برنامج تطوير الدرعية التاريخية يحث الخطى نحو الاكتمال

حقق سير العمل في برنامج تطوير الدرعية التاريخية، خطوات متتابعة، بلغت فيها نسبة الإنجاز أكثر من 85 في المائة في بعض جوانبها، في الوقت الذي لا يزال فيه العمل على قدم وساق لإنجاز النسب المتبقية في غضون الأشهر المتبقية من العام الحالي بمشيئة الله.

هذه الإنجازات في البرنامج، كانت محل بحث ونقا ش في اجتماع اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية الثالث عشر، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي عقد في السادس من محرم 1432 هـ في مقر الخيمة التعريفية لمشروع تطوير الدرعية التاريخية الدرعية التاريخية بمحافظة الدرعية.

وصولاً إلى تحويلها إلى مركز ثقافي سياحي على المستوى الوطني، يعمل برنامج تطوير الدرعية التاريخية، على إعادة إعمار المدينة التاريخية وفقاً لخصائصها التاريخية والثقافية والعمرانية والبيئية.

خطة التطوير في البرنامج، تسير على ثلاثة مسارات متوازية، تبدأ بمشاريع حي الطريف، ومشاريع حيالبجيري، إضافة إلى مشاريع الطرق ومواقف السيارات، وشبكات المرافق العامة، ويجري العمل فيها جميعاً بالاستناد إلى العديد من الدراسات والبحوث التاريخية والتوثيق الأثري.

وقد أنهى المشروع بحمد الله، الأعمال التي شكلت الأساس لمشاريع التطوير، ومن أبرزها إعداد المخطط الشامل للدرعية التاريخية، وإنجاز مجموعة من الدراسات العمرانية والتاريخية والاقتصادية، وإنهاء التصاميم المعمارية والهندسيةوالمتحفيةلجميع عناصر المشروع، ونزع الملكيات الخاصة، والتوثيق البصري والمساحي لمعظم العناصر المعمارية والمنشآت القائمة في حي الطريف، والتوثيق البصري لمجموعة المباني التراثية الرئيسية في الطريف.

مشاريع حي الطريف

حقق العمل في مشاريع حي الطريف نسب إنجاز متقدمة، بلغت 85 في المائة من أعمال البنية التحتية في الحي، واشتملت على كل من: شبكات الخدمات والمرافق الرئيسية اللازمة، المكونة من شبكات تغذية المياه والصرف الصحي وتصريف السيول، وشبكات إنارة الطرق وتمديد كابلات الطاقة الكهربائية ذات الضغط المنخفض، وتركيب محطات تحويل الطاقة الكهربائية.

كما تم إنجاز نسبة تفوق 45 في المائة من أعمال ترميم مجموعة من المباني التراثية في الحي، وتشمل: قصر سعد بن سعود ومسجده، وقصر ناصر بن سعود، وقصر الضيافة، وقصر عمر بن سعود،وسبالةموضيومسجدها، ومسجد البريكة.

وفي الإطار ذاته، تم توقيع عقد تنفيذ إنشاء وتجهيز متحف الدرعية بقصر سلوى، وجامع الإمام محمد بن سعود، ومركز استقبال الزوار، وجسر الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ومتحف التجارة والمال، وسيبدأ العمل في هذه المشاريع في القريب العاجل بمشيئة الله.

كما جرى توقيع عقد تنفيذ إنشاء وتجهيز المباني الإدارية (مركز توثيق الدرعية ومبنى إدارة حي الطريف)، وسوق الطريف، وبدورها سيبدأ العمل تنفيذها قريباً إن شاء الله.

وخلال العام المالي القادم، سيتم بمشيئة الله، ترسية أعمال رصف الممرات والساحات داخل حي الطريف، وإنارتها وتزويدها باللوحات الإرشادية والتوجيهية، والعروض المتحفية، والخدمات العامة، وتدعيم وترميم المباني الأثرية والتراثية الواقعة على هذه الممرات، حيث تشكل النسيج العمراني لحي الطريف، إلى جانب أعمال التنسيق الخارجي، ومشاريع كل من: متحف الحياة الاجتماعية، ومتحف الخيل العربية، والمتحف الحربي.

مشاريع حيالبجيري

وفي الجانب الآخر من برنامج تطوير الدرعية التاريخية، تم إنجاز نسبة تفوق 45 في المائة من أعمال حيالبجيري، بما شمل إنشاء مقر مؤسسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وأعمال تعديلات وتحسينات جامع الشيخ محمد بن عبدالوهاب ومرافقه.

كما تم إنجاز نسبة 35 في المائة من أعمال تنفيذ الساحة المركزية في الحي، إضافة إلى مواقف للسيارات تحت الأرض يبلغ عددها 300 موقف، ومكتب الخدمات الإدارية، وتنسيق منطقة الوادي الواقعة بين حي الطريف وحيالبجيري.

الطرق والمواقف والمرافق

وفي جانب مشاريع الطرق ومواقف السيارات وشبكات المرافق العامة، أنهت الهيئة بحمد الله، أعمال التنفيذ في هذه المشاريع، وقد اشتملت على كل من:

  • الطرق والمداخل المؤدية إلى الدرعية التاريخية، حيث تم تهيئة هذه الطرق ورصفها وإضاءتها وتوفير مواقف السيارات على طولها وأرصفة المشاة وهي:
    • شارع الإمام محمد بن سعود إلى طريق الملك عبدالعزيز.
    • شارع الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود.
    • ميدان الأمير سلمان بن عبدالعزيز.
    • شارع الأمير سطام بن عبدالعزيز.
    • طريققريوة.
  • شبكات المرافق العامة ضمن هذه الطرق، وتشمل شبكات المياه والصرف الصحي، وتصريف السيول، والكهرباء وإنارة الطرق.
  • إنشاء 400 موقف للسيارات في مواقع مختلفة من الدرعية التاريخية.

تسجيل الطريف في قائمة التراث العالمي

يشار إلى أن حي الطريف ضمن الدرعية التاريخية، قد تم اختياره ضمن قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، حيث قامت الهيئة العامة للسياحة والآثار بإعداد ملف التسجيل وتقديمه للجنة التراث العالمي في اليونسكو، وبعد مراجعة الملف ومناقشته في اجتماع لجنة التراث العالمي الذي عقد في البرازيل خلال الفترة من 13 -22 شعبان 1431 هـ، تم اعتماد تسجيل حي الطريف بالدرعية التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي كموقع ثقافي، وقد وافقت لجنة التراث العالمي على تسجيل حي الطريف استناداً على المعايير التالية :

ويمثل حي الطريف مثالاً بارزاً لأسلوب العمارة والزخرفة النجدية الذي تطور فقط في قلب الجزيرة العربية، ويوضح الاستخدام البسيط لمادة الطين، وهي مادة استخدمت قديماً بشكل واسع، لكنها وظّفت في الطريف بأصالة وبراعة واضحة لمواجهة المناخ الصحراوي القاسي الذي يسود وسط الجزيرة، بهدف توفير ظروف معيشية مقبولة.

ويشكل موقع منطقة الطريف مرحلة مهمة من مراحل الاستيطان البشري في وسط الجزيرة العربية، وخاصة عندما أصبحت الدرعية عاصمة لدولة عربية مستقلة في منتصف القرن الثامن عشر.

كما يمثل موقع الطريف، مثالاً فريداً لمستوطنة بشرية نشأت في بيئة صحراوية، حيث تعطي الدرعيةأنموذجاًللعلاقة الحميمة بين الأرض والموارد الطبيعية، وجهود الإنسان لإعمار هذه الأرض.

وتكمن أهمية منطقة الطريف في ارتباطها الشديد بدعوة المصلح العظيم الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله الذي عاش في الدرعية، ومات فيها بعد أن نشر دعوته الإصلاحية، فانطلاقا من الدرعية وبعد التحالف مع الإمام محمد بن سعود رحمه الله في عام 1745 م، تردد صدى هذه الدعوة الإصلاحية في جميع أنحاء الجزيرة العربية والعالم الإسلامي بأكمله، مع ظهور دولة هائلة وسلطة مركزية وحدّت الجزيرة العربية، وفرضت السلام والنظام على السكان لأول مرة منذ الخلافة الإسلامية.

ويمثّل هذا التسجيل إقراراً بالقيمة الثقافية العالمية لحي الطريف، وسلامة الأعمال والإجراءات التي تمت في التعامل مع هذا الموقع، حيث تمت أعمال التطوير وفق منهجية علمية قائمة على احترام التراث وعدم الإضرار به، والحفاظ على قيمة وأصالة وتكامل العناصر التراثية بالدرعية التاريخية وخاصة حي الطريف الذي يمثل محور التطوير الأهم لكامل المنطقة.

ومن الجدير بالذكر، فإن اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية أعلنت عن بدء تأسيس مركز البناء بالطين في جامعة الملك سعود، وبدء نشاطه البحثي والعلمي الميداني في حي الطريف، على أن تقوم الهيئة العامة للسياحة والآثار بالإشراف العام على تأسيس هذا المركز.

كما تم تسليم الهيئة العامة للسياحة والآثار حي سمحان باعتباره منطقة مخصصة للاستثمارات الخاصة.

4 محاور للتطوير

وتتنوع محاور تطوير الدرعية التاريخية لتشمل التخطيط الحضري للبلدة، بحيثيتواءممع التخطيط الحضري لمدينة الرياض، والتطوير العمراني لأحيائها التاريخية والقديمة، باستكمال المرافق والبنى التحتية، وتطوير بنيتها العمرانية، وتوفير الساحات والميادين والحدائق العامة والطرق ومواقف السيارات وممرات المشاة.

كما يتمثل المحور الاجتماعي في البرنامج بتوفير عوامل استقرار سكانها، وتطويراقتصادياتهم، فيما يتمثل التطوير التراثي الثقافي بإعادة ترميم منشآتها التراثية، وإنشاء المؤسسات الثقافية الوطنية، والمتاحف، وتنظيم الأنشطة الثقافية المستمرة، وتأهيل الدرعية لتكون أحد مواقع التراث العالمي المتجدد.

أما التطوير الترويحي والسياحي، فيتمثل في توفير المرافق الترويحية المناسبة، والأنشطة السياحية المختلفة، والاستفادة من المقومات البيئية لوادي حنيفة لدعم هذه الأنشطة.