كلمة العدد

بين الأودية والمدن علاقة وثيقة؛ فقد جعل الله الأودية عنصراً تقوم على ضفافها المستوطنات البشرية منذ القدم. هذه العلاقة قامت على توازن دقيق دائم يوائم بين احتياجات الإنسان وطبيعة هذه الأودية وخصائصها. كانت الأودية شرياناً لحياة الإنسان تمدُّه بما يجري فيها ويكتنزه جوفها من مياه، وما ينتج عن ذلك من خيرات زراعية وطبيعية. وفي المقابل أدرك الإنسان حدود علاقته بالوادي فلم يستوطن مجاريه أو يغير طبيعته.

في العصر الحديث أصاب هذه العلاقة الوثيقة شيء من الخلل، فتجرأت المدن على أحواض الأنهار ومجاري السيول والأودية لتحقيق احتياجات توسعها الحضري المتنامية.

كانت نتيجة هذه الخلل بروز مظاهر التلوث المختلفة، والتدهور الحضري الذي أصاب الوديان، وما جاورها من عمران المدن على حدٍّ سواء. وتحولت العلاقة بين الوديان والمدن من ضرورة تكاملية إلى ضرر متبادل. لقد جعل الله في الوديان سبباً لحياة سكان المدن، وهي سببية مضطردة تزداد تأكداً مع تنوع موارد المدن ومصادرها؛ إذ تظل الوديان حافلة بأنواع الخيرات كلها، وقادرة على الاستجابة، واستيعاب المعطيات الحديثة كلها في عالم المدنية والاقتصاد، متى ماروعيتخصائصها واعتبرت متطلبات تنميتها.

الرياض ووادي حنيفة ليسا خارج هذا السياق الحضري التاريخي، وهما بحمد الله وتوفيقه، وبفضل ما يسره من استكمال مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة يعيدان العلاقة إلى نصابها الطبيعي المثمر، الذي يقدمأنموذجاًللعمارة الرشيدة للأرض. وإن كانت الرياض قد أشاحت بوجهها لحينٍ من الدهر عن وادي حنيفة؛ فإنه اليوم بفضل الله غدا واجهتها المشرقة.

عبد اللطيف بن عبد الملك آل الشيخ

عضو الهيئــة العليا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة