تسجيل الدرعية التاريخية في قائمة التراث العالمي

شكل تسجيل الدرعية التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة (اليونسكو) أحد أهداف الخطة التنفيذية لتطوير الدرعية التاريخية التي وضعتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والآثار، لما لهذه الخطوة من أهمية في دعم مشاريع التطوير السياحي في الدرعية التاريخية، وزيادة قيمتها الأثرية والتراثية والمعنوية.

وبعد صدور موافقة مجلس الوزراء الموقر على هذا الإجراء بناء على صدور الأمر السامي الكريم بذلك، تولت الهيئة العامة للسياحة والآثار متابعة ملف التسجيل مع منظمة (اليونسكو)، وبعد تحقيق اشتراطات المنظمة في هذا المجال، تحقق هذا الهدف بفضل الله، عندما أعلنت لجنة التراث العالمي، موافقتها على تسجيل حي الطريف في الدرعية التاريخية في قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو، خلال اجتماع اللجنة في دورتها الرابعة والثلاثين التي عقدت في شهر شعبان 1431 هـ في مدينة برازيليا بالبرازيل، لتشكل هذه الموافقة اعترافاً عالمياً بالمكانة التاريخية للدرعية بشكل خاص، وللآثار التي تزخر بها المملكة بشكل عام.

برنامج التطوير

يجمع برنامج تطوير الدرعية التاريخية التي تعد العاصمة الأولى للدولة السعودية، بين المحاور: العمرانية، والثقافية، والاقتصادية، والاجتماعية، وبين متطلبات التطوير البيئي لوادي حنيفة، ويشكل نموذجاً لعمران الواحات.

وينطلق البرنامج الذي وضعته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وتنفذه بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والآثار، ومحافظة الدرعية، من مقومات الدرعية المتمثلة في قيمتها التاريخية والسياسية والثقافية، وتراثها العمراني، وموقعها الفريد على ضفاف وادي حنيفة، لذا اعتمد البرنامج، مبدأ التكامل مع مدينة الرياض، بحيث تكون الدرعية ضاحية ثقافية، سياحية، ترويحية بمستوى عالمي.

لجنة تنفيذية

ونظراً لأهمية الدرعية التاريخية، وأهمية ما تحتويه من تراث عمراني عريق، صدرت الموافقة السامية في 17 جمادى الآخر 1419 هـ على برنامج تطوير الدرعية التاريخية، وأن تتولى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، مسؤولية تنفيذ هذا البرنامج، وتشكيل لجنة تنفيذية لتطوير الدرعية في إطار الهيئة العليا برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بنعبدالعزيز، رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ورئيس اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية، وعضوية عدد من الجهات ذات العلاقة في القطاعين العام والخاص.

استراتيجية التطوير

وضعت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، استراتيجية للتطوير في الدرعية التاريخية، تضمنت العناصر التالية:

  • تحويلالمناطق الأثرية والتراثية في الدرعية إلى مركز ثقافي وحضاري رئيس على المستوى الوطني، نظراً للدور الريادي والحضاري للدرعية كمنطلق للدعوة ونواة للدولة السعودية.
  • اتخاذأحياء الدرعية التاريخية والقديمة نواةً ومحوراً للتطوير العمراني والثقافي.
  • تحقيقالتنمية المستدامة بالمحافظة على المقومات البيئية الطبيعية.
  • تشجيعالاستثمارات الخاصة للمشاركة في برنامج التطوير.

أهداف التطوير

كما حددت الهيئة ضمن الاستراتيجية، مجموعة من الأهداف للتطوير تضمنت:

  • المحافظةعلى النسيج العمراني للمنطقة الأثرية والتراثية، وإعادة توظيفه بما يخدم الأنشطة المختلفة.
  • توفيرمقومات التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.
  • تشجيعالحرف والصناعات المحلية وتطوير تقنيات البناء التقليدية.
  • إيجادمتنفس ثقافي تراثي ترويحي.
  • تشجيعالسياحة كمجال استثماري وكعامل لتبادل المعرفة والثقافة.

4 محاورللتطوير

وتتنوع محاور تطوير الدرعية التاريخية لتشمل التخطيط الحضري للبلدة، بحيثيتواءممع التخطيط الحضري لمدينة الرياض، والتطوير العمراني لأحيائها التاريخية والقديمة، باستكمال المرافق والبنى التحتية، وتطوير بنيتها العمرانية، وتوفير الساحات والميادين والحدائق العامة والطرق ومواقف السيارات وممرات المشاة.

كما يتمثل المحور الاجتماعي في البرنامج بتوفير عوامل استقرار سكانها، وتطويراقتصادياتهم، فيما يتمثل التطوير التراثي الثقافي بإعادة ترميم منشآتها التراثية، وإنشاء المؤسسات الثقافية الوطنية، والمتاحف، وتنظيم الأنشطة الثقافية المستمرة، وتأهيل الدرعية لتكون أحد مواقع التراث العالمي المتجدد.

أما التطوير الترويحي والسياحي، فيتمثل في توفير المرافق الترويحية المناسبة، والأنشطة السياحية المختلفة، والاستفادة من المقومات البيئية لوادي حنيفة لدعم هذه الأنشطة.

وفي الوقت الذي تتولى فيه الهيئة أعمال التخطيط والإنشاء والإدارة الحضرية، سيتولى القطاع الخاص والأهالي الاستثمار في بعض برامج التطوير وأنشطته، وفق المخطط الشامل لتطوير الدرعية التاريخية الذي وضعته الهيئة، بينما ستتولى الأجهزة الحكومية ذات العلاقة إدارة بعض المرافق والأنشطة الأخرى وتشغيلها.

خطة تنفيذية

تتجزأ الخطة التنفيذية في مشروع تطوير الدرعية التاريخية، إلى ثلاثة أجزاء رئيسية هي مشاريع حي الطريف، ومشاريع حيالبجيري، ومشاريع الطرق وشبكات المرافق العامة.

كما وضعت الهيئة خطة للإدارة والتشغيل، تتولى بموجبها الهيئة أعمال التخطيط والتنفيذ، والتشغيل والصيانة، فيما تتولى الهيئة العامة للسياحة والآثار، تشغيل وإدارة حي الطريف، واستقطاب الاستثمارات الاقتصادية والسياحية لكامل الدرعية التاريخية.

منهجية التعامل مع الآثار

نظراً لأهمية الموقع التراثية والتاريخية، ولأنَّ هذا النوع من المواقع يتطلَّب أسساً خاصة للتطوير، فقد تمَّ وضع منهجية علمية ترسم كيفية التعامل مع المباني بصورة تتماشى مع المواثيق العالمية للتطوير والحفاظ على المواقع التراثية، حيث تمَّ إعداد (منهجية التعامل مع حي الطريف) لتكون مرجعاً للتطوير في هذا الحي، سار برنامج التطوير علىضوءها، وتضمنت التعريف بالحي في حدود الرقعة الجغرافية المحددة التي اكتسبت أهميتها من كونها عاصمة الدولة السعودية الأولى، وأساليب الحياة والثقافة ومنظومات القيم والأعراف والتقاليد التي ضمها الحي.

تعامل مع الواقع التاريخي

كما تضمنت هذه المنهجية، التعامل مع الواقع التاريخي وفترات الازدهار والاندثار التي تعاقبت على الحي وعناصره المعمارية، بدءً من نشأته في عهد أمراء آل مقرن، ومروراً بفترة الازدهار في عهد الدولة السعودية الأولى، ثم تدمير الدرعية، وانتهاءً بفترة الإعمار الجزئي في الستينيات الهجرية من القرن الماضي، ومن ثم قرارات وأنظمة الحماية التي صدرت من أجل الحفاظ على الحي وإعادة دوره كرمز تاريخي ثقافي.

وتأسيساً على ذلك فقد تم الاصطلاح على أن اسم «الطريف» يطلق على كامل التطوير الذي يتم في الحي، والذي يشمل المعالم الأثرية والبيئة الطبيعية، والفعاليات والأنشطة والعروض التي تتناول التاريخ والثقافة والعادات، على اعتبار أن« الطريف» له خصوصيته وامتيازه في الفلسفة والتطوير والأهداف بما يضفي عليه تفرداً في الاسم وتميزاً في المحتوى.

تضمنت منهجية التطوير، أيضاً تقسيم الحي إلى مناطق عمل ذات خصائص تاريخية ووظيفية، جرى من خلالها تقسيم حي الطريف إلى أربعة أقسام بناءً على الاستخدام التاريخي والوظيفي للحي، وذلك كمدخل لتحليل الاستخدام الأمثل لكل قسم من هذه الأقسام وتحديدها.

الحفر والتوثيق الأثري

أكدت نتائجالمسوحاتوالتنقيبات الأثرية التي أجرتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، على بعض العناصر بحي الطريف، ضرورة القيام بأعمال التنقيب الأثري للمباني البارزة في الحي، للتأكد من أصالتها وتماشياً مع المواثيق العالمية في هذا الشأن بما يضفي مصداقية على كامل المشروع، ويتمثل ذلك في توسيع نطلق الحفر الأثري، وما يتبعه من دراسات متعمقة، وهذا يعني القيام بنشاط إضافي، وإضافة مهام جديدة لبرنامج تطوير الدرعية، ويعد ذلك من أهم الأعمال نظراً لكونها الأساس الذي يتم الانطلاق منه نحو إعداد وثائق تصميم صادقة ومطابقة لواقع الحي الأصلي.

أعمال التنقيب الأثري

نتيجة لذلك، فقد اعتمد برنامج تطوير الدرعية التاريخية القيام بأعمال التنقيب الأثري للعديد من القصور والمباني والمعالم المهمة، مثل الوحدتين الخامسة والسادسة من قصر سلوى، وقصر إبراهيم بن سعود، وقصر فهد بن سعود، وقصر فرحان بن سعود، وقصر مشاري بن سعود، وقصر تركي بن سعود، إضافة للمنطقة الواقعة بين قصر سلوى، وجامع الإمام محمد بن سعود ومنطقة «قوع الشريعة» وأي أعمال أخرى قد تظهر مستقبلاً، للتأكد من أصالة هذه المباني، حيث جرى التعامل مع نتائج أعمال التنقيب وفقاً لعدة عوامل: منها وظيفة المبنى، وأهميته، وحالته الراهنة.

3مشاريع متزامنة

يجري العمل حالياً في مشروع تطوير الدرعية التاريخية، ضمن ثلاث مجموعات من المشاريع، وهي مشاريع تطوير حي الطريف الأثري، ومشروع تطوير حيالبجيري، إضافة إلى مشروع الطرق ومواقف السيارات وشبكات المرافق العامة.

وقد أكملت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أخيراً، نزع الملكيات الخاصة التي تقع ضمن المشروع، لاستخدامها في توسعة الطرق وتنفيذ مواقف السيارات، والساحات المفتوحة والمرافق الخدمية، فيما شارفت أعمال الطرق ومواقف السيارات وشبكات المرافق العامة على الانتهاء، في حين يجري تنفيذ مشروع تطوير حيالبجيري، كما بدأ العمل في بعض مشروعات تطوير حي الطريف الأثري وسيبدأ قريباً إن شاء الله تنفيذ بقية مشاريع تطوير هذا الحي.

مشاريع حي الطريف

ويهدف تطوير الحي إلى إبرازه كموقع تاريخي أثري متحفي تتكامل فيه جوانب العرض بين الشواهد المعمارية والبيئة الطبيعية للحي إلى جانب العروض التفاعلية والأنشطة الحية ضمن أسس تُعنى بمفاهيم المحافظة والترميم، على اعتبار حي الطريف أهم معالم الدرعية التاريخية لاحتضانه المباني الأثرية والقصور والمعالم التاريخية لفترة الدولة السعودية الأولى. وتشمل مشاريع تطوير الطريف المكتملة، أعمال التوثيق البصري والمساحي، التوثيق الأثري.

أما المشاريع الجاري تنفيذها في حي الطريف، فتشمل: شبكات المرافق العامة بحي الطريف، وأعمال الترميم الأثري.

أما المشاريع التي تمتترسيتهافي حي الطريف، فشملت:

  • متحف الدرعية بقصر سلوى، والذي يعرض تاريخ الدولة السعودية الأولى وتاريخ قصر سلوى.
  • جامع الإمام محمد بن سعود، والذي يُعد أهم المساجد في حي الطريف من الناحية الأثرية.
  • عرض الصوت والضوء وعروض الوسائط المتعددة، حيث سيتم توظيف الأطلال الخارجية لقصر سلوى في عرض دراما قصصية تحكي قصة الدولة السعودية الأولى باستخدام وسائط العرض البصرية والصوتية.
  • مركز استقبال الزوَّار، وهو مبنى حديث سيُقام عند مدخل حي الطريف.
  • جسر الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وسيتم إنشاؤه ابتداء من حافة حيالبجيريإلى “قوع الشريعة” بحي بالطريف.
  • متحف التجارة والمال، والذي يعرض الازدهار الاقتصادي الذي شهدته الدرعية ومعالم التجارة بالإضافة إلى العملات والموازين والأوقاف.

أما المشاريع التي تم طرحها في منافسة للتنفيذ، فتشمل ما يلي:

  • متحف الحياة الاجتماعية، وهو متحف يضم مجموعة متكاملة من العناصر التي تعرض جوانب الحياة اليومية والعادات والتقاليد والأدوات المستخدمة في فترة ازدهار الدولة السعودية.
  • المتحف الحربي، وسيعرض الجوانب الحربية في تاريخ الدرعية كأدوات الحرب والمعارك الحربية. متحف الخيل العربية، وسيقام في المباني المجاورة لقصر الإمامعبداللهبن سعود.
  • سوق الطريف، ويهدف إلى عرض المنتجات الحرفية التقليدية.
  • مركز توثيق تاريخ الدرعية، حيث سيتم ترميم قصر إبراهيم بن سعود ليكون مقراً له.
  • مركز إدارة الطريف، والذي سيُخصص قصر فهد بن سعود بعد ترميمه وتأهيله ليصبح مقراً لإدارة الطريف.
  • المرافق وتنسيق المواقع في حي الطريف، حيث سيتم تهيئة الممرَّات والفراغات العامة داخل الحي ورصفها وإضاءته بعدَّة أساليب لتبرز القيمة التراثية للحي.

مشاريع حيالبجيري

أما مشروع تطوير حيالبجيري، الذي يجري تنفيذه حالياً بهدف إبراز قيمة الحي الثقافية، وتوظيف عناصره المختلفة لخدمة الأهداف العامة لبرنامج التطوير للمدينة التاريخية، فيشتمل المشروع على العناصر التالية: مقر مؤسسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، التي تهدف إلى أن تكون مرجعاً تعريفياً شاملاً لدعوة الشيخ وموقعاً عالمياً في خدمة العقيدة والدعوة.

المنطقة المركزية، تخصص لتقديم الخدمات المختلفة لزوَّار الدرعية.

الساحة الرئيسة، وهي ميدان يحتضن العروض الفلكلورية والفعاليات الموسمية، ويحتوي على عدد من المحال التجارية والمقاهي والمطاعم وأماكن للجلسات تطل على حي الطريف ووادي حنيفة، بالإضافة إلى مواقف للسيارات.

مكتب الخدمات الإدارية، وسيستخدم كمقر لإدارات التشغيل والصيانة، وكذلك لإدارة جمعية تحفيظ القرآن الكريم بالدرعية.

منطقة الوادي الواقعة بين حي الطريف وحيالبجيري، والتي جرى تصميمه بطابع يلائم القيمة التراثية للموقع، وأهداف الخطة التنفيذية ومتطلبات التأهيل البيئي لوادي حنيفة.

مسجدالظويهرة، الذي تهدف أعمال ترميمه إلى تأهيله وفق المنهج العلمي المتبع في ترميم المنشآت الأثرية.

مشاريع الطرق والمرافق

يجري العمل على تنفيذ أعمال الطرق ومواقف السيارات وشبكات المرافق العامة في الدرعية التاريخية، وفقاً للاعتبارات البيئية، وشملت الأعمال المنجزة في هذا المشروع: إنجاز الطرق والمداخل المؤدية إلى الدرعية التاريخية، وهي شارع الإمام محمد بن سعود إلى طريق الملكعبدالعزيزوشارع الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود وميدان الأمير سلمان، وشارع الأمير سطام بن عبدالعزيز، وطريققريوة.

إنهاء أعمال تنفيذ طريق وادي حنيفة في الجزء الممتد ضمن حدود الدرعية التاريخية بطول 1,6 كيلومتر، والذي سيتميَّز عن بقية طريق وادي حنيفة للتعريف بالمنطقة التي يمر بها.

إنجاز الأعمال النهائية لتنفيذ شبكات المرافق العامة في المنطقة التي تغطِّي المسافة من مدخل الدرعية الجنوبي عند ميدان الأمير سلمان إلى نهاية طريق الإمام محمد بن سعود شمالاً شاملةً الأحياء الواقعة بينها.

كما تمترسيةالمشروع الأول من مشاريع تطوير حي الطريف الأثري والذي يشمل: متحف الدرعية بقصر سلوى، وجامع الإمام محمد بن سعود، ومركز استقبال الزوار، وعرض الصوت والضوء وعروض الوسائط المتعددة، وجسر الشيخ محمد بنعبدالوهاب، ومتحف التجارة والمال. على شركة المركز العالمي للمقاولات المحدودة بمبلغ إجمالي قدره (112,949,977 ريال)، ومدة تنفيذ قدرها (30) ثلاثون شهراً.