تدشين مشاريع ترفيهية وبيئية جديدة في متنزه الثمامة

شهد متنزه الثمامة البري الذي تطوره الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، تدشين مشاريع ترفيهية وبيئية جديدة، خلال زيارة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، للمتنزه بحضور كلٍ من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، وصاحب السمو الأمير بندر بن سعود بن محمد رئيس الهيئة السعودية للحياة الفطرية، وصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض،وانعقاد الاجتماع الدوري الخامس للجنة الإشراف على الاستفادة من مزرعة الثمامة في موقع المتنزه.

برنامج إعادة الغطاء النباتي بمنطقة الرياض

يعد برنامج إعادة الغطاء النباتي بمنطقة الرياض، أحد برامج خطة حماية البيئة في مدينة الرياض، وأحد برامج الخطة التنفيذية للمخططالاقليميلمنطقة الرياض، حيث يقوم البرنامج الذي تتولى الهيئة العليا تنفيذه بالتعاون مع كل من وزارة الزراعة وأمانة منطقة الرياض، بهدف إعادة الغطاء النباتي في مجمل منطقة الرياض والحد من تدهوره والتحكم في مسببات هذا التدهور، في الوقت الذي يعمل فيه على زيادة الغطاء النباتي في المناطق الطبيعية وإعادة تأهيلها، مثل الروضات والشعاب والأودية والنفود، وتنمية المناطق الرعوية، وإيجاد إدارة مثلى للرعي في تلك المناطق، والاستفادة ما أمكن من المناطق الزراعية المهجورة، وزيادة المناطق الخضراء (الأحزمة الخضراء) حول المدن والمناطق الحضرية، مع التركيز على استخدام الأصناف المحلية من النباتات ذات القدرة على التأقلم مع بيئة المنطقة الصحراوية وذات الاستهلاك المُنخفض من المياه.

وخلال زيارة سمو رئيس الهيئة لمتنزه الثمامة، اطلع سموه على المعرض المقام لبرنامج إعادة الغطاء النباتي بمنطقة الرياض، واستمع إلى شرح من المهندس إبراهيم بن محمد السلطان عضو الهيئة رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة عن أهمية البرنامج وأبرز عناصره، المتمثلة في كل من: برامج التشجير التجريبية التي نفذتها الهيئة في عدد من المواقع بالمنطقة، وبنك البذور الذي أسسته الهيئة العليا بهدف إكثار النباتات المحلية واستزراعها في مناطقها الطبيعية والمحافظة على الأنواع النادرة منها من الانقراض.

بنك البذور

وتأتي فكرة إنشاء البنك بعد أن رصدت الهيئة، اختفاء بعض الأنواع النباتية المحلية الرئيسية من مواقعها الطبيعية، نتيجة عوامل التصحر والتمدد العمراني والأنشطة الحضرية، إلى جانب ظهور الحاجة إلى توفير كميات كبيرة من الأشجار والنباتات المحلية لاستزراعها في مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة، الذيانجزتهالهيئة ويمتد على مسافة تزيد عن 80 كيلو متراً.

كما يساهم بنك البذور في تزويد عدد من مشاريع التشجير التجريبية التي تعمل عليها الهيئة لتكثيف زراعة الأشجار والشجيرات البريّة في بيئاتها الصحراوية، وضمان إمداد المشاريع البيئية بالبذور الجيدة في السنوات المقبلة، فضلاً عن استخدام البذور في مواقع التنسيق الزراعي بالمدينة.

وقد نجح البنك في جمع كميات من البذور النادرة لعدد من الأشجار التي تنتج كميات قليلة من البذور سنوياً، أو يصعب الحصول على بذورها لسرعة تناثرها مثل أشجار السلم، أو التي تتعرض للقطع الجائر كأشجار السمر، إضافة للشجيرات التي تتأثر نتيجة الرعي العشوائي أو الصقيع.

وقد أنهى البنك عملية حصر وجمع العديد من بذور النباتات المحلية الرئيسية، ومن ثم تصنيفها وفقاً لـ «التصنيف العلمي للنباتات»، كما أجرى البنك دراسات مختبرية على هذه البذور ومعالجتها بالطرق العلمية لمعرفة خصائصها وتحديد الطرق المناسبة لاستخدامها، ومن ثم جرى حفظها وتخزينها في مختبر الهيئة بحي السفارات والذي جرى تجهّزه بمختلف التقنيات الحديثة.

ويشتمل بنك البذور على غرف معدة لفرز وتجفيف البذور، وغرف أخرى لحفظها عن طريق التبريد أو التجميد، و(معشبة) لحفظ عينات النباتات التي تم جمع بذورها بعد التجفيف.

