خمسة عقود من التطوير الشامل
منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيَّب الله ثراه- واتخاذ الرياض عاصمةً لها، انطلقت مسيرة التطوير والتنمية الشاملة في العاصمة. وبفضل الله، ثم بالرعاية الكريمة من ملوك هذه البلاد، حققت العاصمة قفزات غير مسبوقة في النمو والازدهار خلال عقود معدودة، متجاوزةً بذلك ما استغرقته نظيراتها من المدن والعواصم العالمية عبر قرون من الزمن.

وفي هذا العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض، حفظه الله، تواصل الرياض مسيرتها نحو تحقيق آفاقٍ جديدة من الريادة والمكانة العالمية المتقدمة التي تليق بعاصمة المملكة العربية السعودية. وقد أنعم الله جل وعلا، على مدينة الرياض، بالقيادة الحكيمة لمهندسها الأول وراعي نهضتها، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله، الذي أدار بمهارة واقتدار دفة القيادة في النهوض بالرياض عندما كان أميراً لمنطقة الرياض ورئيساً للهيئة على مدى عدة عقود، حيث اتجه أيده الله، بالرياض نحو مرحلة جديدة من التخطيط والتطوير الشامل والموجّه القائم على الأسس العلمية الحديثة في تطوير المدن الكبرى، فكان من ثمار غرسه تأسيس الهيئة الملكية لمدينة الرياض.
لا أتخيل نفسي بعيدًا عن مدينة الرياض حتى لو لم أكن موجودًا فيها، فالرياض بالنسبة لي الوطن والتاريخ الماضي والحاضر والمستقبل والأمل.
وتقدم هذه الصفحة نبذة موجزة، عن مسيرة الهيئة ورصداً لأبرز منجزاتها في المدينة، والتي تحققت بفضل الله، ثم بجهود قيادات الهيئة المخلصين وسواعد كوادرها الوطنية المؤهلة.
عاصمة تسابق الزمن
في منتصف القرن الهجري الماضي كانت الرياض مدينةً لم يتجاوز عدد سكانها مئة ألف نسمة، ثم دفعتها النهضة الاقتصادية والهجرة الداخلية إلى نموٍّ متسارع بلغ في بعض سنواته مستوياتٍ استثنائية، حتى غدت واحدة من أكبر ورش البناء في العالم، ووصل عدد سكانها اليوم إلى أكثر من سبعة ملايين ونصف المليون نسمة.
(1932م – 1955م)
وأمام هذا الاتساع، لم يعد ممكناً أن تُدار تنمية العاصمة بجهودٍ متفرقة تتوزع بين جهات متعددة؛ فقد كان النمو أسرع من أن تلاحقه المعالجات الجزئية، وأعمق من أن تكفيه الحلول الآنية. ومن هنا برزت الحاجة إلى مرجعية واحدة ترسم السياسات، وتوحّد الجهود، وتنظر إلى المدينة بوصفها كلاً متكاملاً لا مشاريع متفرقة.
تأسيس الهيئة
في جمادى الأولى من عام 1394هـ تأسست الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لتكون المرجعية التخطيطية العليا للعاصمة؛ تتولى رسم السياسة العامة للتطوير، وإقرار المخططات الشاملة وبرامج الخدمات ومتطلباتها، وتوفير أرضية مشتركة تنطلق منها أعمال جميع الجهات العاملة في المدينة. وفي عام 1403هـ أُنشئ مركز المشاريع والتخطيط ليكون الذراع التنفيذي للهيئة، فتعزّزت قدرتها على الإشراف المباشر والمتابعة الفنية لأعمال التطوير.
مراحل تطور الهيئة
-
1394هـ (1974م)
تأسيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض
تأسست الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض (الهيئة الملكية لمدينة الرياض حالياً) بموجب قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 717 بتاريخ 29 جمادى الأولى 1394هـ، الموافق 19 يونيو 1974م، لرسم السياسة العليا لتطوير مدينة الرياض، وإقرار مخطط المدينة الشامل والخطط الزمنية لتطبيقه، وإقرار خطط التنمية في المدينة، وبرامج الخدمات ومتطلباتها المالية، وإقرار مساحات الشوارع والمرافق العامة، وغير ذلك من المهام التي أسندت إليها.
-
1403هـ (1983م)
إنشاء مركز المشاريع والتخطيط
صدر قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 221 بتاريخ 2 رمضان 1403هـ، الموافق 13 يونيو 1983م، بدمج مكتبَي مشروع حي السفارات ومشروع تطوير منطقة قصر الحكم في جهاز واحد، سُمِّي فيما بعد "مركز المشاريع والتخطيط"، ليكون الجهاز التنفيذي الإداري والفني للهيئة حينها، ويتولى تنفيذ مهام الهيئة التنظيمية والتخطيطية والتنفيذية والتنسيقية، بما يتوفر له من الإمكانات الإدارية والفنية.
