تكامل بين مرصد الرياض الحضري ومخططها الإستراتيجي

بهدف استعراض التجارب الدولية في تأسيس المراصد الحضرية، واستيعاب مفاهيم وأهداف المراصد الحضرية في مرصد الرياض الجديد، نظمت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض صبـاح أمس ورشة العمل الثانية للمرصد الحضري لمدينة الرياض في الثاني من شهر محرم 1433هـ في قصر الثقافة بحي السفارات.

وقد ركزت الورشة التي عقدت بمشاركة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وأكثر من 58 جهة حكومية وأهلية محلية وعالمية، على الجوانب التدريبية للكوادر البشرية العاملة في المراصد، وجوانب إعداد المؤشرات الحضرية لمدينة الرياض لمختلفقطاعات التنمية في المدينة.

مرصد الرياض الحضري

انطلق تأسيس مرصد الرياض الحضري، من حاجة المدينة إلى وجود مرصد يتعاطى معها كوحدة تحليلية شاملة، ويقوم بالتنسيق بين مصادر المعلومات المختلفة فيها، ليجمع البيانات منها، ويعالجها ويحللها ويديرها، ليستخلص منها نتائجه.

ونيابة عن المهندس إبراهيم بن محمد السلطان عضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة، ألقى عبدالعزيز بن عبدالملك آل الشيخ نائب رئيس المركز للدراسات والتخطيط، كلمة خلال الورشة، أشار فيها إلى أن مدينة الرياض، تشهد عمليات نمو متزايدة وتوسع مستمر، يصعب معها وضع السياسات أو اتخاذ القرارات أو رسم الخطط، دون الرجوع إلى مؤشرات دقيقة ومتكاملة، تساهم في صنع القرارات التي تعمل على تحسين جودة الحياة في المدينة.

وأضاف أن الهيئة انطلقت في تأسيسها لمرصد الرياض الحضري، منتطوير برنامجها للمؤشرات الحضرية، والبيانات والإحصاءات الحديثة عن معظم قطاعات المدينة، والاطلاع على أفضل التجارب العالمية والإقليمية في إنشاء المراصد، في الوقت الذي حرصت فيه على تحقيق التكامل بين مرصد الرياض ومخططهاالإستراتيجي، على اعتبار المرصد أداة رئيسية لمتابعة عملية التخطيطالإستراتيجي.

وقال “من المؤكد أن نجاح أي مرصد حضري، يعتمد على المشاركة الفاعلة من قبل القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني في المدنية التي يعمل لأجلها، فالمرصد جهاز وضع لمساعدة هذه الجهات في تحديد أولوياتها والتعبير عن اهتمامات في العملية التنموية”.

تخطيط تنموي قائم على الحقائق

ونيابة عن الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المملكة، ألقى الدكتور إبراهيم جودة، كلمة أشار فيها إلى أن مرصد الرياض الحضري يعد رافداً قوياً للتخطيط التنموي القائم على الحقائق والأدلة، وهو أحد البرامج التي تحظى بدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

وأضاف بأن تبني السياسات القائمة على مؤشرات قطاعية دقيقة وآنية، يساهم في تحقيق التنمية بطابعها المستدام وبأبعادها البشرية الواسعة، في الوقت الذي يعمل فيه على تفادي اقتصار التركيز على البعد الاقتصادي للتنمية، دون مراعاة للأبعاد الأخرى وما يحدث من ترابط عضوي بينها.

وتابع أن مدينة الرياض تحظى بخصوصية تامة في جوانب الأهمية الحضرية، والقدرة على الاضطلاع بدور ريادي ونموذجي تحتذيه المراصد الأخرى، سواء من ناحية الهيكل المؤسسي، أو قواعد البيانات، أو العلاقة مع الجهات الأخرى المشاركة في عملية إنتاج وتحليل واستخدام مخرجات المرصد.

مقاصد المراصد الحضرية

وضمن برنامج الورشة في يومها الأول، قدّم الدكتور أحمد طه الصغير خبير المراصد الحضرية في المعهد العربي لإنماء المدن، تعريفاً بمفاهيم ومقاصد المراصد الحضرية، كشف فيه عن توفر المعلومات الخاصة بالقطاعات التنموية على مستوى الدول، في حين لا تتوفر على مستوى المدن، مشيراً إلى أن المعلومات المتوفرة عن المدن تتصف في معظمها بعدم الدقة، وعدم ملائمتها لاتخاذ السياسات والقرارات على ضوئها، وهو ما يؤكد أهمية إنشاء المراصد التي تقوم بهذا الدور على أكمل وجه، وبأقل قدر من التكلفة، وبما يساعد على مواجهة المتغيرات، واستشراف التوقعات في المستقبل.

كما اعتبر أن أحد أهم مزايا المراصد الحضرية، يتمثل في كونها أداةً لتفعيل العملية التشاركية بين القطاعات المختلفة في المدن، وتركيز هذه المراصد على ال مميزات النسبية والخصوصيات التي تتميز كل مدينة عن غيرها، وتحديد الفرص المتاحة لاستثمار هذه المزايا لصالح المدينة وسكّانها.

تجارب المراصد في المملكة

وقد تضمن برنامج الورشة في يومه الأول أيضاً، عرضاً لأهداف (مبادرة مؤشرات المدينة العالميةGlobal City indicators Facility) مقدم من جامعة تورنتو بكندا، وتقييماً لتجارب المراصد الحضرية في المملكة قدّمه الدكتور حاتم طه خبير المراصد الحضرية بأمانة المدينة المنورة، إلى جانب التعريف تعريف بالمرصد الحضري لمدينة الرياض الذي قدّمه المهندس عبد الرحمن السلطان مدير البحوث والدراسات بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وعرضاً عن مؤشرات المرصد الحضري لمدينة الرياض، قدّمه الدكتور كمال عبد العزيز من مكتب البحر الأحمر للاستشارات الهندسية.

