كلمة العدد

الدرعية منطلق تأسيس هذا الكيان العظيم في طوره الأول، تزخر بالعديد من العناصر التاريخية والثقافية والأثرية. كما تحتضن عدداً من الأحياء القديمة والتراثية، المتميزة بمبانيها التاريخية ذات القيمة العالية، والمزارع ذات النمط التقليدي، ويتركز معظمها في حي الطريف الذي كان مقرّاً للأسرة السعودية الحاكمة، ويحتضن أهم المباني الأثرية والقصور والمعالم التاريخية، وحيالبجيريالذي كان مقرّاً للشيخ محمد بنعبدالوهابوأسرته وطلبته، والأحياء التاريخية الأخرى كأحياء: المريح،والظويهرة، وسمحان، والسريحة، والظهرة،والرويقة،وغصيبة.

هذه الكنوز التاريخية كانت في أمسّ الحاجة إلى المحافظة على مقوماتها التاريخية والبيئية والسكانية والعمرانية، فكان أن تصدت لهذه المهمة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والآثار، بالمبادرة للمحافظة على مكونات الدرعية التاريخية وتطويرها، ووضع الأسّس لقيام قاعدة للبرامج الثقافية والسياحية والترويحية فيها، دون إحداث تغييرات تمس مكوناتها التراثية والأثرية والبيئية.

من هذا المنطلق تم إعداد برنامج متكامل لتطوير المدينة التاريخية يهدف إلى تحويلها إلى مركز حضاري وثقافي على المستوى الوطني، يأخذ تنفيذه عدة مسارات ومراحل، ابتداءً بتشييد الطرق وشبكات المرافق العامة والخدمات وهو ما شارف على الانتهاء، ووصولاً إلى إعادة إعمار حيي «الطريفوالبجيري» الأثريين اللذين بدأ العمل فيهما بحمد الله.

فحي الطريف مقبل على التحول إلى موقع تاريخي أثري متحفي تتكامل فيه جوانب العرض بين الشواهد المعمارية والبيئة الطبيعية، وذلك عبر تحويل مبانيه إلى متاحف وأسواق تراثية ومراكز للاستقبال والتوثيق والإدارة، بينما يجري إبراز القيمة الثقافية لحيالبجيريعبر إنشاء (مؤسسة الشيخ محمد بنعبدالوهاب) التي ستكون مرجعاً تعريفياً شاملاً لدعوة الشيخ وموقعاً لخدمة العقيدة والدعوة.

هذا البرنامج يهدف إلى نقل الدرعية إلى مصاف المدن التراثية العالمية التي تستند إلى مقومات تاريخية وبيئية، لتستعيد مكانتها بوصفها منارة تشع بالثقافة والمعرفة، وإضافة للعمارة التراثية، ونموذجاً للمعايير البيئية، وملتقى للسياحة والترويح.

عبد اللطيف بن عبد الملك آل الشيخ

عضو الهيئــة العليا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة