كلمة العدد

متنزه العارض الطبيعي

وهب الله جل وعلا، منطقة وادي حنيفة، العديد من الخصائص الطبيعية المميزّة والحياة الفطرية الغنية، والتي تشكل جزءً شديد الندرة من النظام الحيوي “الإيكولوجي” لبيئة مدينة الرياض ومحيطها.

فإلى جانب احتضان الوادي والأودية الرافدة له لشبكة غذائية معقّدة ومتنوعة من الكائنات والأحياء الصحراوية، والتكوينات الجيولوجية الصلبة، والمناطق كثيفة الأشجار، يتميز الوادي بأرضه الخصبة، وببحيراته التي تحتضن مياه السيول والأمطار العابرة للمدينة.

وبالنظر إلى أهمية الحفاظ على هذا التراث البيئي الحيوي من الاندثار، وحماية أنواع الحياة الفطرية النادرة التي يحتويها من الانقراض، والحيلولة دون الاستهلاك الجائر لموارده الطبيعية، جرى تحديد مناطق البيئات الطبيعية في كل من: (الحيسية،العمارية، أعالي وادي لبن والحائر) محميات طبيعية بضوابط تطوير مُلائمة لبيئتها الطبيعية، في الوقت الذي جرى فيه تنفيذ مشروع شامل للتأهيل البيئي غطى الجزء الأكبر من الوادي بطول 80 كيلو متر، إضافة إلى تأهيل كل من أودية: (لبن، نمار، المهدية،وأوبير) مما ساهم بفضل الله، في إعادتها إلى وضعها الطبيعي كمصارف لمياه الأمطار والسيول، وازدهار بيئتها النباتية والفطرية فضلاً عن تحويلها إلى متنزهات ومناطق مفتوحة للتنزه الخلوي متاحة لسكان المدينة.

ولما تزخر به كامل المنطقة الواقعة بين وادي حنيفة الرئيسي شرقاً، والمناطق الواقعة أسفل حواف جبال طويق غرباً، ومن أعاليالحيسيةشمالاً حتى جنوب الحائر جنوباً والبالغة مساحتها التقريبية نحو 3500 كيلو متر2، من مقوِّمات بيئية حساسّة ونادرة، وبهدف حماية البيئة الطبيعية للمرتفعات والهضاب المحاذية للوادي، أقرت الهيئة أخيراً، إطلاق اسم (مُتنزه العارض الوطني) على كامل هذه المنطقة، واعتبارها منطقة محمية طبيعية تخضع لإشراف الهيئة، وذلك ضمن رؤية شاملة تهدف إلى الحفاظ على مختلف عناصر البيئة الطبيعية في منطقة وادي حنيفة ومحيطه، وتعمل على تعزيز الاستفادة منها كمناطق ترويحية لكافة سكان الرياض وزائريها.

إبراهيم بن محمد السلطان

عضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة