رصد لميزان العرض والطلب في سوق الإسكان بالرياض

أنهت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، إعداد دراسة حديثة عن واقع ومستقبل الإسكان في مدينة الرياض، تهدف إلى تسليط الضوء على العوامل المؤثرة في أسعار الأرضي وتأجيرالمساكن،ومعرفة نسبة التغير فيهما خلال السنوات الثلاث السابقة.

وشملت الدراسة، استطلاع آراء المطورين حول سوق الإسكان في مدينة الرياض، وتطور أسعار الأراضي السكنية في المدينة، ورصد تكلفة إيجار الوحدات السكنية، وتحليل مقدرة الإنفاق على امتلاك المسكن بين السكان، وصولاً إلى استقراء مستقبل الإسكان في مدينة الرياض.

نقلة في قطاع الإسكان

حققت تجربة الإسكان في مدينة الرياض، نقلة كمية ونوعية واضحة، بالرغم مما شهدته من معدلات نمو سكاني كبيرة تزيد نسبتها على 8%، فاقت معظم المعدلات العالمية بين عامي 1407هـ و1417هـ، واستمرت في التوسع والنمو إلى أن بلغ مساحة نطاقها العمراني حتى حدود حماية التنمية أكثر من 5300 كيلو متر مربع حالياً، في حين بلغ عدد سكانها 4، ملايين نسمة.

غير أن مدينة الرياض، لم تتعرض لأيِّ أزمات إسكانية حادة حتى الآن، وتحقق ذلك بفضل الله، ثم ببرامج الدعم الحكومي المنبثقة من توجهات الخطط الخمسية، التي أكدت وباستمرار على تمكين الأُسر من الحصول على المسكن الصحي والملائم، والمتوافق مع مقدرتها المالية.

فقد تحققت لمدينة الرياض إنجازات إسكانية متميزة من خلال برنامج منح الأراضي السكنية، وقروض صندوق التنمية العقارية، وتفاعل أجهزة التخطيط العام للمدينة في إعداد المخططات التي تلبِّي متطلبات النمو الإسكاني المتتابع والسريع، ومشاركة القطاع الخاص في توفير التطوير الإسكاني وتوفير المشاريع الإسكانية، وشهدت تطوراً ونهضة تنموية وإنجازات عمرانية واسعة.

وحالياً تشهد الرياض، تشييد تسعة مشاريع ضخمة للتطوير الإسكاني الشامل ينفذها القطاع الخاص توفر أكثر من 105 آلاف وحدة سكنية تستهدف في الغالب ذوي الدخول المرتفعة والمتوسطة.

ميزان العرض والطلب

في المقابل، لم تسلم مدينة الرياض كغيرها من مدن العالم الكبرى، من اختلال ميزان العرض والطلب في سوق الإسكان بين الحين والآخر، خصوصاً بالنسبة إلى سوق المساكن الميسرة المتوافقة مع إمكانيات السكان ذوي الدخول المنخفضة والمنخفضة المتوسطة.

ففي الوقت الذي يبلغ فيه عدد الأسر في مدينة الرياض 787 ألف أسرة، ويبلغ متوسط حجم الأسرة (6,2 فرد/ أسرة)، ويتوقع أن يتقلص ليصل إلى قرابة (5.7 فرد/ أسرة) في عام 1450هـ، يستمر عدد سكان مدينة الرياض في النمو، ومعدلات تكوُّن الأسر الجديدة فيها، تنمو بوتيرة جيدة تبلغ متوسط نسبتها قرابة 2,74 %سنوياً، خصوصاً أن غالبية سكان المدينة من شريحة الشباب وصغار السن، حيث أن أعمار أكثر من 50 % من السكان تحتالـ20 سنة، لذا من المتوقع أن تحتاج الرياض إلى قرابة 30 ألف وحدة سكنية سنوياً في المتوسط حتى عام 1450هـ لتلبية الطلب المتزايد على المساكن.

هذا فيما يخص المستقبل، أما في الوقت الحاضر، فتحتضن فيه المدينة وحدات سكنية يبلغ عددها 831 ألف وحدة سكنية، يصل نسبة الشاغر منها إلى 5,3 %، وفي ذلك مؤشر على ما يحافظ على التوازن النسبي بين العرض والطلب، حيث إن هذه النسبة تسهل عملية تحسين الوحدات القديمة، وتمنح السكان الفرصة للانتقال من مسكن إلى آخر.

تكلفة الأرض

تمثل تكلفة الأرض، أحد أهم العوامل الرئيسية المؤثرة في مقدرة الأسرة على امتلاك المسكن، وقد رصدت (دراسة واقع ومستقبل الإسكان في مدينة الرياض)، تفاوتاً كبيراً بين أسعار الأراضي السكنية في المناطق المختلفة من مدينة الرياض.

حيث يبلغ متوسط تكلفة الأراضي السكنية على الشوارع بعرض (20 متراً فأقل) مبلغ 1002 ريال لكل متر مربع، فيما يتراوح متوسط الأسعار لقطع الأراضي السكنية جميعها من 1844 إلى 489 ريالاً لكل متر مربع، حسب التوزيع الجغرافي للأحياء التابعة للبلديات الفرعية في مدينة الرياض.

كما أكدت الدراسة وجود تأثير ارتفاع تكلفة الأراضي السكنية على تكلفة الحصول على المسكن وامتلاكه، حيث أظهرت الدراسة أن قيمة الأرض تشكل في المتوسط قرابة نصف تكلفة المسكن المستقل الصغير من نوع الفيلات.

و أظهرتالدراسة أن هناك عوامل أخرى، بالإضافة إلى أسعار الأراضي، تؤثر على تكلفة إيجار الوحدات السكنية (مثل: تكلفة مواد البناء، والعمالة، وعدم مرونة تنظيمات البناء، وغيرها).

مسوحاتميدانية

اعتمدت الهيئة في إجرائها لدراسة واقع ومستقبل الإسكان في مدينة الرياض، على مسح ميداني لأسعار الأراضي السكنية وتكلفة إيجار الوحدات السكنية في مدينة الرياض أُنجز في نهاية عام 1430هـ، لعينة عشوائية مكونة من 500 مكتب عقاري، من المكاتب العقارية الكبيرة والمتوسطة الحجم، موزعة على أحياء مدينة الرياض جميعها.

كما تمَّت الاستعانة بدراسة (واقع ومستقبل الإسكان في مدينة الرياض المنشورة في عام 1428هـ)، وملخص (دراسة التطور العمراني لاستعمالات الأراضي بمدينة الرياض في عام 1430هـ باستخدام تقنية الاستشعار عن بُعد)، والملخص التنفيذي لمراجعة وتحديث (المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض لعام 1430هـ)، إلى جانب عدد من الدراسات والتقارير الفنية المنبثقة عنالمسوحاتالميدانية السابقة.

كما استطلعت الدراسة آراء 28 مطوراً من المطورين العاملين في التطوير الإسكاني في مدينة الرياض، وذلك بغرض تلمُّس واقع الإسكان في مدينة الرياض من وجهة نظر العاملين في السوق، والاستفسار منهم عن ميزان العرض والطلب فيه.

آراء المطورين

وتتكون الدراسة من خمسة أجزاء: يعرض (الجزء الأول) آراء المطورين العاملين في التطوير الإسكاني في مدينة الرياض، وانطباعاتهم حول سوق الإسكان في المدينة، بهدف تلمُّس واقع الإسكان من خلال ممارستهم في التطوير الإسكاني، والتعرف إلى ميزان العرض والطلب في سوق الإسكان، والأسباب التي قد تؤدي إلى الإحجام عن الاستثمار في القطاع الإسكاني، إلى جانب تقديم تصور أولي عن الوضع القائم من وجهة نظر المجتمع، بما يساهم في استنتاج جملة من المؤشرات المهمة لتوجيه الدراسات اللازمة لتحديد مكامن الضعف أو الخلل، وكذلك صياغة الاستراتيجيات المحققة للتوازن بين العرض والطلب في سوق الإسكان بما يحقق متطلبات الأسر ضمن حدود إمكانياتهم.

وقد أظهرت نتائج الاستطلاع، إجماع 71 في المائة من المطورين المشاركين، على أن مستوى توفر المساكن المعروضة بشكل عام في سوق الإسكان بمدينة الرياض، أقل من حجم الطلب.

وتشير هذه النتائج عند مقارنتها مع انطباعات المطورين في عام 1427هـ إلى تحسن نسبي في انطباعاتهم تجاه ميزان العرض والطلب بالنسبة للوحدات السكنية المعروضة للبيع أو للإيجار وإن كان التحسن أفضل نحو سوق الإيجارات.

وقد كان ارتفاع أسعار الأراضي، السبب الأول للحد من التوجه إلى الاستثمار في قطاع الإسكان، أما السبب الثاني فتمثل في ضعف القوة الشرائية لدى الأسر، وعدم توفر التمويل الميسر لشراء المساكن، وأتى ارتفاع أسعار مواد البناء في المرتبة الثالثة، فيما حلّت تنظيمات البناء واشتراطاته وعدم مرونته في الترتيب الرابع، أما السبب الخامس فيرجع إلى التأخر في إقرار (مشروع الرهن العقاري) وتطبيقه.

كما تمَّ اعتبار نقص العمالة المدرَّبة وارتفاع أجورها في الخانة السادسة للترتيب، مع الإشارة إلى نقص المقاولين المؤهلين، وقد جاء نقص قطع الأراضي السكنية المخدومة في المرتبة السابعة ضمن الأسباب التي تؤدي إلى إحجام المستثمرين عن الاستثمار في قطاع الإسكان، أما صعوبة تحصيل الإيجارات السكنية فقد حلَّت في المرتبة الثامنة بوصفها سبباً للإحجام عن الاستثمار في قطاع السكان، وجاءت تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية وصعوبة توفير السيولة المالية أو الحصول على التمويل لتقع في الترتيب التاسع للأسباب، وحلت إغراءات الاستثمار في القطاعات الأخرى في آخر القائمة بأقل نسبة من التأثير، على الرغم من أنها كانت السبب الثاني ضمن قائمة المطورين في عام 1427هـ كما ظهرت نتائج استطلاع آراء المطورين، أن متوسط سعر الأرض السكنية في مدينة الرياض من وجهة نظرهم يبلغ نحو 973 ريالاً للمتر المربع في عام 1430هـ، وأن أسعار الأراضي السكنية، ارتفعت خلال عام بمتوسط يصل إلى قرابة .% 20 وأشارت النتائج إلى أن متوسط تكلفة تنفيذ المباني السكنية في مدينة الرياض، يصل إلى نحو 1120 ريالاً للمتر المربع، وأن تكاليف تنفيذ المباني السكنية قد زادت بنسبة تتراوح بين 10 و25 في المائة عمّا كانت عليه قبل عام.

الأراضي المطورة (الجزء الثاني) من الدراسة، ناقش نمو المنطقة العمرانية في مدينة الرياض، والتغيرات التي طرأت في مساحة الأراضي المطورة وغير المطورة في المدينة، وتطرق إلى أسعار الأراضي السكنية والعوامل المؤثرة فيها، وتضمن عرضاً لأسعار الأراضي السكنية بحسب البلديات الفرعية في مدينة الرياض، وبحسب الخصائص المختلفة لقطع الأرضي السكنية، وعمل على تحديد نسبة التغير خلال الأعوام الثلاثة الماضية، والتعرف من خلال التحليلات الإحصائية، إلى العوامل المؤثرة على الأسعار، والنسبة المئوية لتأثير كل عامل على سعر الأرض.

ونوّهت الدراسة إلى استمرار النمو السريع للمنطقة العمرانية في مدينة الرياض خصوصاً في الأطراف، كما ظهرت ارتفاعاً في مساحة الأراضي المطورة بين عامي (1425 و1430هـ) بمقدار (176 كيلو متراً مربعاً)، أي: بمعدل زيادة بلغت 16,8 %.

كما أشارت إلى أن معظم النمو العمراني لمدينة الرياض، يتركز في أطراف المدينة وخاصة الاتجاهين الشمالي الشرقي والشمالي، وأن النسبة العظمى من التغير في استعمالات الأراضي تمت على الأراضي البيضاء بمساحة بلغت 165 كيلومتراً مربعاً.

ويشكل الاستعمال السكني أكبر نسبة نمو في الاستعمالات من حيث المساحة بنسبة بلغت 29 %.

وقد أظهرت الدراسة أن مساحة الأراضي المطورة في مدينة الرياض تبلغ نحو 749 كيلومتراً مربعاً، وتشكل 61 % من إجمالي المساحة المطورة، ولا تشمل هذه المساحة الطرق بأنواعها والتي تبلغ نسبتها 39 % من إجمالي المساحة المطورة. (المساحة المطورة هي: المساحة التي تمت إقامة بناء عليه حسب نوع الاستعمال بما فيها الطرق).

ويحتل الاستعمال السكني أكبر مساحة من المناطق المطورة بنسبة تبلغ 29 %، وبزيادة مقدارها 35 كيلومتراً مربعاً عمّا كان عليه في عام 1425هـ.

الأراضي البيضاء

تشكل الأراضي البيضاء (أو الأراضي غير المطورة) الجزء الأكبر من مساحة المدينة حتى حدود حماية التنمية بنسبة تصل إلى 77 في المائة، تمثل المخزون الاستراتيجي العمراني للمدينة.

والأراضي البيضاء أو غير المطورة هي التي تمّ تخطيطها إلى أجزاء صغيرة بشوارع معبدة وغير معبدة، والتي لم يتم عليها أي إجراء للتخطيط العمراني، وكذلك تلك التي غير قابلة للتطوير (من: الأوديةالفيضانية، وحواف الجبال، والمناطق الوعرة).

مساحة الأراضي المطورة وغير المطورة في مدينة الرياض في عامي (1425 و1430هـ).

أسعار الأراضي السكنية

تصنف أسعار الأراضي في مدينة الرياض حسب عرض الشارع الذي تقع عليه وخصائصها حيث يؤثر هذا التصنيف على أسعارها السوقية، فتوجد هناك أراض تقع على شوارع (30 متراًفأكثر- ومايسمى بالشوارع التجارية).

وتتميز هذه الأراضي بأن استعمالاتها تشتمل على استعمالات تجارية وإدارية وأراض ذات استعمال إسكاني مختلط، كما توجد أراض تقع على شوارع بعروض أقل، وتخصص هذه الأراضي للاستعمالات السكنية فقط.

وناقشت الدراسة أسعار جميع الأرضي السكنية في مدينة الرياض في عام 1430هـ، وألقت الضوء بشكل تفصيلي على أسعار الأراضي السكنية التي تقع على شوارع بعرض (20 متراً فأقل)، نظراً لكونها تُعدّ الأراضي المستهدفة بشكل أكبر لإقامة المباني السكنية.

وأظهرت الدراسة، أن المتوسط العام لأسعار الأراضي السكنية في مدينة الرياض على الشوارع جميعها، بلغ نحو 1031 ريالاً للمتر المربع، أما المتوسط العام لسعر المتر المربع للأراضي السكنية التي تقع على شوارع بعرض (20 متراً فأقل) فقد بلغ نحو 1002 ريال للمتر المربع، وبذلك فقد بلغت نسبة الزيادة السنوية لأسعار الأراضي في مدينة الرياض بين عامي 1429هـ و1430هـ نحو 14,2 %، بزيادة قدرها 128 ريالاً للمتر المربع.

مؤثرات على الأسعار

تمت دراسة متوسط أسعار الأراضي السكنية على مستوى البلديات الفرعية لمدينة الرياض، وذلك للتعرف إلى قيمة أسعار الأراضي السكنية في الأحياء التابعة لكل بلدية فرعية، لتحديد علاقة أسعار الأراضي بالتوزيع الجغرافي في مدينة الرياض.

وكشفت الدراسة أن أعلى متوسط لأسعار الأراضي السكنية، يوجد في الأحياء التابعة للبلديات الفرعية الواقعة في شمال الرياض ووسطها (وتشمل: بلدية المعذر، وبلدية العليا، وبلدية الشمال، وبلدية الملز، والبطحاء).

أما أقل متوسط لأسعار الأراضي السكنية، فيوجد في الأحياء التابعة لبلديات الجنوب وبعض بلديات الغرب في مدينة الرياض (وتشمل: بلديةمنفوحة، بلدية الجنوب، وبلدية عتيقة، وبلدية عرقة).

كما أظهرت النتائج تأثر سعر المتر المربع للأراضي السكنية بوقوعها على شارع واحد أو شارعين بعرض (شوارع أقل من 20 متراً)، فمتوسط سعر المتر المربع للأراضي السكنية الواقعة على شارع واحد، يقل عن متوسط سعر المتر المربع للأراضي السكنية الواقعة على شارعين بمبلغ 158 ريالاً للمتر المربع، ويزيد بنسبة 16,6 % عن متوسط أسعار الأراضي السكنية الواقعة على شارع واحد.

كما يؤثر عرض الشارع الذي تقع عليه قطع الأراضي، تأثيراً إيجابياً على سعرها، ويتأثر سعر قطعة الأرض السكنية بحسب توجيهها إلى الجهات الأصلية، وقد وجد أن أعلى متوسط لأسعار الأراضي، هي للأراضي التي توجيهها شرقي، ثم تليه ذات التوجيه الجنوبي، بينما تنخفض قيمة الأراضي السكنية التي يكون توجيهها جهة الغرب.

توافر الخدمات

وقد أثّر توافر مقومات التنمية العمرانية والبنية التحتية على سعر المتر المربع للأراضي السكنية، فقد أظهر التحليل أن أهم العوامل المؤثرة على متوسط سعر المتر المربع، هي سبعة عناصر أساسية تشمل: (الكهرباء، والمياه، والصرف الصحي، وسفلتة الطرق، والأرصفة، وإنارة الطرق، والتشجير)، فتوافر هذه العناصر يؤثر بشكل مباشر على قيمة الأرض السكنية.

وقد أظهرت نتائج التحليل الإحصائي لبيانات توافر مقومات التنمية وعناصر البنية التحتية أن الأراضي السكنية التي يتوافر بها جميع العناصر الأساسية للبنية التحتية يبلغ متوسط سعر المتر المربع لها 1199 ريالاً للمتر المربع بزيادة قدرها 182 ريالاً للمتر المربع من المتوسط العام لسعر الأراضي السكنية الواقعة على شوارع (20 م فأقل) في مدينة الرياض.

بينما كان سعر الأرض السكنية التي لا يتوافر بها إلا الكهرباء وشوارعها مسفلتة فقط هو الأقل، حيث بلغ متوسط سعر متره المربع 589 ريالاً للمتر المربع، وهي بذلك تقل بقرابة 428 ريالاً للمتر المربع عن المتوسط العام لسعر المتر المربع للأراضي السكنية في مدينة الرياض.

وقد بلغ متوسط سعر الأراضي التي يتوفر بها الكهرباء والمياه والطرق المسفلتة والمضاءة قرابة 900 ريال للمتر المربع.

ولقياس قوة تثير كل مرفق من مرافق البنية التحتية على قيمة المتر المربع من الأراضي السكنية، تم تحليل البيانات لاستنتاج هذه التأثيرات وقياس قوة كل عنصر منها، حيث ظهر أن أهم العوامل المؤثرة على متوسط سعر المتر المربع، هي الكهرباء والمياه، بزيادة في متوسط سعر المتر المربع بواقع 205 ريالات للأراضي المتوفر فيها هاتان الخدمتان، أي: بنسبة زيادة تقدر ب 18 % من متوسط السعر.

كما أثر توافر الصرف الصحي على سعر المتر المربع للأراضي السكنية بنسبة زيادة تبلغ 15 %، عن متوسط سعر للأراضي التي لا يوجد بها صرف صحي، وظهر من التحليل أن توفر الإنارة تضيف زيادة إلى متوسط سعر الأرض مقدارها تمثل ما نسبته 9 % من القيمة.

نمو الوحدات السكنية

أظهرت الدراسة زيادة في عدد الوحدات السكنية في مدينة الرياض خلال الفترة من (1427 إلى 1430هـ)، لتصل في عام 1430هـ إلى 831 ألف وحدة سكنية، بنسبة نمو بلغت قرابة 11 % عن عام 1427هـ.

وقد احتلت الوحدات السكنية من نوع الشقق، أعلى نسبة زيادة بنسبة وصلت إلى 24 %، وأصبحت الوحدات السكنية من نوع الشقق تمثل ما نسبته 41 % من إجمالي عدد الوحدات في مدينة الرياض.

أما نسبة الزيادة في عدد الفيلاتوالدبلكساتفقد بلغت 8%، وتمثل ما نسبته تقريباً 55 % من إجمالي عدد الوحدات السكنية في المدينة.

وقد تمركز الاستعمال السكني بشكل كبير في بلدية الروضة وبلدية الملز والبطحاء، حيث تم رصد قرابة 7100 مبنى تحت الإنشاء معظمها مبان سكنية، ويبلغ صافي الكثافة العمرانية 38 وحدة سكنية للهكتار الواحد (10 آلاف متر مربع) على مستوى مدينة الرياض.

معدلا إيجارات المساكن

ناقش (الجزء الثالث) من الدراسة، تكلفة إيجار الوحدات السكنية في مدينة الرياض، وتوصل إلى تحديد متوسط لتكلفة الوحدات السكنية حسب النوع (فيلا،دبلكس، شقه، وغيرها) في مختلف الأحياء السكنية التابعة للبلديات الفرعية بمدينة الرياض بحسب الخصائص المختلفة لها، إضافة إلى تحديد نسبة التغير خلال الأعوام الثلاثة الماضية، والتعرف من خلال التحليلات الإحصائية إلى جميع العوامل المؤثرة على تكلفة الإيجار، والنسبة المئوية لتأثير كل عامل بشكل منفرد على التكلفة.

وقد أظهرت نتائج الدراسة، زيادة في متوسط تكلفة إيجار الوحدات السكنية في مدينة الرياض بين عامي (1429 و1430هـ) بنسبة بلغت قرابة 4,8 %، كما وجد تفاوت واضح في تكلفة إيجار الوحدات السكنية على مستوى الأحياء، فأعلى متوسط تكلفة إيجار سنوي للوحدات السكنية، وجد في الأحياء التابعة لبلدية المعذر، وبلغ 48,052 ريال، بينما وجد أقل متوسط تكلفة للإيجار في الأحياء التابعة لبلدية عتيقة، وقد بلغ 21,567 ريال.

كما أظهرت الدراسة أن أعلى متوسط تكلفة للإيجارات، كان للوحدات السكنية (من نوع الفيلات) وبلغ 62,093 ريال، وأن أقل متوسط للإيجارات سجلته الوحدات السكنية من نوع الشقق، وقد بلغ 19,045 ريال.

وقد ظهرت نتائج متوسط تكلفة إيجار الوحدات السكنية بمدينة الرياض، أن إيجار الوحدة السكنية يزيد بمقدار 34 ريالاً مع زيادة مساحة تلك الوحدة بمقدار متر مربع واحد، بينما يزيد المتوسط بمقدار 4409 ريالات مع زيادة عدد الغرف بمقدار (غرفة واحدة)، وينخفض الإيجار السنوي للوحدة السكنية بمقدار 3234 ريالاً مع تقادم عمر المبنى السكني لمرحلة واحدة من المراحل التالية: (سنة أو أقل)، (أكثر من سنة إلى 5 سنوات)، (أكثر من 5سنوات إلى 10سنوات)،( أكثرمن 10 سنوات).

معدلات تملك المساكن

لم تتعرض مدينة الرياض لنقص حادٍّ في الوحدات السكنية أو لأزمات إسكانية، فقد تمتعت خلال السنوات الماضية بفائض يزيد وينقص من المساكن الشاغرة، ويظهر تأثيره بشكل واضح على ميزان العرض والطلب في سوق الإسكان، وقد بلغ فائض الوحدات السكنية بمدينة الرياض في عام (143هـ قرابة %5,3).

وأظهرت الدراسة، أن الزيادة الأكبر في نوع الوحدات السكنية بين عامي (1425هـ و1430هـ) كانت في الوحدات السكنية من نوع الشقق، وعلى الرغم من زيادة تملك المواطنين لشققهم السكنية بعد صدور (نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها) في عام 1423هـ، إلا أن زيادة معدلات نمو الشقق السكنية قد يكون مؤشراً على انخفاض معدلات تملك الأسر السعودية لمساكنهم وزيادة معدلات المستأجرين، وهو بلا شك مؤشر على ضعف قدرة الأسر السعودية من الحصول على الوحدات السكنية وامتلاكها.

وتمثل الأسر المستأجرة، بالإضافة إلى الأسر التي تعيش ضمن أُسر ممتدة، والأسر المتوقع تكونها حديثاً، القوةَ الشرائية المؤثرة على الطلب في سوق الإسكان متى ما توفرت له الإمكانيات المالية أو التمويل المناسب.

تكلفة المسكن الصغير

ناقش (الجزء الرابع) من الدراسة، المقدرة المالية للأسر المستأجرة في مدينة الرياض على امتلاك مسكن مستقل، وللتعرف إلى مقدرة الأسر السعودية المستأجرة في مدينة الرياض على امتلاك المسكن، تم احتساب متوسط تكلفة امتلاك وحدة سكنية مستقلة (فيلا صغيرة)، بافتراض أن المسكن من نوع الفيلات مقام على نصف قطعة أرض تمتتجزأتها، وتبلغ مساحة الأرض (654 متراً مربعاً ÷ 2 = 327 متراً مربعاً)، وهي تماثل متوسط مساحة قطع الأراضي السكنية الواقعة على شوارع بعرض (20 متراً فأقل) في مدينة الرياض (حسب نتائج المسح الميداني للمكاتب العقارية بمدينة الرياض في شهر ذي الحجة من عام 1430هـ).

كما تم افتراض أن مساحة مبنى الفيلا تبلغ (320 متراً مربعاً)، أي: مساحة بناء دورين (حسبما تسمح به الارتدادات في تنظيمات البناء)، وقد تم تحديد مبلغ 1002 ريال للمتر المربع بوصفه متوسط سعر المتر المربع من الأراضي السكنية الواقعة على شوارع بعرض (20 متراً فأقل)، وذلك بناء أيضاً على نتائج المسح الميداني للمكاتب، وتم تحديد مبلغ 1120 ريالاً للمتر المربع بوصفه سعر تنفيذ المتر المربع من مباني الوحدات السكنية (محملاً عليه الأسوار والخزانات) بناء على تقديرات عدد من المطورين العاملين بالتطوير الإسكاني في مدينة الرياض في شهر ذي الحجة من عام 1430هـ، مع إضافة 20% إلى إجمالي التكلفة لتغطي تكاليف التطوير وأرباح المطور.

وقد تبين على أساس المساحات والأسعار السابقة، أن تكلفة الوحدة السكنية المستقلة الصغيرة من نوع الفيلات تبلغ نحو 820 ألف ريال، ولكن أكثر ما يلفت الانتباه في دراسة التكلفة التقريبية لوحدة سكنية مستقلة صغيرة في مدينة الرياض أن سعر الأراضي أصبح يشكل قرابة نصف تكلفة المسكن.

الإنفاق على تملك المسكن

أظهرت النتائج أن متوسط دخل الأسر السعودية المستأجرة من الأجور والرواتب لا يمكِّنها من الإنفاق على امتلاك وحدة سكنية من نوع الفيلات الصغيرة المقامة على نصف متوسط مساحة الأراضي السكنية الواقعة على شوارع بعرض (20 متراً فأقل) من دون أن يؤثر ذلك على جوانب الإنفاق الضرورية الأخرى.

فبالنظر إلى تكلفة الوحدة السكنية المستقلة الصغيرة من نوع الفيلات الصغيرة التي تبلغ نحو 820 ألف ريال، ومع الافتراض بأن الأسرة الراغبة في امتلاك وحدة سكنية صغيرة من نوع الفيلات ستحصل على تمويل مماثللـ(برنامج مساكن) المقدّم من المؤسسة العامة للتقاعد لمدة 25 عاماً، على أن تدفع الأسرة 10 % من قيمة الوحدة بوصفها دفعة مقدمة، وبأقساط شهرية تمثل 33 % من إجمالي دخل الأسرة الشهري، فإنَّ دخلها السنوي في هذه الحالة يجب أن لا يقل عن 171 ألف ريال سنوياً.

ولكون متوسط دخل الأسر السعودية المستأجرة لمسكنها، لا يمكّنها من امتلاك المسكن، حيث إن قيمة الأقساط الشهرية ستصل إلى 49,7 % من متوسط دخلها، وهذه النسبة تفوق النسب العالمية للإنفاق على السكن الذي يبلغ 32,2 % فإذا اضطرت الأسرة إلى اقتطاع 49,7 % من متوسط دخلها للإنفاق على السكن، فإن نسبة إنفاقها على الضروريات المعيشية الأخرى ستتأثر بشكل سلبي.

تمويل القطاع الخاص

ولتحديد مقدار تكلفة المسكن الذي يمكن أن تمتلكه الأسرة السعودية المستأجرة في الوقت الراهن، ناقشت الدراسة حجم التمويل الذي يمكن أن تحصل عليه الأسرة من القطاع الخاص، متى ما أُتيحت لها الفرصة، على أساس مقدار دخلها السنوي.

وتم احتساب القرض على أساس أن قيمة القسط تبلغ 33 % من إجمالي دخل الأسرة، حسب متوسط دخل الأسرة في عام 1425هـ (بعد ضافة 15 % زيادة الرواتب، و15 % بدل غلاء معيشة إلى متوسط الدخل)، وتمَّ احتساب قيمة القسط الشهري للتمويل باستخدام طريقة تمويل (برنامج مساكن) المقدم من قبل المؤسسة العامة للتقاعد.

وقد أظهرت النتائج أن قيمة القرض الذي تستطيع أن تحصل عليه الأسر المستأجرة السعودية يبلغ 491,800 ريال، إذا ما تمَّ دفع مبلغ 3130 ريالاً بوصفه أقساطاً شهرية، وستبلغ قيمة المسكن الذي يمكن أن تحصل عليه 540,980 ريال.

وعلى أساس القيمة الافتراضية للقروض التي يمكن أن تحصل عليها الأسر السعودية المستأجرة، تم احتساب مساحة قطعة الأرض السكنية، ومساحة المباني لوحدة سكنية مستقلة، وتبين أن الأسر السعودية المستأجرة، تستطيع أن تمتلك وحدة سكنية مساحتها 209 أمتار مربعة فقط، وتقع على قطعة أرض مساحتها لا تزيد على 216 متراً مربعاً.

تطوير سياسات الإسكان

وتظهر النتائج السابقة أن متوسط دخل الأسر السعودية المستأجرة من الأجور والرواتب لا يمكِّنها من الأنفاق على امتلاك وحدة سكنية من نوع الفيلات الصغيرة المقامة على نصف متوسط مساحة الأراضي السكنية الواقعة على شوارع بعرض (20 متراً فأقل) من دون أن يؤثر ذلك على جوانب الأنفاق الضرورية الأخرى، فهذه النتائج تظهر الحاجة الماسة إلى النظر بشكل جدي وعملي في سياسات الإسكان واستراتيجياته، من أجل الوفاء باحتياجات المرحلة الإسكانية المقبلة بمساكن ميسرة حسب المحددات الراهنة والمتوقعة، ووصت الدراسة بتوجيه هذه السياسات والاستراتيجيات المستقبلية إلى ما يلي:

  • طرح آليات وبرامج وتنظيمات تدفع بسوق الإسكان إلى توفير مساكن مستقلة تتراوح قيمتها بين (250 و500 ألف ريال)، والتركيز على قضايا (مثل: تعديل تنظيمات البناء واشتراطاته بما يسمح بإنشاء مساكن صغيرة ومستقلة تتوافق تكلفتها مع مقدرة الأسر المالية) حتى تتحقق توجهات الدولة في تمكين المواطنين من الحصول على المسكن الملائم، وزيادة معدلات التملك.
  • تطوير نماذج إسكانية بديلة للفيلاتوالدوبلكساتوتبنيه لتحقق احتياجات الأسر السعودية، مع العناية بخفض التكاليف.
  • دفع القطاع الخاص إلى المشاركة والمساهمة بشكل فعَّال في عمليات تمويل مشاريع الإسكان الميسر وتطويرها.
  • العمل على استمرار الدعم الحكومي، من خلال برنامج مِنَح الأراضي، وقروض صندوق التنمية العقارية، وبرامج الإسكان الشعبي، وخصوصاً للأسر ذات الدخول المنخفضة.

مستقبل الإسكان في المدينة

الجزء الخامس والأخير من الدراسة، تناول موضوع مستقبل الإسكان في مدينة الرياض من خلال: توجهات الإسكان في (المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض)، وتقديرات النمو السكاني المتوقع حتى عام 1450هـ، وكذلك حجم الطلب المستقبلي على الإسكان وأنواعه.

وقد اتضح من الدراسة، أن الزيادة السكانية وتشكيل الأسر الجديدة سيدفع بعملية نمو المدينة بمعدلات سريعة نتيجة للحاجة إلى مناطق سكنية جديدة.

كما يتوقع أن يساهم (المخطط الهيكلي المقترح للمدينة) في زيادة الطاقة الاستيعابية للمساكن في المدينة، من خلال زيادة فاعلية استعمالات الأراضي عن طريق مجموعة من الضوابط والحوافز الجديدة.

فقد تبنَّى المخطط الاستراتيجي مجموعة من السياسات المستقبلية للإسكان، تهدف إلى تطوير آلية لتوفير المساكن وتمويلها والخدمة الحضرية في أُطر زمنية مرحلية، وبأقل تكلفة ممكنة، ولفئات المجتمع جميعها، من خلال اقتراح مجموعة من الآليات والضوابط.

فمدينة الرياض تستحوذ على رصيد ضخم من الأراضي السكنية المخططة والتي لم يتم تطويرها بعد والتي تفي بالاحتياجات اللازمة على مدىالـ20سنةالقادمة، وتوفر المخططات المعتمدة قطعَ أراض سكنية بمتوسط مساحة (765 متراً مربعاً)، إلا أنه واقعياً هناك إعادة لتقسيم هذه الأراضي لقطع أصغر تتواكب مع الطلب المرتفع على الأحجام الصغيرة.

