تحويل حي الدحو إلى مركز جذب للأنشطة التراثية

أنهت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، إعداد المرجع التصميمي المتكامل لمشروع تطويرحيالدحوفي وسط مدينة الرياض، الذي يهدف إلى ترميم وإعادة تأهيل الحي من أجل المحافظة على التراث المعماري المتبقي للمدينة في هذا الحي، وتحويله إلى مركز جذبٍ للأنشطة التراثية والتجارية.

نمط عمراني تقليدي

يقع مشروع إعادة تأهيل حي الدحو، ضمن منطقة قصر الحكم في وسط مدينة الرياض، في المنطقة الواقعة جنوب شارع الثميري، وشمال شارع طارق بن زياد، وشرق شارع الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

ويعتبر هذا الحي من أواخر ما تبقى من الأحياء القديمة والتراثية ضمن أسوار مدينة الرياض القديمة، ويعكس الحي بتكوينه القائم النمط العمراني السائد في المدينة آنذاك، كما يتميز بوقوعه ضمن المنطقة التي كانت تمثل مركز الأنشطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالمدينة.

ويشتمل المشروع على تطوير نظام البناء في الحي، وإنشاء بنية تحتية جديدة، ورصف الشوارع وممرات المشاة والساحات العامة، إضافة إلى إعادة بناء بعض مباني الحي المتهدمة، وتعديل واجهات المباني الحديثة لتتماشى مع روح البناء التقليدي في المنطقة، إضافة إلى إقامة مبنى حديث متعدد الطوابق للمكاتب ومحلات تجارية ومواقف للسيارات.

ويعد حي الدحو من أهم أحياء مدينة الرياض القديمة، لما له من أهمية تاريخية وعمرانية، وما يتميز به من محافظته على نسيجه العمراني، وطابعه المميز بالعمارة المحلية، إلى جانب كون معالمه لا تزال صامدة أمام عوامل التطور والتغيير التي نالت من الأحياء المجاورة، فبقي نسيجه مترابطاً، ومفرداته المعمارية النجدية شاخصة للزائرين.

ومن بين مميزات حي الدحو، ما يعكسه نمطه المعماري من حياة اجتماعية، وعادات وتقاليد كانت سائدة في السابق، حيث وظفت الهندسة المعمارية لتتكيف مع المبادئ الدينية للمنطقة، في الوقت الذي ساهمت فيه متطلبات الحياة الاجتماعية والاقتصادية في تلك الفترة في تشكيل النمط المعماري لهذه الهندسة.

برنامج تطوير شامل

ومن بين ما يتميز به حي الدحو من مقومات ومزايا، وقوعه ضمن منطقة تقع في مركز المدينة، وتزخر بالأنشطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، تعرف بـ«منطقة قصر الحكم» والتي تعدّ بمثابة النواة التي انطلقت منها المدينة، والتي خضعت لبرنامج تطوير شامل تبنته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض للتأكيد على دور المنطقة كمركز إداري وثقافي وتجاري لمدينة الرياض، وذلك من خلال رفع المستوى العمراني لهذه المنطقة، وتحسين مظهرها وتسهيل الوصول إليها، وتعزيزها بالخدمات والمرافق العامة، والمحافظة على العناصر والمواقع التراثية والتاريخية فيها، وتهيئة المقار الملائمة للأنشطة الدينية والرسمية والإدارية التي تتخذ من هذه المنطقة مقراً لها.

وقد تضمنت منهجية الهيئة في هذا البرنامج، الاتجاه نحو التجديد والتحسين العمراني وليس إعادة البناء للمنطقة، والمرحلية في التطوير ليشمل الأحياء القديمة في وسط المدينة.

معالم تراثية وثقافية

اتجهت الهيئة نحو إعطاء حي الدحو أولوية في أعمال تطوير المنطقة، للحفاظعليه وحمايته من الاندثار، والإبقاء على معالمه وتراثه الثقافي ليكون رمزاً لتاريخ المدينة أمام الأجيال الشابة والمقبلة، ومركزاً حضرياً حيوياً للرياض، وإضافة نوعية للمواقع السياحية الزاخرة بالأنشطة والخدمات في المنطقة.

ويشتمل المشروع، الذي يسير على ضوء خطة تطوير شاملة للمنطقة، على تجديد كامل للحي، مع الإبقاء على هويته ومعالمها المعمارية والعمرانية، وتأسيس بنية تحتية جديدة على مستوى عال من المقاييس، تتميز بكونها سهلة الوصول للزوار والمرتادين عبر الشوارع وممرات المشاة، وتتوفر على جميع الخدمات والساحات العامة والفراغات المفتوحة التي تخدم المستخدمين، وتقدم مواقع متنوعة ومناسبة للحركة والتجمع.

ترميم بالمواد التقليدية

كما سيتضمن المشروع، إعادة بناء بعض مباني الحي المباني المهدمة أو غير الصالحة إنشائياً، مع الإبقاء على حجم وتكوين وتركيب كل مبنى، واستخدام المواد التقليدية في أعمال إعادة البناء والترميم، وتهيئة هذه المباني وظيفياً لتقديم خدمات جديدة مختلفة للمنطقة، إلى جانب تعديل واجهات المباني الحديثة القائمة في الحي لتتماشى مع روح المنطقة، وطريقة البناء التقليدية فيها.

وسيتضمن المشروع، إنشاء مبنى حديث متعدد الطوابق والاستعمالات يضم مواقف للسيارات لخدمة المشروع والمنطقة ككل، إضافة تخصيص أدوار من المبنى لاستعمالات المكاتب والمحلات التجارية.

نزل سياحية

ويمتد المشروع ليشمل ترميم المساجد الواقعة ضمن حدود الحي، وفق الطراز التقليدي الذي كانت عليه قبل الترميم، مع استخدام مواد حديثة في أعمال التهيئة والتأهيل لهذه المساجد، فضلاً عن ترميم مجموعة من المباني الطينية لإعادة تأهيلها وتهيئتها وظيفياً لإتاحة استخدامها كنزل سياحية ومساكن، مع تزويد جميع هذه المباني بالخدمات الأساسية، وإحاطته بالمرافق الحيوية كالمطاعم والأسواق والمقاهي والممرات الرئيسية والمداخل الخاصة بالسيارات والمشاة، ليشكل الحي في نهاية الأمر نموذجاً حياً لمشاريع تطوير وتأهيل الأحياء القديمة في المدن.