الأمير تركي بن عبدالله المرصد الحضري أداة لتقويم الأداء وتعزيز المتابعة والرقابة

كشفت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، عن «المؤشرات الحضرية لمدينة الرياض لعام 1434هـ»، خلال الملتقى الأول للمرصد الحضري لمدينة الرياض، الذي نظمته الهيئة تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير تركي بنعبداللهبن عبدالعزيز نائب رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، نائب رئيس مجلس المرصد الحضري لمدينة الرياض صباح الاثنين 21 جمادى الآخرة 1435هـ في قصر الثقافة بحي السفارات.

أكّد سمو الأمير تركي بن عبد الله في كلمته خلال افتتاح الملتقى، أن حكومة خادم الحرمين الشريفين، أيده الله، لا تدّخر جهداً في توفير احتياجات المواطنين، وتوفير متطلبات الحياة الكريمة لهم، ومواصلة البناء على أسس راسخة من ديننا الحنيف وعقيدتنا السمحة، منوهاُ بما تشهده مدن المملكة ومن بينها العاصمة الرياض، من نهضة حضارية عمرانية واقتصادية شاملة.

وقال سموه: «إن مدينة الرياض، تشكّل ثقلاً حضارياً، واقتصادياً هائلاً، علاوة على دورها الوطني الهام، ومكانتها الدولية المرموقة، حيث تحتضن نحو خُمس سكان المملكة، وتشكّل نحو20% من إجمالي الناتج العام للبلاد، ومن أجل توجيه نموها الكبير والتخطيط لمستقبلها الطموح، وتحقق إرادة الدولة وتطلعات المواطنين، تأتي أهمية المرصد الحضري لمدينة الرياض كأداة مهمة لصنَّاع القرار، وتقويم فعالية الأداء وتوجيه خطط التطوير».

تعزيز ثقافة المتابعة والمراقبة والتقويم

وتابع سموه: «إننا نؤمن في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بأن الجميع شركاء في مسيرة التنمية التي تشهدها المدينة، ومن شأن المرصد الحضري الذي يشارك فيه الجميع، تيّسير الوصول إلى المعلومة وربطها بسياسات التنمية في المدينة، إضافة إلى مساندة كافة أعمال التخطيط والإدارة المحلية، وتعزيز ثقافة المتابعة والمراقبة والتقويم، وصولاً إلى تحقيق رؤية مشتركة تحدد أولويات العمل المستقبلي في مختلف جوانب التنمية».

وعبّر سموه، عن شكره وتقديره لـلمعهد العربي لإنماء المدن، ولبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على الدعم البنَّاء الذي قدّماه أثناء مراحل إنشاء المرصد الحضري لمدينة الرياض، ومثمناً جهود كافة الجهات المشاركة في المرصد من القطاعات الحكومية والخاصة وجمعيات المجتمع المدني.

أداة فاعلة لتقييم الواقع واستشراف المستقبل

وفي كلمته خلال الملتقى، وجّه المهندس إبراهيم بن محمد السلطان، عضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة، شكره لصاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر بنعبدالعزيزرئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، على موافقة سموه على عقد الملتقى، كما وجه الشكر لصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، على تفضله بافتتاح ملتقى المرصد الحضري الأول والإعلان عن مؤشراته الحضرية.

وأشار إلى إن انعقاد الملتقى الأول للمرصد، شّكل تتويجاً لرحلة بدأتها الهيئة منذ تأسيسها، وأثمرت بجهد متراكم عن مشاريع متكاملة وبرامج استراتيجية، قامت على مجموعة واسعة من البحوث والدراسات الميدانية التي جرى جمعها ومعالجتها وتحليلها وإدراجها في قاعدة شاملة للمعلومات الحضرية بالمدينة، والتي ساهمت بدورها في توجيه القرار الاستراتيجي بالمدينة وتشخيص واقعها واستشراف مستقبلها الواعد بمشيئة الله.

المعلومة الدقيقة مفتاح العمل التخطيطي

ونوّه المهندس إبراهيم السلطان، إلى أن وصول المعلومة الدقيقة في الوقت المناسب لمتخذ القرار، يشكّل مفتاح نجاح العمل التخطيطي وقاعدته الأولى، مشيراً إلى أن الوصول إلى هذا المستوى من الفعالية المعلوماتية لا يقوم إلا على أسس تخطيطية راسخة، ومؤسسات ذات كفاءة عالية وكوادر مؤهلة، تكون قادرة على إدارة عمل تنسيق حقيقي يمتاز بسرعة الاستجابة وفعالية الأداء.

وأكد رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة، على كون الملتقى فرصة لتلقي الآراء والمقترحات من أهل الاختصاص والتجربة حول المرصد الحضري بمدينة الرياض، مشيراً إلى أن ما تم إنجازه قد يكون يسيراً بالنسبة لمايتطلبهالمرصد الحضري، لكنه يعد إنجازا مهماً على مستوى تفعيل التنسيق والعمل الجماعي بين مختلف الجهات المعنية بإدارة المدينة وتطويرها.

دعم علمي وعملي للتنمية المستدامة

كما ألقى الدكتور طارق الشيخ مدير مكتب المستوطنات البشرية للمدن العربية، كلمة ثمّن فيها عقد الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لهذا الملتقى، واهتمامها بالرصد الحضري، مشيراً إلى بدء برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بالتعاون مع وزارة الشئون البلدية والقروية لإطلاق برنامجاً يعمل على قياس معدلات ومستويات الرفاه والتطور في مدن المملكة.

ومن جانبه، ألقى فراس غرايبة، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كلمة خلال افتتاح الملتقى، أشاد فيها بكفاءة ومهنية إعداد المؤشرات الحضرية لمدينة الرياض، وأشار إلى أنها توفر السند العلمي والعملي للتنمية المستدامةليُستهدىبها في اتخاذ القرار في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، منوهاً بالتعاون بين المرصد وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي انصبّ على تجويد عملية التخطيط ورفـدها بوسائل العصـر من نماذج رياضية ودراسات قطاعية ومؤشـرات للتنميـة المسـتدامة، والاطلاع النقـدي الواعي على تجـارب الدول الأخرى.

وفي ختام الجلسة الافتتاحية للملتقى، جرى عرض فيلم وثائقي عن المرصد الحضري بمدينة الرياض، قدم تعريفاً بالمرصد ومراحل تأسيسه ودوره في رصد سير عملية التنمية الحضرية، كما كرّم سمو نائب رئيس الهيئة، أعضاء اللجنة التنفيذية للمرصد الحضري التي تتكون من كافة القطاعات في المدينة.

عرض 8 أوراق عمل خلال الملتقى

وتضمن الملتقى الذي عقد ليوم واحد، ثلاث جلسات، تناولت الجلسة الأولى منها، ثلاث أوراق عمل شملت: (المراصد الحضرية● المفاهيم والمقاصد) وقدمها الدكتور أحمد طه صغير، الخبير في المعهد العربي لإنماء المدن, و(عرض عن مؤشرات التنمية البشرية) قدمها ياسين بن حسن ياسين مدير فريق مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وورقة عن (المرصد الحضري الوطني وعلاقته بالمراصد الحضرية المحلية) قدمها الدكتور إبراهيمالجطيلي، منسق المرصد الحضري الوطني بوزارة الشؤون البلدية والقروية.

وخلال الجلسة الثانية للملتقى، قدّم محمد الأحمري من الهيئة العليا لتطوير مدنية الرياض، عرضاً عن (المؤشرات الحضرية لمدينة الرياض لعام 1434هـ)، فيما قدّم المهندس عبدالرحمن الوهيبي من الهيئة العليا لتطوير مدنية الرياض، عرضاً عن (نتائج دراسة قياس الرضا لسكان مدينة الرياض)، بينما قدّم الدكتور طارق الشيخ مدير مكتب المستوطنات البشرية للمدن العربية، تقريراً عن (حالة المدن العربية).

واختتم الملتقى جلساته بعرض عن توصيات الدورة الأولى للمرصد الحضري بمدينة الرياض، وتقريراً عن خطواته القادمة، قدّمه المهندس عبدالرحمن السلطان المدير التنفيذي للمرصد الحضري بمدينة الرياض، وجرى خلال الجلسة تبادل الآراء والمقترحات والتجارب حول المراصد الحضرية والمؤشرات بمشاركة ممثلين من الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص والجمعيات الأهلية وخبراء ومختصين من الجامعات والمنظمات والهيئات المحلية والدولية، ومجموعة من المهتمين والطلاب.

