عناصر إنسانية وقيمٌ جمالية تلتقي في طريق الملك عبدالله

انطلاقاً من «مفهوم التطوير الشامل» ركّزت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض خلال تنفيذها لمشروع تطوير طريق الملكعبدالله، على أن يتجاوز المشروع اعتباره طريقاً ناقلاً للحركة فقط، بل يراعي الجوانب الحضرية والبيئية والإنسانية، وتكامله مع المنطقة المحيطة به، والتطورات المستقبلية المتوقعة حوله، كما يتضمن أحدث التقنيات في مجال الإدارة المرورية و أنظمة السلامة.وقد كان من أبرز العناصر التي اهتم المشروع بتطويرها، تلبية الجوانب الإنسانية التي يحتاجهامرتادوالطريق من مشاة وسائقين ومتسوقين ومن سكان مجاورين للطريق، والاهتمام بإبراز العناصر الجمالية العمرانية والبيئية في عموم أركانه، لإضفاء بيئة بصرية حضارية ومنظّمة تتناسب مع أهمية الطريق للمدينة.

مفهوم التطوير الشامل

أنهت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، تطوير المرحلة الأولى من مشروع تطوير طريق الملكعبداللهتعمل على استكمال المراحل الأخرى، وفق (مفهوم التطوير الشامل) الذي لا ينظر إلى الطريق على اعتباره ناقلاً للحركة المرورية فقط بل يتعدى، ذلك إلى عناصر أكثر شمولية تغطى جوانب: العوامل الحضرية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية، وعناصر الأمن والسلامة والإدارة المرورية، بما يحقق تكامل الطريق مع محيطه، ويعمل على تجاوبه مع التطورات المستقبلية التي يشهدها.

فأحد وظائف الطرق الحديثة، المساهمة في تحسين البيئة الحضرية، والعمل على إيجاد بيئة إنسانية متوازنة تجعل من التنقل متعة لكل العابرين، سواء كانوا من المشاة، أو من قائدي المركبات، فضلاً عن تلبية احتياجات السكان المجاورين، ومتطلبات الحركة التجارية والمتسوقينوالمتنزهين ،وإيجاد البيئة المفتوحة الآمنة الملائمة لهم.

فرش الطريق

فقد اشتمل مشروع تطوير طريق الملكعبداللهفيجزءهالأوسط المنجز الذي يمتد من طريق الملك عبد العزيز شرقاً إلى طريق تركي بن عبد العزيز غرباً، بتجهيز الأرصفة بما يعرف بـ (فرش الطريق) والذي يشتمل على مختلف احتياجات المشاة سواء كانوا متنزهين أو متسوقين أو عابرين للطريق، أو من السكان المجاورين، بما يتضمن المتطلبات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، وبمايراعي عناصر الأمن والسلامة لكل من مستخدمي الأرصفة والطريق في آن واحد.

وجهة للأنشطة التجارية

و إلى جانب تحقيق المشروع للوظيفة الأساسية التي طوّر من أجلها والمتمثلة في تحويل الطريق إلى شريان حر لحركة السيارات وزيادة طاقته الاستيعابية من 190 ألف سيارة في السابق، إلى 520 ألف سيارة يومياً حالياً وتهيئة الطريق لاستيعاب مسار (القطار) وخطوط لحافلات واستيعاب أنظمة الإدارة المرورية التقنية المتقدمة، فإن المشروع أثمر، بفضل الله جل وعلا، في إعادة تأهيل محيط الطريق بجعله بيئة عمرانية واقتصادية و إنسانية مميزة، تتلاءم مع دور لطريق كعصب نشاط رئيسي وهو ما انعكس على إنعاش الحركة التجارية على الطريق، وتزايد استقطابه للأنشطة الترويحية كالمراكز التجارية والفنادق والمطاعم والمقاهي وغيرها.

بيئة جديدة للمشاة

كما شهد الطريق استقطاب أعداد متزايدة من مزاولي رياضة المشي من مختلف الفئات والأعمار بعد توفر البيئة المفتوحة الملائمة لهذ النشاط من متطلبات السلامة العامة كالعزل الكامل بين حركة المشاة والمركبات المتحركة والثابتة، وتوفير مقاعد خرسانية بأشكال جمالية في أجزاء متفرقة من الطريق، وعند مواقع انتظار الحافلات المظللة والتي يلغ عددها 19 موقفاً.

مزالق لذوي الاحتياجات الخاصة

ويمتد ممر المشاة على جانبي الطريق بطول 10 كيلومتر، فيما يتراوح عرض الممر بين أربعةو 12متراً، وقد رُصفت أرضيته بشكلٍ منبسطٍ يتوازى مع مستوى الطريق، لتعطي شعوراً بالسعة، وروعي في تنفيذ الأرصفة تلبية احتياجات المشاة من كافة الأعمار والفئات، بما في ذلك متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة وعربات الأطفال وكبار السن، حيث شيدت العديد من المزالق الإسمنتية لتسهيل الدخول والخروج إلى المراكز التجارية والمباني على طول الطريق.

ساحات تعلو التقاطعات

كما احتضن المشروع في العديد من أجزاءه، مناطق مفتوحة، ومسطحات خضراء ومناطق كثيفة التشجير، حيث زرعت في محيط الطريق وبين عناصره المختلفة نحو 53 ألف شجرة وشجيرة، لتسهم في التقليل من التلوث البيئي الناجم عن انبعاثات المركبات، كما احتضن الجزء الذي يعلو النفق الرئيسي الممتد من طريق الملك فهد حتى شارع العليا، ساحة رئيسية حولت الموقع من تقاطع مكتظ بالسيارات في السابق، إلى متنفس طبيعي مفتوح مفروش بالبساط ألأخضر وتتناثر الأشجار في أرجائه.

بوابات للمناطق المفتوحة

ولإضفاء المزيد من العناصر الجمالية على الطريق، أقيمت بوابات رمزية باللون الأحمر كمعالم بارزة على طول الطريق تشير إلى المناطق المخصصة للتنزه والمشاة على أطراف التقاطعات، يدلف من خلالها إلى المناطق المفتوحة والحدائق في الوقت الذي جرى فيه إدراج مستويات متعددة من الإضاءة الوظيفية والجمالية لكل عنصر من عناصر الطريق، فضلاً عنتكسيةجدران الأنفاق بمواد بمادة منالفيبرغلاسعلى شكل صخور طبيعية تماثل (حجر الرياض) لتضفي على المشروع المزيد من الوحدة والاندماج مع البيئة الطبيعية والعمرانية المحيطة.

استجابة للمتغيرات

كما أن برنامج تطوير طريق الملكعبدالله، جرى تصميمه من قبل الهيئة ليستوعب مسارات القطار الكهربائي والحافلات والمحطات الخاصة بكل منها ضمن مشروع النقل العام المزمع البدء في تنفيذه في القريب العاجل بمشيئة الله، والذي تعد ممرات المشاة المتكاملة جزءً لا يتجزأ من معايير نجاحه في أي مدينة من مدن العالم، نظراّ لدورها الأساسي في توليد حركة مشاة ضخمة على امتداد الطريق والمناطق المحيطة به.