طريق الملك عبدالله يؤسِّس مفهوماً جديداً لتطوير الطرق في المملكة

أطلق مشروع تطوير طريق الملك عبدالله، الذي أنجزت الهيئة العلي ا لتطويرمدينة الرياض، مفهوماً جديداً لتطوير الطرق في المملكة، من خلال تبنيه مبدأ «التطوير الشامل»، الذي ينظر إلى الطريق ليس على اعتباره طريقاً ناقلاً للحركة فقط، بل يراعي الجوانب الحضرية في الطريق، وتكامله مع المنطقة المحيطة به، والتطورات المستقبلية المتوقعة، في الوقت الذي يستوعب فيه أحدث التقنيات في مجال الإدارة المرورية وأنظمة السلامة.

هذه المبادئ تجسّدت على أرض الواقع، وباتت متاحة لمستخدمي طريق الملك عبدالله، بعد أن أطلق صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في صباح الأحد 27 جمادى الآخرة 1432 هـ، الحركة في الجزء الأوسط من مشروع تطوير الطريق، بعد إكمال الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض تنفيذه (من غرب تقاطعه مع طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول، حتى شرق تقاطعه مع طريق الملك عبدالعزيز) وفق الجدول الزمني المعد للمشروع.

أطلق صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مؤخراً مشروع تطوير طريق الملك عبدالله، ودشن الحركة في عدد من عناصر المشروع، بعد إكمال الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض تنفيذ الجزء الأوسط من الطريق (من غرب تقاطعه مع طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول، حتى شرق تقاطعه مع طريق الملك عبدالعزيز).

وبعد استعراض اللوحات التعريفية المعدة حول عناصر الطريق، قام أمير الرياض بجولة في أجزاء المشروع ومكوناته، وما اشتمل عليه من إنشاءات وتجهيزات وتقنيات، ثم أزاح الستار عن اللوحة التذكارية للمشروع.

وقال الأمير سلمان بن عبدالعزيز، في تصريح أدلى به خلال حفل الافتتاح: «الحمد لله والشكر لله الذي أنعم على بلادنا بمنطلق العقيدة، ولذلك تنعم بلادنا، الحمد لله، بالأمن والاستقرار الذي جعلها قابلة للتطوير والتطور بكل أنحاء المملكة، ويسرني أن أقول إننا تعمدنا أن يكون افتتاح طريق الملك عبدالله، وهو الطريق النموذجي كما ترون، في يوم البيعة، أردنا هنا في الرياض أن يكون الاحتفال بيوم البيعة احتفالاً عملياً باسم الرجل الذي نحتفل بذكرى البيعة بهذه المنطقة، ولاشك – والحمد لله – أن كل مناطق المملكة تنعم بالأمن والاستقرار والتطور والأشياء المفيدة».

وأكد الأمير سلمان بن عبدالعزيز أنه سيكون في طريق الملك عبدالله تسهيلٌ في الحركة المرورية، وسيكون هناك أنفاق تحت الأرض وجسور فوق الشارع، منها تهيئة القطار السريع (المترو) حتى نخفّف من النقل في الرياض، هذا الطريق يصل طوله لـ 20 كيلومتراً يربط الرياض من الشرق إلى الغرب.

وبيّن أمير الرياض أن «المشروع يقوم على أساس تخفيف زحمة السير على المواطن، وباستعمال (المترو) سيكون رافداً من روافد تسهيل حركة المرور ولله الحمد، و كرّر: ننعم بالأمن والاستقرار في عهد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وهو منطلق من الخطوة الأولى للوالد ومن خطوات هذه الدولة والحمد لله، هذه البلاد مقنعة بالأمن والاستقرار منذ بداية عهد الملك عبدالعزيز بتوحيد المملكة إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والحمد لله ونشكر الله على ما أعطانا».

وأضاف سموه: «وعلى كل حال نحن نحاول إنجاز المشاريع في وقتها ما لم تقف بعض العقبات، وكما هو معروف نحاول أن نذللها»، وأوضح أن هناك تعاوناً كاملاً في مدينة الرياض بين هيئة تطوير مدينة الرياض والأمانة العامة وكل المرافق الحكومية مع كل الوزارات، والعمل مشترك واليد واحدة، والهدف واحد والحمد لله.

وفي رد على سؤال حول ما إذا كان الطريق سيسهم في تخفيف زحمة السير، أوضح أمير منطقة الرياض: «نقول تنتهي ولا تنتهي بالعالم كله، ولكن نقول تخفف منها قدر الإمكان، ولا أحب أن أعطي مواعيد وأخبار عن الواقع، بل أريد الواقع أن يتحدث عن نفسه».

وتابع سموه: «الحمد لله ونشكر الله، هذه البلاد قامت على العقيدة الإسلامية التي تجعل الائتلاف من كل مواطن من كل منطقة تحت شعار: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وهذا ما ورد في الحكم، و أكرّر دائماً أن هذه البلاد محفوظة بحفظ الله، وهي بلد الحرمين ومهبط الوحي ومنطلق الرسالة النبوية، ونقول نشكر الله، عز وجل، على ما منّ به علينا من أمن واستقرار وتواد ومحبة».

وبيّن سموه: «لو سألتكم وسألت الموجودين في هذا المكان لوجدت كل واحد منكم من إقليم من أقاليم المملكة، ومن كل منطقة من مناطق المملكة، ومن كل قبيلة؛ ماذا جمعنا؟! (لا إله إلا الله) هي عقيدتنا وهي منطلق هذه الدولة منذ أن قامت حتى اليوم، وستستمر إنشاء الله، ونحن الآن في عهد خادم الحرمين الشريفين بأمن وأمان واستقرار، والحمد لله، مما يجعل العمل متجهاً للتطوير والإصلاح في مرافق الدولة».

ورحّب الأمير سلمان بالإعلام السعودي، قائلاً: «نرحّب بالإعلام، ونقول أهلاً و سهلاً بكم، ونقول اشرحوا للمواطن الحقائق».

ومن جانبه، عبّر المهندس إبراهيم بن محمد السلطان رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة بالنيابة، عن بالغ شكره لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وسمو نائبه حفظهما الله، على الدعم الكبير والمتابعة الحثيثة لمشروع تطوير الطريق، الذي يعدّ من أهم الطرق في العاصمة، وعصب نشاط رئيسي فيها، مما يثمر بمشيئة الله عن دعم وتسهيل حركة المرور في اتجاه الشرق والغرب في المدينة.

مفهوم التطوير الشامل

وبالرغم من الصعوبات والتحديات الكبيرة التي واجهها المشروع، وضخامة حجم العمل الذي فرضته طبيعة الطريق والمواصفات العالية له، إلا أن مدة تنفيذ المشروع، استغرقت ثلاث سنوات وفق الجدول الزمني المحدد عند بداية العمل.

كما اتبع المشروع “مفهوم التطوير الشامل”، الذي ينظر إلى الطريق ليس على اعتباره طريقاً ناقلاً للحركة فقط، بل يراعي الجوانب الحضرية في الطريق، وتكامله مع المنطقة المحيطة به، والتطورات المستقبلية المتوقعة، إلى جانب احتضانه أحدث التقنيات في مجال الإدارة المرورية و أنظمة السلامة.

520 ألف سيارة يومياً

انطلق مشروع التطوير من تحويل الطريق إلى طريق حر الحركة للسيارات،وزيادة طاقته الاستيعابية من 190 ألف سيارة في السابق، إلى 520 ألف سيارة يومياً حالياً، فضلاً عن إعادة تأهيل محيط الطريق بجعله بيئة عمرانية، واقتصادية، و إنسانية مميزة، تتلاءم مع دور الطريق كعصب نشاط رئيسي، إلى جانب مراعاة تهيئة الطريق لاستيعاب خط القطار الكهربائي والمحطات الخاصة به مستقبلاً، واستيعاب أنظمة الإدارة المرورية التقنية المتقدمة.

4 أنفاق بأحجام مختلفة

يمتد المشروع في مرحلته الحالية، بطول 5.3 كيلومترات، ويتضمن إنشاء ثلاثة مسارات للطريق الرئيسي، وعدة مسارات لطرق الخدمة في كل اتجاه، مع زيادة عددها عند التقاطعات والمداخل والمخارج من الطريق الرئيسي وإليه، إلى جانب مسار بعرض 15 متراً وسط الطريق الرئيسي لاستيعاب خط القطار الكهربائي، وإنشاء أربعة أنفاق بأحجام مختلفة.

تكوينات جمالية

اعتمدت الهيئة في المشروع، توفير النواحي الجمالية، وإضفاء تكوينات معمارية لا تتعارض مع متطلبات النقل، لتضفي على عناصر الطريق بيئة بصرية تحفل بعناصر الجمال والتناسق،كتكسيةجدران الأنفاق ورصف ممرات المشاة ومواقف السيارات بمواد خاصة تتناسب مع جماليات الطريق العامة، إضافة إلى تصميم الحدائق والبوابات، وتنسيق وتوزيع الأشجار، وتصميم أعمدة الإنارة التي تجعل من الحركة عبر الطريق للراكبين والمشاة نزهة آمنة ممتعة.

أفكار بيئية مبتكرة

راعى المشروع متطلبات حماية البيئة على الطريق، عبر توفير البيئةالمتكاملة للمشاة، واتخاذ الإجراءات المخفضّة لبواعث التلوث الناجمة عن حركة المركبات، من خلال تكثيف المسطحات الخضراء، و إبقاء الطريق في مستوى أرضي، مع اعتماد الأنفاق في ملتقى التقاطعات بدلاً من الجسور.

كما استخدم في الطريق لأول مرة في المملكة، نوع جديد من الإسفلت مصنّع من إطارات السيارات التالفة المعاد تدويرها، بهدف تقليل الضوضاء الناتجة عن الطريق للمجاورين، والتخفيف من حدّة انزلاق المركبات عند حدوث الأمطار، فضلاً عن دور ذلك في حماية البيئة.

عزل الحركة العابرة عن المحلية

وقد بسطت مسارات الطريق، بتصميم يعزل الحركة العابرة، عنالحركة المحلية التي يكثر فيها التوقف المفاجئ ودخول وخروج المركبات من الشوارع المؤدية للطريق، مما ساهم في انسيابية الحركة الناقلة عبر الطريق، وعزّز دور مسارات الخدمة المحلية في خدمة الاستعمالات الحضرية المتعددة على جانبي الطريق والأحياء المجاورة.

فقد جرى زيادة عدد هذه المسارات عند التقاطعات والمداخل والمخارج من الطريق الرئيسي وإليه، وتسهيل الانتقال منها وإليها، سواء من الشوارع الداخلية، أو المواقف الجانبية، ومسارات الخدمة الرئيسية، عبر معابر انتقال ومداخل ومخارج مناسبة يبلغ عددها 20 مدخلاً ومخرجاً، إضافة إلى التقاطعات السطحية مع الطرق الرئيسية المتعامدة مع طريق الملك عبدالله.

أنفاق بتكوين صخري

أحد أهم عناصر المشروع، يتمثل في إنشاء ثلاثة أنفاق طول كل منها 185 متراً، عند كل من تقاطعات الطريق مع: طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول، شارع التخصصي، طريق الملك عبدالعزيز، إلى جانب إنشاء نفق رابع بطول 700 متر، يمتد من غرب طريق الملك فهد، حتى شرق شارع العليا.

وقد روعي في تصميم هذه الأنفاق، المتطلبات الوظيفية من انسيابية الحركة المرورية، والاستجابة للطوارئ، ومتطلبات السلامة والصيانة والتشغيل، فضلاً عن النواحي الجمالية عبرتكسيةجدرانه بألواح من “الفيبرجلاس” ذات اللون الحجري، مما أعطى الأنفاق، مظهر النحت الطبيعي للتكوين الصخري لمنطقة الرياض.

نظم للأمن والسلامة

شيّد النفق الرئيس في المشروع، والممتد بين طريق الملك فهد وشارع العليا بطول 700 متر، بحيث يوفر انسيابية عالية للحركة العابرة من خلاله، إلى جانب خلقّه بيئة للمشاة عبر ما يحتويه من ممرات وحدائق، وتهيئته لاستيعاب محطة القطار الكهربائي الرئيسية، التي ستكون نقطة تقاطع القطار الكهربائي على المحورين الشرقي الغربي، والشمالي الجنوبي.

ولضمان أداء النفق بكفاءة عالية، تم تزويده بالعديد من أنظمة الأمن والسلامة، وخدمات الطوارئ لإبقائه في جاهزية مستمرة مع تغير الظروف، تشمل أنظمة آلية للإنذار المبكر، وأنظمة آلية للإطفاء، وتجهيزات خاصة في حال انقطاع التيار الكهربائي، وتزويده بمرشدات ضوئية تعمل في حال انعدام الرؤية، ترشد الأفراد إلى المخارج الآمنة على جانبي النفق، وتجهيزات هندسية تسمح بإخلاء العالقين، ونظم “الإدارة المرورية” المشتملة على كاميرات ولوحات إرشادية وتوجيهية للمركبات.

تدفق الهواء

لضمان تدفق الهواء إلى داخل النفق بالقدر الكافي، علقت مراوح تهوية آلية تعمل في اتجاه الحركة المرورية من كل جانب، يمكن عكس اتجاهها في حالة الحريق، بشكل يساعد على زيادة فاعلية عملية الإطفاء، والذي بدوره زود بنظام لمكافحة الحريق يعتمد على أربعة عناصر، تشمل: نظم الإنذار المبكر عبر أجهزة الاستشعار، ونقاط الإطفاء الثابتة، ونقاط الإطفاء المتحركة، والمرشدات الضوئية لمخارج النفق ومخارج الطوارئ.

تصريف المياه

ولتصريف مياه الأمطار، أقيمت مصائد لتجميع المياه لتنقل إلى خزان تجميعي، ومن ثم يتم ضخها في شبكة تصريف المياه بواسطة مضخات عالية القدرة، تضخ 194 لتراً في الثانية، إضافة إلى وضع وحدات احتياطية للطوارئ، وتزويد النفق بخزان يفصل المياه عن المشتقات البترولية التي قد تتسرب من المركبات.

إضاءة الأنفاق

جهّزت الأنفاق بـ 4250 وحدة إضاءة مختلفة، تتوزع بين وحدات إضاءة اعتيادية، وأخرى احتياطية للحالات الطارئة، كما قسّمت لإضاءة ليلية ونهارية، حيث تكون شدة الإضاءة النهارية عالية في طرفي النفق عند الدخول والخروج لتتوافق مع الإضاءة خارج النفق، وجهزت أيضاً بمحددات ضوئيةLEDلتحديد جانبي الطريق داخل الأنفاق تعمل على توفير مستوى سلامة لمستخدمي الأنفاق في الحالات الطارئة.

بيئة مفتوحة للمشاة

يوفّر طريق الملك عبدالله بعد تطويره، بيئة مفتوحة متكاملة للمشاة، تمتاز بتوفر السلامة والعزل الكامل عن المركبات المتحركة والثابتة، وكذلك التجهيزات المناسبة، بما فيها أماكن الجلوس المنتشرة على ممرات المشاة، والخدمات المختلفة، والإضاءة الوظيفية والجمالية، والتشجير المكثف على جانبي الطريق، ومواقف سيارات الأجرة وحافلات النقل الجماعي.

ويمتد ممر المشاة بطول يُقارب 10 كيلو مترات على جانبي الطريق، وعرض يتراوح بين 4 و 12 متراً، وجعلت أرضية الممر منبسطة وفسيحة، لمراعاة حركة المشاة والمتسوقين في المنطقة، وحركة ركاب القطار والحافلات مستقبلاً، بما يشمل متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة، مع وضع حواجز مناسبة لمنع دخول السيارات إلى الأرصفة، تعطي شعوراً بالسعة الكبيرة للطريق، في الوقت الذي تحقق فيه أكبر قدر من الاندماج بين الطريق والبيئة العمرانية المحيطة به.

ولتحديد طرفي مسار المشاة عند تقاطعها مع الطريق، وضعت أضواءLEDتعمل أوتوماتيكياً مع الإشارة الضوئية لتعطي للمشاة الضوء الأخضر في حالة توقف حركة المركبات، والضوء الأحمر في حالة انطلاقها.

مناطق انتظار مظًللَة

تنتشر على طول رصيف المشاة، 16 منطقة انتظار مظًللَة للمشاة بارتفاع ستة أمتار، تم توزيعها بما يتوافق مع حاجات المشاة والأماكن المتاحة، وجهّزت بمقاعد خرسانية، فيما خصص 19 موقفاً للحافلات و سيارات الأجرة، بحيث تكون قريبة من أماكن انتظار المشاة.

مواقف السيارات

تمّ تصميم المواقف بزاوية ميل تبلغ 45 درجة، مع توفير مسافة قدرها 1.5 لحركة الالتفاف في عرض الرصيف والخروج من الموقف، للمحافظة على أعداد المواقف بالطريق، وتنظيمه بشكل يمنع الوقوف المزدوج وغير النظامي، وخصّص عدد من هذه المواقف لذوي الاحتياجات الخاصة.

الساحة الرئيسية

اشتمل المشروع على إنشاء ساحة رئيسية، فوق النفق الممتد بين تقاطع طريق الملك فهد وشارع العليا، بمساحة إجمالية تبلغ 70 ألف متر مربع، تضم مسطحات خضراء، ومناطق مفتوحة، ونوافير، وأماكن مخصصة للجلوس.

حدائق وساحات

أقيمت فوق أنفاق الطريق الأربعة، مناطق مفتوحة تضم مسطحات خضراء وساحات عامة، ولاحقاً المداخل الرئيسية لمحطات القطار، وذلك لجعل هذه المناطق بمثابة متنفس طبيعي لسكان الأحياء المجاورة، ومرتادي الطريق، وإضافة جمالية وبيئية للطريق بشكل خاص، وللمدينة بشكل عام، في الوقت الذي تعمل فيه على ربط الضفتين الشمالية والجنوبية للطريق عمرانياً، وتسهيل تنقل المتسوقين بينهما بشكل آمن وميسر.

وقسمت الحدائق التي تبلغ مساحتها نحو 19 ألف متر مربع، إلى مناطق مرصوفة، ومناطق مسطحات خضراء، بحيث تستوعب المناطق المرصوفة حركة ركاب القطار والمشاة المتنقلين بين ضفتي الطريق، وجرى نثر الحجارة الطبيعية في مناطق الحدائق، لتحديد أطرافها وفصلها عن مناطق المشاة، ورصت بأحجام وترتيب عشوائي بحيث توفّر أماكن جلوس للمجموعات المختلفة.

