شرايين الرياض تتصل بعد تدشين امتداد طريقي أبي بكر الصديق والعروبة

جملة من الآثار الإيجابية حققها بفضل الله مشروع امتداد طريقي أبي بكر الصديق والعروبة عبر قاعدة الرياض الجوية، بعد أن جرى تدشين المشروع تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر بنعبدالعزيزرئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، بحضور الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب رئيس الهيئة، في صباح أمس الأحد 28 ربيع الثاني 1434هـ، إلى جانب افتتاح مشروع نفق تقاطع طريق الملك عبدالعزيز مع طريق العروبة، ووضع حجر الأساس لمشروع نفق صلاح الدين الأيوبي في تقاطعه مع طريق مكة. هذه الآثار كان من أبرزها تيسير حركة السير في الطرق الرئيسية الأخرى الموازية للطريقين في المدينة، فضلاً عن دورهما في تفعيل الترابط بين جهات المدينة، وتيسير التنقل فيما بينها بكل يسر وسهولة.

جذب 500 ألف رحلة يومياً

يُحقق مشروع امتداد طريقي أبي بكر الصديق والعروبة عبر قاعدة الرياض الجوية، أثراً إيجابياً كبيراً على حركة السير في الطرق الرئيسية الأخرى الموازية في المدينة، وبالأخص في كل من طريق مكة المكرمة وطريق الملك فهد، والطريق الدائري الشرقي وطريق الملكعبدالعزيز، حيث سيجتذب الطريقان حجماً كبيراً من الحركة المرورية تقدر بأكثر من نصف مليون رحلة يومياً، وسيكون لهذين الطريقين دورهما في تفعيل الترابط بين جهات المدينة، وتيسير التنقل فيما بينها بكل يسر وسهولة.

ويمتد مشروع طريق أبي بكر الصديق جنوباً عبر قاعدة الرياض الجوية حتى التقائه بطريق صلاح الدين الأيوبي بطول خمسة كيلومترات، كما يمتد مشروع طريق العروبة من تقاطعه مع طريق الملكعبدالعزيزحتى التقائه مع طريق عبد الرحمن الغافقي عند تقاطعه مع الطريق الدائري الشرقي بطول ستة كيلومترات.

مجموعة من الأنفاق والجسور

اشتمل المشروع على تنفيذ ثلاثة أنفاق تحتالمدارجبطولإجمالي قدره نحو 2 كيلومتر، وبعرض 35 متر لكل نفق، يقع اثنان منها على طريق العروبة والثالث على طريق أبي بكر الصديق، إضافة إلى نفق بطول 60 متراً وجسر بطول 210 أمتار عند مداخل مقر قيادة الدفاع الجوي، وجسر بطول 41 متراً على تقاطع طريق العروبة مع طريق أبي بكر الصديق، إلى جانب نفق داخلي في محيط القاعدة الجوية.

ويتكون الطريق الرئيسي منثلاث مسارات، ومسار للطوارئ في كل اتجاه، وجزيرة وسطية عرضها 3.5 متر.

أكبر ميدان مفتوح في الرياض

أقيم في قلب المشروع، واحداً من أكبر ميادين مدينة الرياض أطلق عليه( ميدانالأمير سطام بن عبدالعزيز)، و تبلغ مساحته 330 ألف متر مربع، مشكلاً تقاطعاً حراً لحركة الالتفاف لكل الاتجاهات، ومتيحاً التنقل بكل يسر بين الطريقين.

وقد جرى إضفاء لمسات جمالية على الميدان من خلال نصب 1256 مجسماً فنياً لطائرات، و45 علماً للمملكة العربية السعودية، و42 قمعاً جمالياً لتحديد اتجاه الرياح، وهو ما أعطى الميدان بعداً بصرياً وروحاً عصرية منسجمة مع محيطه الزاخر بأنشطة الطيران.

تكوينات جمالية وبيئية

وقد تم في تصميم المشروع مراعاة تحقيق الجوانب الجمالية، التي شملت إضفاء تكوينات معمارية، أضفت على الطريق بيئة بصرية تحفل بعناصر متنوعة من التنسيق الطبيعي والفني، تضمنت تشكيلات من المسطحات الخضراء والتكوينات الجمالية مع المحافظة على شكل البناء الصخري للمنطقة، لدعم الجانب الجمالي في الطريق.

وأقيمت ضمن المشروع، أسوار على جانبي الطريق بطول 11 كيلومتر، وبارتفاع ثلاثة أمتار، وفي بعض أجزاء المشروع أقيم حائط بطول 8 كيلومترات، وبارتفاع خمسة أمتار حول امتدادات الطرق داخل محيط القاعدة الجوية، وتم تزيين هذه الأسوار برسومات وأشكال جمالية ووظيفية تحدد الاتجاهات.

كم احتضن المشروع، نحو 1000 نخلة غرست في محيط الطرق وبين عناصرها المختلفة، كما تم غرس أكثر من 3000 شجرة وشجيرة في أرجاء المشروع، وبسط نحو 45 ألف متر مربع بالعشب الطبيعي، و200 ألف متر مربع بالعشب الصناعي، لتساهم في التقليل من التلوث البيئي الناجم عن انبعاث غاز أول أكسيد الكربون من المركبات المستخدمة للطريق.

نظم متعددة للإنارة والسلامة والتهوية

جرت إنارة الأنفاق في الطريقين وفق معايير فنية وجمالية مبتكرة، حيث تم تجهيز الأنفاق بـحوالي 7000 وحدة إضاءة، تتكون من وحدات إضاءة اعتيادية، ووحدات إضاءة احتياطية للحالات الطارئة في الأنفاق، وقد تم تقسيم الإضاءة إلى إضاءة ليلية وأخرى نهارية، حيث تكون شدة الإضاءة النهارية داخل الأنفاق عالية في طرفي النفق عند الدخول والخروج، لتتوافق مع شدة الإضاءة خارج النفق، ويتم ذلك بواسطة “مستشعرات شدة الضوء” داخل وخارج الأنفاق، حيث يتم التحكم بشدة الإضاءة آلياً لتفادي إبهار نظر السائق، وفي ذات الوقت لتحقيق متطلب من متطلبات السلامة في الأنفاق.

كما تم تجهيز الأنفاق بمحددات ضوئيةLEDذات لونين (أحمر وأبيض) في اتجاهين متعاكسين لتحديد جانبي الطريق داخل الأنفاق، وتحديد المسار اللاّزم إتباعه للمشاة في الحالات الطارئة.

أما إنارة مسارات الطريقين، فتتم عبر 330 عموداً، وبارتفاع قدره 16 متراً. كما جرى إنارة الميدان بواسطة 122 عمود إنارة، بارتفاع 12 متراً.

توفّر الأنفاق الممتدة أسفل مدارج الطائرات «وهي مغطاة بالكامل» انسيابية عالية للحركة العابرة على المحورين الرئيسيين في المدينة، ولضمان أداء الأنفاق لهذه المهام بكفاءة عالية تم تزويدها بالعديد من أنظمة الأمن والسلامة، من ضمنها أنظمة “مستشعرات شدة الإضاءة” داخل الأنفاق،و”حسّاساتالعد المروري للسيارات”، واللوحات المرورية المتغيرة قبل الدخول للنفق، إضافة إلى مراوح التهوية، و58 مركزاً للاتصال في حالات الطوارئ، وكاميرات المراقبة على طول الأنفاق، وأجراس إنذار، وأبواب الهروب بين مسارات النفق مزودة بإضاءةLED، إلى جانب نشر 132 لاقطاً ومكبراً للصوت، ومجموعة من المحددات الضوئية للمشاة داخل الأنفاق للمساعدة في تحدد أبواب الهروب، فضلاً عن تزويدها بأبواب لمركبات الطوارئ، وفتحات للدوران قبل وبعد النفق. كما يمكن التواصل مع السائقين عبر إرسال رسائل في الحالات الطارئة من خلال جهاز الراديو الخاص بالسيارات، وذلك على موجاتFMضمن الترددين 100 و98، ويجري العمل على أن تشمل جميع تردداتFM.

كما جُهزت الأنفاق بـ 113 مروحة للتهوية، تقوم بدفع الهواء إلى الخارج مع اتجاه الحركة المرورية في كل جانب، وذلك بهدف تسريع عملية التهوية، ويمكن عكس اتجاه تدفق الهواء في حالة الحريق بشكل يساعد على زيادة فاعلية عملية الإطفاء.

وتعمل مراوح التهوية آليا ويتم التحكم في سرعتها واتجاه دفعها من خلال “حسّاسات” لقياس نسبة الكربون والنيتروجين، وكذلك “مستشعرات الحرارة” عن طريق نظام يعمل على تشغيل ومراقبة الأنظمة عن بُعد من خلال غرف التحكم المركزية.

نظم متكاملة للإطفاء والري وتصريف السيول

تعتبر الحرائق من المخاطر الرئيسية التي يمكن أن تقع في الأنفاق بشكل عام، وذلك بسبب تزايد سرعة اشتعال النيران فيها بفعل الأثر الديناميكي على الغازات المشتعلة، لذا فقد تم تجهيز الأنفاق بأنظمة الإطفاء ومكافحة الحريق من خلال تهيئة أربعة عناصر رئيسية تعمل بالتكامل فيما بينها، وهي نظم الإنذار المبكر، ونقاط الإطفاء الثابتة والمتحركة.

وتم تزويد الأنفاق بـ 18 مضخة أساسية لتصريف مياه السيول، وخمسة مضخات احتياطية، إضافة إلى شبكة للري داخل محطة معالجة المياه مزودة بسبعة مضخات كبيرة لري المناطق الخضراء في المشروع، ويتم التحكم فيها عبر موجات لاسلكية، وتقدر طاقتها الإنتاجية بـ 2800 متر مكعب يومياً، فيما تصل سعة الخزان إلى 6000 متر مكعب.

