وادي حنيفة يفوز بجائزة آغا خان للعمارة 2010

فازت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، بجائزة آغا خان العالمية للعمارة لعام 2010 م، عبر مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة في مدينة الرياض، وتسلّم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بنعبدالعزيزرئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، صباح الأحد 2 ذو الحجة 1431 هـ، الجائزة، وذلك خلال استقبال سموه في مكتبه بقصر الحكم، المهندس عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ عضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة.

وأقيم الحفل الرسمي للجائزة برعاية صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، في متحف الفن الإسلامي في العاصمة القطرية الدوحة، في مساء الأربعاء 18 ذو الحجة 1431 ه، حيث تسلم عضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة الجائزة التي مثلت اعترافاً وتأكيداً من مؤسسة مهنية دولية على أهمية المشروع ونجاح تجربته.

بيئة بديلة للتنمية الحضرية

تصدر مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة في مدينة الرياض، المشاريع الخمسة الفائزة بجائزة آغا خان للعمارة، التي تم اختيارها من قبل هيئة مستقلة للمحكمين لدورة الجائزة لعام 2010 م، وقد تم انتقاء المشاريع الفائزة من بين 401 مشروع حول العالم تم ترشيحها للجائزة.

وكشفت هيئة المحكمين في الجائزة، عن حصول الوادي على الإجماع من بين المشاريع الخمسة الفائزة، وكان العنصر الرئيسي في اختيار هذه المشاريع، التحقق من هويتها وتعددية وظائفها، وتقاطعها ضمن هذا العالم الذي تزداد فيه بشكل مضطرد العولمة، وتمتعها برؤى ثاقبة، تنعكس على أدواره المهمة في تحسين نوعية البيئة المبنية.

ونوّهت هيئة التحكيم في الجائزة، إلى أنَّ مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة في مدينة الرياض، نجحَ عبر التخطيط الحساس الواعي للقيم الاجتماعية، والحلول الإبداعية الطبيعية التي تراعي البنية التحتية، في تحويل ظاهرة طبيعية كبرى، من مكان خطير يعجُّ بالنفايات ويمثّل ندبة في وجه العاصمة، إلى بيئة بديلة للتنمية الحضرية.

تنوع بيولوجي حيوي

وأعلنت لجنة التحكيم عن منحها الجائزة للمشروع، تقديراً لرؤيته وإصراره على تحقيق البيئة المستدامة، من خلال استخدامه للمناظر الطبيعية كبنية تحتية بيئية، ونجاحه في استعادة وتعزيز قدرة الأنظمة الطبيعية على تقديم خدمات متعددة من بينها تنظيف المياه الملوثة، وتخفيف القوى الطبيعية للفيضانات، ليوفر في نهاية الأمر موئلاً للتنوع البيولوجي الحيوي، ويخلق فرصاً لممارسة نشاطات ترفيهية وتثقيفية وجمالية.

وكانت جائزةالآغاالعالمية للعمارة، قد تأسست عام 1397هـ (1977 م)، بهدف تشجيع الأفكار الرائدة في مجال العمارة المبنية التي تنجح في التصدي لاحتياجات وطموحات المجتمعات، وتسهم في تحسين نوعية الحياة بشكل عام.

وتتشكل هيئة المحكمين للجائزة، من تسعة أعضاء تعينهم لجنة التوجيه لكل دورة من دورات الجائزة التي تقام كل ثلاث سنوات.

وتمنح الجائزة لمشاريع البناء ذات التميز العمراني التي تؤثر على البيئة المبنية حولها، سواء كانت من المشاريع المتوسطة أو الصغيرة أو الكبرى.

كما تشجّع تخطيط المشاريع على المستويات المحلية والإقليمية، مثل المشاريع القائمة في النقل والبنى التحتية، وتطوير هندسة المناظر في المجتمعات الريفية، ومبادرات الإسكان، والمنشآت الصناعية وأماكن العمل، والتجمعات التعليمية والصحية، والبلدات الحديثة، ومشاريع الحفاظ على المناطق الحضرية، وإعادة استخدام المواقع والمنشآت.

رؤية ورعاية ودعم

ويعدّ مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة نموذجاً من المنجزات التنموية الكبرى التي شهدتها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أيده الله، وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني حفظهما الله، ويمثل أحد ثمار الرؤية الثاقبة والرعاية والدعم والمتابعة من قبل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وصاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض حفظهم الله، للنهوض بمدينة الرياض، وأحد صور عناية الهيئة الدائمة بالموارد البيئية وتطويرها.

كما يعبر فوز المشروع بهذه الجائزة المهنيّة، عما وصلت إليه مدينة الرياض من تقدم في مجال الاعتناء بالبيئة الطبيعية، وتطوير مستدام لمواردها البيئية النادرة بما يضمن بمشيئة الله، رفاه العيش لأجيال الحاضر، ويحافظ على حقوق الأجيال في المستقبل.

أكبر متنزه طبيعي في الرياض

ويعتبر مشروع التأهيل البيئي الشامل لوادي حنيفة، بمثابة القاعدة الأساس الذي تُبنى عليه بقية المشاريع التطويرية التنفيذية الحكومية والاستثمارية التي تضمنتها خطة الهيئة الاستراتيجية الشاملة لتطوير وادي حنيفة، ليشكل في نهاية الأمر، أكبر متنزه طبيعي يحيط بمعظم أحياء المدينة وضواحيها، ومنطقة جذب واعدة بالفرص الاستثمارية.

ويعمل المشروع على محورين أساسيين:

  • يرمي الأول إلى إعادة وادي حنيفة إلى وضعه الطبيعي كمصرف لمياه الأمطار والسيول وللمياه دائمة الجريان الواردة إلى الوادي من عدة مصادر من المدينة، وجعل بيئته الطبيعية خالية من الملوثات والمعوقات التي تحول دون إطلاق آليات التعويض الطبيعية في الوادي، وازدهار بيئته النباتية والحيوانية، وإعادة تنسيق المرافق والخدمات القائمة بحيث تتناسب مع بيئته.
  • يعمل المحور الثاني على توظيف الوادي بعد تأهيله ليكون أحد المناطق المفتوحة المتاحة لسكان المدينة، الملائمة للتنزه الخلوي من خلال إضافة الطرق الملائمة والممرات وبعض التجهيزات الضرورية.

وأثمر مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة، عن تحسين بيئة الوادي وإعادته إلى وضعه الطبيعي، وإيجاد مصدر استراتيجي للمياهالمنقاةللاستخدامات الزراعية والصناعية، وبالتالي الاستفادة من موارد الوادي الطبيعية، وجذب الاستثمارات من القطاعين الخاص والعام في مجالات الزراعة والسياحة والترفيه.

مصرف دائم للمياه

وكانت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، قد انطلقت من تبنيها لمشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة، من منطلق الأهمية الكبيرة والقيمة الاستراتيجية للوادي، وما واكب الازدهار والنمو العمراني والاقتصادي الذي شهدته مدينة الرياض خلال العقود الماضية من نشوء ظواهر سلبية أخذت في التراكم على الوادي، تمثّلت في اختلال مناسيب المياه فيه، وتكوّن الحفر في جوانبه، وتوسّع الأحياء السكنية في شعابه، فضلاً عن تراكم المخلفات والنفايات في أرجائه، وظهور عدد من الأنشطة الصناعية الملوثة لمياهه.

وعلى ضوء ذلك، بادرت الهيئة بتبني جملة من الإجراءات والتنظيمات التي تهدف إلى إيقاف المصادر الرئيسية للتدهور في بيئة وادي حنيفة، توّجت بوضع مخطط شامل لتطوير وادي حنيفة وتنفيذ مشروع التأهيل البيئي يهدف إلى إعادة الوادي إلى وضعة الطبيعي كمصرف لمياه الأمطار والسيول، وجعل بيئته الطبيعية خالية من الملوثات والمعوقات، وتوظيفه ليكون أحد المناطق المفتوحة المتاحة لسكان المدينة.

نظم معالجة طبيعي

ويشتمل مشروع التأهيل البيئي الذي يمتد من شمال طريقالعماريةحتىالحايرجنوباً بطول 80 كيلو متراً، على جملة من الأعمال، من بينها تسوية مجاري المياه، وفق ثلاثة مستويات وهي: مستوى المياه دائمة الجريان عبر قناة مفتوحة للمياه بطول 57 كيلومتراً، ومستوى السيول الموسمية التي تجري في الوادي في مواسم الأمطار، والمستوى الثالث الذي يختص بالفيضانات التي تحدث في الدورات المناخية.

كما تبنى المشروع آلية جديدة لمعالجة المياه الجارية في الوادي، تستند إلى نظام معالجة طبيعي غير كيميائي، يلائم بيئة الوادي، حيث سيمكن هذا النظام من الاستفادة من المياه المصروفة إلى الوادي على مدار العام، عن طريق معالجتها وإعادة استخدامها بشكل آمن في الأغراض الزراعية والصناعية والحضرية، وقد تضمن هذا النظام إنشاء محطة للمعالجة الحيوية للمياه تبلغ مساحتها أكثر من 100 ألف متر مربع، تمتاز بقدرتها العالية على المعالجة لاحتوائها على عدد كبير من الهدارات والخلايا وأنظمة التهوية الكهربائية للمياه.

متطلبات بيئية حساسة

تضمن المشروع إعادة تنسيق المرافق العامة في محيط الوادي، لتحسين وضعها بما يتلاءم ووضعه الجديد ومتطلباته البيئية الحساسة، عن طريق تحويل جميع خطوط المرافق الهوائية إلى خطوط أرضية وتحديد منطقة ممتدة بطول الوادي، تكون ممراً لخطوط المرافق المحلية المارة عبر بطن الوادي.

كما جرى إنشاء طريق للسيارات بطول 43 كيلو متراً ابتداء من سدّ العلب في الدرعية شمالاً إلى طريق المنصورية، وإنشاء 22 جسراً ومعبراً عند تقاطع الطريق مع قنوات المياه، فيما تمتد ممرات المشاة بطول 54 كيلو متراً، في أبرز المناطق البيئية المتوفرة على طول الوادي، وجرى ضمن المشروع غرس آلاف الأشجار الصحراوية في بطن الوادي مثل الطلح والسمر والأثل، كما تم غرس آلاف النخيل والشجيرات المناسبة لبيئة الوادي.

وفي الجانب الترفيهي، تضمن المشروع إنشاء خمس متنزهات مفتوحة ضمت: متنزه سد العلب، ومتنزه سد وادي حنيفة، ومتنزه السد الحجري، ومتنزه بحيرة المصانع، ومتنزه بحيرة الجزعة، وقد زودت جميعها بالمرافق العامة الضرورية.

وتضمن المشروع أيضاً، خطة لإدارة موارد المياه في الوادي لتحسين نوعية المياه، وتحسين تدفّقها، والتوسع في إعادة استعمالها، لخدمة المدينة والوادي، إلى جانب إعادة الميزان المائي في وادي حنيفة إلى وضعه الطبيعي، ليقوم بدوره الرئيس كمصرف لمياه السيول، وتأمين أخطار السيول والتلوث الوبائي، وإعادة استعمال المياه المصروفة وتوظيفها في تنمية الوادي والأغراض الزراعية واحتياجات المدينة.

مخزون استراتيجي من المياه

ويتمثل أحد عناصر خطة إدارة موارد المياه في الوادي، في برنامج مراقبة تدفق المياه ونوعيتها، حيث تقدر كميات المياه التي ستصل إلى وادي حنيفة عام 1440 ه بنحو مليوني متر مكعب في اليوم وفقاً لدراسات الهيئة، وهو ما يساهم في تأمين مصدر ومخزون استراتيجي من المياه بالقرب من المدينة يقدر حجمه بنحو مليون متر من المياه يومياً، للاستفادة منه في الأغراض الصناعية والحضرية داخل المدينة وأثناء الأزمات.

كما دعم المشروع الأنشطة الزراعية في معظم أجزاء الوادي من خلال قصر استعمالات الأراضي على هذا النشاط، واعتماد مناطق التصنيف البيئي باعتبار بعض أجزاء الوادي محميات طبيعية، نظرًا لما تحويه من حياة فطرية نادرة، حيث جرى تحديد ثلاث مناطق محمية في منطقة الوادي، تشمل:

  • محمية واديالحيسيةالتي تقع في أعالي واديالحيسيةجنوب منطقة سدوس، وتبلغ مساحتها 130 كيلو متراً مربعاً.
  • محمية أعالي وادي لبن وتقع في الأجزاء العليا من وادي لبن وتبلغ مساحتها 150 كيلو متراً.
  • محمية جنوبالحايروتقع جنوب بلدةالحايروتبلغ مساحتها نحو 30 كيلو متراً مربعاً.

تجانس مع الطبيعية

تضمنت الخطة الشاملة لتطوير الوادي، وضع أنظمة بناء تلائم بيئته العمرانية التاريخية ذات الطابع العمراني المميز، شملت تنظيمات إدارية في مجال الملكيات الخاصة، وضوابط عمرانية لتطوير المواقع التاريخية في الوادي، ومعايير لأعمال الصيانة المباشرة لأعمال التشجير والتنسيق، وفرص الرعاية للوادي، والمشاركة الطوعية من قبل الأفراد والمؤسسات.

وفي ذات الإطار، وضعت تصاميم ومواصفات لأسوار المزارع القائمة، وبخاصة الأجزاء الظاهرة لمرتادي الوادي، أو المشرفة على بطن الوادي لتحقيق التجانس المطلوب بين عناصر الوادي الطبيعية، كما وضعت ضوابط بيئية توفّر الأسس اللازمة للتجدد البيئي وصحة البيئة ونوعية الحياة في وادي حنيفة، لمراقبة وتقييم تأثير التطوير وتلوث الماء والهواء والتربة على البيئة، إضافة إلى زيادة الوعي والثقافة البيئية لدى السكان.

فرص للاستثمار

وبهدف تنظيم برامج التطوير الممكنة التي تستثمر إمكانات الوادي وفق قدراته في السياحة والزراعة والتطوير العمراني الحضري والثقافي، وضعت الهيئة ضوابط ومحددات للتصميم في عملية التطوير الكامل لاستعمالات الأراضي المصرّح بها ضمن حدود وادي حنيفة، بما يتيح للقطاعين الحكومي والخاص، المساهمة في تطوير الموارد البيئية والتراثية والترويحية والمائية في الوادي وفق معايير محددة.

وقد توقعت دراسات الهيئة، أن يجتذب مشروع تأهيل وادي حنيفة، استثمارات من القطاعين الخاص والعام تقدّر بـ 2 مليار ريال في مجالات الزراعة والسياحة والترفيه، وقد أعدّت حقائب استثمارية للمشاريع الترويحية المزمع طرحها للقطاع الخاص في الوادي، فضلاً عما يساهم فيه المشروع من رفع للقيمة الحضرية للأحياء المحيطة بالوادي بشكل خاص، والمدينة بشكل عام.

3 جوائز عالمية تلتقي في وادي حنيفة

حققت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، عبر مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة، ثلاث جوائز عالمية منذ أن كان المشروع مخططاً حتى أصبح واقعاً يحتضن مدينة الرياض من شمالها إلى جنوبها بطول يمتد إلى 80 كيلو متراً.

فإلى جانب جائزةالآغاالعالمية لعام 2010 م التي فاز بها الوادي أخيراً، حقّق الوادي جائزة من واحدة من كبرى المراكز المتخصّصة في المياه في العالم عام 2003، وحقّق جائزة عالمية أخرى من مؤسسة عالمية مختصة في العناية بالمجتمعات الحيوية في لندن 2007، ضمن عدد من برامج التطوير التي تبنتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض التي حصدت جوائز عالمية.

جائزة مركز المياه 2003

نال المخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة، اهتمام وإعجاب كثير من الخبراء والمختصين في مختلف دول العالم عام 1423 ه، ممّا أهلّه للحصول على جائزة مركز المياه بواشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية كأفضل خطة لتطوير مصادر المياه على مستوى العالم لعام 2003 م، من بين 75 مشروعاً قدمت من 21 دولة.

وقد تمّ عرض مخطط تطوير الوادي، في المؤتمر السنوي لمركز المياه الذي عقد في مونتريال بكندا حينها، حيث اعتبرت لجنة التحكيم المكوّنة من عدد من الخبراء يمثّلون مختلف دول العالم، «أنّ هذا المشروع يمثّل بادرة رائدة في المخططات الشاملة»، كما وصف المخطط بأنه «مشروع عالمي يضع معايير عالمية جديدة.» كما أُثني في المؤتمر على الرؤية المستقبلية والدّقة المتناهية التي اتسم بها المشروع.

وقد طلبت لجنة التنمية المستدامة في الأمم المتحدة عرض المشروع في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وقد قام فريق من الهيئة بعرضه في نيويورك.

الجائزة العالمية للمجتمعات الحيوية 2007

كما فاز مشروع الوادي بالمركز الثاني والجائزة الذهبية في جانب المشاريع البيئية في جائزة مؤسسة الجائزة العالمية للمجتمعات الحيوية في لندن ببريطانيا لعام 2007 م، من بين مئات المدن من كافة أنحاء العالم.

وتركّز هذه الجائزة على إدارة البيئة وإنشاء مجتمعات نشطة مفعمة بالحيوية، وتهدف إلى تطوير ونشر التجارب الناجحة في العالم، وتشجيع نهج أفضل أساليب الممارسة والإبداع والقيادة الرائدة لتحسين نوعية حياة السكان في المجتمعات.

وتمنح الجائزة من قبل مؤسسة الجائزة العالمية للمجتمعات الحيوية، وهي مؤسسة غير ربحية تأسست عام 1997 م وتتخذ من مدينة لندن بالمملكة المتحدة مقراً لها، وتعمل برعاية برنامج الأمم المتحدة للبيئةUNEP، وتترشح للجائزة المشاريع المنجزة أو التي قيد الإنجاز التابعة للقطاعين العام أو الخاص.

وكان قد رشح لمسابقة الجائزة أكثر من 260 مدينة من كافة أنحاء العالم، ترشح منها للمنافسة النهائية في حقل المدن 39 مدينة، كما رشّح في حقل المشاريع بشقيها البيئي والإنشائي 160 مشروعاً، ترشّح منها للمنافسة النهائية على الفوز بالجائزة 29 مشروعاً.

جائزة آغا خان 2010

وأخيراً فاز مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة في مدينة الرياض، بجائزة آغا خان العالمية للعمارة لعام 2010 م، متصدّراً، المشاريع الخمسة الفائزة بجائزة آغا خان حول العالم، حيث تفرّد المشروع بإجماع الهيئة المستقلة للمحكمين لدورة الجائزة في عام 2010 م فيما فازت المشاريع الأربعة الأخرى بالأغلبية، وقد تمّ انتقاء هذه المشاريع الفائزة من بين 401 مشروع تم تر شيحها للجائزة. وتتشكل هيئة المحكمين للجائزة، من تسعة أعضاء تعينهم لجنة التوجيه لكل دورة من دورات الجائزة التي تقام كل ثلاث سنوات.

وجاء في قرار هيئة تحكيم الجائزة: «أن مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة في مدينة الرياض، نجح عبر التخطيط الحساس الواعي للقيم الاجتماعية، والحلول الإبداعية الطبيعية التي تراعي البنية التحتية، في تحويل ظاهرة طبيعية كبرى، من مكان خطير يعج بالنفايات ويمثل ندبة في وجه العاصمة، إلى بيئة بديلة للتنمية الحضرية، وعلى ضوء ذلك قررت لجنة التحكيم منح الجائزة للمشروع، تقديراً لرؤيته وإصراره على تحقيق البيئة المستدامة، من خلال استخدامه للمناظر الطبيعية كبنية تحتية بيئية، ونجاحه في استعادة وتعزيز قدرة الأنظمة الطبيعية على تقديم خدمات متعددة من بينها تنظيف المياه الملوثة، وتخفيف القوى الطبيعية للفيضانات، ليوفّر في نهاية الأمر موئلاً للتنوع البيولوجي الحيوي، ويخلق فرصاً لممارسة نشاطات ترفيهية وتثقيفية وجمالية.» ومضى على تأسيس جائزةالآغاخان العالمية للعمارة، 35 عاماً شجّعت خلالها الأفكار الرائدة في مجال العمارة المبنية التي تنجح في التصدي لاحتياجات وطموحات المجتمعات، وتسهم في تحسين نوعية الحياة بشكل عام.