الوادي عبر إعادة غرس النباتات التي سبق أن كانت من مكونات الوادي في السابق، واعتماد مستوى تشجير بكثافة يمكن الحفاظ عليه بقدرات الوادي الطبيعية الذاتية من مياه سطحية وجوفية.

وفي الجانب التنظيمي، دعم المشروع الأنشطة الزراعية في معظم أجزاء الوادي من خلال قصر استعمالات الأراضي على هذا النشاط، واعتماد مناطق التصنيف البيئي باعتبار بعض أجزاء الوادي محميات طبيعية نظرًا لما تحويه من حياة فطرية نادرة، حيث جرى تحديد ثلاثة مناطق محمية في منطقة الوادي، تشمل محمية واديالحيسيةالتي تقع في أعالي واديالحيسيةجنوب منطقة سدوس وتبلغ مساحتها 130 كيلو متراً مربعاً، ومحمية أعالي وادي لبن وتقع في الأجزاء العليا من وادي لبن وتبلغ مساحتها 150 كيلو متراً، ومحمية جنوبالحايروتقع جنوب بلدةالحايروتبلغ مساحتها نحو 30 كيلو متراً مربعاً.

تحكم في مصادر تلوث الهواء

أحد برامج الخطة التنفيذية لحماية البيئة بمدينة الرياض التي يجري العمل حالياً عليها، يتجسد في البرنامج التنفيذي للتحكم في مصادر تلوث الهواء، والذي يتضمن سلسلة من الإجراءات التي تقوم عليها الجهات المعنية للتحكم في مصادر التلوث، وفي مقدمتها الخطة التي تقوم عليها وزارة البترول والثروة المعدنية من خلال شركة أرامكو السعودية لتحسين نوعية الوقود في المملكة لتتوافق مع المعايير العالمية.

فقد أقرّت اللجنة العليا لحماية البيئة في الرياض في وقت سابق، توصيات جرى تحويلها إلى برنامج تنفيذي مفصّل تشارك فيه جميع الجهات المعنية، وذلك بهدف التحكم في مصادر تلوث الهواء بمدينة الرياض، وركّزت هذه التوصيات على الحد من تلوث الهواء الصادر من المصادر المختلفة وخاصة ما يتعلق بالوقود المستخدم، والأنشطة الصناعية، والمواصفات السعودية للمركبات والسيارات.

وفي هذا الإطار، جرى العمل على تفعيل مراقبة جودة الهواء من خلال تشغيل وتركيب 15 محطة مراقبة من قبل الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، في مواقع محددة تم تخصيصها في أرجاء المدينة، من شأن تشغليها توفير قراءة آنية لحالة جودة الهواء في المدينة.

غاز لتشغيل محطات الكهرباء

من جهة أخرى تقوم الشركة السعودية للكهرباء حالياً بناء على نتائج دراسة التقييم البيئي لمحطة توليد الطاقة الكهربائية الثامنة التي أجرتها الشركة، بتنفيذ عدة خطوات لتفعيل هذه التوصيات التي وردت في الدراسة، ومنها استخدام وقود الغاز لتشغيل جميع وحدات المحطة الثامنة، وقصر استخدام الوقود السائل على الوحدات القديمة في فترة الذروة، وسيتم الحد من تشغيل تلك الوحدات حال توفر قدرة إضافية، فضلاً عن دراسة إمكانية استخدام مصادر الطاقة المتجددة لإنتاج الطاقة.

إدارة جودة الهواء

وضمن هذا المحور أيضاً، تقوم الهيئة على برنامج إدارة جودة الهواء، ويشمل بناء نموذج رياضي لمحاكاة حركة الملوثات وارتباطها بالمصادر، وتطوير مؤشرات جودة الهواء في المدينة، والاستفادة من قواعد المعلومات البيئية بما في ذلك استخدام نظم المعلومات الجغرافيةGISإلى جانب تشغيل وصيانة نظام المراقبة الدائم الذي يشمل محطات المراقبة والنموذج الرياضي وقواعد المعلومات البيئية، وزيادة التوعية ودعم البحث العلمي حول التلوث.

وكانت الهيئة العليا قد أجرت دراسة حول جودة الهواء بمدينة الرياض، هدفت إلى تقويم الوضع الحالي لجودة الهواء في المدينة وتقويم الآثار المختلفة لتلوث الهواء على صحة الإنسان، والآثار الاقتصادية، وتقويم طرق التحكم بالتلوث مع تطوير خطة استراتيجية لتحسين جودة الهواء بمدينة الرياض.