أجندة الموئل

وفي اليوم الثاني للورشة، عقدت جلسة تحت عنوان “أجندة الموئل وحزم المؤشرات المعبرة عنها” أدارها الدكتور حاتم طه، خبير المراصد الحضرية في أمانة المدينة المنورة، طرح خلالها خريطة توضح الطريق للتحضر بالعالم، والسبل لجعل المدن آمنة ومنصفة من خلال وضع سياسات واستراتيجيات عمل تتصف بالشمولية والتشاركية والاحتواء لكل العناصر ذات الصلة بالتنمية المستدامة.

كما تناولت الجلسة الثانية ، “مفهوم وفكرة المؤشرات الحضرية” وقدمها بإدارة الدكتور حسني السيد، خبير التخطيط في المراصد الحضرية، وركزت على عملية إنتاج المؤشر الذي هو مقياس يلخص معلومات حول موضوع معين أمام متخذي القرار، وتطرقت إلى أهم أنواع المؤشرات وأهدافها، والفرق بين البيان الذي هو حزمة من المعلومات، والمؤشر الذي هو مقياس تعريفي للمعلومة المستهدفة.

منهجية المؤشرات الحضرية

وفي الجلسة الثالثة من الورشة، جرت مناقشة “منهجية المؤشرات الحضرية” تحت إدارة الدكتور أحمد طه الصغير، حيث ناقشت الورشة آلية إنتاج المؤشرات الحضرية، والتي اشتملت على ثلاث مراحل هي: مرحلة إعداد المؤشرات والتي يتم استقائها من التقارير الرسمية، ومرحلة إنتاج المؤشرات والتي يتم الحصول عليها من خلال التنسيق مع الإدارات الحكومية المنتجة للبيانات الأولية لتلك المؤشرات، ومرحلةالمسوحاتالميدانية والتي تحدد آلية الإطار العام في اختيار المنهج لأي مؤشر بمشاركة كافة الجهات المعنية في التنمية الحضرية.

كما ناقشت الورشة، المشاكل العملية التي تواجه تتبع البيانات ورصدها لإنتاج المؤشرات، والتحديات التي يمكن أن تواجه المراصد الحضرية، حيث قدّم الدكتور كمال عبد العزيز خبير المراصد الحضرية، عرضاً عن أبرز المشاكل والتحديات التي تواجه إنتاج54 مؤشرا من أصل 80 مؤشرا في المملكة، وسبل التغلب على كلكلتحدي منها ، وآليات التواصل مع الجهات ذات العلاقة. وأكدت المشاركون في الورشة على أهمية تعزيز الشفافية والمصداقية بين الجهات المقدمة للمعلومات إلى المراصد.

وتناولت الجلسة الأخيرة للورشة، جودة البيانات لإنتاج المؤشرات الحضرية والتي تعتمد على تحديد أفضل مجموعة معايير لاختيار المؤشر من حيث: الشمولية وسهولة الفهم، والأولويات والأهمية، وقابليته للقياس واستقلاليته، ونسبة الأمان فيه.

كما اشتملت الورشة على برنامج تدريبي على كيفية حساب المؤشرات الحضرية، وعن آلية تنفيذ حساب المؤشرات الحضرية في مدينة الرياض، وذلك باختيار مؤشرات عن كل قطاع، والتدرب على كيفية استخلاص المؤشرات بطريقة علمية.

واختمت الورشة أعمالها بجلسة نقاش عامة تناولت أطر وآليات إعداد وإنتاج المؤشرات الحضرية بما يخدم التنمية البشرية، وناقش الحضور آلية تفادي الازدواجية في العمل بين القطاعات والجهات العامة والخاصة.

ما هو المرصد الحضري؟

يعرف المرصد الحضري بأنه جهاز مستقل ومتخصص يعمل بمشاركة كلاً من القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لينتج إطارا للمؤشرات يعبر عن اهتمامات هذه القطاعات في مسار عملية تنمية المدن الحضرية ويساعد في تحديد أولوياتها.

ويستخلص المرصد من خلال هذا الإطار مؤشرات كمية ونوعية بعضها يقيس الأهداف، وأخرى تقيس الأداء لجميع القطاعات والفئات بهدف تحقيق المقاصد التي تلبي احتياجات السكان بالمدن.

وتتمحور مهمة إدارة المرصد حول جمع البيانات والمعلومات ذات الصلة لحساب المؤشرات، ومن ثم تحليلها ودراستها لتوضيح مكامن القوة ومواضع الضعف والفرص المتاحة لتنمية المدينة، وتحديد المخاطر التي تعوقها، ويجري كل ذلك لدعم عملية إعداد السياسات والخطط والبرامج للتنمية الحضرية للمدينة.

كما يتولى المرصد الحضري عملية المتابعة ومراقبة تنفيذ تلك الخطط والبرامج والمشاريع، والأداء المالي لها، عن طريق المؤشرات التي تقيس الأداء.

كما يقوم المرصد بتقييم الآثار المتوقعة وغير المتوقعة، بهدف مراجعة دورة إعداد السياسات والخطط والبرامج والميزانيات المستقبلية، في عملية حيوية ومستمرة، عن طريق توفير قاعدة معلومات للمؤشرات متجددة لمقابلة المتغيرات والتغيرات السريعة معدلاً وإيقاعاً، ليصبح تحليل هذه المؤشرات في نهاية الأمر هو المرجع الأساسي لمتخذي القرار على المستوى الحضري.