نوافير وبوابات

تكتمل الصورة الجمالية والبيئية للطريق، بالنوافير في الحدائق والميادين، التي أقيمت لتسهم في تلطيف الجو العام، فيما نُصِبت بوابتان رمزيتان في كل حديقة، تتميزان بلونهما الأحمر لتوضيح المنطقة التي يمكن للمشاة الدخول من خلالها للمناطق المفتوحة والحدائق، إضافة إلى قيمتهما الجمالية كمعالم بارزة على طول الطريق.

53 ألف شجرة

وفي جانب التشجير، زرعت في محيط الطريق، وبين عناصره المختلفة، نحو 53 ألف شجرة وشجيرة، لتسهم في التقليل من التلوث البيئي الناجم عن انبعاثات المركبات، وتوفر بيئة ملائمة للمشاة، ويتكثف التشجير في محيط المسطحات الخضراء.

ري إلكتروني

زودت مسطحات الطريق الخضراء بشبكة ري يتم التحكم فيها عن طريق موجات الراديو، وتروى من المياه الأرضية المتكونة حول جدران أنفاق الطريق، والتي تجمع في آبار ارتوازية، ليتم معالجتها بواسطة وحدة معالجة تعمل بتقنية التناضح العكسي بطاقة إنتاجية تقدر ب 1750 متراً مكعباً يومياً.

مستويات من الإنارة

استخدمت في إنارة الطريق الرئيسي، 215 عمود إنارة بارتفاع 13 متراً، يفصل بينها 40 متراً، فيما جهزت طرق الخدمة بـ 508 أعمدة بارتفاع ثمانية أمتار، يفصل بينها 20 متراً.

وفي مناطق التقاطعات، استخدمت أعمدة إنارة بارتفاع 25 متراً، بواقع ثمانية أعمدة لكل تقاطع، وبعدد 32 عموداً، بينما أضيئت ممرات المشاة ب 730 عمود إنارة بارتفاع أربعة أمتار، ووضعت إضاءة للأعلى على النخيل بعدد 1051 وحدة، في الوقت الذي زودت فيه الحدائق والميادين ومناطق التقاطعات والأنفاق، بإضاءة جمالية.

نظم لتصريف المياه

أنشئت في الطريق شبكة جديدة لتصريف مياه السيول، وأخرى لتصريف المياه الأرضية، فيما تتم السيطرة على مشكلة المياه حول أنفاق الطريق، من خلال عزل كامل الإنشاءات، واستخدام خرسانة معالجة تمتاز بمقاومتها للمياه والأملاح الذائبةوالكبريتاتالموجودة في التربة.

تطبيقات الإدارة المرورية

استحدث المشروع تطبيقات تقنية متقدمة لنظم الإدارة المرورية، ولتحقيق الاستفادة القصوى من الطاقة الاستيعابية للطريق، ورفع مستوى السلامة المرورية فيه.

وتشمل هذه التطبيقات، تجهيز الطريق باللوحات الإرشادية المرورية المتغيّرة، ووضع نظام إشارات متكامل على طول طرق الخدمة، ونظام آلي لمراقبة الحركة المرورية عند التقاطعات، وعلى امتداد الطريق بواسطة كاميرات المراقبة، ونظام للتحكم بالمداخل والمخارج، وتطبيق نظام إدارة وتوفير المواقف.

ويدار هذا النظام، عبر غرفة تحكم مركزية خاصة بالطريق، تعطي المستخدمين بشكل آني، التوجيهات أثناء الازدحام المروري، وعند حصول الحوادث لا قدر الله، وسيشكل هذ النظام، النواة الأولى لتعميمه على مستوى طرق مدينة الرياض بشكل خاص ومدن المملكة بشكل عام، بمشيئة الله.

منهجية التنفيذ

يتطلب العمل في مشروع بحجم طريق الملك عبدالله، وما يُمثله من أهمية للمدينة سواء كانت الحركة المرورية المستخدمة للطريق والأنشطة التجارية والسكنية المتأثرة به، أخذ العديد من الاعتبارات وهو ما انعكس على أعمال التخطيط والتصميم للمشروع، وكذلك وثائق التنفيذ لهذا المشروع.

فقد رُوعي في المشروع، أهمية المحافظة على حيوية الأنشطة التجارية بمنطقة العمل والمناطق المحيطة أثناء التنفيذ، حيث تم في مرحلة التجهيز للبدء في تنفيذ المشروع، إعداد دراسات شاملة وبدائل مختلفة للتحويلات المرورية من قِبل مختصين في مجال الهندسة المرورية، وعمل “نماذج” لأنماط حركة السير المختلفة، سواء المستخدمة أو العابرة أو المجاورة للطريق، وكذلك التنسيق المباشر مع إدارة مرور منطقة الرياض.

وقد ركزت هذه البدائل على تقليل الأثر على الحركة المرورية والمرافق التجارية، وذلك من خلال تنفيذ أعمال الأنفاق والطريق الرئيسي أولاً ثم العمل في طرق الخدمة كمرحلة لاحقة .

برمجة تنفيذ الأنفاق

تمت برمجة تنفيذ الأنفاق وفتح التقاطعات للحركة المرورية باتجاه الشمال والجنوب، كما تم في تقاطع طريق التخصصي الذي تم البدء في تنفيذه بتاريخ 4 جمادى الأولى 1429 هـ ، والبدء في تنفيذ تقاطع طريق الملك عبدالعزيز بتاريخ 22 رجب 1429 هـ والبدء في تنفيذ النفق الرئيسي في تقاطع الطريق مع طريق الملك فهد في 23 جمادى الآخرة 1430 هـ، فيما تم البدء في تنفيذ تقاطع طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول بتاريخ 26شوال 1430 هـ أي بعد ما يُقارب السنة والنصف من بدء التنفيذ الفعلي للمشروع.

وفيما يتعلق بالطريق الرئيسي والأنفاق، فقد تم العمل على إنهاء أنفاق تقاطعات الطريق مع كل من طريق الملك عبدالعزيز وطريق التخصصي وطريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول بالسرعة الممكنة، للسماح بالحركة المرورية خلال هذه التقاطعات باتجاه الشمال والجنوب.

وكانت الدراسات الأولية قد وضعت عدة بدائل لتحقيق هذ الهدف تمت المفاضلة بينها بحسب ملاءمتها لظروف الطريق الإنشائية، وحجم الحركة المرورية، والتأثيرات المؤقتة لكل بديل، وقد تمّ اعتماد البديل الذي تمّ تطبيقه في المشروع بتركيز أعمال تنفيذ الأنفاق على الجزء الواقع في التقاطعات الرئيسية وإنهائها بالسرعة المُمكنة، وفتحها أمام الحركة المرورية، حيث تمّ افتتاح حركة السير باتجاه الشمال والجنوب في طريق التخصصي بتاريخ 9 ذو الحجة 1429 هـ وطريق الملك عبدالعزيز بتاريخ 27 جمادى الأولى 1430 هـ وطريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول بتاريخ 19 رجب 1431 هـ.

أولوية لطرق الخدمة

تم تنفيذ طرق الخدمة بنهج يتفادى إغلاقها أمام الحركة المرورية في المناطق التي يوجد فيها محلات ومرافق تجارية، وجرى تقسيمها إلى أجزاء، ومن ثم تنفيذ كل جزء منها على مرحلتين زمنيتين تسمح كل منها باستخدام الجزء المفتوح كمسار لطريق الخدمة ومواقف للسيارات أمام المحلات التجارية.

أما المناطق التي لا يوجد فيها مرافق تجارية، فقد تم إغلاق طرق الخدمة وتحويل الحركة المرورية إلى الشوارع المحيطة، كالمنطقة الواقعة جنوب مقر وزارة الشئون البلدية والقروية، والمنطقة التي تمر عبر مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، مع معالجة أي ملاحظات ترد من مرتادي الطريق وأصحاب المحلات التجارية أولاً بأول من قِبل القائمين على المشروع.

التحويلات المرورية

قامت الهيئة في مراحل مبكرة من تنفيذ المشروع بإعداد دراسات شاملة وبدائل مختلفة للتحويلات المرورية من قِبل مختصين في مجال الهندسة المرورية.

وقد ركّزت هذه البدائل على تقليل الأثر على الحركة المرورية والمرافق التجارية والأحياء المجاورة للطريق إلى حدها الأدنى، وذلك من خلال البدء في تنفيذ أعمال الأنفاق والطريق الرئيسي، ومن ثم العمل في طرق الخدمة للتغلب على معوقة الحركة المرورية.

ونفذت الهيئة في هذا الجانب تحويلات مرورية مُتكاملة لكل تقاطع على حدة، اشتملت على كافة تجهيزات السلامة المرورية والصبات الخرسانية لتحديد مساراتها وزودت باللوحات الإرشادية والتحذيرية والتعريفية طبقاً لأعلى المستويات الهندسية المتعارف عليها، وكذلك تزويدها بأعمدة إنارة خاصة بها.

وكافة هذه التجهيزات تم تصنيعها خصيصاً للمشروع بما يتناسب مع وضع الطريق، والحركة المرورية عليه، والمرافق التجارية حوله، وعوامل السلامة اللازمة، وتحرص إدارة المشروع على إجراء الصيانة اللازمة لها واستبدالها كلما لزم الأمر.

وقد نتج عن تطبيق التحويلات المرورية، ولله الحمد، تحسن في انسيابية الحركة المرورية على طريق الملك عبدالله، خصوصاً عند تنفيذ الأعمال وسط الطريق بسبب إلغاء الإشارات المرورية عند التقاطعات الرئيسية مثل طريق الملك عبدالعزيز وشارع العليا وطريق التخصصي وجميعها كانت قبل البدء بتنفيذ الطريق تشهد كثافة مرورية عالية تحسنتانسيابيتهابحمد الله بعد تنفيذ التحويلات المرورية في المشروع .

نقل الخدمات وإعادة إنشائها

استغرقت ترتيبات وأعمال إعادة إنشاء خطوط المرافق العامة المحيطة بالطريق والمتقاطعة معه، الكثير من أعمال التخطيط والتنسيق والصيانة، حيث استدعى العمل تحويل وإعادة إنشاء شبكات المرافق العامة المُغذية للأحياء المحيطة بالطريق، والتي تتعارض مع أعمال إنشاء الطريق، بما اشتمل على: خطوط تصريف السيول، خطوط الصرف الصحي، خطوط الكهرباء الفائقة الجهد بعضها يغذي أحياء المدينة و أخرى تغذي المحافظات القريبة، خطوط الهاتف المختلفة، وخطوط المياه منها خطا مياه بسعة 800 ملم، عند تقاطع طريق الملك عبدالله مع شارع العليا تغذي سكان مدينة الرياض بالمياه المحلاة.

الحفريات في الموقع و إدارتها

مثّل تصميم الطريق القائم على أنفاق متتالية تحدياً إنشائياً كبيراً من حيث كمية الحفريات الضخمة في موقع المشروع وما ينتج عن هذه الحفريات من تعقيدات واحتياطات يجب أخذه في الحسبان.

ففي الوقت الذي تجاوزت فيه كمية الحفريات في موقع المشروع 1.5 مليون متر مكعب من التربة، تطلب تنفيذ هذه المهمة تقسيم مناطق الحفر على عدد من المقاولين، وحشد أكبر عدد ممكن من الآليات المناسبة لأعمال الحفر في الموقع.

تمثّلت أبرز التحديات في أعمال الحفر في كثافة الحركة المرورية، وخصوصاً في أوقات الذروة مما تطلب العمل على مدار الساعة، واستغلال ساعات الكثافة المرورية في أعمال الحفر ونقل الردم إلى المرادم المعتمدة من أمانة منطقة الرياض، فيما اُستعمل جزء كبير من الردم في تكوين طبقة ترابية بارتفاع 1.8 متر فوق أنفاق الطريق التي استخدمت كقاعدة لأعمال التشجير، إضافة إلى ردم إنشاءات القطار الكهربائي ومحطاته.

كما صاحب عمليات الحفر تعقيدات ناجمة عن المياه الأرضية، وشبكات المرافق العامة من مياه الشرب والصرف وخطوط الهاتف والكهرباء، وضرورة الحفاظ على سلامة هذه الخطوط، وعمل الصيانة اللازمة لما تتعرض له منتلفياتأثناء الحفر.

كما شكلت الحركة المروية الكثيفة والمتواصلة على مدار الساعة في ممرات الخدمة، ضغطاً كبيراً على أكتاف نفق الحفر الأساسي ما استدعى تدعيمها خصوصاً في مواسم الأمطار.

دعم جسر طريق الملك فهد

تمثّل التحدي الأكبر هندسياً في المشروع في التعامل مع الجسر الواقع على طريق الملك فهد فوق طريق الملك عبدالله، ليتسنى تنفيذ النفق الرئيسي تحت التقاطع، دون إغلاق الجسر أمام الحركة المرورية التي تصل إلى أكثر من 280 ألف سيارة يومياً، وهذا التدعيم مثّل تحدياً و إنجازاً هندسياً لولاه، بعد فضل الله، لكان لإغلاق هذا الجسر أثر سلبي كبير على الحركة المرورية في العديد من الطرق الرئيسية في مدينة الرياض.

وأعدت الهيئة العليا دراسة تفصيلية لسبل تدعيم الجسر تشتمل على بديلين لتدعيم الجسر آخذاً في الاعتبار أن قواعد أعمدة الجسر تبعد بمسافة 1.4 متر عن جانبي النفق المزمع تنفيذه في طريق الملك عبدالله ، يرتكز البديل الأول على تقوية التربة الحاملة لأعمدة الجسر والمنطقة المحيطة بأسلوب حقن التربة وكذلك تنفيذ عدد من الخوازيق المحيطة بقواعد الأعمدة الحاملة للجسر، وتنفيذ العناصر الإنشائية للنفق على مراحل مع إضافة دعامات جانبية للجدران المساندة تدريجياً مع أعمال الحفر للنفق.

أما البديل الثاني فيستند على نقل أحمال الجسر (في حال هبوط في التربة الحاملة لأعمدة الجسر) إلى مجموعة من الخوازيق التي يتم تنفيذها على جانبي الجسر وفي وسطه مع تدعيم أعمدة الجسر لتحقيق ذلك .

وبتحليل البديلين إنشائيا باستخدام برنامجبلاكسيس(Plaxis)، تبيّن بأن مقدار الهبوط المتوقع في حال تطبيق البديل الأول سيكون في حدود 10ممعلى المدى القصير ومثله على المدى الطويل ناتج بشكل رئيسي من تنفيذ النفق، أما الهبوط المتوقع بتطبيق البديل الثاني فسيكون في حدود 5مم.

بناء عليه ، ولمحدودية قطر الخوازيق المُمكن تنفيذها في البديل الأول بسبب ارتفاع الجسر وبالتالي احتمالية حدوث هبوط في أساسات الجسر مستقبلاً وما يتبع ذلك من الحاجة لتدعيم ورفع الجسر مع وضع آلية مستمرة لمراقبة الهبوط في الجسر، وللتمكن من تنفيذ العزل المائي للنفق بشكل مناسب، فقد تمّ الاتفاق على مناسبة اتباع البديل الثاني لتدعيم الجسر.

مراحل مقبلة

ويشكّل الجزء المنجز من مشروع طريق الملك عبدالله، الذي جرى افتتاحه بحمد الله، المرحلة الأولى من برنامج تطوير الطريق الذي وضعته الهيئة، بعد تقسيم برنامج التطوير إلى أربع مراحل رئيسية: يتمثّل الأول منها في الجزء الأوسط من شرق طريق الملك عبدالعزيز حتى غرب طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول، والجزء الثاني ويشمل المنطقة من شرق طريق الملك عبدالعزيز حتى شرق شارع خالد بن الوليد، والثالث في الجزء الشرقي الواقع في المنطقة من شرق شارع خالد بن الوليد حتى غرب طريق الشيخ جابر الصباح، أما الرابع ففي الجزء الغربي، ويشمل الجزء الواقع غرب طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول حتى طريق الملك خالد.

الجزء الشرقي

وفي وقت سابق، أطلقت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، أعمال تطوير الجزء الشرقي لطريق الملك عبدالله من شرق تقاطع طريق الملك عبدالعزيز إلى شرق تقاطع طريق خالد بن الوليد، بعد ترسية العقد على (شركة المباني – مقاولون عامون)، بطول يبلغ في هذ الجزء 8,3 كيلومترات.

ويتكون مشروع التطوير في هذا الجزء من الطريق، على إنشاء ثلاثة مسارات للطريق الرئيسي وعدة مسارات لطرق الخدمة في كل اتجاه، مع زيادة عددها عند التقاطعات والمداخل والمخارج من الطريق الرئيسي وإليه، وتهيئة الطريق الرئيسي لاستيعاب مسار القطار الكهربائي المخطط تنفيذه مستقبلاً.

كما يتضمن المشروع تنفيذ نفق بطول 300 متر، يشتمل على جزء مُغطى وسط النفق، بطول 150 متراً، إلى جانب إنشاء جسرين لحركة الالتفاف، عند تقاطع الطريق مع طريق خالد بن الوليد، وتهيئة المتطلبات اللازمة لإنشاء محطة القطار المستقبلية داخل النفق.

وسيتضمن المشروع رفع مستوى نفقي أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان، وتطوير حركة السير والالتفاف فيهما، وتهيئتهما لاستيعاب مسار القطار الكهربائي داخل النفقين، وتهيئة جانبي الطريق لحركة المشاة الآمنة والمستمرة، إلى جانب أعمال التشجير وتنسيق المواقع لكامل الطريق، مع تنفيذ عدد من جسور المشاة على طول الطريق.

ويجري المشروع عدداً من التحسينات والتعديلات عند تقاطع الطريق مع الطرق والشوارع الأخرى ضمن منطقة المشروع، تشمل تحسين التصاميم الهندسية للطرق المتقاطعة غير النافذة، بما في ذلك تحسين المداخل والمخارج لهذه الشوارع، ومراعاة تهدئة السرعة للحركة المتنقلة بين طريق الملك عبدالله والشوارع المتقاطعة معه، لتعزيز سلامة وانسيابية الحركة المرورية، ومراعاة تنسيق المواقع بما يتلاءم مع تنسيق المواقع للطريق الرئيسي، وتزويد هذه الشوارع المتقاطعة بالإشارات الإرشادية والتوجيهية المناسبة.

وتمتد هذه التحسينات على جميع الطرق المتصلة بطريق الملك عبدالله، لمسافات تتراوح بين 50 و 300 متر على طول هذه الشوارع، وذلك لضمان الانتقال اليسير بينها وبين طريق الملك عبدالله.

وفي الإطار ذاته، سيتم إنشاء شبكات الخدمات الخاصة بالطريق من كهرباء ومياه، وتصريف سيول، وإنارة، و أنظمة للسلامة في الأنفاق، ونظام المراقبة والتحكم، والنظام التوجيهي والإرشادي، إلى جانب أعمال الزراعة والرصف وتنسيق المواقع.

كما سيتم تحويل وإعادة إنشاء شبكات المرافق العامة المُغذية للأحياء المحيطة بالطريق وتشمل الكهرباء والمياه وتصريف السيول والصرف الصحي والاتصالات التي تعترض مسار الطريق، وتجهيز الطريق لتشغيل نظم الإدارة المرورية التقنية المتقدمة.

جسر تقاطع طريق الملك عبدالعزيز

وفي الإطار ذاته، بدأت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، إجراءاتها للشروع في تنفيذ مشروع جسر تقاطع طريق الملك عبدالعزيز مع طريق الملك عبدالله، بعد اكتمال الدراسات التصميمية الخاصة بالجسر، الذي من المنتظر أن يساهم بعد انتهائه في رفع كفاءة وانسيابية الحركة المرورية المستخدمة لهذا التقاطع.

ويتألف الجسر من ثلاث مسارات في كل اتجاه، بطول يمتد لنحو 800 متر، وفق تصميم معماري مميز، راعى النواحي الجمالية للطريق، وينسجم مع البيئة المحيطة به، ويتيح حركات التفاف تحت الجسر بما يزيد من كفاءة التقاطع، وقد أقرت اللجنة التنفيذية العليا للمشاريع والتخطيط لمدينة الرياض برئاسة الأمير سطام بن عبدالعزيز، ترسية هذا الجزء من المشروع.

ويهدف الجسر إلى نقل الحركة المرورية في اتجاهي الشمال- الجنوب على طريق الملك عبدالعزيز، بسلاسة، عبر اعتماد نماذج رياضية جرى وضعها لتخطيط الشبكة المستقبلية لمدينة الرياض، والتي أشارت إلى وجود طلب عالٍ على الحركة في هذا التقاطع في المستقبل المنظور.

ووفقاً لتقديرات الهيئة، فإنّه من المتوقع أن يؤدّي إنشاء هذ الجسر إلى خدمة نحو 100 ألف مركبة يومياً، ممّا يساهم في تخفيف الاختناقات المرورية في مدينة الرياض.

مسار القطار الكهربائي

خُصصت الجزيرة الوسطية من الطريق لمسار القطار الكهربائي المزمع إنشاؤه مستقبلاً إنشاء الله بعرض 15 متراً، لتستوعب مساراً مزدوجاً للقطار الكهربائي عند إنشائه، مع الأخذ في الاعتبار المتطلبات الهندسية والفراغية لمحطاتالإركابعلى جانبي الطريق، وفي التقاطعات الرئيسية.

وقد أنهت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في وقت مبكر، إعداد خطة شاملة للنقل العام في المدينة، تتضمن استحداث شبكات للنقل العام بواسطة القطارات الكهربائية والحافلات، واستكملت التصاميم الهندسية والمواصفات الفنية ووثائق التنفيذ لتطبيق هذه الخطة، تمهيداً للبدء في تنفيذهما فور اعتماد الميزانية اللاّزمة لهما.

وتتضمن المرحلة الأولى من الخطة، إنشاء شبكة للقطار الكهربائي على كل من محور طريق الملك عبدالله، بطول 17 كيلو متراً، ومحور شارع العليا البطحاء بطول 25 كيلو متراً، إلى جانب إنشاء شبكة للنقل بالحافلات، تتوزع بين أربعة مستويات، تغطي كامل المدينة، وتتكامل مع القطار الكهربائي، عبر خطوط ومحطات مشتركة.

مواكبة النمو السكاني

وتعمل هذه الخطة، على احتواء متطلبات التنقل القائمة والمتوقعة في المدينة، ومواكبة النمو السكاني المستمر فيها، حيث تشير دراسات الهيئة إلى أنه من المتوقع أن يستمر هذا النمو من 5,3 ملايين نسمة حالياً، إلى أكثر من 7,2ملايين نسمة عام 1445 هـ ، إضافة إلى توسع عمران المدينة التي تتجاوز مساحتها حالياً 1200 كيلو متر مربع، وهو ما من شأنه زيادة حجم الحركة المرورية المتولدة مستقبلاً.

وعلى ضوء ذلك، توقعت الدراسات أن يبلغ عدد رحلات المركبات اليومية على طرق المدينة عام 1450 هـ ، نحو 12 مليون رحلة يومياً، مقارنة مع 6,5 ملايين رحلة حالياً، الأمر الذي ينعكس على متوسط سرعة المركبات بانحسارها إلى نحو 20 كيلو متراً في الساعة على عدد من الطرق الرئيسية، مما يؤدي إلى تدهور مستوى أداء الحركة المرورية، وما يتبع ذلك من آثار سلبية على البيئة والاقتصاد بالمدينة.

وتعزي دراسات الهيئة هذه الآثار على الحركة المرورية، بشكل رئيسي، إلى الاعتماد الكبير على استعمال السيارات الخاصة، حيث لا تتعدى نسبة رحلات النقل العام في المدينة، 2 في المائة من مجموع الرحلات اليومية، فضلاً عن مساهمة الكثافة العمرانية المنخفضة في زيادة طول وزمن الرحلات.

خطة مستقبلية للنقل

من هذا المنطلق، أعدت الهيئة، خطة مستقبلية للنقل في مدينة الرياض ضمن نواتج “المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض تعتمد على تقويم نظم النقل في المدينة، للتعرف على احتياجاتها القائمة والمتوقعة، و سبل تحسين أدائها.

وقد تضمنت هذه الخطة، استراتيجية متكاملة لتطوير نظام النقل في المدينة، من خلال تطوير نظام نقل مستديم يفي بمتطلبات التنقل القائمة والمتوقعة، ويساهم في توجيه التطوير الحضري للمدينة، وقد بدأ العمل في تنفيذ هذه الاستراتيجية، حيث يجري في هذا المجال العمل على عدد من المحاور الرئيسية، وأهمها النقل العام.

فشبكات النقل العام، تشكل جزءاً مهماً من نظم النقل في العديد من المدن العالمية، وبالأخص الكبيرة منها، حيث يصبح الاعتماد على توسعة شبكات الطرق أمراً عسيراً وغير كافٍ، مما يستدعي وضع حلول مساندة، مثل تطوير نقل عام فاعل، فنسبة استخدام وسائط النقل العام في بعض المدن العالمية الكبيرة، تصل إلى 90 في المائة، من مجموع الرحلات اليومية.

وفي مدينة كالرياض، وفي ضوء النمو المطرد الذي تشهده منذ عقود، فإن خصائص التنقل السائدة حالياً غير قابلة للاستدامة، فكان لابد من البحث عن بدائل فاعلة و آمنة للتنقل داخل المدينة، بما في ذلك النظر في سبل تطوير نظم نقل عام مناسبة.

وفي سبيل تحقيق ذلك، أعدت الهيئة “خطة شاملة لتطوير النقل العام في مدينة الرياض، ترتكز على مسارين رئيسيين، هما: تأسيس شبكة للنقل بالقطارات الكهربائية، وتأسيس شبكة موازية للنقل بالحافلات.

شبكة القطار الكهربائي

يشكل المسار الأول للخطة، العمود الفقري لنظام النقل العام في المدينة، حيث جرى اختيار محورين رئيسيين لتكون باكورة شبكة القطار الكهربائي في الرياض، هما:

  • محور طريق الملك عبدالله، ويمتد من طريق الملك خالد غرباً، حتى طريق الشيخ جابر الصباح شرقاً، بطول 22 كيلو متراً مربعاً، و سيمثل هذا المحور، بمشيئة الله، عصب الأنشطة الحضرية باتجاه الشرق والغرب، و سيخدم جميع الأنشطة المطلة على طريق الملك عبدالله، وخاصة الأنشطة ذات الجذب المروري.
  • محور شارع العليا البطحاء، ويمتد من الطريق الدائري الشمالي، إلى الطريق الدائري الجنوبي عند مركز النقل العام، بطول 25 كيلو متراً، و سيربط كل من مركز الملك عبدالله المالي في شمال المدينة، بوسطها، وصولا إلى جنوبها، في الوقت الذي يخدم فيه عصب الأنشطة الحضرية الرئيسي بالمدينة، ويمر بجوار منشآت و أنشطة ذات جذب مروري عال، كمركز الملك عبدالعزيز التاريخي، والمجمعات التجارية على شارع الملك فيصل، وأسواق البطحاء، ومركز النقل العام بالمدينة.

النقل بالحافلات

أما المسار الثاني لخطة النقل العام في المدينة، فيتمثل في النقل بالحافلات، عبر شبكات متكاملة من الحافلات تغطي كامل المدينة، وتوفر سبل التنقل الآمن واليسير لجميع فئات المجتمع، باستخدام أحدث الوسائط والتقنيات، في الوقت الذي تتكامل فيه مع القطار الكهربائي، عبر اشتراك الشبكتين في عدد من الخطوط الرئيسية، والخطوط المغذية لكل منهما من خلال محطات مشتركة.

وتتوزع شبكة النقل بالحافلات في المدينة، بين أربعة مستويات مختلفة، هي:

  • خطوط الحافلات ذات المسار المخصص: وهي أربعة خطوط بطول 94 كيلو متراً، تستخدم حافلات ذات سعة ركاب عالية، وذات محطات كبيرة.
  • خطوط الحافلات الدائرية: وهي ثلاثة خطوط تترّكز في وسط المدينة، وتسير عليها حافلات ذات سعة كبيرة أيضاً.
  • خطوط الحافلات العادية: وهي 22 خطاً تشمل معظم شوارع المدينة بعرض 30 متراً و 40 متراً، وتسير عليها حافلات عادية ذات سعة إركاب متوسطة، وليس لها مسار خاص بها.
  • حافلات الأحياء: وهي الحافلات الصغيرة التي تخدم المناطق السكنية، لتمثل همزة الوصل بين الأحياء ومحطات الخطوط الأكبر.

جملة من المكاسب

تستهدف خطة النقل العام في المدينة، رفع نسبة الرحلات اليومية بواسطة وسائط النقل العام في الرياض من 2 في المائة في الوقت الراهن، إلى أكثر من 20 في المائة مستقبلا بمشيئة الله.

ومن شأن تحقيق هذا الهدف، تحقيق عوائد جمّة للمدينة وسكانها، تتجاوز الجوانب المرورية والعمرانية والاجتماعية والصحية والبيئية، إلى الجوانب الاقتصادية.

عوائد بـ 8 مليارات

فوفقاً لدراسات الهيئة، فإن من شأن تطبيق برنامج الخطة في المدينة، تحقيق جملة من العوائد، من أبرزها:

  • خفض الرحلات اليومية بالسيارات بأكثر من 2,2 مليون رحلة يومياً.
  • الحد من المسافات المقطوعة على شبكة الطرق يوميا بأكثر من 30 مليون كم.
  • توفير أكثر من 800 ألف ساعة مهدرة على شبكة الطرق يومياً.
  • تقليص استهلاك الوقود سنوياً في المدينة بأكثر من 620 مليون لتر.
  • تحسين مستوى السلامة المرورية بتلافي أكثر من 13.500 حادثاً سنوياً.
  • استعادة 1,46 مليار ريال من التكلفة التشغيلية للمركبات الخاصة سنوياً.
  • توفير 5,4 مليارات ريال من تكلفة وقت الرحلات سنوياً.
  • تقليص 2,1مليار ريال من تكلفة التأثير السلبي للازدحام سنوياً.
  • توفير 693 مليون ريال من تكلفة تلوث الهواء سنوياً.
  • توفير 400 مليون ريال من تكلفة الحوادث سنوياً.

وعند جمع تكلفة جميع النتائج الإيجابية التي تعود على المدينة وسكانها من تطبيق خطة النقل العام في المدينة، فإن مجموع هذه العوائد يفوق ثمانية مليار ريال سنوياً.

جدوى اقتصادية

أما في جانب مقارنة التكلفة بالعائد، فقد أوضحت دراسات الهيئة، أن الجدوى الاقتصادية لتنفيذ خطة النقل العام في المدينة، تفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف التكلفة المالية لإنشائها وتشغيلها والبالغة نحو 26,6 مليار ريال، بمعنى أن كل ريال واحد ينفق على تنفيذ الخطة سيعود ب 3,4 ريال كعائد اقتصادي على المدينة، فضلاً عن العوائد الأخرى الأساسية، والتي ليس أقلّها خلق أكثر من 450 ألف وظيفة جديدة مباشرة وغير مباشرة للمواطنين على مدى سنوات تنفيذ الخطة.