هذه الدراسة تمَّ تقسيمها إلى ثلاث مراحل، شملت المرحلة الأولى مراجعة وجمع المعلومات من الجهات المختلفة، فيما شملت المرحلة الثانية تحليل المعلومات ووضع النماذج الرياضية، بينما شملت المرحلة الثالثة تحليل الآثار الصحية والاقتصادية وتطوير خطة استراتيجية لإدارة جودة الهواء.

وقد غطت الدراسة منطقة يصل نصف قطرها 100 كيلومتر من مركز المدينة شملت حدود حماية التنمية، حيث تم رصد مصادر الانبعاثات الرئيسة، ودرست الآثار الناجمة ضمن المنطقة الحضرية.

وبناءً على نتائج الدراسة تم الخروج باستراتيجية لإدارة جودة الهواء في المدينة ترتكز على الحد من التلوث ومراقبة جودة الهواء بشكلٍ مستمر وتطوير وتشغيل النماذج الرياضية لمحاكاة حركة الملوثات وتقويم التعرض لهذه العوامل والآثار الصحية وتحليل التكلفة والعائد. مع التأكيد على فاعلية منع حدوث التلوث من المصدر بدلاً من تقليل التلوث بالتحكم الذي يتعامل معه في المرحلة الأخيرة.

وتتضمن الاستراتيجية سلسلة من الإجراءات التي بدء تنفيذها عام 1430 هـ وشملت:

  • تحديد مقاييس وأهداف برنامج إدارة جودة الهواء مثل مقاييس الانبعاثات ومعايير جودة الهواء.
  • تصميم وتنفيذ استراتيجيات الحد من التلوث، وتشمل الضوابط التقنية للمصادر الثابتة والمتحركة ومنع التلوث وبرامج فعالية الطاقة (سواءً الإلزامية أوالتطوعية )والحد من مصادر الانبعاثات العالية، كما تشمل أيضاً ضمان التوافق مع المقاييس طوال الوقت.
  • تقويم حالة جودة الهواء وقياس مدى تقدمها نحو الأهداف الموضوعة لها، وتتطلب هذه الخطوة مراقبة واسعة النطاق ومستمرة للهواء المحيط بالمدينة ومراقبة الانبعاثات من المرافق وتحليل حالة جودة الهواء وتشغيل النماذج الرياضية لمحاكاة حركة الملوثات وآثارها على الصحة العامة.

كما شملت الاستراتيجية خمسة محاور هي:

  • تطوير البنية التحتية لتنفيذ استراتيجية إدارة جودة الهواء.
  • تطوير الخطط التنفيذية طويلة المدى وقصيرة المدى.
  • تطوير إجراءات لضمان التوافق مع المقاييس.
  • وضع برنامج مراقبة ومراجعة للخطط التنفيذية.
  • التنسيق والتواصل التام بين الجهات المعنية.

إدارة متكاملة للنفايات

وفي ذات السياق تقوم عليها أمانة منطقة الرياض، على عدد من البرامج ضمن محور النفايات من أبرزها برنامج إدارة متكامل للنفايات على مستوى المدينة، حيث من المتوقع طرح هذا البرنامج للمنافسة خلال العام الهجري القادم إن شاء الله.

كما تم في هذا المحور قيام أمانة منطقة الرياض بتخصيص مدفن نفايات رئيسي شرق مدينة الرياض على بعد 60 كلم، ويجري البحث في تسوير الموقع وتخصيص مواقع ضمن هذا المدفن لمعالجة النفايات المختلفة والتخلص النهائي منها وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية، كما يجري العمل حالياً على دراسة آلية نقل النفايات إلى الموقع وذلك من موقع السلي، وكذلك من أجزاء المدينة المختلفة، فيما يتم البحث مع وزارة النقل في تنفيذ الطريق الواصل من السلي إلى الموقع بما يؤدّي إلى ربط المدينة بالمدفن مباشرة، ويتوقع أن يتم البدء بالعمل في هذا الموقع خلال الخمس سنوات القادمة إن شاء الله.

