كلمة العدد

تتجاوز غايات إنشاء الطرق في المدن، جوانب نقل الحركة العابر والمحلية، إلى عناصر أشمل تغطي جوانب الإدارة المرورية، والعوامل الحضرية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية، والأمن والسلامة، وتكامل الطرق مع محيطها، وتجاوبها مع التطورات المستقبلية.

فالطرق الحديثة تصمّم وفق معايير معمارية تساهم في رفع البيئة الحضرية لكل من الطريق ومحيطه، وتراعي العوامل البيئية المؤثرة والمتأثرة بالطريق، في الوقت الذي تعمل فيه على خلق بيئة إنسانية موازية تجعل من التنقل على الطريق متعة لكل من السيارات والمشاة في آن واحد.

كما تتطلب الطرق الحديثة، تلبية متطلبات الحركة التجارية حولها وإنعاشها، وتحقيق حاجات المتسوقين ومراكز التسوق، ناهيك عن تحقيق معايير السلامة المرورية التي تضمن الانسيابية لحركة كل من المشاة والسيارات مع الفصل التام بينهما.

وبفضل الله، جسّد برنامج تطوير طريق الملكعبدالله، الذي دشّن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أخيراً، مشروع تطوير جزئه الأوسط بالتزامن مع حلول ذكرى البيعة السادسة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أيده الله، هذه الغايات، عبر تبنيه مفهوم «التطوير الشامل» ليشكّل أحدث إضافة حضارية لمدينة الرياض، ونموذجاً لمشاريع تطوير الطرق في المملكة.

وقد انطلقت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، من برنامجها لتطوير الطريق، من تحويله إلى طريق حضري مميز يتلاءم مع دوره كعصب نشاط رئيسي في المدينة، بما يحدث تغييراً جذرياً في قطاع النقل بمختلف أشكاله في اتجاهي الشرق والغرب من الرياض، وهو ما تحقّق بحمد الله، بالرغم من الصعوبات والتحديات الكبيرة التي واجهها المشروع، والمتمثلة في ضخامة حجم العمل الذي فرضته أهمية الطريق للمدينة، ومواصفاته العالية،و إنجازهفي مدته الزمنية المحددة بثلاث سنوات.

فإلى جانب تحويل الطريق من وضعه التقليدي السابق، إلى طريق حر الحركة للسيارات، وزيادة طاقته الاستيعابية من 190 ألف سيارة سابقاً إلى 520 ألف سيارة يومياً مستقبلاً، اتجه برنامج التطوير إلى إحداث نقلة نوعية في بيئة الطريق العمرانية والاقتصادية والإنسانية، وتهيئة الطريق لاستيعاب خط القطار الكهربائي والمحطات الخاصة به مستقبلاً.

ولم يتوقف الطريق عند احتضان التجهيزات الأساسية في مشاريع الطرق، فاستوعب لأول مرة في المملكة أحدث أنظمة الإدارة المرورية التقنية، والمتمثلة بعض جوانبها في لوحات إلكترونية تعمل باللغتين العربية والإنجليزية، وخصّص غرفة تحكم لإدارة الطريق وتوجيه المستخدمين له،و أضفىالعديد من النواحي الجمالية والتكوينات المعمارية التي لا تتعارض مع متطلبات النقل، في الوقت الذي تضيف فيه بيئة بصرية تحفل بعناصر التنسيق والجمال.

وضمن مراعاة الطريق لمتطلبات حماية البيئة، استخدم مواد في التعبيد مصنّعة من إطارات السيارات التالفة المعاد تدويرها، للحد من الضجيج الناتج عن الحركة ومنع الانزلاق، فضلاً عن توفيره بيئة متكاملة للمشاة، واتخاذ الإجراءات المخفضة لبواعث التلوث من خلال تكثيف المسطحات الخضراء، ونشر الساحات العامة والحدائق في كافة أجزائه،و إبقاءالطريق في مستوى أرضي، مع اعتماد الأنفاق في ملتقى التقاطعات بدلاً من الجسور.

ويشكل الجزء الأوسط من طريق الملكعبدالله، المرحلة الأولى لبرنامج تطوير الطريق، تتبعها ثلاثة مراحل أخرى يجري تنفيذها حالياً لتغطي كافة أجزائه ابتداءً من طريق الملك خالد غرباً، ووصولاً إلى طريق الشيخ جابر الصباح، بطول 26 كيلو متراً، وذلك ضمن خطة أشمل لتطوير نظام النقل في المدينة تهدف إلى تطوير نظام نقل مستديم يفي بمتطلبات التنقل القائمة والمتوقعة في المدينة، ويسهم في توجيه التطوير الحضري خلال العشرين عاماً القادمة.

إبراهيم بن محمد السلطان
رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة بالنيابة