كما زوّد المشروع بقناة لتصريف السيول بطول 10.6 كيلومتر، ابتداءً من قناة التحويل الشمالية الواقعة في بداية شارع الأمير سلطان بنعبدالعزيز، وتتجه شمالاً بمحاذاة طريق أبي بكر الصديق عبر قاعدة الرياض الجوية، حتى تصل إلى طريق الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد. كما جرى تجهيز شبكات لـتصريف المياه الأرضية، وأخرى لتصريف مياه إطفاء الحريق، وحفر أربعة آبار عميقة، وإنشاء محطتين للرصد البيئي تتابع كميات الأمطار والرطوبة وسرعة الرياح في الموقع.

اعتبارات فنية وأمنية

التزم المشروع بتطبيق المسافات المعتمدة في أنظمة الطيران العالمية، مثل بُعد الطرق عن المدارج الرئيسية، وأن تكون الأنفاق مغلقة وفق تصميم إنشائي يجعلها قادرة على تحمل هبوط الطائرات العملاقة الحديثة بكامل حمولتها، مع رفع كفاءتها في مكافحة الحرائق.

كما راعى المشروع متطلبات أنظمة المراقبة الأمنية، وغرف التحكم والمسارات الخاصة بالدوريات الأمنية حول الطرق داخل القاعدة، حيث جرى إنشاء حائط خرساني بارتفاع ثلاثة أمتار عن سطح الأرض على جانبي الطرق، إضافة إلى وضع كاميرات أمنية لرصد توقف المركبات أو حركة المشاة، إلى جانب إعادة بناء عدد من منشئات القاعدة بمساحة تبلغ 12.2 ألف متر مربع، وإنشاء ساحتين لوقوف الطائرات بمساحة إجمالية تبلغ 80 ألف متر مربع، وتعديل مسارات المدارج ونظم الاتصالات والخدمات بما يحقق معايير الطيران الدولية، وما يتلاءم معمسارات الطرق في المشروع.

وخلال حفل تدشين المشروع أزاح سمو رئيس الهيئة الستار عن اللوحة التذكارية لمشروع نفق تقاطع طريق الملكعبدالعزيزمع طريق العروبة، والذي أطلقت الحركة المرورية فيه ليشمل جسوراً للالتفاف على طريق الملك عبدالعزيز.

كما تفضل بوضع حجر الأساس لمشروع نفق طريق صلاح الدين الأيوبي في تقاطعه مع طريق مكة الذي يبلغ طوله 800 متر فيما يبلغ طول المشروع 1700 متر.

وسيتكون النفق من ثلاثة مسارات للطريق الرئيسي يبلغ عرضها 3.6 متراً، إضافة إلى كتف بعرض 2.5 متراً في النفق، مع زيادة المسارات عند مداخل ومخارج النفق، وطريق للخدمة مكون منثلاث مسارات، تصبح أربعة عند التقائه بطريق مكة المكرمة، فيما يتم ربط النفق بنظام الإدارة المرورية على امتداد طريق أبي بكر الصديق عبر قاعدة الرياض الجوية.

أنظمة الإدارة المرورية المتقدّمة

احتضن المشروع مجموعة متكاملة من نظم الإدارة المرورية المتقدمة بهدف تحقيق الاستفادة القصوى من الطاقة الاستيعابية للطرق ورفع مستوى السلامة المرورية فيها، حيث جرى تجهيز الطرق الرئيسية بـ 22 لوحة إرشادية متغيرة الرسائل، و161 لوحة تنظيمية متغيرة الرسائل، و120 لوحة متغيرة للتحكم بالمسارات داخل الأنفاق الثلاثة، ونظام آلي لمراقبة وعدّ الحركة المرورية عند التقاطعات وعلى امتداد الطرق بواسطة 260 كاميرا ثابتة، و34 كاميرا محورية.

وقد قام سمو رئيس الهيئة يرافقه سمو نائبه بزيارة تفقدية لغرفة التحكم المركزية التي يتم من خلالها تشغيل أنظمة الإدارة المرورية في المشروع، من خلال كوادر متخصصة ويتم عبرها إعطاء مستخدمي الطرق التوجيهات بشكل آلي أثناء الازدحام المروري وفي حالة حصول الحوادث ـ لا قدرالله،وذلكبهدف تحقيق أعلى قدر من الانسيابية في الحركة المرورية.

تنسيق مشترك

يشار إلى أن إنجاز المشروع جاء بالتنسيق المشترك بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض والقوات الجوية وقوة الدفاع الجوي، حيث اشتمل المشروع على أحدث المواصفات الفنية والتقنية، بما يراعي مختلف المتطلباتالعملياتيةوالأمنية، نظراً لمراعاة المشروع كافة الاعتبارات والمواصفات والمتطلبات الفنية والمعايير الخاصة بأنظمة الطيران الدولية، بما في ذلك التحقق من جاهزية استخدام القاعدة الجوية والمدارج والأنظمة الملاحية خلال مرحلة التنفيذ.