كما تعمل الهيئة من خلال بنك البذور، على إجراء تجارب لإنتاج بذور معدلة ومحسنة وراثياً، بهدف إنتاج سلالات جديدة عبر «التهجين» أو «تحسين الصفات»، وقد استعانت الهيئة في هذا الجانب بتجارب عالمية في هذا المجال، مثل «حدائقكينجزبارك» العالمية، والحدائق النباتية في غرب أستراليا.

وقد جرى جمع وتخزين بذور البنك من عدة مناطق محيطة بمدينة الرياض مثل: الثمامة، الطوقي،رويغب، القدية، حفيرة، نساح،والحاير، حيث استهدفت الهيئة في المرحلة الأولى من تأسيس البنك، تنظيم رحلات في محيط مدينة الرياض بمساحة قطر تبلغ 300 كيلومتر لرصد ورعاية الأشجار والنباتات المحلية في مواقع مختلفة خلال مدة زمنية بلغت نحو 24 شهراً، وبعد نضوج ثمار الأشجار، جرى جمع استخلاص كميات من بذورها.

وقد شملت أشهر البذور للأشجار المحلية التي جرى جمعها من خلال البنك، كل من أشجار: الطلح النجدي، الطلح العراقي، السمر، السلم، سمر راديانا، السدر البري، الرمث، العرفج، النقد، السنا مكي (العشرق)،الجثجاث، الأرطى، العوسج، القتاد،الشفلح، الشيح،العلندرة، القطينة، العاذر، الخزامى، الثمام، الجريبة،عطنة،والقرضي.

دراسة علمية للنباتات المحلية في الثمامة

موقع مشروع الدراسة العلمية للنباتات المحلية في متنزه الثمامة الذي تجريها الهيئة، كان أحد محطات زيارة سمو رئيس الهيئة للمتنزه، حيث اطلع سموه على لوحات للتعريف بالدراسة وشاهد نماذج من شتلات النباتات المحلية المستخدمة في المشروع، وطرق زراعتها، وعمليات جمع البذور، والطرق المتبعة لمعالجتها لتهيئتها للإنبات.

وتتضمن الدراسة العلمية زراعة واستنبات 80 ألف شجرة من الأشجار والنباتات المحلية الصحراوية، باستخدام مجموعة من الاختبارات والقياسات العلمية الدقيقة لإيجاد أفضل الأساليب والطرق لاستزراع النباتات المحلية في بيئاتها الطبيعية.

وتعمل الهيئة على تنفيذ هذه الدراسة بمشاركة نخبة من العلماء المختصين من كل من:استراليا، بريطانيا، ألمانيا، جنوب إفريقيا، بالإضافة إلى عدد من الخبراء المحليين، ومؤخراً بدأتاعمالتحليل البيانات، تحت إشراف فريق علمي مختصلمتابعةباستخدامتجهيزات علمية دقيقة متصلة بشبكةالانترنت.

توسعة المخيمات البرية

كما شهد متنزه الثمامة افتتاح المرحلة الثانية لمشروع المخيمات البرية في متنزه الثمامة التي تتضمن 50 مخيماً بأحجام مختلفة ومجهزة بكامل احتياجاتها من الخدمات اللازمة مع تنسيق المنطقة المحيطة بالمخيمات والتشجير، وتوفير نظام إرشادي للمخيمات وتمهيد الطرق المؤدية لها.

مخطط متنزه الثمامة الشامل

اجتماع لجنة الإشراف على الاستفادة من مزرعة الثمامة برئاسة سمو رئيس الهيئة، تناول سير العمل في المخطط الشامل لمتنزه الثمامة، والأنشطة والإجراءات التي يشهدها المتنزه بعد إقرار المخطط، والتي شملت تشغيل 50 مخيماً برياً أقامتها الهيئة ويتم تشغيلها من قبل القطاع الخاص، وإنهاء تنفيذ 50 مخيماً إضافياً، وتصميم 23 مخيماً برياً أخرى بأحجام مختلفة مع مرافقها كنواة للاستثمار في المتنزه.

كما أنهت الهيئة تصميم الطرق المحلية لخدمة المخيمات البرية، وجرى طرحها في منافسة للتنفيذ وتتضمن تنفيذ الطرق لخدمة عناصر المتنزه مع وضع سياج محاذي للطريق من الجهتين للحد من خروج السيارات خارج الطرق المحددة والتأثير على طبيعة المتنزه وغطائه النباتي، في الوقت الذي يجري فيه العمل على تحديث دراسة الجدوى الاقتصادية لعناصر المتنزه لتحديد العناصر القابلة للاستثمار من قبل القطاع الخاص، وإعداد الفكرة التصميمية لمركز الخدمات بمدخل المتنزه تمهيداً لتنفيذه وتشغيله من قبل القطاع الخاص.