ونظراً لانخفاض كثافات المخططات المعتمدة والأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية فيقترح المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض السماح بإعادة تخطيط هذه المخططات، بحيث يمكن أن تتنوع وتتضاعف فيها الوحدات السكنية، ولتحقيق ذلك يوصي بما يلي:

  • السماح بإعادة تخطيط وتنظيم الأحياء السكنية المعتمدة لرفع طاقتها وأدائها بالنسبة للاستخدام والسلامة والأمان والخصوصية والترفيه.
  • توجيه المخططات المستقبلية غير المعتمدة لتوفير نسبة من الطلب الإسكاني المرتفع لذوي الدخل المنخفض والمحدود.
  • وضع الأنظمة والإجراءات والتحفيز المطلوب لتخطيط مواقع الشقق وأحجامها وتصميمها لتوفر نسبة من الطلب لإسكان الأسر متوسطة الحجم والأسر الثنائية المنخفضة ومنخفضة الدخل.
  • تشجيع وتحفيز إعادة تخطيط الأحياء المعتمدة، وإيجاد معايير تهدف إلى التنوع والتيسير والاستدامة.
  • يكون معدل مسطح مساحة قطع الأرضي في المخطط المعتمد في حالة التقسيم (200● 400متر مربع) للفيلاتوالدوبلكساتبدلاً من (650 متراً مربعاً)، وفي الأراضي غير المخططة (298 متراً مربعاً) بدلاً من (765 متراً مربعاً).
  • أهمية إيجاد معايير لتصميم الشقق السكنية، بحيث تتناسب اجتماعياً وبيئياً مع احتياجات المجتمع السعودي.
  • مراجعة تنظيمات بناء المساكن واشتراطات المخططات السكنية وإعادة صياغتها لترتبط بخصائص الإسكان الناتج عنها من ناحية النوع والكم والتكلفة، لتوافق متوسط دخول المواطنين وإمكانياتهم المالية.

كما أوصت الدراسة لضمان مراقبة تطبيق سياسات الإسكان ومراجعتها، تشكيلُ لجنة للإسكان على مستوى مدينة الرياض، تضم ممثلين من الجهات والقطاعات الحكومية والخاصة ذات العلاقة (التشريعية منها والتنظيمية والتنفيذية والتمويلية)، بحيث تتابع قياس وضع السكان بالمدينة وتضع الخطط والبرامج المرحلية له.

8,3 ملايين نسمة عام 1450هـ

أظهرت نتائج الدراسة، أن عدد سكان مدينة الرياض، تضاعف أكثر من 10 مرات خلال العقود الثلاثة الماضية، ومن المتوقع أن يصل إلى قرابة (8,3 ملايين نسمة) بحلول عام 1450هـ.

ومن خصائص التنمية المستقبلية للإسكان بمدينة الرياض، أنها تتأثر بالنمو السكاني وبالتراجع في حجم الأسرة، حيث ينتج عن هذين العاملين زيادة كبيرة في عدد الأسر الجديدة، التي تتطلب في المتوسط توفيراً (30 ألف وحدة سكنية سنوياً)، خصوصاً أن التركيبة العمرية الشابة تُعدُّ أحد أهم الملامح المستقبلية لسكان مدينة الرياض، حيث تبلغ نسبة من تقل أعمارهم عن 20 سنة أكثر من 50 % من السكان، لذا فإنه من المتوقع أن تتأثر التركيبة السكانية للمدينة ولعدة سنوات قادمة بالشباب الذين هم في بداية تشكيل أسر جديدة، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تشكيل أسر بمعدلات مرتفعة.

وحسب التوقعات الإحصائية فإن عدد الأسر في عام 1450هـ سيصل إلى قرابة (1,4 مليون أسرة)، وسيزداد الطلب على الوحدات السكنية بمعدلات كبيرة قد تفوق معدلات الزيادة السكانية.

كما أظهرت النتائج أن الطلب سوف يزداد في المستقبل على المساكن ذات الحجم الأصغر، نظراً لصغر حجم الأسر المتكونة حديثاً، ولقابلية تحوُّل العديد من الأسر الممتدة إلى أسر مفردة متى ما تهيأت لها الإمكانات للحصول على وحدة سكنية مستقلة، وهو ما يتطلب تقديم بدائل إسكانية بحلول مبدعة توفر مساكن تستوعب الزيادة في عدد جميع الأسر، وتلبِّي مختلف رغباتهم ومتطلباتهم ضمن مقدراتهم المالية، والعمل على تعديل تنظيمات البناء واشتراطاته بما يحقق إمكانية تطبيق البدائل الإسكانية المقترحة.

أطلس معلوماتي

يصاحب دراسة واقع ومستقبل الإسكان في مدينة الرياض، (أطلس معلوماتي) متكامل يشمل مجموعة من الخرائط التفاعلية المرتبطة بقاعدة بيانات مكانية (خريطة الرياض الرقمية) التي أصدرتها الهيئة، وقاعدة بيانات وصفية تمثل جميع البيانات التي جمعت من المسح الميداني لإيجارات الوحدات السكنية وأسعار الأراضي في مدينة الرياض، موزعة على مستوى الأحياء التابعة للبلديات الفرعية.

وقد بني الأطلس المعلوماتي بشكل متكامل مع نظم المعلومات الجغرافية داخل بيئة برنامجArcGIS، ونظراً لكونه يعكس إسقاط بيانات ونتائج المسح الميداني على الخرائط الرقمية، فهو بذلك يساهم أيضاً في عمليات تحديث بيانات الإسكان للدراسات المستقبلية، وتحليلها مع أي بيانات أخرى بما يساهم في دعم أعمال اتخاذ القرارات، وتصميم السيناريوهات المستقبلية، وإنتاج التقارير الفنية.