-
1439هـ (2018م)
تنظيم هيئات تطوير المناطق والمدن
صدر تنظيم "هيئات تطوير المناطق والمدن" بموجب قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 475 بتاريخ 7 رمضان 1439هـ، الموافق 23 مايو 2018م، الذي نص على أن "هيئات تطوير المناطق والمدن" – ومنها "هيئة تطوير مدينة الرياض" – تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس الوزراء.
-
1440هـ (2019م)
التحول إلى الهيئة الملكية لمدينة الرياض
صدر الأمر الملكي الكريم رقم "أ/470" بتاريخ 29 ذي الحجة 1440هـ، الموافق 30 أغسطس 2019م، الذي نص على: أنْ تُحوَّل "هيئة تطوير مدينة الرياض" إلى هيئة ملكية باسم "الهيئة الملكية لمدينة الرياض"، ويكون لها مجلس إدارة برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء، ويُعين أعضاؤها بأمر من رئيس مجلس الوزراء، وتُنقل إليها جميع المهمات المتعلقة بالمشروعات الوطنية الكبرى بمدينة الرياض من "لجنة المشروعات الوطنية الكبرى".
-
1441هـ (2019م)
الترتيبات التنظيمية للهيئة الملكية لمدينة الرياض
صدر الأمر الملكي الكريم رقم "أ/312" بتاريخ 29 ربيع الآخر 1441هـ، الموافق 26 ديسمبر 2019م، القاضي بالموافقة على "الترتيبات التنظيمية للهيئة الملكية لمدينة الرياض"، ونص على "أنَّ الهيئة الملكية لمدينة الرياض جهاز يتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة والاستقلال المالي والإداري، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس الوزراء"، وأنها "السُّلطة العليا المهيمنة على ما يقدم من أعمال وخدمات ومشروعات في النطاق الجغرافي، ولها في سبيل ذلك القيام بكل ما يلزم لتحقيق أهدافها".
أسسٌ راسخة صاغت ملامح العاصمة
ترأّس الهيئة منذ تأسيسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله، حين كان أميراً لمنطقة الرياض، وامتدت رئاسته لها حتى عام 1432هـ، يسانده نائبه صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز، رحمه الله. وقد شكّلت هذه المرحلة الأساس الذي قامت عليه نهضة الرياض الحديثة.
فقد اتجه -أيَّده الله- بالعاصمة نحو تخطيطٍ شاملٍ وموجَّه يقوم على الأسس العلمية الحديثة في تطوير المدن الكبرى؛ فصدر المخطط التوجيهي الأول للمدينة، ثم أقرّت الهيئة عام 1424هـ المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض برؤيةٍ تمتد لخمسين عاماً، نقلت المدينة من نمطٍ أحاديّ المركز إلى مدينة متعددة المراكز، ووجّهت نموّها العمراني والاقتصادي والبيئي ضمن إطار تنظيمي واحد.
وفي ظل هذه الرؤية توالت المشاريع التي غيّرت وجه العاصمة:
حي السفارات
نموذجٌ لمدينة متكاملة تراعي بيئتها الصحراوية وهويتها المعمارية.
تطوير منطقة قصر الحكم
أعاد إلى قلب الرياض التاريخي مكانته ورمزيته.
مركز الملك عبدالعزيز التاريخي
واحة ثقافية في وسط المدينة.
تطوير الدرعية التاريخية
إحياء للعاصمة السعودية الأولى.
التأهيل البيئي لوادي حنيفة
إعادة الوادي متنفساً طبيعياً يخترق المدينة من شمالها لجنوبها.
ومضت الهيئة في تحديث المخطط الاستراتيجي الشامل مواكبةً لمعدلات النمو المتوقعة، وواصلت مشاريع تطوير الطرق في العاصمة، وشرعت في تنفيذ مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام بوصفه أضخم مشاريعها، إلى جانب استكمال برامج تطوير الدرعية التاريخية ومنطقة قصر الحكم وتأهيل وادي حنيفة، وقد نال عددٌ من مشاريع الهيئة جوائز عالمية في العمارة والتخطيط والإدارة البيئية الحضرية من أرقى المؤسسات الدولية.
-
زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز (أمير الرياض آنذاك) لحي السفارات عام 1406هـ/1986م. -
جولة الملك سلمان بن عبدالعزيز (أمير الرياض آنذاك) في حي الطريف بالدرعية التاريخية عام 1407هـ/1987م. -
وضع حجر الأساس لمشروع مركز الملك عبدالعزيز التاريخي عام 1418هـ/1997م. -
افتتاح مقر المحكمة العامة بمنطقة قصر الحكم عام 1421هـ/2000م. -
افتتاح متنزه سلام الترفيهي عام 1424هـ/2004م. -
افتتاح مسجد المدي بمركز الملك عبدالعزيز التاريخي عام 1425هـ/2004م. -
افتتاح سوق الزل بمنطقة قصر الحكم بعد تطويره عام 1426هـ/2005م. -
افتتاح مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة عام 1431هـ.
