الرياض تتجاوز المرحلة الحرجة في حجم خسائر الحوادث المرورية

تجاوزت مدينة الرياض المرحلة الحرجة في مجال السلامة المرورية بفضل الله، ثم بجهود الجهات المشاركة في برنامج السلامة المرورية في مدينة الرياض، الذي أنهى بنجاح خطته الخمسية الأولى، وأعقبها بتحقيق معدلات أداء مماثلة خلال عامه الأول من خطته الخمسية الثانية، في الوقت الذي يجري فيه العمل على مشروع تحديث استراتيجية السلامة المرورية المنتظر استكماله منتصف العام 1431 هـ.هذا ما أكدته نتائج الخطة الخمسية الأولى للبرنامج (1425- 1429هـ) التي كشفت عن تراجع عدد الوفيات من جراء الحوادث المرورية في الرياض من 430 حالة عام 1425 هـ إلى 315 حالة عام 1429 هـ، وانخفاض الإصابات الخطرة من 1555 إلى 959 حالة عام 1429 هـ بعد تنفيذ المشاريع التنفيذية والحلول العملية للعديد من المشاكل المتعلقة بالسلامة المرورية في المدينة.الاجتماع الحادي عشر للجنة العليا للسلامة المرورية بمدينة الرياض، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سطام بنعبدالعزيز، استعرضت هذه النتائج في اجتماعها الذي التأم في مساء الثلاثاء 22 ذي القعدة 1430 هـ، في مقر الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بحي السفارات، ناقشت خلاله سير العمل في العام الأول من الخطة الخمسية الثانية للبرنامج والإجراءات التي يشملها خلال المرحلة المقبلة من الخطة الممتدة حتى عام 1434 هـ.

خطة (1430- 1434هـ)

حشدت الجهات المعنية بالسلامة المرورية في مدينة الرياض، جهودها لتحقيق أعلى المعدلات في نتائج برنامج السلامة المرورية الذي تعمل على تطبيقه في المدينة، فقد شهد سير العمل في العام الأول من الخطة الخمسية الثانية لبرنامج السلامة المرورية لمدينة الرياض( 1430- 1434 هـ) تقدما على مختلف الأصعدة بفضل الله، ثم بجهود كافة المشاركة في تنفيذ استراتيجية السلامة المرورية التي تعمل على قدم وساق لاستكمال المهام الموكلة إليها حسب البرنامج الزمني المدرج في الاستراتيجية.

في الوقت الذي تتكاتف فيه جميع الجهات المعنية بالسلامة المرورية مع الهيئة العليا لإنجاز مشروع تحديث استراتيجية السلامة المرورية، والذي من المتوقع الانتهاء منه في شهر جمادى الأولى 1431 هـ.

تجاوز المرحلة الحرجة

نتائج الخطة الخمسية الأولى( 1425● 1429 هـ) لبرنامج السلامة المرورية، سجلت انخفاضاً في معدل الوفيات والإصابات في مدينة الرياض، بعد تنفيذ المشاريع التنفيذية والحلول العملية للعديد من المشاكل المتعلقة بالسلامة المرورية في المدينة.

فقد ساهمت هذه الجهود بعد فضل الله، في تجاوز مدينة الرياض للمرحلة الحرجة، وكان لها دور رئيس في تحقيق الأهداف الاستراتيجية.

هذه النتائج كشفت عن انخفاض معدل الوفيات من 35 حالة وفاة لكل 100 ألف سيارة في عام 1425 هـ إلى 17 حالة وفاة بنهاية عام 1429 هـ بحمد الله، كما انخفض معدل الإصابات الخطرة من 125 حالة لكل 100 ألف سيارة في عام 1425 هـ إلى 52 حالة في عام 1429 هـ.

وبالنظر إليها من زاوية أخرى نجد أن أعداد الوفيات في مدينة الرياض بلغ في عام 1425 هـ 430 حالة وفاة، وقد بدأ في الانخفاض بعد تطبيق استراتيجية السلامة المرورية ليصل في نهاية عام 1429 هـ، إلى 315 حالة وفاة، بالرغم من تزايد عدد المركبات وتزايد عدد الرحلات المرورية.

كما انخفض إجمالي الإصابات الخطرة في مدينة الرياض من( 1,555 ) حالة في عام 1425 هـ، إلى ( 959 ) حالة في عام 1429 هـ، وقد ساهم كل ذلك في تقدم موقع مدينة الرياض إيجاباً على الخريطة الدولية لحوادث السيارات نتيجة انخفاض معدل الوفيات بالمدينة.

مراحل متقدمة دولياً

هذه الجهود التي بذلت في مجال السلامة المرورية، انعكست على موقع مدينة الرياض بين مناطق المملكة الأخرى، فبحسب معلومات الإدارة العامة للمرور كانت مدينة الرياض في عام 1420 هـ تحتل المرتبة الثانية من حيث عدد الوفيات، غير أن الوضع تغير في عام 1428 هـ لتصبح مدينة الرياض في المرتبة التاسعة.

وعلى المستوى الدولي كانت مدينة الرياض في عام 1424 هـ تعاني من وقوع نحو 35 حالة وفاة لكل 10 آلاف مركبة، شأنها شأن دول مثل بولندا والتشيك، وبفضل الله ثم الجهود التي بذلت خلال الخمسة سنوات الماضية، انخفض معدل الوفيات لكل 10 آلاف مركبة لتصل مدينة الرياض إلى معدل يقترب من معدل وفيات في الولايات المتحدة وكندا والبرتغال، التي يصل معدل الوفيات فيها لنحو 17 حالة وفاة لكل 10.000 مركبة.

تحديث الاستراتيجية

وعلى الصعيد ذاته، وبمشاركة الجهات ذات العالقة بالاستراتيجية، تعمل الهيئة العليا حالياً على تقييم نتائج العمل خلال الخطة الخمسية الأولى، وتحديث الخطة التنفيذية للخمس سنوات القادمة (1430- 1434هـ )، وذلك بهدف وضع برنامج تنفيذي للمشاريع اللازمة لرفع مستوى السلامة المرورية بمدينة الرياض، وتفعيل أوجه التنسيق والتعاون بين جميع الأجهزة المختلفة للحد من الحوادث المرورية والتخفيف من عواقبها.

وتشتمل الدراسة القضايا الرئيسية التالية:

  • تقييم مستوى أداء الجهات ذات العلاقة خلال خطة الخمسية الأولى.
  • تقييم الوضع الحالي لمستوى السلامة المرورية بمدينة الرياض، من خلال تقييم أداء العناصر الرئيسية للسلامة المرورية في المدينة.
  • تحديد القضايا الحرجة في المحاور الرئيسية لنظام السلامة المرورية.
  • تطوير الخيارات الاستراتيجية بناءً على نقاط القوة والضعف التي برزت خلال الخطة الخمسية الأولى.

كما تشتمل الخطة التنفيذية الثانية لاستراتيجية السلامة المرورية على أهداف استراتيجية لتقليل حالات الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث الطرق خلال الخمس سنوات المقبلة، والمهام الرئيسية للجهات المعنية بالسلامة في المدينة، وخطة تنفيذية خمسية محدداً بها الفترة الزمنية لتنفيذ المهام من قبل جميع الجهات ذات العلاقة، بالإضافة إلى شرح مفصل لكافة الأعمال والإصلاحات اللازمة لتحقيق الأهداف المحددة.

خطة تطبيق الأنظمة

يشار إلى أن مشروع خطة تطبيق الأنظمة المرورية في مدينة الرياض قد بدأ تنفيذه في عام 1429 هـ، وهو من المشاريع المستمرة والمشتركة بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومرور منطقة الرياض، التي تركّز على مكافحة أبرز مسببات الحوادث المرورية المميتة، حيث يتم حالياً تنفيذ خطة تطبيق الأنظمة المرورية في مدينة الرياض، التي تتضمن أهم المخالفات المرورية المسببة للحوادث الخطرة، مثل: تجاوز السرعة النظامية، قطع الإشارة، والانحراف المفاجئ بين مسارات الطرق وغيرها.

وخلال السنوات الماضية ساهم هذا المشروع في تحقيق الأهداف المرسومة، من حيث تخفيف أعداد الوفيات والإصابات الخطرة، كما ساهم في تأهيل القائمين بهذه العمليات وتزويدهم بالخبرات المطلوبة.

ومن أجل التعرف على آثار هذه العمليات في مستوى السلامة المرورية، تم تطبيق مؤشرات تقويم الأداء لعمليات الضبط المروري، والقيامبمسوحاتشاملة لجميع الطرق التي تنفذ عليها عمليات الضبط المروري خلال ساعات النهار والمساء، وقد أوضحت النتائج نجاح العمليات ولله الحمد في تخفيض معدل السرعة على جميع الطرق.

إدارة شاملة للحوادث

مشروع إدارة شاملة للحوادث، بدوره أحد المشاريع المشتركة بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومرور منطقة الرياض، ويهدف إلى تطوير مستوى أداء غرفة العمليات بمرور منطقة الرياض في سرعة الاستجابة لبلاغات الحوادث المرورية، وذلك باستخدام أحدث التقنيات في مجال غرف العمليات والطوارئ.

ويتضمن المشروع عدداً من العناصر الرئيسية أهمها مايلي :

  • الاستجابة لجميع الاتصالات وعدم فقدان أي من الاتصالات.
  • حل مشكلة تحديد الموقع نتيجة لجهل المتصل بموقعة أو لعدم وجود عنوان سكني أو تجاري واضح.
  • تتبع مسار مركبات الدوريات المرورية على الخريطة الرقمية.
  • اختصار الوقت وعدم التأخر في تقديم المساعدة المطلوبة.
  • التخلص من كثرة الأعمال الكتابية والإدارية التي تحد من فعالية العمليات الميدانية.
  • تحديد المواقع التي تكثر بها الحوادث المرورية داخل الأحياء السكنية (المواقع الخطرة).