معالجة النفايات الطبية

وبدورها تقوم وزارة الصحة بمواصلة العمل على برنامج معالجة النفايات الطبية وفق الآليات المقرة ضمن برنامج النفايات الطبية الذي أقر من قبل مجلس الوزراء وتبنته كافة دول مجلس التعاون الخليجي، وفي هذا الشأن تمّ تشكيل لجنة للتفتيش على مخلفات إدارة نفايات الرعاية الصحية الخطرة والتحقيق فيها.

كما تمّترسيةمنافسة إدارة النفايات الطبية في جميع المنشآت الصحية التابعة للوزارة في منطقة الرياض لمدة ثلاث سنوات على إحدى الشركات المختصة بنقل ومعالجة النفايات الطبية، وتشتمل تلك العقود على توفير المستلزمات والمستهلكات والعمالة والمشرفين والنقل والمعالجة.

يشار إلى أن محور النفايات في الخطة التنفيذية لحماية البيئة بمدينة الرياض، اشتمل على 10 برامج من أهمها:

  • وضع نظام إدارة متكامل للنفايات على مستوى المدينة.
  • برنامج تجريبي لفرز وإعادة تدوير النفايات: وقد تم إنشاء محطة للفرز التجريبي بطاقة تشغيل قدرها 300 طن / يوم، ويتوقع أن يتم التوسع في ذلك من خلال تحليل المعلومات التي يتم الحصول عليها من تلك المحطة.
  • إيجاد مرافق للتخلص من الزيوت والمشتقات البترولية العادمة: حيث تم تخصيص موقعين لمعالجة وتكرير الزيوت على طريق الدمام وفي جنوب الرياض فيما تحتاج النفايات الأخرى السائلة إلى معالجة خاصة من خلال مرافق ذات تصميم هندسي خاص.
  • برنامج معالجة النفايات الطبية: يجري التنسيق بين وزارة الصحة والجهات ذات العلاقة لتطبيق هذا البرنامج، وكذلك بحث التخلص النهائي من هذه النفايات بطريقة آمنة. كما قامت وزارة التربية والتعليم بالتعاقد مع متعهد للتخلص الآمن من النفايات الطبية الناتجة من الوحدات الصحية التابعة لها.
  • برنامج عين النظافة: يتم توزيع الكتيبات والمواد الخاصة بالبرنامج على المواطنين، كما تم البدء ببرنامج للزيارات المدرسية لتثقيف الطلاب بموضوع النظافة بشكل عام.
  • برنامج إنشاء مدافن حديثة للنفايات: تم تخصيص مدفن نفايات رئيسي شرق مدينة الرياض بحوالي 60 كلم، ويتوقع أن يتم البدء بالعمل في هذا الموقع خلال الخمس سنوات القادمة، كما يجري التنسيق بين الجهات المعنية لإيجاد مواقع لتوجيه مخلفات الهدم والبناء الصالحة للردم، وذلك في عدد من المواقع حول المدينة.
  • برنامج نظافة البيئة البرية: وهو برنامج مستمر تم تطبيقه خلال الثلاث سنوات الماضية من خلال إنشاء مراكز توعية ثابتة ومتحركة ومعسكرات أعمال النظافة مع التركيز خلال موسم الربيع.

إعادة استخدام المياه المعالجة

أما برنامج الخطة الشاملة لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، فهو برنامج تقوم عليه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتعاون مع وزارة المياه والكهرباء وأمانة منطقة الرياض، وشركة المياه الوطنية، وإدارة الري الوطنية، ويعنى بوضع خطة شاملة لإعادة استعمال المياه المعالجة.

هذه الخطة تضمنت دراسة الوضع الراهن لمياه الشرب ومياه الصرف والمشاريع الحالية أو المخطط لها في تلك المجالات، حيث تم وضع كافة التقديرات التيتتطلبهاالاستخدامات المختلفة للمياه من الناحية الكمية والنوعية وفق المعايير المحلية والدولية.

حماية مصادر المياه من التلوث

وضمن محور المياه، يجري العمل حالياً على برنامج حماية مصادر المياه من التلوث الذي تقوم عليه شركة المياه الوطنية، ويتضمن عدداً من الأنشطة من أبرزها الاستمرار في حماية المتكونات الجوفية العميقة للمياه من أي إحداث ضمن مناطق محددة لخدمة المدينة، فيما يتم العمل على مشاريع الصرف الصحي ومشاريع أخرى للحد من تلوث المياه التي قد تصل إلى المياه الجوفية ضمن الطبقات السطحية للمدينة، ويجري العمل على تفادي وصول التطوير الحضري إلى مواقع مصادر المياه ومنهاصلبوخوالبويب ونساح وغيرها من المواقع القريبة للتطوير الحضري أو الأنشطة المساندة له.