ضوابط التطوير في المتنزه

وكان «المخطط الشامل المحدث لمتنزه الثمامة» قد وضع مجموعة من السياسات والضوابط التي اعتبرت الموارد الطبيعية أبرز المقومات التي يجب المحافظة عليها عند تطوير المتنزه، وأن يقتصر التطوير في المتنزه على عناصر ومرافق السياحة البيئية، وأن يتم تصميم وتنفيذ تلك العناصر بما يتوافق مع طبيعة المتنزه وخصائصه الطبيعية، وحصر العناصر الترفيهية في أضيق نطاق بما يوفر الفرصة لجذب الزوار وتوفير المتطلبات الترفيهية مع تعظيم الفائدة البيئية من تطوير المتنزه.

ومن أبرز عناصر المخطط الشامل المحدث للمتنزه:

  • المخيمات البرية: ويتكون كل مخيم من مجموعة من الخيام بأحجام مختلفة مع مرافقها اللازمة مع تهيئة الموقع العام للمخيم وتشجيره وتزويده بالخدمات اللازمة.
  • المخيمات اليومية العائلية: تقع في الجزء الجنوبي الغربي من المتنزه، ويتم تنظيمها في شكل مجموعات ووفق تصاميم تراعي توفر الخدمات الخاصة لتلك المخيمات ومتطلباتها من المرافق والطرق.
  • النزل والمنتجعات البيئية: في ثلاثة مواقع هي: المنتجع البيئي أسفل جبال العرمة في الجزء الجنوبي الشرقي، والجزء الشمالي الشرقي، وكذلك النزل البيئية بجوار مركز الملكعبدالعزيزللخيل العربية الأصيلة.
  • حديقة السفاري: يتم إنشائها بالتنسيق مع مركز الملك خالد لحماية الحياة الفطرية وتبلغ مساحتها 30 كيلومتر مربع في بيئة طبيعة مناسبة ضمن الجزء الجنوبي للمتنزه، تضم تشكيلة من حيوانات الجزيرة العربية، ويتاح للزوار في الحديقة استقلال سياراتهم الخاصة والوصول إلى مناطق مرتفعة لمشاهدة الحيوانات على الطبيعة.
  • شاليهات السفاري: تقام ضمن موقع مرتفع يطل على حديقة السفاري، وتحوي نُزل بيئية وشاليهات للإقامة داخل بيئة طبيعية ريفية.
  • المتحف الطبيعي: يتم بناؤه بالقرب من «ريع الثمامة» بتصميم ينسجم مع التكوين الصخري، ليتيح للزوار الاطلاع على خفايا البيئة الصحراوية والوعي بها.
  • الحديقة النباتية: يتم إنشائها جنوب «ريع الثمامة» بمساحة تصلالى30 كيلومتر مربع، في منطقة سفح جبال العرمة التي تتسم بتنوع بيئي وجيولوجي متميز، وستركز الحديقة على الحياة النباتية المحلية، وتدعم برنامج الغطاء النباتي وتشمل مرافق وخدمات مثل المركز النباتي، الواحة المركزية، حدائق الألعاب، مبنى الأبحاث، وعروضاً لنباتات الطب الشعبي والنباتات الطبية، وعروضاً بالصوت والضوء.
  • الروضات والمناطق البيئية عالية الحساسية والمناطق الأثرية: ويتم تحديدها واستبعادها من أي عمليات تطوير مستقبلية، مع تعزيز دورها ضمن منظومة التعليم والتوعية البيئية لزوار المتنزه.
  • مركز الزوار: يتم بنائه في مكان مميز وسط المتنزه بحيث يضم مسجداً ومركز معلومات وصالة عرض وخيمة للاحتفالات وصالة استقبال لكبار الزوار، إضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى.
  • منطقة المدخل الرئيسي للمتنزه: يتم تطوير مركز للخدمات في الجهة الشمالية من المدخل الرئيسي للمتنزه، ويتضمن محلات تجارية، مطاعم، محطة لخدمات السيارات، دورات المياه، إضافة إلى مركزين للدفاع المدني والهلال الأحمر.
  • كما تضمن المتنزه نادي الطيران السعودي، الذي يمارس أنشطته وفعالياته، حيث أنشأ أكاديمية الطيران السعودي» بغرض تدريب وتعليم الشباب السعودي علوم الطيران. ومركز الملك خالد لأبحاث الحياة الفطرية، وسيحتضن «مركز الملكعبدالعزيزللخيل العربية الأصيلة» الذي يهدف إلى تنمية سلالات الخيل العربية الأصيلة والاعتناء بها.

ترسيةعقود الطرق والمخيمات

وفي سياق متصل، وافق الاجتماع علىترسيةعقد تنفيذ مشروع الطرق في متنزه الثمامة بمدينة الرياض، وذلك ضمن أعمال تطوير عناصر البنية التحتية فيه، كما أقرترسيةعقد تنفيذ أعمال مشروع المرحلة الثالثة من المخيمات البرية في المتنزه.