الهيئة العليا تستعرض منهجيتها في التأهيل الحضري لوسط المدينة التاريخي

ضمن مشاركتها في أعمال (ملتقى التراث العمراني الثاني) الذي نظّمته الهيئة العامة للسياحة والآثار بالمدينة المنورة، وتحت عنوان «من قاعدة توحيد البلاد إلى عنوان المدينة الحضاري»؛ قدمت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ورقة بحث خاصة بتطوير الوسط التاريخي للمدينة، استعرضت من خلالهامنهجيتهاورؤيتها في التطوير والتأهيل الحضري للوسط التاريخي للرياض ومحاور وسياسات التطوير المتّبعة، إضافة إلى عرض بعض المشاريع القائمة في هذه المنطقة الاستراتيجية وسط العاصمة.

وتناولت الورقة التي قدمها عبد العزيز اللهيم الباحث في إدارة برنامج المحافظة على التراث بالهيئة التطور الوظيفي والحضاري لوسط مدينة الرياض التاريخي ابتداء من العام 1319هـ ومدى قابليته للتطورالممنهج.

حيث أوضح تميز وسط الرياض التاريخي طوال العقود الماضية بإيجابيات عدة، أهمها صمود أبرز مآثره الوطنية، ما دعم مبررات تطويرها، مثل (قصر الحكم، جامع الإمام تركي بن عبدالله ، حصنالمصمك)، بالإضافة إلى احتوائه على المراكز الإدارية العالية، من (إمارة منطقة الرياض، أمانة منطقة الرياض، شرطة منطقة الرياض)، وتمركز المنطقة التاريخية فيه وسط العاصمة، والتقاء محاور الحركة فيها، إضافة إلى القيمة الاقتصادية المتخصصة، والكثافة السكانية العالية المحيطة بالمنطقة، وتركز عدد من المؤسسات الخدمية والإدارية في جوارها، مع جودة البنى التحتية والمرافق العامة فيها من (طرق، صرف صحي ، مياه ، كهرباء ، مواقف)، مبيّناً في ورقته أن وسط الرياض التاريخي عانى كذلك من عدة سلبيات؛ الأمر الذي تطلب من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وضع منهجية متكاملة لتطوير الوسط التاريخي للرياض، لا سيما وأن هذا الوسط يشكل موقعاً استراتيجياً هاماً يخدم أكثر من نصف سكان المدينة، وهو منصة مناسبة لتحقيق الكثير من المتطلبات الضرورية، عدا عن الميزات التراثية والقدرات الاقتصادية الكامنة التي يملكها.

وأشارت الورقة إلى أن الهيئة استندت في منهجية تأهيل وتطوير وسط المدينة التاريخي على عدة محاور، وهي:

  • محور التطوير الحضري والخدمي.
  • محور التطوير الاقتصادي.
  • محور التطوير التراثي.
  • محور التطوير الإداري.
  • محور تطوير النقل العام.

حيث يقوم محور التطوير الحضري والخدمي على الارتقاء بعمران وسط المدينة، واستكمال المرافق العامة، والخدمات الحضرية الحديثة، من خلال تجديد مقرات المؤسسات الوطنية، ومقرات المؤسسات الخدمية، وإنشاء مقرات حديثة، ووضع تنظيمات مناسبة لاستعمالات الأراضي في وسط المدينة، وتطوير شبكة الطرق القائمة وتزويدها بأنظمة الإدارة المرورية الحديثة، وتطوير حرم الطرق (باستكمال الأرصفة، والجزر الوسطية، وإضاءتها وتحسينها)، وتطوير المعالم الجمالية والمناطق المفتوحة والميادين، وتطوير شبكة متواصلة من ممرات المشاة المستقلة عن حركة السيارات.

أما محور التطوير الاقتصادي فيهدف إلى الحفاظ على التميز النوعي لاقتصاديات وسط المدينة المتناسبة مع هويتها الحضرية، وتطوير اقتصاديات حديثة تعزز التميز، ويتضمن تشجيع القطاع الخاص على تبني مبادرات تطوير الأسواق التجارية الشعبية في وسط المدينة، وتطوير سوق الزل وتعزيز مكانته، والحفاظ على الأسواق القائمة وتهذيب نشاطها، وإزالة الأنشطة غير المتوافقة (الورش الصناعية)، مع تحفيز الفعاليات والأنشطة التسويقية.

ويعمل محور التطوير التراثي، من خلال تأهيل المنشآت التراثية ذات القيمة العالية، وتوظيفها لاستيعاب خدمات وأنشطة ثقافية تناسب طبيعتها وتخدم الجمهور، وذلك عبر مسح المنشآت التراثية وتوثيقها تاريخياً ومعمارياً، والحفاظ على المنشآت التراثية القيّمة وإعادة بنائها، وتأهيل مآثر المدينة الكبرى، وتوظيف بقايا العناصر التراثية، وتصميم المنشآت العمرانية الحديثة بما يخدم هوية المدينة العمرانية.

أما محور التطوير الإداري فيهدف إلى تعزيز المكانة الإدارية لمنطقة وسط المدينة، بتأهيل مقرات المؤسسات السيادية فيها وعدم نقلها، عبر بناء مقرات حديثة لقصر الحكم، وشرطة العاصمة، وأمانة منطقة الرياض، وإمارة منطقة الرياض، وإعادة تأهيل وبناء المبنى الحديث لجامع الإمام تركي بنعبدالله، وإنشاء مقر المحكمة العامة ومقر المحكمة الجزائية.

وتضمنت منهجية الهيئة في محور تطوير النقل العام بتوظيف الكثافة السكانية العالية (المحيطة بوسط المدينة) في إكساب مشروع النقل العام الفاعلية والجدوى القصوى، إضافة لتفعيل ربط وسط المدينة بكل أجزائها، من خلال تأسيس إحدى محطات النقل الأربع في وسط المدينة، وإنشاء شبكة متكاملة من ممرات المشاة المتصلة بالميادين، وإعادة توطين السكان في وسط المدينة، والحفاظ على كثافة الأنشطة التجارية فيه وتعزيز تميزها.

كما اتبعت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض فيمنهجيتهاسياسات تطوير خاصة، متمثّلة في عدة عناصر، هي:

  • «المرحلية» عبر تنفيذ التنمية الشاملة من خلال خطط وبرامج زمنية ومشاريع مجدولة.
  • «تكامل البرامج» عبر تضمين المشاريع التنفيذية متطلبات محاور التطوير بغض النظر عن وظيفة المشروع.
  • تعزيز الإيجابيات ومعالجة السلبيات من خلال تحقيق الفاعلية والترشيد والبناء على نقاط القوة المتوفرة وعلاج نقاط الضعف والقصور.
  • إشراك الجميع في التطوير، من الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومشاركتهم في التخطيط، والتنفيذ، والتشغيل.
  • كما استعرضت الورقة عدد من المشاريع التي تعمل الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض على تنفيذها في الوسط التاريخي للمدينة، من أبرزها:
  • برنامج تطوير منطقة قصر الحكم، ومركز الملكعبدالعزيزالتاريخي.
  • متنزه «سلام»، ومقرات المؤسسات الحكومية: (الإمارة، الأمانة، الشرطة، المحكمة الجزائية، الدفاع المدني).
  • تطويرسوق الزل، مسجد محمد بن إبراهيم، ميدان الدخنة.
  • مشروع تطوير حي الدحو، ومشروع تطوير منطقة الظهيرة.
  • مشروع تنفيذ محطة النقل العام في منطقة قصر الحكم.