خفض منسوب المياه الأرضية

وفي إطار برنامج الحد من ارتفاع منسوب المياه الأرضية الذي تقوم عليه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، بلغ عدد الأحياء التي تم تنفيذ مشاريع لخفض منسوب المياه الأرضية فيها 31 حياً، وأطوال الشبكات في تلك الأحياء 244 كيلومتراً، ويجري حالياً تنفيذ عدد من مشاريع خفض المنسوب بواسطة الشبكات في كل من حي الياسمين والوادي والربوة وطويق الصحافة والنفل والفلاح والتعاون والازدهار والربيع والغدير والواحة والفواز والتي يبلغ مجموع أطوال شبكاتها 133 كيلومتراً.

ومن المتوقع طرح عدد من المشاريع خلال الفترة المقبلة، تشمل أجزاء من أحياء الندى والياسمين والصحافة وطويق والغدير والنفلوالمغرزات، وتقدر أطوالها بحوالي 60 كلم، حيث تساهم تلك المشاريع بالإضافة إلى مشاريع الصرف الصحي في خفض منسوب المياه الأرضية في تلك الأحياء إلى مستويات آمنة، كما يجري ضمن هذا البرنامج متابعة منسوب المياه الأرضية في كافة أرجاء المدينة.

محطات معالجة مياه الصرف

أما مجال الصرف الصحي، فيشهد مشاريع ضخمة في مدينة الرياض تنفذها شركة المياه الوطنية، حيث انتهت الشركة من العمل على تنفيذ مشاريع متعددة في مجال الصرف الصحي تم من خلالها تغطية 64 في المائة من مساحة المناطق المطورة في المدينة، كما تم إنشاء المرحلة الأولى لمحطة المعالجة جنوبالحايربسعة 400 ألف متر مكعب، وتنفيذ المرحلة الثانية من محطة هيت بسعة 100 ألف متر مكعب، وتم طرح المرحلة الثالثة بسعة 100 ألف متر مكعب يومياً.

كما يجري العمل على مشاريع شبكات وخطوط نقل رئيسية تشمل كافة أحياء الرياض الجديدة لتغطي مساحة تصل إلى 375 كلم 2، وسيتم توقيع عقود شبكات تصل مساحة تغطيتها إلى حوالي 200 كلم 2، وقد بدأت الشركة الوطنية للمياه بتسلم المشاريع واتخاذ الإجراءات اللازمة لحل مشاكل التأخير في بعض تلك المشاريع، ويتوقع تغطية 80 % من المناطق المطورة خلال الخمس سنوات القادمة بإذن الله تعالى.

وفي ذات الوقت تسلمت شركة المياه الوطنية إدارة موقع مرمى الصرف الصحي شرق النظيم، حيث يجري العمل على تحسين وضع الموقع والحد من الشاحنات التي تصرف إلى هناك وتحويلها إلى نقطة التفريغ بمحطة هيت التي افتتحت مؤخراً. وتقوم الشركة بتنفيذ نقطة التفريغ البديلة وربطها بالصرف الصحي، ومن المتوقع إغلاق الموقع خلال أقل من سنتين إن شاء الله.

تأهيل بحيراتالحاير

وفي إطار محور الموارد الطبيعية والمناطق المفتوحة والحياة الفطرية، أعدت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ضمن برنامج حماية وتطوير مناطق الحياة الفطرية خطة استراتيجية للتأهيل البيئي لمنطقة بحيراتالحايرلتحويلها إلى منطقة ترويحية، وقد بدأ العمل على إعداد تفاصيل بعض عناصر البرنامج وتشمل منطقة البحيرات وتطوير الوادي الفرعي من محميةالحاير، بالإضافة إلى وضع الإجراءات اللازمة للمحمية، وسيتم طرح تلك الأجزاء للتنفيذ مباشرة، وسيتضمن ذلك تنمية الحياة الفطرية في منطقة البحيرات وتعزيز الجانب الترويحي والتثقيفي عن الحياة الفطرية في هذه المنطقة، كما يتم متابعة تنمية وبحث آلية حماية وتنمية المحميات الأخرى في وادي حنيفة وهي محمية وادي لبن ومحميةالحيسية، كما يجري العمل على تحديد مناطق أخرى مؤهلة للحماية والنظر في تنمية الحياة الفطرية ضمن تلك المواقع بناءً على برنامج طويل المدى.

حدائق الملكعبداللهالعالمية

كما تقوم أمانة منطقة الرياض على تنفيذ برنامج إنشاء حديقة نباتية كبرى بمدينة الرياض على أرض مساحتها 2 مليون متر مربع جنوب غرب المدينة، وذلك ضمن مشروع حدائق الملكعبداللهالعالمية، التي تعتبر من أكبر المعالم السياحية، حيث تم تقسيم المشروع إلى ثلاث مراحل رئيسية، وقد تم البدء في أعمال تنسيق المواقع لقرابة 40 % من الموقع العام.

فيما تستمر أمانة منطقة الرياض في زيادة المساحات الخضراء من خلال مزيد من التشجير في الميادين والشوارع الرئيسية بمدينة الرياض حيث تم الانتهاء من ميدان القاهرة وميدان النقل وميدان بغداد وميدان دمشق، وجاري العمل على ميدان الرباط، كما تم الانتهاء من المرحلة الأولى لتشجير الشوارع الرئيسية للمدينة مثل شارع العليا، فيما يجري العمل حالياً على توسيع مشاريع هذا البرنامج لتشمل الأحياء السكنية، كما يجري العمل على تنفيذ هذا البرنامج في المناطق الطبيعية والبرية المحيطة بالرياض، حيث تقوم الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بوضع استراتيجية طويلة المدى لهذا البرنامج، تتضمن القيام بعدد من المشاريع التجريبية لإعادة الغطاء النباتي في بعض المناطق ومنها متنزه الثمامة ووادي حنيفة وغيرها، والاستفادة من برنامج تشجير وادي حنيفة في هذا الشأن بحيث يتم تعزيز دور الأشجار والشجيرات المحلية في هذا البرنامج.

إنجاز 30 ساحة بلدية

أمانة منطقة الرياض تبنت أيضاً، إنشاء مزيد من الساحات البلدية حيث تم إنجاز 30 ساحة بلدية موزعه في أرجاء المدينة حتى الآن، ويجري طرح عدد من الساحات بشكل مستمر، فيما يجري تطوير تصميم تلك الساحات من خلال استطلاع التجربة السابقة في الساحات التي تم تنفيذها بهدف تعزيز الإيجابيات وتفادي السلبيات، كما تقوم الأمانة على وضع برنامج اجتماعي لتنظيم الاستفادة من هذه الساحات في الحياة الاجتماعية لسكان الأحياء.

ومن جهتها تقوم الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها بتنفيذ برنامج مراقبة وتطوير أسواق الاتجار للأحياء الفطرية، كما تقوم وزارة البترول والثروة المعدنية على برنامج التحكم في الأنشطة التعدينية وتنسيقها خاصة في المناطق البيئية الحساسة، وذلك بغرض ضبط وتطبيق الأنظمة واللوائح البيئية الخاصة بالأنشطة التعدينية.

حماية بيئة المدن الصناعية

أما محور الإدارة البيئية فقد بدأ العمل ضمن برنامج حماية البيئة في المدن الصناعية في اتجاهين هما رصد المخالفات البيئية وتشجير المدن الصناعية. فيما تقوم الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها بتنفيذ برنامج للتدريب في المجال البيئي.

كما تقوم وزارة الزراعة من خلال هذا المحور على العديد من الإجراءات لتعزيز استخدام المكافحة الحيوية في مجال مكافحة الآفات الزراعية وتعزيز الزراعة العضوية للحد من استخدام المبيدات والأسمدة وضبط المخالفات في استخدام المبيدات بالإضافة إلى منع استيراد 23 مبيداً لارتفاع سميتها.

كما بدأت وزارة التربية والتعليم بتطبيق منهج علم البيئة والتربية البيئية كمنهج مستقل في المرحلة الثانوية بصفة تجريبية وتمّ الرفع للموافقة على التوسع فيه، فيما يجري العمل على التوسع في تضمين القضايا البيئية ضمن المناهج المختلفة، وكذلك ضمن الأنشطةاللاصفية.