ويعمل «المرصد الحضري لمدينة الرياض» تحت مظلة الهيئة العليا لمدينة الرياض، وتشارك فيه 21 جهة من كافة القطاعات في المدينة، ويهدف إلى رصد سير عمليات التنمية الحضرية للمدينة في جميع جوانبها، وإنتاج مجموعة من المؤشرات الحضرية الشاملة لكل ما يختص بإعداد السياسات والبرامج التنموية، لتمكين القطاعات المختلفة من تقييم أدائها وتطويره.

وقد ازدادت الحاجة إلى الاهتمام بالمنظومة الحضرية لمدينة الرياض، والتعامل معها بصفتها وحدة شاملة تنصهر فيها جميع العوامل الإنمائية، بما يحقّق التعامل مع جميع الشرائح في المجتمع بالحيز الجغرافي المحدد، ويحسّن من تنميتها، وذلك في ظل الازدياد المضطرد والمتصاعد لنسبة التحضر في المملكة التي تفوق 70 في المائة.

فمدينة الرياض تحتضن أعلى نسبة من سكان المملكة، وتشهد عمليات نمو متزايدة وتوسع مستمر، ويصعب مع هذا القدر من عمليات النمو والتوسع في الحجم والسكان، وضع السياسات أو اتخاذ القرارات أو رسم الخطط، من دون الرجوع إلى مؤشرات دقيقة ومتكاملة لجميع العوامل الإنمائية: العمرانية منها والسكانية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية.

أحد أسس التنمية الشاملة

هذه المؤشرات الحضرية المتكاملة والدقيقة، التي تعد أحد أسس التنمية الشاملة، تعمل على توضيح الطريق وإضاءته لصنّاع القرار والمخططين، وتمكنهم من صياغة سياسات تقود إلى تنمية حضرية مستدامة في المدينة.

ونتيجة لحاجة مدينة الرياض إلى وجود مرصد حضري يأخذ المدينة كوحدة تحليلية شاملة، ويقوم بالتنسيق بين مصادر المعلومات المختلفة فيها، ليجمع البيانات منها، ويعالجها، ويحللها، ويديرها، ليستخلص منها نتائجه، وامتداداً لتجربة الهيئة في تكوين قواعد البيانات الحضرية، وتأسيس نظام معلوماتي شامل ومتجدد يكتنز دراسات وبيانات وإحصاءات مختلف القطاعات في المدينة، انطلقت الهيئة في سعيها لإنشاء «مرصد الرياض الحضري» من حيث انتهت إليه في الجوانب المعلوماتية والتقنية، إذ جعلت الهيئة من برنامج «المؤشرات الحضرية» المعمول به في الهيئة منذ عدة أعوام، أساساً وقاعدة لتأسيس هذا المرصد الجديد للمدينة.

ويعرف المرصد الحضري بأنه جهاز مستقل ومتخصص يعمل بمشاركة كل من القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لينتج إطاراً للمؤشرات، يعبّر عن اهتمامات هذه القطاعات في مسار عملية تنمية المدن الحضرية، ويساعد في تحديد أولوياتها.

معلومات مبسطة، بقدرة عالية على التشخيص

أما المؤشرات الحضري، فهي ملخص للمعلومات حول موضوع معين، أو الإشارة إلى إشكالية معينة، وتتصف هذه المؤشرات بكونها معلومات مبسطة، لديها قدرة عالية على تصوير ظاهرة يراد التعبير عنها بدقة متناهية.

ويأتي تأسيس مرصد الرياض الجديد، امتداداً لإصدار الهيئة، مجموعة من المؤشرات الحضرية للقطاعات السكانية والاقتصادية والعمرانية والنقل واستعمالات الأراضي في المدينة، بهدف تقديم صورة مركزة عن واقع هذه القطاعات، والنمو الذي شهدته، وذلك وفقاً لتحليل دقيق للبيانات والمعلومات حول كل قطاع من القطاعات المختارة.

ويساهم المرصد الحضري في المتابعة الدائمة لسير عمليات التنمية الحضرية في جميع جوانبها، ويعد إطاراً معلوماتياً يحوّل البيانات والمعلومات إلى مجموعة من المؤشرات الحضرية الشاملة لكل ما يختص بإعداد السياسات الإنمائية للمدينة كوحدة شاملة بجميع حلقاتها، في عملية حيوية ومستمرة لمقابلة المتغيرات المستجدة وذات الإيقاع السريع، فضلاً عن تسهيله أعمال متابعة تطبيق الخطط والسياسات، ومراقبة الإنجاز.