منهجية عمرانية في تشييد الهيئة لبيوت الله

ضمن منهجيتها في التعريف بتجربتها في عمارة بيوت الله عز وجل في منطقة ومدينة الرياض، شاركت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في ملتقى «خير أمة»، الذي نظمته هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، في مركز الرياض الدولي للمعارض، خلال الفترة من 20 إلى 27 محرم 1432 هـ وضم جناح الهيئة في معرض الملتقى، صوراً ومنشورات تعرض تجربة الهيئة ومنهجها في تشييد المساجد في الجوانب العمرانية والوظيفية، وتحقيق التكامل بين هذه المساجد ومحيطها.

درجت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في كافة خططها ومشاريعها وبرامجها التطويرية، على المزج بين متطلبات الحياة الدينية والدنيوية، في مزيج يجسد التصور الإسلامي الذي يجمع في تكامل بين كل ما هو ديني وما هو دنيوي.

هذا المنهجية، أسهمت في ظهور معالم عمرانية ذات روحانية سامية وروح جاذبة، تتمتع بالتفاعل مع محيطها، وتنتمي في عمرانها إلى المدنية بشكل عام، وإلى البيئة المحيطة بها بصورة خاصة، عبر استلهامها روح العمارة التقليدية.

فهذه المعالم المتناثرة في مختلف أرجاء الرياض مدينة ومنطقة، مزجت بين الحفاظ على الضوابط الإسلامية في عمارة المساجد، وعلى طراز العمارة التقليدية، فصبغت جميعها بسحنة من البناء الخالي من الزخارف، المستند على المواد الطبيعيةالمستقاةمن البيئة المحلية، في الوقت الذي سخرت فيه التقنيات الحديثة لتيسير العبادة والخشوع للمصلين، حتى ظهرت معالم تجمع بين المهابة والروحانية، والتناسق البشري غير المتكلف في الجماليات.

هذا في الجانب العمراني، أما الوظيفي فجميع هذه المعالم زاخرة بالأنشطة التي تنشر القيم الإسلامية الرفيعة، وتعزز العلاقات الاجتماعية والمظاهر السلوكية الإيجابية، إلى جانب وظيفتها الأساسية الشرعية، في الوقت الذي تشكل فيه منارات لتلقي العلوم الشرعية والأنشطة الدعوية والتوعوية المختلفة.

جامع الإمام تركي بن عبدالله

وعند محاولة رصد جميع هذه المعالم في المنطقة والمدينة، وحصر مواصفاتها ومكوناتها، تطول القائمة، غير أن من أشهرها، «جامع الإمام تركي بن عبدالله» الذي يعرف في الرياض بـ(الجامع الكبير) والذي يعد أشهر مساجد الرياض، وكان ملتقى ً للعلماء وطلبة العلم، وشهد أحداثا تاريخية كبيرة، وأسهب في وصفه الرحالة الأجانب.

وقد أعادت هيئة التطوير، تشييد هذا الجامع في موقعه السابق ضمن برنامجها لتطوير منطقة قصر الحكم في وسط مدينة الرياض، على مساحة تقدر ب16.8 ألف متر مربع، ليستوعب نحو 17 ألف مصلٍ، وتم افتتاحه في شهر شعبان من عام 1413 ه.

ويتكون هذا الجامع من مصلى رئيسي للرجال وآخر للنساء، وسرحه خارجية تبلغ مساحتها 4,8 ألف متر مربع، ومكتبتين إحداهما للرجال والأخرى للنساء، كما يحتوي على سكن للإمام والمؤذن، ويشمل مكاتب خاصة بالأجهزة الحكومية ذات الصلة، تعلو 50 محلً تجارياً، ويتصل الجامع بـ«قصر الحكم» عبر جسرين على مستوى الدور الأول من خلال «ساحة الصفاة» الواقعة بينهما، بما يحاكي ما كان عليه الجامع في السابق قبل مشروع التطوير.

وقد فاز الجامع بجائزة «أغا خان» العالمية للعمارة عام 1415 هـ (1995 م) خلال انعقاد دورة الجائزة في مدينة سولو الإندونيسية.

جامع الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

وغير بعيد عن «الجامع الكبير» يقع «جامع الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ» وهو أحد المساجد التاريخية في المدينة وكان بمثابة منارة للعلم والمعرفة طوال عقود وقد أعادت الهيئة تشييده في موقعه السابق على مساحة تبلغ تسعة آلاف متر مربع، ويتكون من مصلى للرجال وآخر للنساء، وصحن ورواق، إضافة إلى مكاتب لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسكن للإمام والمؤذن، ومرافق للصيانة، ومحلات تجارية ومكتبة، ومواقف للسيارات.

وقد شيد الجامع بشكل مترابط ومتجانس ومتناسق وظيفياً وعمرانيا مع أربعة برامج تطويرية نفذتها الهيئة في المنطقة، شملت «برنامج تطوير سوق الزل»، ومقر المحكمة العامة، ومقر المحكمة الجزائية، وميدان دخنة.

جامع الملك عبدالعزيز

أما «جامع الملك عبدالعزيز» فقد أنشئ لأول مرة ضمن مجمَّع قصور المربع التي شيدها الملك عبدالعزيز رحمه الله، وظل على بنائه التقليدي حتى أعادت الهيئة عمارته على النمط الحديث ضمن برنامجها لتطوير «مركز الملك عبدالعزيز التاريخي» عام 1419 هـ، لتتضمن جوانب التطوير ترميم الجامع وإعادة تأهيله بشكل كامل من الناحية المعماريّة والهندسيّة والخدمية، مع إضافة إنشاءات خدميةوحوائطجمالية تنسجم مع النمط العمراني لسائر منشآت المركز التاريخي الأخرى الذي يحتضن الجامع لتزيد قدرته الاستيعابية إلى أكثر من خمسة آلاف مصلي، على مساحة تبلغ 5540 متراً مربعاً.

وقد نال «مركز الملك عبدالعزيز التاريخي » بمختلف مكوناته «جائزة الملك عبدالله الثاني بن الحسين للإبداع الخاص» في «حقل المدينة العربية وقضاياها ومشروعاتها العمرانية وبحوثها» وذلك في الدورة الثانية للجائزة لعام 1424 هـ (2004 م)، كما فاز المركز بـ«جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني» في دورتها الأولى لعام 1427 هـ، وفاز أيضاً بالمركز الأول والجائزة الذهبية في جانب المشاريع العمرانية، في «جائزة مؤسسة الجائزة العالمية للمجتمعات الحيوية» في لندن ببريطانيا لعام 1424 هـ (2007 م) التي تمنحها مؤسسة الجائزة العالمية للمجتمعات الحيوية.

مسجد المدي

في الجزء الشرقي من مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، شيدت الهيئة «مسجد المدي » الذي يقع على طريق الملك فيصل، والذي يعد من أوائل المنشآت المعمارية في المملكة التي يتم فيها تطبيق التقنيات الحديثة في أساليب البناء باستخدام مواد طينية محلية (الطين المضغوط).

واعتبر في تصميم المسجد، تناسبه مع المستوى العمراني الذي تتمتع به منشآت المركز التاريخي، إذ حافظ المسجد على كافة عناصر عمارة المساجد التقليدية، من وجود الفناء (السرحة) ودرج المئذنة، إضافة إلى بعض العناصر الجمالية المشابهة لـ(المداير) في العمارة المحلية.

وقد شيَد مسجد المدي، على مساحة تبلغ 580 متراً مربعاً، ويستوعب 500 مصل، وتم افتتاحه في شهر شعبان من عام 1425 هـ، ونال كسابقيه جوائز عالمية، عندما حاز على «الجائزة الأولى لمنظمة العواصم والمدن الإسلامية » في دورتها السابعة التي عقدت في العاصمة التركية أنقرة عام 1428 هـ وذلك عن مشروعات الخدمات البلدية.

جامع الإمام محمد بن سعود

وفي الإطار ذاته، أعادت الهيئة تشييد جامع الإمام محمد بن سعود في محافظة الدرعية على مساحة تبلغ 50 ألف متر مربع، ليستوعب نحو 4900 مصلٍ، وتم افتتاحه في شهر رجب من عام 1419 هـ، ويضم محيطه مسطحات خضراء خارجية، وجلسات للنزهات العائلية، ومقراً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومواقف للسيارات، إلى جانب مكونات المسجد الرئيسية.

وقد شيد هذا الجامع لأول مرة في عهد الدولة السعودية الأولى بين عامي 1157 ه1233 هـ، وقد درّس فيه الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، وكان المسجد منارة للدعوة السلفية ومركز إشعاع علمي للطلب.

وقد أخذ مشروع الجامع طابع العمارة التقليدية في الدرعية القديمة، حيث احتوى على مصلى داخلي، وسرحة خارجية، وخلوة، واستحدثت إلى جواره مسقاة للوضوء، ومسطحات خضراء مطلة على وادي حنيفة، يرتادها الزوار والمتنزهون من أهالي الحي وسكان المحافظة.

جامع إسكان موظفي وزارة الخارجية

ومن بين أبرز المساجد الذي شيدتها الهيئة في مدينة الرياض، الجامع الكبير لإسكان موظفي وزارة الخارجية على مساحة 1010 أمتار مربعة ليستوعب 1000 مصل، وقد نال بدوره، ضمن مشروع المجمع السكني لموظفي وزارة الخارجية بالرياض، «جائزة مجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب» عن تميز تصميمه وإبراز السمات الثقافية والبيئية في هياكله العمرانية وسط محيط يتوفر على المتطلبات الدينية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والترفيهية.

جامع حي السفارات

وفي الجانب الغربي من المدينة، شيدت الهيئة جامع حي السفارات الكبير إلى جوار ساحة الكندي المفتوحة، على مساحة 5830 متراً مربعاً بما يستوعب خمسة آلاف مصل، وقد فاز الجامع بـ«جائزة ندوة عمارة المساجد» التي قدمتها جامعة الملك سعود في شوال 1417 هـ، فيما فاز حي السفارات الذي نفذته الهيئة بـ«جائزة أغا خان للعمارة المتخصصة» عام 1410 هـ (1990 م)، و«جائزة المشروع المعماري لمنظمة المدن العربية» في دورتها الثالثة عام 1410 هـ (1990 م) التي عقدت بمدينة الرباط في المغرب.

وتمتد قائمة المساجد التي شيدتها الهيئة لتشمل عشرات المساجد داخل مدينة الرياض وفي محافظات منطقتها، فمن بينها على سبيل المثال: أربعة في حي السفارات، ومسجد الإمام فيصل بن تركي على شارعالثميريبجوار قصر (المصمك) الأثري، وجامع الملك فهد في حي الملز، ومسجد ابن قباع بجوار المحكمة العامة في الرياض، وترميم جامع الملك سعود بالناصرية.