قيادات متعاقبة ومسيرة متصلة
وقد تعاقب على رئاسة الهيئة بعد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان عدد من أصحاب السمو الأمراء، مرسخين مبدأ العمل المؤسسي وفق منظور التطوير الشامل والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، وأن ما يُبنى في مرحلة يُستكمل في التي تليها دون انقطاع.
-
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله
ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير سطَّام بن عبدالعزيز، رحمه الله
1394هـ — 1432هـ -
صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز، رحمه الله
ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سعد بن عبدالعزيز
1432هـ — 1434هـ -
صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز
ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز
1434هـ – 1435هـ -
صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز
1435هـ – 1436هـ -
صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز
ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز
1436هـ – 1440هـ -
صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله
1440هـ — حتى اليوم
الرياض في مصاف المدن العالمية
وفي عام 1440هـ (2019م) أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله، وبمبادرةٍ من سمو ولي العهد، أربعة مشاريع كبرى أعادت رسم ملامح العاصمة؛ لتجتمع فيها الطبيعة والفن والرياضة والاستدامة في نسيجٍ حضري واحد يرفع جودة الحياة في المدينة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.
حديقة الملك سلمان
الطبيعة في قلب العاصمة.
المسار الرياضي
الرياضة أسلوب حياة يومي.
الرياض آرت
الفن في الفضاء العام.
الرياض الخضراء
الاستدامة نسيجاً حضرياً.

وبقيادة صاحب السمو الملكي ولي العهد، رئيس مجلس إدارة الهيئة، حفظه الله، دخلت الرياض مرحلةً نوعية؛ إذ وجّه سموه بوصلة العمل نحو هدفٍ وطني طموح:
أن تكون الرياض من ضمن أكبر اقتصاديات مدن في العالم بحلول عام 2030، عبر مضاعفة حجم اقتصادها، ورفع جودة الحياة فيها، واستقطاب الاستثمارات النوعية والمقار الإقليمية للشركات العالمية.
وتوالت بعد ذلك المبادرات النوعية التي تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي والعمراني للعاصمة:
استراتيجية استدامة الرياض
لخفض الانبعاثات وترشيد استهلاك الموارد وتوسيع الاقتصاد الأخضر.
برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية والرئيسية
يعيد تشكيل شبكة التنقل في العاصمة على عدة مراحل متتابعة.
استكمال وتشغيل مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام
اكتمل المشروع وتم تشغيله ليمنح المدينة منظومة نقلٍ متكاملة تُعدّ من أضخم منظومات النقل الحضري في العالم.
برنامج جذب المقرات
تشرف الهيئة على تنفيذه بالشراكة مع الجهات المعنية، وقد تنامت مكانة الرياض وجهةً أولى للمقار الإقليمية للشركات العالمية.
وتُوّجت هذه المسيرة الحافلة بفوز الرياض باستضافة معرض إكسبو الدولي 2030، في اعترافٍ عالمي بمكانة العاصمة وجاهزيتها لاستضافة العالم على أرضها.
منهج ثابت ورؤية متكاملة
وعلى امتداد هذه المراحل ظلّت ملامح عمل الهيئة ثابتة:
التخطيط طويل المدى
يستبق النمو ولا يلاحقه.
العمل المؤسسي
يوحّد جهود الجهات ويضع لها أرضية مشتركة.
الموازنة بين الأصالة والحداثة
أن تنمو المدينة دون أن تفقد هويتها.
الاستدامة
بوصفها أساساً لكل ما يُخطَّط ويُنفَّذ.
خاتمة
ما تعيشه الرياض اليوم ليس بدايةً جديدة بقدر ما هو ثمرة غرسٍ امتد أكثر من خمسة عقود؛ إذ أرست المرحلة التأسيسية مبادئ التخطيط والعمل المؤسسي، وحافظت المراحل التالية على استمرارية البناء والإنجاز، ثم جاء التحول إلى الهيئة الملكية لمدينة الرياض ليمنح الهيئة اتساعاً في الصلاحيات وطموحاً أكبر في المستهدفات.
وتمضي الهيئة الملكية لمدينة الرياض في مسيرتها، تحمل من إرثها منهاجاً، ومن حاضرها محفزاً، لتظل الرياض عاصمةً تليق بمكانة المملكة العربية السعودية، ونموذجاً يُحتذى في تنمية المدن الكبرى.