نظام تتبع المركبات الآلي

وفي الإطار ذاته، يساهم نظام تتبع المركبات الآلي في تحديد مواقع الحوادث المرورية في هذا المشروع من خلال تحديد مواقع الأشخاص المتصلين، وذلك باستخدام خدمة تحديد المواقع عبر الهواتف، والخريطة الرقمية التي أنتجتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، والمزودة بأسماء الأحياء والشوارع وإحداثيات المواقع الجغرافية.

وبناءً على موقع المتصل سوف يحدد النظام أقرب موقع لدوريات المرور في المنطقة وإرسال البلاغ إليها آلياً متضمناً معلومات الحادث والموقع وأقرب طريق لوصول الوحدة المرورية إلى الموقع. كما يعمل النظام أيضاً على تأسيس إدارة مرورية فعالة.

وتتمثل أبرز نواتج برنامج تحليل معلومات الحوادث المرورية في الآتي:

  • تحديد نسب الحوادث حسب الأحياء في مدينة الرياض مما ساعد في إعادة توزيع مركبات المرور.
  • معرفة متوسط سرعة الاستجابة حسب المناطق والطرق الدائرية.
  • معرفة توزيع الحوادث بحسب الوقت.
  • تحديد المواقع الخطرة.

أما مميزات هذا النظام فتتمثل في انه يمكن القائمين على غرفة العمليات بتتبع ومشاهدة حركة مركبات الدوريات الأمنية على شبكة الطرق بالمدينة، ذلك باستخدام نظام تتبع المركبات الآليAVLحيث يظهر على الخريطة الرقمية مواقع مركبات الدوريات الأمنية، ويكون هناك اتصال مباشرة مع قائد الدورية في الميدان.

ويعتبر نظام تتبع المركبات الآليAVLالذي تم تجهيزه، بأنه نظام متكامل يقوم على نظام التوقيع الأرضيGPSأساساً مع بعض الوظائف الملاحية مثل الاتجاه والمسافة والزمن وخلافه، مع بعض الوظائف والعناصر الخرائطية بالإضافة إلى الأجهزة والمكونات الفنية والبرمجية.

تطوير عمليات الدفاع المدني

كما يتم حالياً العمل على تطوير غرفة عمليات الدفاع المدني بمدينة الرياض للمساهمة في إدارة أسطول المركبات وفي سرعة عملية الاستجابة للأحداث ودقة المعاينة للموقع وتقليل الخطأ البشري في العملية وإحصاء البيانات لإجراء عمليات وقائية مستقبلية للمشكلات.

وسيعمل هذا النظام على ضمان توفير أحدث التقنيات العالمية في مجالات الاتصالات والخرائط المعلوماتية ونظم التعقب وقواعد البيانات الغنية.

تطبيق نظام« ساهر»

إدارة مرور منطقة الرياض من جانبها، ستقوم خلال الفترة القريبة بتطبيق النظام الآلي لضبط المخالفات المرورية (ساهر).

وهو نظام للضبط الإلكتروني يستخدم تقنية شبكة الكاميرات الرقمية المتصلة بمركز للمعلومات والذي بدوره يقوم بالتحقق من المخالفة فنياً ومن ثم طلب معلومات المالك من قاعدة البيانات، يلي ذلك إصدار المخالفات المتعلقة بالمخالفات.

ويعتمد المشروع على أحدث التقنيات في مجال أنظمة المراقبة المرورية، وبشكل خاص استخدام الكاميرات الرقمية المُتحركة لضبط السرعة وتجاوز الإشارة الحمراء. ومن المتوقع أن يكون لهذا المشروع دور كبير في رصد المخالفات، وتحسين الإدارة المرورية، وسلامة عملية النقل، وزيادة عوامل الأمن والسلامة بمدينة الرياض. ويجري حالياً تطبيق بعض التجارب في عدد من الطرق الرئيسية بمدينة الرياض، وقد قام فريق العمل بالاستراتيجية بالعمل مع مرور منطقة الرياض في تحديد مواقع كاميرات رصد المخالفات على شبكة الطرق بمدينة الرياض.

ويهدف نظام ساهر إلى العمل على تنفيذ أنظمة المرور بدقة واستمرارية، ورفع مستوى السلامة، ورفع كفاءة شبكة الطرق المتوفرة حالياً.

فيما تتمثل مميزات النظام في الالتزام بتحقيق أفضل معايير السلامة المرورية على الطرق من خلال استخدام أحدث التقنيات المتقدمة، وتمكين العاملين من أداء أعمالهم، ورفع مستوى أدائهم بمجال العمل المروري من خلال أنظمة ساهر المتكاملة التي تقدم ضبط المخالفات وإشعار المخالف بالمخالفات في أسرع وأقصر وقت ممكن.