تطوير الرياض تستعرض تجربتها في التحول بالتراث العمراني من الحفاظ إلى التنمية

تحت عنوان «التراثالعمراني..من الحفاظ إلى التنمية» استعرضت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض تجربتها في مجال العناية بالتراث، من خلال تقديم ورقة قدمتها ضمن مشاركتها في (ملتقى التراث العمراني الوطني الأول في جدة) لخّصت فيها الهيئة تجربتها التي امتدت لنحو 40 عاماً في تأهيل وتطوير تراث المدينة.

تناولت الدراسة التي قدمها المهندسعبداللهالركبان مدير إدارة التطوير العمراني بالهيئة، المسارين اللذين اتخذتهما الهيئة في تجربتها لتأهيل التراث وهما: التخطيط الاستراتيجي، والتنفيذ، في الوقت الذي شملت فيه مختلف عناصر التراث العمراني، والمتمثلة في كل من: المباني والمنشآت نمط

تصميمها وطبيعة توزيع فراغاتها وعناصرها الجمالية المتفردة، خصائص النسيج العمراني، تقنيات البناء ومستوى حرفيه البنائين، تطوير مواد البناء المحلية، الاستعمالات المخصصة للمباني التراثية، موضحة أن العناية باستدامة تراث المدينة، ينطلق من الحفاظ على الهوية العمرانية الوطنية، وإحياء مفردات العمارة المحلية، إضافة إلى خدمة الجوانب الثقافية للمدينة على مستوى الأنشطة العامة، وعلى مستوى المناهج التعليمية، و أن تجربة الهيئة في العناية بالتراث العمراني على المستوى التخطيطي الاستراتيجي، ركّزت على مكانة المدينة الوطنية، وقيمتها الثقافية و إبراز تراثها العمراني، وتعزيز علاقة المدينة ببيئتها وتناغمها معها، إلى جانب ترسيخ الاعتبارات التخطيطيةالخاصة بالتراث العمراني للمدينة، كحماية المنشآت والمناطق التراثية، ووضع استعمالات خاصة بهذه المناطق، واعتبار التنمية التراثية أحد مجالات التطوير الاقتصادي في المدينة والتعبير عن هوية المدينة في جميع مجالات تطويرها الحضرية، عبر تضمين هذه المعايير في تصميم الأحياء السكنية، ومباني المنشآت العامة، والمرافق العامة.

أما في المجال التنفيذي الإجرائي، فأشارت الورقة إلى أن الهيئة نفّذت طيفاً متنوعا من المشاريع في هذا الجانب شملت: أعمال المسح والتوثيق، الحماية والتنظيم، التدريب والدراسات، برامج تطوير المواقع التراثية، الأخذ بالاعتبارات التراثية ضمن المشاريع الحضرية، حيث شكّلت الجوانب التراثية، محورا هاماً في مشاريع الهيئة الحضرية على اختلاف وظائفها، وطبيعة تصميمها وتخطيطها العمراني، الأمر الذي كان له دور بارز في رفع المستوي الحضري للمدينة. وفي جانب المسح والتوثيق، أجرت الهيئة، مسحاً ل 15 ألف مبنى تراثي في الرياض، إلى جانب 300 منشأة تراثية على طول وادي حنيفة، إضافةً إلى أعمال «التوثيق الشفهي» و «المسح المكاني» لمعالم المدينة القديمة.

أمَّا في مجال برامج تطوير المواقع التراثية، فقد أطلقت الهيئة كل من برامج: تطوير الدرعية التاريخية، وتطوير حي الدحو، وتطوير منطقة الظهيرة. وفيما يتعلَّق بالأخذ بالاعتبارات التراثية ضمن المشاريع الحضرية، فقد تضمنت جميع برامج ومشاريع الهيئة التطويرية هذه الاعتبارات، ومنها: برنامج تطوير منطقة قصر الحكم، وبرنامج تطوير حي السفارات، وبرنامج تطوير مركزالملك عبد العزيز التاريخي، ومشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة.

وعرضت الهيئة ضمن الورقة تجربتها في تصميم وتنفيذ أكثر من 18 مسجدا في مدينة الرياض وخارجها، تحمل معظمها أهمية تاريخية وتراثية، إلى جانب أهميتها كبيوت لله عز وجل، فقد حرصت الهيئة على تصميم هذه المساجد بالمفردات العمرانية التراثية لمساجد وسط الجزيرة العربية، بما يشمل: تصميم قاعة الصلاة، والسرحة الخلفية، والمآذن، والتكوينات الجمالية، والوحدات الزخرفية، إضافة إلى تقديم الهيئة لعددٍ من الدورات التدريبية المتخصصة في العمارة المحلية مثل: دورة لبناء بالطين ودورة لبناء بالطوب المضغوط فيما نظمت عدداً من المعارض المتخصصة في هذا المجال، كمعرض البناء بالطين، وأصدرت مجموعة من المطبوعات التي تتناول تراث المدينة، منها: «كتاب الرياض القديمة»، و «كتاب البناء بالطين»، و «كتاب الرياض الأمس».

وفي السياق ذاته، دعمت الهيئة، المقررات الأكاديمية في الجامعات، والدراسات المتخصصة في مجال التراث، من خلال برنامج تعاون مشترك مع كلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك سعود بالرياض، والتعاون الأكاديمي مع جامعة هارفارد، التي اتخذت من حي الطريف بالدرعية التاريخية مادة دراسية لطلاب الدراسات العليا، كما عملت الهيئة على تطوير الأطر المؤسسية لتنمية التراث عبر إنشاء مركز للبناء بالطين، و آخر للحرف التقليدية، و أيضاً تطوير تجارب تقنية حديثة في مجال البناء بالطرق التقليدية باستخدام التقنيات الحديثة، كتطويرها لتقنية استخدام التربة المضغوطة في مشروعها لبناء مسجد المدي بمركز الملك عبد العزيز التاريخي.

يذكر أن مشاركة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في ملتقى التراث العمراني الوطني الأول، تضمَّنت كذلك إقامة معرض يتناول برنامج تطوير حي الدحو، ومشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة، يشرح منهجية الهيئة في تطوير المواقع التراثية والبيئية في المدينة.