عناية فائقة بتحسين وتطوير الأحياء السكنية القائمة والمخططة

تعددت جهود الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في مجال تحسين الأحياء السكنية القائمة والمخططة، ابتداءً من عناية المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض بتطوير البيئة السكنية، وتضمنه مجموعة من الدراسات التي تحدد المشكلات والقضايا التي تعاني منها الأحياء الحالية، وتوصله إلى عدد من السياسات والإجراءات الخاصة بالمناطق السكنية القائمة، ومن ثم إصداره تقريراً عن المخططات الهيكلية المحلية يتضمن تحليلاً للقضايا التي تعاني منها الأحياء السكنية في مدينة الرياض.

كما عملت الهيئة على الرفع من مستوى التخطيط العمراني للحي السكني، ونشر الوعي اللاّزم في هذا المجال، من خلال عقد ندوات الإسكان وتنظيم مسابقات عالمية عن تصميم الحي السكني، إلى جانب تبني الهيئة، دعم مفهوم مشاريع التطوير الشامل في المدينة، بهدف توفير بيئة سكنية عالية الجودة، وتنفيذ مشاريع تطويرية نحو تخطيط وتطوير بعض المناطق التي تحتوي على أحياء سكنية قائمة بالمدينة.

يعد تطوير وتحسين الأحياء السكنية القائمة والمخططة من القضايا المهمة على مستوى مدينة الرياض ويمتد مفهوم «إعادة تخطيط الأحياء القائمة» إلى التغيير المباشر في النمط التخطيطي للحي بكامله، وهذا بالتالي يحتاج إلى تنظيمات فنية ومالية كبيرة، تتضمن نزعاً في الملكيات لبعض القطع السكنية، وإجراء تعديلات في مسارات الشوارع، واستعلامات الأراضي، ومواقع الخدمات العامة.

كما يعني مفهوم «تحسين الأحياء السكنية» رفع مستوى الكفاءة، وتوفير الخدمات العامة، وتحسين البيئة السكنية، والرفع من مستوى السلامة والأمن داخل الحي السكني.

ولا يزال التعامل مع الأحياء المطورة التي تحتوي على مخططات معتمدة، ومساكن قائمة، وطرق منفّذة، يقابله صعوبات ومعوقات اجتماعية وفنية ومالية، مثل وجود تمديدات البنية التحتية في الشوارع المستهدف إغلاقها، وموقف بعض السكان من عملية إقفال الشوارع، وتوافر التمويل اللازم لتنفيذ التحسينات المطلوبة.

تحديد المشكلات ووضع الحلول

ولقد أولى «المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض» موضوع تحسين وتطوير البيئة السكنية عناية فائقة، باعتبارها أحد قطاعات التنمية العمرانية الرئيسية التي تضمنها المخطط، وتضمنت الدراسات التي تم إجراؤها خلال إعداد المخطط، تحديد المشكلات والقضايا التي تعاني منها الأحياء الحالية، ومدى رضا سكان تلك الأحياء عنها، وإيضاح نوعية الأحياء السكنية المفضلة لدى السكان، وذلك بهدف معالجة أوجه النقص الحالية للأحياء القائمة، وتحقيق مستويات معيشية أفضل، وخفض التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للأحياء المستقبلية.

سياسات للتخطيط العمراني

كما اشتمل المخطط على عدد من السياسات والإجراءات الخاصة بالمناطق السكنية القائمة، التي تُعنى بتحسين مستوى التخطيط العمراني في تلك الأحياء، لتلبية الاحتياجات الاجتماعية للسكان، ومعالجة المشكلات التي تعاني منها، ومن أبرز تلك السياسات:

  • إيجاد مراكز للأحياء السكنية وتطويرها.
  • معالجة وتحسين الحركة المرورية داخل الأحياء السكنية، وتحديد التدرج الهرمي للشوارع.
  • توفير ممرات مشاة آمنة، وتحسين مستوى التصميم العمراني وبيئة الشوارع، بزيادة التشجير وأرصفة المشاة.
  • وضع برامج لتمويل الإجراءات الخاصة بتطوير وتحسين الأحياء بمشاركة السكان.
  • مراجعة وتطوير أنظمة البناء الخاصة بالمناطق السكنية.
  • توفير واستكمال الخدمات العامة المطلوبة في الأحياء السكنية القائمة، وإيجاد التمويل اللازم لتطويرها على الأراضي المخصصة لتلك الخدمات.

مخططات هيكلية محلية

ولأهمية البيئة السكنية فقد خصص فصل كامل للأحياء السكنية، ضمن تقارير المخطط الاستراتيجي (تقرير المخططات الهيكلية المحلية)، والذي يعتبر أحد التقارير النهائية للمخطط، حيث تضمن تحليلاً للقضايا التي تعاني منها الأحياء السكنية في مدينة الرياض ووضع المواصفات والقواعد الإرشادية لتخطيط وتحسين الأحياء السكنية.

كما تضمن التقرير، العديد من الحلول والمعالجات التخطيطية المناسبة لخمس حالات دراسية تعكس الأوضاع الحالية المختلفة للأحياء السكنية في المدينة، وذلك على النحو الآتي:

  • الأحياء السكنية الجديدة.
  • الأحياء التقليدية والشعبية.
  • الحي النموذجي.
  • مخططات الأراضي المعتمدة غير المطورة (اقتراحات للتحسين).
  • حالة دراسية لإعادة تخطيط أراضي ضمن مخطط سكني.

وتهدف هذه المعالجات، إلى تحسين نوعية الأحياء السكنية القائمة والمخططة، وتمثل قواعداسترشاديةيستفاد منها في المعالجات اللازمة لتلك الأحياء، سواء في مرحلة التخطيط، أو التنفيذ على مستوى محلي.

برنامج لتحسين الأحياء القائمة

وقد تضمن البرنامج التنفيذي للمخطط الاستراتيجي، الذي يمثل الأداة التنفيذية والمظلة التوجيهية لأعمال الجهات العاملة في المدينة نحو تنفيذ سياسات وبرامج المخطط، برنامجاً يعنى بتطوير وتحسين الأحياء السكنية بمدينة الرياض يهدف إلى تجديد وتحسين البيئة العمرانية للأحياء السكنية، بالتعاون مع أمانة منطقة الرياض، والجهات ذات العلاقة، وبمشاركة مباشرة منسكان الأحياء، وذلك لوضع الحلول والمعالجات التخطيطية المناسبة من خلال البلديات الفرعية.

ويتضمن هذا البرنامج، عقد لقاءات تشاورية مع سكان الأحياء، لتحديد أهم المشاكل والقضايا التي يعاني منها سكان الحي، ومن ثم اقتراح ووضع الحلول المناسبة لها.

أنماط تخطيطية متميزة

كما أولت الهيئة اهتماماً بتحسين تخطيط الأحياء السكنية، والرفع من مستوى التخطيط العمراني للحي السكني، ونشر الوعي اللاّزم للجهات الحكومية ذات العالقة، والمكاتب الاستشارية العاملة في هذا المجال، وصولاً إلى تبني أنماط تخطيطية متميزة، وذلك من خلال عقد ندوات الإسكان، خاصة ندوة الإسكان الثالثة المنعقدة عام 1428 هـ تحت عنوان (الحي السكني أكثر من مجرد مساكن)، حيث نظّمت الهيئة خلالها، مسابقة عالمية عن تصميم حي سكني نموذجي تحت شعار (الحي السكني…سكن وحياة).

مشاريع التطوير الشامل

كما تبنت الهيئة، دعم مفهوم مشاريع التطوير الشامل في المدينة، بهدف توفير بيئة سكنية عالية الجودة من خلال تشجيع الملاك والمطورين، وإيجاد أنماط تخطيطية متميزة لمناطق سكنية متكاملة المرافق والخدمات العامة، حيث تم في هذا الصدد اعتماد 25 مشروعاً في مدينة الرياض تشمل مشاريع سكنية وتجارية، وتمثل ستة مشاريع منها، إعادة لتخطيط مخططات سكنية معتمدة سابقاً، جرى إعادة تخطيطها بالكامل.

خطط للتجديد العمراني

كما قامت الهيئة في هذا الصدد، وعلى مستوى أكثر شمولية، بتنفيذ مشاريع تطويرية نحو تخطيط وتطوير بعض المناطق التي تحتوي على أحياء سكنية قائمة بالمدينة، وذلك في إطار خطط التجديد العمراني للمدينة، وبشكل أخص في منطقة وسط الرياض، كتخطيط وتطوير منطقة قصر الحكم، وإعادة تخطيط وتطوير حي الدحو، ووضع خطة للتطوير والتجديد العمراني لمنطقة الظهيرة بمشاركة القطاع الخاص.

كما يعتبر تخطيط وتطوير حي السفارات، ومشروع إسكان منسوبي وزارة الخارجية، أحد النماذج في تخطيط وتطوير الأحياء السكنية على مستوى المدينة.

الرفع من مستوى الأحياء

تجدر الإشارة في هذا الصدد، إلى ما تقوم به أمانة منطقة الرياض باعتبارها الجهة التنفيذية المسؤولة، من جهود نحو الرفع من مستوى أساليب وإجراءات التخطيط العمراني الخاصة بالمخططات الجديدة للأراضي السكنية، وحصرها في مكاتب استشارية مؤهلة، وتشكيل لجنة للتخطيط تعنى بمراجعة واعتماد تلك المخططات، إلى جانب العمل على تنفيذ مشاريع لتحسين الأحياء السكنية القائمة، بشكل يساهم في تعنى تحسين الحركة المرورية في الشوارع المحيطة بالأحياء السكنية، وتحسين بيئة المشاة، وتوفير ممرات آمنة ومفصولة عن حركة السيارات، ورصف وإنارة وتشجير الشوارع السكنية، إضافة ً إلى ما يجري تنفيذه من مشاريع تتعلق بتنفيذ الساحات البلدية داخل الأحياء السكنية، التي تساهم في توفير الخدمات الترويجية للسكان.